المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل الألف والميم - عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ - جـ ١

[السمين الحلبي]

فهرس الكتاب

- ‌باب الهمزة المفردةويطلق عليها الألف

- ‌فصل الألف مع الباء

- ‌فصل الألف والتاء

- ‌فصل الألف والثاء

- ‌فصل الألف والجيم

- ‌فصل الألف والحاء

- ‌فصل الألف والخاء

- ‌فصل الألف والدال

- ‌فصل الألف والذال

- ‌فصل الألف والراء

- ‌فصل الألف والزاي

- ‌فصل الألف والسين

- ‌فصل الألف والشين

- ‌فصل الألف والصاد

- ‌فصل الألف والفاء

- ‌فصل الألف والكاف

- ‌فصل الألف واللام

- ‌فصل الألف والميم

- ‌فصل الألف والنون

- ‌فصل الألف والهاء

- ‌فصل الألف والواو

- ‌فصل الألف والياء

- ‌باب الباء

- ‌فصل الباء والألف

- ‌فصل الباء والتاء

- ‌فصل الباء والثاء

- ‌فصل الباء والجيم

- ‌فصل الباء والحاء

- ‌فصل الباء والخاء

- ‌فصل الباء والدال

- ‌فصل الباء والذال

- ‌فصل الباء والراء

- ‌فصل الباء والزاي

- ‌فصل الباء والسين

- ‌فصل الباء والشين

- ‌فصل الباء والصاد

- ‌فصل الباء والضاد

- ‌فصل الباء والطاء

- ‌فصل الباء والظاء

- ‌فصل الباء والعين

- ‌فصل الباء والغين

- ‌فصل الباء والقاف

- ‌فصل الباء والكاف

- ‌فصل الباء واللام

- ‌فصل الباء والنون

- ‌فصل الباء والهاء

- ‌فصل الباء والواو

- ‌فصل الباء والياء

- ‌باب التاء المثناة

- ‌فصل التاء والباء

- ‌فصل التاء والتاء

- ‌فصل التاء والجيم

- ‌فصل التاء والحاء

- ‌فصل التاء والخاء

- ‌فصل التاء والراء

- ‌فصل التاء والسين

- ‌فصل التاء والعين

- ‌فصل التاء والفاء

- ‌فصل التاء والقاف

- ‌فصل التاء والكاف

- ‌فصل التاء واللام

- ‌فصل التاء والميم

- ‌فصل التاء والواو

- ‌فصل التاء والياء

- ‌باب الثاء المثلثة

- ‌فصل الثاء والباء

- ‌فصل الثاء والجيم

- ‌فصل الثاء والخاء

- ‌فصل الثاء والراء

- ‌فصل الثاء والعين

- ‌فصل الثاء والقاف

- ‌فصل الثاء واللام

- ‌فصل الثاء والميم

- ‌فصل الثاء والنون

- ‌فصل الثاء والواو

- ‌باب الجيم

- ‌فصل الجيم والألف

- ‌فصل الجيم والباء

- ‌فصل الجيم والثاء

- ‌فصل الجيم والحاء

- ‌فصل الجيم والدال

- ‌فصل الجيم والذال

- ‌فصل الجيم والراء

- ‌فصل الجيم والزاي

- ‌فصل الجيم والسين

- ‌فصل الجيم والعين

- ‌فصل الجيم والفاء

- ‌فصل الجيم واللام

- ‌فصل الجيم والميم

- ‌فصل الجيم والنون

- ‌فصل الجيم والهاء

- ‌فصل الجيم والواو

- ‌فصل الجيم والياء

- ‌باب الحاء

- ‌فصل الحاء والباء

- ‌فصل الحاء والتاء

- ‌فصل الحاء والثاء

- ‌فصل الحاء والجيم

- ‌فصل الحاء والدال

- ‌فصل الحاء والذال

- ‌فصل الحاء والراء

- ‌فصل الحاء والزاي

- ‌فصل الحاء والسين

- ‌فصل الحاء والشين

- ‌فصل الحاء والصاد

- ‌فصل الحاء والضاد

- ‌فصل الحاء والطاء

- ‌فصل الحاء والظاء

- ‌فصل الحاء والفاء

- ‌فصل الحاء والقاف

- ‌فصل الحاء والكاف

- ‌فصل الحاء واللام

- ‌فصل الحاء والميم

- ‌فصل الحاء والنون

- ‌فصل الحاء والواو

- ‌فصل الحاء والياء

- ‌باب الخاء

- ‌فصل الخاء والباء

- ‌فصل الخاء والتاء

- ‌فصل الخاء والدال

- ‌فصل الخاء والذال

- ‌فصل الخاء والراء

- ‌فصل الخاء والزاي

