الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل الحاء والميم
ح م أ:
قوله تعالي: {من حمأٍ مسنونٍ} [الحجر: 26]. الحمأ والحماة: الطين الأسود المنتن. وقوله: {في عين حمئة} [الكهف: 86] أي ذات حمأة. يقال: حمأت البئر، وأحمأتها، ألقيت فيها الحمأة. وقرئ "حاميةٍ" بالياء. من حميت حمي بمعني الحرارة، وليست من هذه المادة. ولا منافاة بين القراءتين، فإنها جاز أن تكون جامعةٌ بين الوصفين، حارًة ذات طينٍ أسود. ويحكي أن معاوية قرأ "حاميًة" فقال ابن عباس:"حمئة"، فقال معاوية لابن عمر: كيف تقرؤها؟ قال: كقراءة أمير المؤمنين. فبعث معاوية إلي كعب فقال: أجدها تغرب في ماءٍ وطين. وكان هناك رجلٌ حاضرٌ فأنشد قول تبع: [من الطويل]
390 -
فرأي مغيب الشمس عند مآبها
…
في عين ذي خلبٍ وثأطٍ حرمد.
ح م د:
الحمد: الثناء بجميل الأوصاف، ولا يكون إلا باللسان، سواءٌ علي نعمةٍ مسداةٍ، أم علي صفةٍ في المحمود قاصرة عليه بخلاف الشكر، فإنه لا يكون إلا علي نعمةٍ مسداةٍ، ويكون باللسان والجوارح والجنان، وأنشدوا:[من الطويل]
391 -
أفادتكم النعماء مني ثلاثًة
…
يدي ولساني والضمير المحجبا.
فبينهما عمومٌ وخصوصٌ من وجهٍ. وقيل: الحمد: الرضي. حمدته: أي رضيته،
قاله ابن عرفة. ومنه قوله: "إني أحمد إليكم غسل الأحليل" قال ابن شميلٍ: معناه أرضي لكم، فأقام إلي مقام اللام. وقيل: الحمد هو الشكر لقولهم: الحمد لله شكرًا.
وفي الحديث: "الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبدٌ لا يحمده"، قال الهروي: قال المشيخة من الصدر الأول: الشكر ثلاث منازل، شكر القلب، وهو الاعتقاد بأن الله تعالي ولي النعم علي الحقيقة. قال الله تعالي:{وما بكم من نعمةٍ فمن الله} [النحل: 53]. وشكر اللسان، وهو إظهار النعمة باللسان مع الذكر الدائم لله عز وجل، قال الله تعالي:{وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11]. وشكر العمل، وهو آداب النفس بالطاعة، قال تعالي:{اعملوا آل داود شكرًا} [سبأ: 13].
و {الحمد لله} [الفاتحة:1] وهو الحمد أي رأس الشكر، كما أن كلمة الإخلاص وهي:"لا إله إلا الله" رأس الإيمان. وقيل: الحمد: الثناء بالفضل، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، يقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يكون منه وفيه بالتسخير، فقد مدح بطول القامة، كما مدح ببذل المال. والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمةٍ، فكل شكرٍ حمدٌ، وليس كل حمدٍ شكرًا. وكل حمدٍ مدحٌ، وليس كل مدح حمدًا.
قوله: {إنه حميدٌ مجيدٌ} [هود: 73] يجوز أن يكون بمعني فاعلٍ، وأن يكون بمعني مفعول، كما أنه يكون شاكرًا ومشكورًا، وذلك باعتبار رضاه عن خلقه. ومحمدٌ اسمٌ لنبينا صلي الله عليه وسلم لكثرة خصاله المحمودة، قال:[من الطويل]
392 -
إلي الماجد القرم الجواد المحمد
وأحمد: أفعل تفضيلٍ، وهو اسمٌ له أيضًا، وقد سمي غيره بمحمدٍ، ولكنهم
أشخاصٌ قليلةٌ. لما سمع بعض الجاهلية في أسفارهم إلي بلاد الروم أنه خرج نبي اسمه محمد سمي جماعةٌ منهم بنبيهم بذلك. وأما أحمد فلم ينقل أنه تسمي به أحدٌ غيره. ولذلك قال عيسي عليه السلام: {اسمه أحمد} [الصف: 6] فبشر بالاسم الخاص. وقيل: إنما خص لفظ أحمد دون محمد تنبيهًا أنه كما وجد أحمد يوجد وهو محمودٌ في أقواله وأفعاله، وقيل: إنما خص بذلك تبيهًا أنه أحمد منه ومن الذين قبله.