- ‌فصل الخاء والسين

- ‌فصل الخاء والشين

- ‌فصل الخاء والصاد

- ‌فصل الخاء والضاد

- ‌فصل الخاء والطاء

- ‌فصل الخاء والفاء

- ‌فصل الخاء واللام

- ‌فصل الخاء والميم

- ‌فصل الخاء والنون

- ‌فصل الخاء والواو

- ‌فصل الخاء والياء

الفصل: ‌فصل الألف والميم

أل ي:

حرف جر معناه انتهاء الغاية. وهل يدخل ما بعدها في ما قبلها؟ خلاف مشهور حققته في غير هذا الكتاب.

1 -

وتكون بمعنى (مع) نحو:} ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم {[النساء: 2].

2 -

وبمعنى (في) كقوله: [من الطويل]

78 -

فلا تتركني بالوعيد كأنني

إلى الناس مطلي به القار أجرب

أي: في الناس.

3 -

وبمعنى من، كقوله:[من الطويل]

79 -

أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا؟

أي فلا يروي مني.

4 -

وزائدة كقراءة} تهوى إليهم {[إبراهيم: 37] بفتح الواو.

والألية: الثانية عن الظهر، وشذ تثنيتها أليان بحذف الياء. والألية أيضًا أصل الإبهام، كما الضرة أصل الخنصر. وفي الحديث:"أنه عليه الصلاة والسلام تفل في عين علي فمسح ألية إبهامه".

وإليك: قد تقع موقع تنح. وفي الحديث: "ولا إليك إليك".

‌فصل الألف والميم

أم ا:

أما بالتشديد: حرف يفصل ما أجمله المتكلم وادعاه المخاطب. ومعناها معنى اسم شرطٍ وفعله، فسرها سيبويه بـ: مهما يكن من شيءٍ. ولذلك تلزم الفاء في

ص: 111

جوابها. قال تعالى:} فأما اليتيم فلا تقهر {[الضحى: 9]. وقد تحذف بكثرةٍ مع قولٍ مضمرٍ، كقوله تعالى:} فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم {[آل عمران: 106] فيقال لهم: أكفرتم؟ ودونه قليلاً كقوله: [من الطويل]

80 -

فأما القتال لا قتال لديكم

ولكن سيرًا في عراض المواكب

أي فلا قتال.

ويجاء مع الشرط الصحيح فيحذف جوابه لدلالة جوابها عليه كقوله تعالى:} وأما إن كان من أصحاب اليمين، فسلام {[الواقعة: 90]. ولا يليها إلا الأسماء، وبذلك أجمعوا، إلا من شذ على رفع ثمود من قوله:} وأما ثمود فهديناهم {[فصلت: 17]. ولم ينصب على الاشتغال.

وأما بالتخفيف: حرف كألا، وتكون بمعنى حقًا، ولكونها بهذين المعنيين جاز في (أن) الواقعة بعدها الكسر والفتح، على أنها استفتاح كلامٍ فوقعت أن في ابتداء الكلام، فمن ثم كسرت، والفتح على أنها بمعنى حقًا. وحقًا مشبهة بالظرف؛ فتكون خيرًا مقدمًا. وأن وما بعدها في محل المبتدأ تقديره: أنك ذاهب أي ذهابك.

وإما، بالكسر والتشديد: حرف معناه الشك أو الإبهام أو التخيير أو الإباحة أو التقسيم كأو. وادعى بعضهم أنها عاطفة إجماعًا، وبعضهم أثبت فيها خلافًا، قال تعالى:} إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا {[الإنسان: 3] ظاهر فيه التخيير، ويجوز الإباحة. وقوله:} حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة {[مريم: 75] ظاهر فيه التنويع، وقد تحذف الثانية ويغني عنها (أو)، نحو: قام إما زيدًا أو عمرًا. وقد يغني عنها إلا، كقوله:[من الوافر]

81 -

فإما أن تكون أخي بحق

فأعرف منك غثي من سميني

ص: 112

وإلا فاطرحني واتخذني

عدوًا أتقيك وتتقيني

وقد تبدل ميمها الأولى ياء مع فتح همزتها، وأنشد:[من البسيط]

82 -

يا ليتما أمنا شالت نعامتها

أيما إلى جنةٍ أيما إلى نار

وهذه الأحرف الثلاثة قد ذكرتها مبسوطًة في غير هذا. وفي هذا كفاية لما نحن بصدده.

أم ت:

قال تعالى:} لا ترى عوجًا ولا أمتًا {[طه: 107] أي لا ارتفاع فيها ولا انخفاض، أي لا حدب فيها ولا نبك. والنبك: التلال الصغار.

والأمت في الأصل: المكان المرتفع. ويقال: ملأ مزادته فلا أمت فيها، أي لا غرض فيها ولا تثني. وأمت الشيء أي قدرته فهو مأموت. وأنشد:[من الرجز]

83 -

هيهات فيها ماؤها المأموت

وفي الحديث: "إن الله حرام الخمر فلا أمت فيها". قال شمر: أي لا عيب فيها. قال الأزهري: بل معناه: لا شك فيها، ولا ارتياب أنه لتنزيل من رب العالمين، لأن الأمت في صيغة اللغة: الحزر والتقدير ويدخلهما الظن. يقال: بيننا وبين الماء ثلاثة أميالٍ على الأمت، أي الظن. وكم تأمت هذا الأمر؟ أي تقدره؟ قال الهروي: قلت: معناه حرمها تحريمًا لا هوادة فيه، أي لا لين فيه. يقال: سار سيرًا لا أمت فيه، أي لا لين فيه ولا فتور.

أم د:

قال الله تعالى:} فطال عليهم الأمد. {[الحديد: 16] والأمد والأبد أخوان

ص: 113

إلا أن بينهما فرقًا وهو أن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود، ولا يتقيد فلا يقال: أبد كذا. والأمد: مدة لها حد مجهول إذا أطلق، وقد ينحصر نحو أن يقال: أمد كذا. والفرق بينه وبين الزمن أن الأمد يقال باعتبار الغاية. والزمان عام في المبدأ والغاية. ولذلك قال بعضهم: الأمد والمدى يتقاربان. وقد تجيء لمجرد الغاية كقوله تعالى:} تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا {[آل عمران: 30] أي غايًة. وقد تجيء لنهاية بلوغها كقوله:} فطال عليهم الأمد {. وقيل من قولهم: طال الأمد على لبدٍ، أي الزمان، ولبد: اسم نسر لقمان بن عمادٍ. وكقوله:} أحصى لما لبثوا أمدًا {[الكهف: 12] أي غاية إقامة.

وقولهم: استولى على الأمد أي غلب سابقًا. وللإنسان أمدان؛ مولده وموته. وعن الحجاج أنه قال للحسن: ما أمدك؟ قال: سنتان من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه أي ولدت لسنتين بقيتا من خلافته.

وجمع الأمد: آماد.

أم ر:

الأمر يقال باعتبار طلب الفعل، وله صيغ أصلها افعل وما في معناها. وهل يشترط فيه الاستعلاء والعلو؟ خلاف بين الأصوليين. ولذلك اختلفوا في مدلوله هل هو وجوب أو ندب، أو مشترك بينهما. ويرد لمعانٍ أخر حررتها في موضعٍ آخر. ويطلق باعتبار الحال والبيان، فيشمل ذلك الأقوال والأفعال، كقوله تعالى:} وما أمر فرعون برسيدٍ {[هود: 97] ومثله في العموم:} وإليه يرجع الأمر كله {[هود: 123]. وزاد بالإبداع وعليه:} ألا له الخلق والأمر {[الأعراف: 54]. ومن ثم حمل الحكماء قوله:} قل الروح من أمر ربي {[الإسراء: 85] على ذلك، أي هو من إبداعه، ويختص به دون خلقه. وقوله:} افعل ما تؤمر {[الصافات: 102] تنبيه أن رؤيا الأنبياء صلوات الله