وقوله: {محمد رسول الله} [الفتح: 29] لمحمدٍ، وإن كان من وجه إعلاءٌ له ففيه تنبيهٌ علي وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما مضي ذلك قوله:{إنا نبشرك بغلامٍ اسمه يحيي} [مريم: 7] علي معني الحياة. وقوله: {نسبح بحمدك} [البقرة: 30] أي متلبسين بحمدك. وقوله: "سبحانك اللهم وبحمدك" أي وبحمدك أبتدي كما في "بسم الله". وقوله: "أحمد إليك الله" قيل: أنهي حمده إليك. فمن ثم تعدي بإلي.
وقيل: بمعني معك الله، والأول أولي، وقد أتقنت هذه المسألة وكلام الناس فيها بما يعني عن التطويل هنا.
ح م ر:
قوله تعالي: {كأنهم حمرٌ مستنفرةٌ} [المدثر: 50]. الحمر: جمع حمارٍ، ويجمع أيضٍا علي حميرٍ، قال تعالي:{والخيل والبغال والحمير لتركبوها} [النحل: 80] وفي القلة علي أحمرةٍ. والمراد بالحمر هنا حمر الوحش، وصفهم بعظم القوة.
وقوله تعالي: {كمثل الحمار يحمل أسفارًا} [الجمعة:5] شبه أحبار اليهود في جهلهم وعدم انتفاعهم بعلمهم، بالحمار الحامل لأسفار الكتب الذي لا ينتفع بشيءٍ
منها. وهو من أبلغ تشبيه، حيث شبههم بأبلد حيوانٍ مع مطابقة صورة التشبيه.
وحمار قبان: دويبةٌ معروفةٌ. وحمارة القيظ: شدته. وفي الحديث: "كنا إذا أحمر البأس اتقينا برسول الله صلي الله عليه وسلم" يعبر بالحمر عن الشدة، ومنه "موتٌ أحمر" و"سنةٌ حمراء" وفيه "بعثت إلي الأسود والأحمر"، وقيل: العرب والعجم لأن ألوان العرب يغلب عليها الأدمة، وعلي ألوان العجم البياض والحمرة، وقيل: الجن والإنس. "وكان شريحٌ يرد الحمارة من الخيل"أي يعزل أصحاب الحمير من أصحاب الخيل.
والأحمران: اللحم والخمر، وذلك باعتبار لونيهما، والأحامرة هما مع الزعفران. ومن ذلك قول الشاعر:[من الكامل]
393 -
إن الأحامرة الثلاثة أتلفت
…
مالي، وكنت بهن قدمًا مولعا.
الخمر واللحم السمين، وأطلي
…
بالزعفران، فلا أزال مولعا.
وقولهم: سنةٌ حمراءٌ: اعتبارًا لما يحدث في الجو من الحمرة، يقال: إن آفاق السماء تحمر أعوام الجدب. قال الشاعر: [من البسيط]
394 -
لا يبرمون إذا ما الأفق جلله
…
صر الشتاء من الأمحال كالأدم.
ووطاءةٌ حمراء: أي جديدةٌ، ودهماء: دراسةٌ.
ح م ل:
قوله تعالي: {وتضع كل ذات حملٍ حملها} [الحج:2] يعني لشدة الهول تضع الحوامل. والحمل ما كان في نطن حيوانٍ من الأجنة أو علي رأس شجرة. وبالكسر ما كان علي ظهرٍ لقوله: {وإن تدع مثقلةٌ إلي حملها لا يحمل منه شيءٌ} [فاطر: 18].
وقوله: {فالحاملات وقرا} [الذاريات:2] هي السحاب لحملها ما المطر. وقال الراغب: الحمل معنى واحد واعتبر في أشيا كثيرة فسوي بين لفظه في الفعل. وفرق بين كثير من مصادرها؛ يقال في الأثقال المحمولة في الظاهر كالشيء المحمول على الظهر: حمل، وفي الأثقال المحمولة في الظاهر كالشيء المحمول على الظهر: حمل، وفي الأثقال المحمولة في البطن حمل كالولد في البطن والماء في السحاب والثمر في الشجر تشبيهاً بحمل المرأة. يقال: حملت الثقل والرسالة والوزر حملاً، ومنه:{وساء لهم يوم القيامة حملا} [طه: 101] بدليل قوله: {وهم يحلون أوزارهم على ظهورهم إلا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] وقوله: {مثل الذين حملوا التوراة} [الجمعة:5] أي كلفوا حملها، أي القيام بحقها فلم يحملوها. ويقال: حملته كذا فتحمله، وحملته على كذا فتحمله واحتمله وحمله.