ص: 114

وسلامه عليهم بمنزلة اليقظة لا فرق بينهما. وقوله:} وما أمرنا إلا واحدة كلمحٍ بالبصر [[القمر: 50] عبر به عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه فهمنا، وتسعه عقولنا. وعليه قوله:} إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون {[يس: 82]. وقوله:} بل سولت لكم أنفسكم أمرًا {[يوسف: 18] عبر به عما تأمر به النفس الأمارة المشار إليها بقوله:} إن النفس لأمارة بالسوء {[يوسف: 53]. وقوله:} أتى أمر الله {[النحل: 1] يعني القيامة. فعبر عنها بأعم أحوالها من أقوالٍ وأفعالٍ. وقوله:} أمرنا مترفيها {[الإسراء: 16] أي أمرناهم بالطاعة فعصوا. وقيل: معناه كثرناهم فبسبب ذلك عصوا وفسقوا، وتنصره قراءة "أمرنا" بالتشديد و"آمرنا" بالمد. وقد منع أبو عمروٍ "أمرنا" بمعنى التكثير، مخففًا غير ممدودٍ، وأثبته أبو عبيدة مستدلاً بقوله عليه الصلاة والسلام:"خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة". المأمورة: الكثيرة النتاج، وهي من أمر الثلاثي. والمأبورة: التي لقحت. والسكة: حديقة النخل. وقد حكي: أمرت المهرة بالتخفيف والقصر؛ فهي مأمورة. وآمرتها بالمد فهي مؤمرة.

وأمر القوم: كثروا، لأنهم لما كثروا صاروا ذوي أمرٍ من حيث إنه لابد لهم من سائسٍ. وقيل في قراءة: أمرنا بالتشديد جعلناهم أمراء، وسلطانهم آمر عليهم يأمر صار أميرًا. وفي الحديث:"آمري جبريل"، أي وليي وصاحب أمري. وقيل: إن كثرة الأمراء سبب في إفساد

وقوله:} لقد جئت شيئًا إمرًا {[الكهف: 71] أي شيئًا منكرًا، وهو من أمر الأمر، أي كبر وكثر، نحو: استفحل الأمر.

والائتمار: التشاور. وأصله أن الائتمار قبول الأمر، وذلك أن المتشاورين يقبلون أمر بعضٍ بعضًا، ومنه:} إن الملأ يأتمرون بك {[القصص: 20]. قال الأزهري: الباء

ص: 115

بمعنى في.} وما أمروا إلا ليعبدوا الله {. [البينة: 5] مثل: ائرمروا. وقوله:} وائتمروا بينكن بمعروف {[الطهلق: 6] أي ليكن المعروف من أمركم، ومما ينبغي

به بل يشاور بعضكم بعضًا في دفعه يفعه. وقال عمر رضي الله عنه: "الرجال ثلاثة: رجل إذا نزل به أمر ائتمر رأيه" واختلف فيه، فقال شمر: شاور رأيه، وارتأى قبل مواقعة الأمر.

وقيل: هو الذي بهم بالأمر يفعله. وكل من عمل برأيه فلابد له من مواقعة الخطأ وأنشدوا للنمر بن تولبٍ: [من المديد]

84 -

علقت لوًا تكررها

إن لوا ذاك أعيانا

إعلمي أن كل مؤتمر

مخطئ في الرأي أحيانا

وفي حديثٍ آخر: "لا يأتمر رشدًا" أي لا يأتي برشدٍ من ذات نفسه. وقال القتيبي: أحسبه من المر، كأن نفسه أمرته فائتمر. وقال أبو عبيدٍ في قول امرئ القيس:[من المتقارب]

85 -

ويعدو على المرء ما يأتمر

فعل الشيء من غير رويةٍ ولا تثبت فيندم.

والأمارة بفتح الهمزة بمعنى العلامة، وفي الحديث:"هل لك من أمارة؟ " والأمار جمعها، نحو مرة ومر. والإمارة بالكسر مصدر كالولاية مع أنه سمع الفتح والكسر في المصدر. وقد قرئ:} الولاية لله {[الكهف: 44] و} من ولايتهم {[الأنفال: 72] بالوجهين. وقوله:} وأولي الأمر {[النساء: 59]. قيل: هم الأمراء في زمنه عليه الصلاة والسلام، وقيل: هم الأنبياء عليهم السلام. وقيل: العلماء. وقيل: الآمرون

ص: 116

بالمعروف. وقيل: أهل الدين المطيعون لله من الفقهاء قاله ابن عباسٍ. وهذا كله محتمل، قال الراغب: وجه ذلك أن أولي الأمر الذين يرتدع بهم الناس هم أربعة: الأنبياء وحكمهم على ظاهر العامة والخاصة وعلى باطنهم. والولاة وحكمهم على ظاهر الكافة دون باطنهم. والحكماء وحكمهم على بواطن العامة دون ظاهرهم. والوعاظ وحكمهم على بواطن العامة دون ظواهرهم. قال تعالى:} وأوحي في كل سماءٍ أمرها {[فصلت: 12].