قوله: {فإنما عليه ما حمل} [النور: 54] أي البلاغ، {وعليكم ما حملتم} [النور: 54] من الإيمان به وبما جاء به. وقوله: {حملت حملاً خفيفاً} [الأعراف: 189] إشارة إلى الحبل، والأصل في ذلك الحمل على الظهر، فاستعير للحبل بدليل قولهم: وسقت الناقة إذا حملت. وأصل الوسق الحمل المحمول على ظهر البعير. وقوله: {ومن الأنعام حمولة وفرشاً} [الأنعام: 142] فالحمولة ما استحق أن تحمل عليه الأحمال، صغار الإبل. فالحمولة عليه كالركوبة لما يركب عليه.
وقوله: {إن تحمل عليه يلهث} [الأعراف: 176] أي يطرده كما يطرد المقاتل مقاتله. والحمولة بضمتين لما يحمل. والحمل بفتحتين يعني المحمول، كالقبض بمعنى المقبوض، وخص بصغير الضأن لحمل أمه أياه، أو لعجزه فيحمل. والحميل: ما يحمله السيل والغريق تشبيهاً بالسيل والولد في البطن. والحميل: الكفيل، لتحمله الحق. وميراث الحميل لمن لا يتحقق نسبه والحميل للسحاب الكثير الماء لحمله إياه.
و {حمالة الحطب} [المسد:4] أي تمشي بالنميمة، وقد تقدم ذلك في
مادة "ح ط ب".
قوله: {فأبين أن يحملنها} [الأحزاب: 72] أي أداء الأمانة، فعبر عن ذلك بعدم الحمل، وكل من خان الأمانة فقد حملها، ومن ثم فقد حمل الإثم، بدليل قوله:{وليحملن أثقالهم} [العنكبوت: 13]. وقوله: {وحملها الإنسان} [الأحزاب: 72] أي الكافر والمنافق؛ حملا الأمانة، أي خانا ولم يطيعا، قاله الحسن، وتبعه الزجاج.
وقوه: "كما تنبت الحبة في حميل السيل" قال الأصمعي: هو ما حمله السيل من حمأ وطينٍ؛ فإذا وقعت فيه الحبة نبتت في يوم وليلةٍ، وهي أسرع نابتةٍ نباتًا. فأخبر عن سرعة نباتهم.
والحمالة: ما يتحمله الإنسان لإصلاح ذات البين من ديةٍ وغيرها. وقوله في ضغطة القبر: "تزول منها حمائله". قال الأصمعي: هي عروة أنثييه.
ح م م:
قوله: {ولا صديق حميمٍ} [الشعراء: 101]. هو القريب المشفق، وذلك لأنه يحتد حماية لأقاربه، وأصل ذلك من الماء الحميم. ويقال للماء الخارج من منبعه: حمة. وفي الحديث: "العالم كالحمة يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء". ويقال للغرق: حميم على التشبيه. واستحم الفرس: عرق. والحمام: إما لأنه يعرق داخله، وإما لما فيه من الماء الحار.
نسمي المشفق حميمًا، تصورًا لحرارة مزاجه عند احتداده على أدنى شيء يصيب ذويه.
وحامة الرجل: خاصته، ولذلك قوبلت بالعامة في قولهم: العامة والحامة. ويقال لحامة الرجل حزانته، أي الذين يحزنون له. واحتم لفلانٍ: احتد له، وهو أبلغ من اهتم.
وأحم الشحم: أذابه، أي جعله كالحميم. وأحمت الحاجة: أي أهمت ولزمت، فهي محمة. ومنه الحديث:"إنا جئناك في غير محمةٍ"، وفي الحديث أيضًا:"عند حمة النهضات" أي شدتها.
وحم كل شيءٍ: معظمه، وفي خطبة مسلمة "أن أقل الناس في الدنيا همًا أقلهم فيها حمًا". قال سفيان: أي متعة، ومنه تحميم المتعة. يقال: حمم المرأة: أي متعها.
قوله: {وظل من يحمومٍ} [الواقعة:43] هو يفعول، من معنى الحميم، وهو الحار. وقيل: هو دخان جهنم لشدة سواده. وتسميته بذلك إما لما فيه من فرط الحرارة كما فسره في قوله: {لا باردٍ ولا كريمٍ} [الواقعة: 44] أو لما تصور فيه من الحممة، وهي الشديدة السواد مما حرق من الحطب وهو الفحم، الواحدة حممة، كما أن واحد الفحم فحمة، وإلى هذا المعنى أشار بقوله عنهم:{من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} [الزمر: 16].
والموت: الحمام لأنه من حم الأمر: أي قدر. والحمى سميت بذلك لما فيها من الحرارة المفرطة، وعلى ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"الحمى من فيح جهنم"، وإما لما يعرض فيها من الحميم: أي العرق، وإما لكونها من أمارات الحمام لقولهم:"الحمى بريد الموت". وحمم الفرخ: أسود جلده من الريش. وحمم وجهه: أسود شعره. وأما حمحمة الفرس فحكاية صوتٍ، وليس من الأول في شيء.