أم س:

أمسٍ: ظرف زمان ماضٍ يبنى لتضمنه معنى الحرف وهو الألف واللام بدليل وصفه المعرف في قوله: [من مجزوء الكامل]

86 -

ذهبوا كأمس الدابر

قيل: وقد يعرب غير منصرف كقوله: [من الرجز]

87 -

لقد رأيت عجبًا مذ أمسا

عجائزًا مثل السعالي خمسا

يأكلن ما بينهن همسا

لا ترك الله لهن ضرسا

وحقيقته: اليوم الذي قبل يومك، ويليه يومك. وقد يعبر به عن مطلق الزمان الماضي كقوله:} فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس {[يونس: 24]. وكما لم يرد باليوم اليوم الذي أنت فيه، ولا بالغد اليوم الذي بعد يومك، بل يراد بها الماضي

ص: 117

والحاضر والمستقبل، وعلى ذلك حمل قول زهيرٍ:[من الطويل]

88 -

وأعلم علم اليوم والأمس قبله

ولكنني عن علم ما في غدٍ عم

قالوا: أراد باليوم الزمن الحاضر، وبالأمس الماضي، وبالغد المستقبل، وإلا لم يكن لكلامه فائدة؛ إذ من المعلوم أن ما قبل يومه وبعده كذلك، فتخصيصه لهما بالذكر عي. ومتى أضيف أو عرف بأل أعرب، قال تعالى:} كأن لم تغن بالأمس {. وتقول: أمسك خير من يومك.

أم ل:

الأمل: ظن البقاء، والطمع في زيادته، قال تعالى:} ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل {[الحجر: 3]. وقد تجيء لمجرد الطمع، قال كعب بن زهيرٍ:[من البسيط]

89 -

أرجو وآمل أن تدنو مودتها

وما إخال لدينا منك تنويل

وأملت معروفك أؤمله تاميلاً. وفي الحديث: "يشيب المرء وتشيب فيه خصلتان: الحرص وطول الأمل" أي الطمع في البقاء.

والتأمل: التدبر، وهو النظر في عواقب الشيء والتفكر فيها. ومنه تأمل المسألة.

أم:

على ضربين: متصلةٍ ومنقطعةٍ فالمتصلة هي العاطفة. وشرطها أن تتقدمها همزة استفهام لفظًا نحو: أقام زيد أم عمرو؟ أو تقديرًا نحو قوله: [من الطويل]

90 -

لعمرك ما أدري وإن كنت داريًا

شعيث بن سهمٍ أم شعيث بن منقر؟

أو همزة تسويةٍ نحو:} أأنذرتهم أم لم تنذرهم {[البقرة: 6]، وأن يعطف بها

ص: 118

مفردًا وما في قوته، وأن يصلح موضعها (أي) ويجاب بإحدى: الشيئين أو الأشياء.

والمنقطعة بخلافها، وتقدر بـ (بل) والهمزة نحو: إنها لإبل أم شاء وقد تقدر بـ (بل) وحدها، كقوله:[من الطويل]

91 -

فليت سليمي في الممات ضجيعتي

هنالك، أم في جنةٍ أم جهنم

وتجاب على بـ (لا) أو بـ (نعم). ولها أحكام كثيرة مذكورة في الكتب المشار إليها.

أم م:

الأم: القصد. يقال: أممت زيدًا قصدته؛ قال تعالى:} ولا آمين * البيت الحرام {[المائدة: 2] أي قاصديه، أي لا تتعرضوا لهم. وقيده بعضهم فقال: هو القصد المستقيم نحو المقصود، فهو أخص منه. يقال: أم ويؤم، وتيمم بمعنى واحدٍ. وفي حديثٍ:"كانوا يتأممون شرار ثمارهم للصدقة".

والأمة: الجماعة من الناس يجمعهم أمر ما؛ دين أو زمان أو مكان واحد، سواء كان ذلك الجامع اختياريًا أم قهريًا والجمع أمم، قوله تعالى:} إلا أمم أمثالكم {[الأنعام: 38] أي كل نوعٍ منها على طريقةٍ قد سخرها عليه بالطبع فهي ناسجة كالعنكبوت، وبانية كالسرفة، ومدخرة كالنمل، ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام إلى غير ذلك من الطبائع التي يختص بها نوع دون نوعٍ. وقيل: أمثالكم في الشقاوة والسعادة. وقيل: في أن لهم آجالاً مقدرًة كما أنتم. وقيل: أمثالكم في الخلق والموت والبعث.

ص: 119

وعن ابن عباسٍ: الأمة أتباع الأنبياء ومنه أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم. وقوله:} إن هذه أمتكم أمًة واحدًة {[الأنبياء: 92] أي دينكم. والأمة أيضًا الطريقة المستقيمة. قال الذبياني: [من الطويل].

92 -

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة

وهل يأثمن ذو أمةٍ وهو طائع؟

وعليه قوله:} من أهل الكتاب أمة قائمة {[آل عمران: 113]، قيل: ذو أمةٍ أي ذو طريقةٍ قويمةٍ.

والأمة: كل جيلٍ في زمنٍ وإن لم يكونوا ناسًا؛ وفي الحديث: "لولا أن الكلاب أمة تسبح لأمرت بقتلها". وفي الحديث: "إن يهود بني عوفٍ أمة من المؤمنين" تأويله أنهم بالصلح الذي حصل بينهم وبين المؤمنين كأمةٍ من المؤمنين، كلمتهم وأيديهم واحدة.

ويطلق على من تفرد بدينٍ: أمًة، ومنه:"قس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل يبعث أمًة وحده"، قال تعالى:} إن إبراهيم كان أمًة {[النحل: 120].

والأمة: المدة من الزمان} وادكر بعد أمةٍ {[يوسف: 45] أي بعد حينٍ. وقوله:} ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمةٍ معدودةٍ {[هود: 8] من ذلك. وقوله:} ولو شاء الله لجعلكم أمًة واحدًة {[المائدة: 48] أي دينًا واحدًا. ومثله:} كان الناس أمًة واحدًة {[البقرة: 213] أي دينًا واحدًا، فقيل: كفر وقيل: إسلام.

والأمة: الصنف، قال تعالى:} تلك أمة قد خلت {[البقرة: 134] أي صنف قد طوي زمنه؛ فما بالكم تفتخرون بهم؟ وكانوا يقولون: نحن أبناء الأنبياء، ويترجون أن يكونوا أمثالهم.

ص: 120

والأم: أحد الأبوين، وتجمع في العقلاء على أمهات، وفي غيرهم على أماتٍ، وقد ينعكس قليلاً، قال الشاعر، فجمع بين اللغتين:[من المتقارب]

93 -

إذ الأمهات قبحن الوجوه

فرجت الظلام بأماتكا

ويقال: أمهة. قال: [من الرجز]

94 -

أمهتي خندف وإلياس أبي

فقيل: هذا أصلها، ولذلك يصغرونها، فيقال: أميمة. وقيل: هي مزيدة. وقيل: بل هي مزيدة كهي في هو كوله وهلع. وقال آخر: [من الطويل]

95 -

وأمات أطلاءٍ صغارٍ كأنها

فهذا جاء على الكثير.

قال الخليل: كل شيءٍ ضم إليه سائر ما يليه يسمي أمًا. وقال غيره: كل ما كان أصلاً لوجود الشيء أو إصلاحه أو تربيته أو مبدئه أم. قال تعالى:} وعنده أم الكتاب {[الرعد: 39]، أي اللوح المحفوظ، لأن العلم كله منسوب إليه.

وأم القرى: مكة، لأن الأرض دحيت من تحتها. وقوله:} ولتنذر أم القرى {[الأنعام: 92] على حذف مضافٍ، أي أهل أم القرى، نحو:} واسأل القرية {[يوسف: 82]. وقوله:} أم الكتاب {[الزخرف: 4] لأنها مبدؤه وأصله، ولاشتمالها على الأنواع الواردة في جميع القرآن حسبما بينته في غير هذا الموضع، وإن كان بعضهم

ص: 121

كره تسميتها بأم الكتاب. وقوله:} هن أم الكتاب {[آل عمران: 7] أي معظمه. وأم الطريق: معظمه، وأم الرمح: لواؤه. قال: [من الرمل]

96 -

وسلبنا الرمح فيه أمه

من يد العاصي وما طال الطيل

والأمي: من لا يكتب ولا يقرأ من كتابٍ؛ قال تعالى:} النبي الأمي {[الأعراف: 157] يقال: رجل أمي: منسوب إلى أمةٍ أميةٍ، وفي الحديث:"بعثت إلى أمةٍ أميةٍ" وهو الباقي على أصل ولادة أمه لم يتعلم الكتابة. والأمي: منسوب إلى أمه التي ولدته.

والإمام: المتبع في أقواله وأفعاله وأحواله. ومنه قوله:} إني جاعلك للناس إمامًا {[البقرة: 124] ولذلك ادعاه كل أحدٍ. ولم يصدق في ذلك إلا المسلمون، ومن فعل فعلهم. قوله:} وكل شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مبينٍ {[يس: 12]، هو اللوح المحفوظ. وقيل: كتب أعمالهم.

وقوله:} لبإمامٍ مبينٍ {[الحجر: 79]، أي أن القريتين المهلكتين؛ قريتي قوم لوطٍ وأصحاب الأيكة بطريقٍ واضحٍ تمر عليه قريش في سفرها.

والإمام: الطريق، لأن سالكه يتبعه. وقوله:} واجعلنا للمتقين إمامًا {[الفرقان: 74] أي يقتدي بنا من بعدنا، وقوله:} يوم ندعو كل أناس بإمامهم {[الإسراء: 71] قيل: نبيهم. وقيل: كتابهم. وقيل: عالمهم الذي اقتدوا به.

ص: 122

أم ن:

الأمن: الطمأنينة عند الخوف. قال تعالى:} أولئك لهم الأمن {[الأنعام: 82]. والأمن والأمان والأمانة في الأصل مصادر. وتجعل الأمانة اسم الحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن تارًة، ولما يؤتمن عليه الإنسان أخرى، نحو:} وتخونوا أماناتكم {[الأنفال: 27] أي ما ائتمنتم عليه. قال تعالى:} إنا عرضنا الأمانة {[الأحزاب: 72]. قيل: هي كلمة التوحيد، وقيل العدالة، وقيل: العقل، وقيل:[وهو صحيح، فإن العقل هو الذي بحصوله يتحصل معرفة التوحيد، وتجري العدالة وتعلم] حروف التهجي؛ بل بحصوله يعلم كل ما في طوق البشر، وبه فضل على كثيرٍ ممن خلقه تفضيلاً. وقال الحسن: هي الطاعة، وقيل: العبادة.

وفي الحديث: "الأمانة غنى" أي سبب الغنى، لأنه متى عرف بالأمانة كثر معاملوه. وقوله:} ومن دخله كان آمنًا {[آل عمران: 97]. قيل: آمنًا من النار. وقيل: لفظه خبر، ومعناه الأمر. وقيل: من بلايا الدنيا. وقيل: الاصطلام. وقيل: آمن في حكم الله تعالى، كقولك: هذا حلال وهذا حرام في حكم الله. والمعنى: لا يجب أن يقتص منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج منه. ومثل ذلك:} جعلنا حرمًا آمنًا {[العنكبوت: 67].

وقوله:} أمنًة نعاسًا {[آل عمران: 154] هي بمعنى الأمن، وذلك أن النوم منتفٍ عن الخائف. والآمن هو الذي يتطرق إليه النوم. وقيل: هي جمع آمنٍ نحو كتبةٍ وكاتبٍ. وفي حديث نزول المسيح: "وتقع الأمنة في الأرض.

ص: 123

وقوله: {ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] أي منزله الذي يأمن فيه. وقوله:} في مقامٍ أمينٍ {[الدخان: 51] لأن أهله أمنوا فيه من العذاب والفقر. وقوله:} وهذا البلد الأمين {[التين: 3] يعني به مكة، لأن غيرها من البلاد كان أهلها يغير بعضهم على بعضٍ. ومكة آمنة من ذلك.

قوله:} وما أنت بمؤمنٍ لنا {[يوسف: 17] أي بمصدق؛ لأن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن. قوله:} يؤمنون بالجبت والطاغوت {[النساء: 51] فهذا ذم لهم وتهكم بهم، وأنهم قد حصل لهم الأمن من وجهٍ لا يصح معه أمن، لأن طبيعة القلب السليم ألا يطمئن إلى الباطل، وعليه قول الشاعر:[من الوافر]

97 -

تحية بينهم ضرب وجيع

كما يقال: وإيمانه الكفر. أي جعلت التحية ضربًا والإيمان كفرًا.

والإيمان لغًة: التصديق، وعند كثيرٍ من أهل العلم اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان. ولم يشترط الأشاعرة عمل الأركان.

وأمن يقال باعتبارين أحدهما أمن غيره أي حصل له الأمن، ومنه وصفه تعالى بالمؤمن. والثاني أنه صار ذا أمنٍ، فيكون قاصرًا نحو: أمن زيدٌ كأبقل المكان وأعشف. ولكونه مضمنًا للتصديق عدي بالباء في} يؤمنون بالغيب {[البقرة: 3] أي يصدقون بجميع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أمور الآخرة الغائبة عنهم. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب". وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الحياء وإماطة الأذى من الإيمان لأنهما ينشأان عنه، وجعل الإيمان في خبر جبريل المشهور من ستة أشياء.

والإيمان تارًة يجعل اسمًا للشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، ومنه:} إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون {[المائدة: 69]. ويدخل فيه كل من

ص: 124

دخل في دينٍ مقر بالله ورسوله. قيل: وعليه قوله تعالى:} وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون {[يوسف: 106] فقوله:} إن الذين آمنوا {أي بألسنتهم. ثم قوله ثانيًا:} من آمن {[البقرة: 62] يعني من واطأ قلبه لسانه. وقيل: معناه أنهم مقرون بأن الله خالقهم، ومع ذلك يشركون به عبادة الأصنام.

وجعل الصلاة إيمانًا في قوله:} وما كان الله ليضيع إيمانكم {[البقرة: 143] أي صلاتكم نحو بيت المقدس. والمعنى تصديقكم بأمر القبلة، وذلك أن المنافقين وغيرهم لما حولت القبلة قالوا: فكيف بمن مات قبل ذلك؟ قاله المنافقون استهزاء والمؤمنون تحزنًا على الموتى واستفسارًا عن حالهم. وفي حديث عقبة: "أسلم الناس وآمن عمرو" يعني أن غيره آمن بلسانه نفاقًا خوفًا من السيف، وهو آمن مخلصًا.

ورجل أمنة وأمنة أي يثق بكل أحدٍ. وأمين وأمان أي يؤمن به. والأمنون: الناقة التي يؤمن عثارها وفتورها. قال امرؤ القيس: [من الطويل]

98 -

فعزيت نفسي حين بانوا بجسرةٍ

أمونٍ كبنيان اليهودي خيفق

والجسرة: القوية. والخيفق: الطويل.

آمين: اسم فعلٍ معناه استجب أو ليكن كذلك. وتشديد ميمه خطأ عند الحذاق. وقيل: آمين وأمين بالمد والقصر. وأنشدوا في مده: [من البسيط]

99 -

يا رب لا تسلبني حبها أبدًا

ويرحم الله عبدًا قال: آمينا

وفي قصره: [من الطويل]

ص: 125

100 -

تباعد مني فطحل إذ سألته

أمين، فزاد الله ما بيننا بعدا

آمين: اسم من أسماء الله تعالى، قاله الفارسي وردوا عليه. وقد أجيب عنه في غير هذا الكتاب. وأما حكمه بالنسبة إلى الجهر والإسرار وحكم الإمام والمأموم فقد بسطت القول في ذلك في "القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز" والحمد لله.

وفي الحديث" "آمين خاتم رب العالمين"، قال أبو بكرٍ: معناه أنه طابع الله على عباده تدفع به الآفات فكان كخاتم الكتاب الذي يصونه ويمنع من فساده وإظهار ما فيه. وفي حديثٍ آخر: "آمين درجة في الجنة". قال أبو بكرٍ: معناه أنه حرف يكتسب به قائلة درجًة في الجنة. وكان الحسن إذا سئل عن تفسيره قال: معناه: اللهم استجب. قلت: وهذا معنى قول من قال: إنه اسم من أسماء الله تعالى لأن فيه ضمير الباري مستترًا، تقديره: استجب أنت.

أم هـ:

قرأ بعضهم:} وادكر بعد أمهٍ {[يوسف: 45].

والأمه: النسيان، يقال: أمهت آمه أمهًا فأنا أمهٌ. وهذه القراءة مناسبة للمعنى وموافقة للرسم. وقد نقل الهروي عن الأزهري عن المنذري، عن ابن الهيثم: أمهٍ بجزم الميم، وأمه خطأ.

والأمه أيضًا: الإقرار. وفي حديث: "من امتحن في حد فأمه ثم تبرأ فليس عليه عقوبة" قال أبو عبيد: هو الإقرار، ومعناه أن يعاقب ليقر فإقراره باطل. قال: ولم أسمع

ص: 126