الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل الخاء والطاء
خ ط أ:
قوله تعالى: {إن قتلهم كان خطًا كبيرًا} [الإسراء:31]. قال ابن عرفة: يقال: خطئ في دينه إذا أثم. ومنه الآية الكريمة. وأخطأ: إذا سلك سبيل خطأٍ عامدًا وغير عامدٍ. قال: ويقال: خطئ في معنى أخطأ، وأنشد لامرئ القيس:[من الرجز]
447 -
يا لهف نفسي إذ خطئن كاهلا
وقال الأزهري: الخطيئة والخطء: الإثم ويقوم مقام الخطأ، وهو ضد الصواب، وفيه لغتان: القصر وهو الجيد، والمد وهو قليل. ويقال لمن أراد شيئًا ففعل آخر، ولمن فعل غير الصواب، أخطأ أيضًا. وقيل الخطأ: العدول عن الجهة، وذلك أنواع.
أحدها: أن يريد غير ما يحسن إرادته فيفعله، وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به فاعله. ويقال منه: خطئ يخطأ خطأ وخطأة.
والثاني: أن يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يريد. ويقال منه: أخطأ إخطاء فهو مخطئ، وهذا مصيب في إرادته مخطئ في فعله، وإياه عني بقوله عليه الصلاة والسلام:«من اجتهد فأخطأ فله أجر» . وقوله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» .
الثالث: أن يريد ما لا يحسن فعله ويسبق منه فعله، فهذا عكس ما قبله من أنه مصيب في فعله مخطئ في إراداته. فهذا مذموم بقصده غير محمودٍ على فعله. وهذا المعنى هو الذي قصده من قال في شعره. [من الطويل]
448 -
أردت مساءتي فأجرت مسرتي
…
وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري
وجملة الأمر أن من أراد شيئًا واتفق منه غيره يقال: أخطأ، وإن وقع منه كما أراد يقال: أصاب. وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراده إرادة لا تجمل: إنه أخطأ. ولهذا يقال: أصاب الخطأ، وأخطأ الصواب، وأخطأ الخطأ. وهذه اللفظة مشتركة مترددة بين معانٍ كما ترى. فيجب على من يتحرى الحقائق أن يتأملها.
قوله تعالى: {وأحاطت به خطيئته} [البقرة:81]. قيل: الخطيئة والسيئة تتقاربان، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودًا إليه في نفسه، بل يكون القصد سببًا يولد ذلك الفعل كمن رمى صيدًا فأصاب إنسانًا، أو شرب مسكرًا فجنى جنايةً في سكره. والسبب سببان، سبب كشرب المسكر وما يتولد من الخطأ عنه. وسبب غير متجاف عنه. قال تعالى:{وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، لكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب:5]
قوله: {ومن يكسب خطيئة أو إثمًا} [النساء:112]. فالخطيئة هنا ما لا يكون قصدًا إلى فعله. وقوله: {والمؤتفكات بالخاطئة} [الحاقة:9]. قيل: الخاطئة هنا مصدر على فاعلةٍ كالعافية، أي بالخطر العظيم، وقيل: وهو من شعر شاعر. والخطيئة يجوز ألا تكون مصدرًا فتكون نحو الغديرة بمعنى الغدر والنقيعة بمعنى النقع. والخاطئ المصيب للخطيئة. ومنه قوله تعالى: {لا يأكله إلا الخاطئون} [الحاقة:37]. وقوله: {نغفر لكم خطاياكم} [البقرة:58]. من الذنوب التي تعمدوا فعلها. ويجمع على خطيئاتٍ أيضًا. وقد قرئ {مما خطاياهم} [نوح:25] و «خطيئاتهم» وكذلك
{نغفر لكم خطاياكم} . ووزن خطايا فعائل لأن نظيرها من الصحيح صحيفة وصحايف. وقد أتقنا تصريفها وخلاف الناس فيها في موضعٍ يليق بها.
خ ط ب:
قوله تعالى: {وفصل الخطاب} [ص:20] أي ما ينفصل به الأمر بين المتخاطبين في الخصام ونحوه، لأن كلًا من الخصمين يخاطب خصمه بما ينفعه. وأصل ذلك من الخطب. والخطب: الأمر العظيم الذي يحتاج فيه إلى تخاطب. ثم عبر به عن الأمر والشأن فيقال: ما خطبه؟ قال تعالى: {ما خطبكن} [يوسف:51]، وأصله مصدر يقال: خطب وخطاب وتخاطب ومخاطبة أي مراجعة خطابٍ بين القوم. ومنه الخطبة والخطبة، إلا أن الخطبة اختصت بخطابٍ ذي وعظٍ، والخطبة بخطاب ذي طلب امرأةٍ تنكح. والخطبة في الحقيقة اسم لهيئة الخاطب نحو الجلسة. ويقال من الخطبة: بخاطب وخطيب، ومن خطبة المرأة خاطب فقط. قال تعالى:{فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة:235]. فالخطبة من الرجل للمرأة، والاختطاب من وليها للرجل.
وجاء في التفسير أن فصل الخطاب قوله: أما بعد، وهذا يرد قول من قال إن أول من تكلم بها قس بن ساعدة، ويمكن أن يجاب عنه بأن داود أتى بمعنى هذا اللفظ لأن لغته غير عربيةٍ، وقس أول من تكلم بهذا اللفظ فلا منافاة.
خ ط ط:
قوله تعالى: {ولا تخطه بيمينك} [العنكبوت:48] أي لا تكتبه. والخط: الكتب لأنه ذو خطوطٍ. والخط: المد، والخط: كل ما له طول، وكل أرضٍ طويلةٍ فهي خط، نحو خط اليمن. وإليه تنسب الرماح، فيقال: رماح خطية، ورمح خطي. قال النابغة:[من الطويل]
449 -
وهل ينبت الخطي إلا رشيجة
…
وتغرس إلا في منابتها النخل
وفي حديث أم زرعٍ: «وأخذ خطيا» . والأصل في ذلك أن السفن تجلب الرماح إلى سيف البحرين وما حوله من القرى، وهي تسمى بالخط لما قدمنا. فنسبت الرماح إليها. والخط: الطريق؛ ألزم هذا الخط. والخطيطة: الطريقة تجمع على خطائط، كطريقة وطرائق. والخطيطة أيضًا: أرض لم تمطر بين أرضين ممطرتين كالخط المنحرف. والخطة أيضًا: الحالة، استعارة من الطريقة، ومنه قول الشاعر:[من الطويل]
450 -
هما خطتا إما إسارٍ ومنةٍ
…
وإما دمٍ والقتل بالحر أجدر
أي هما حالتان، ويروى برفع إسارٍ وجره. وفيه بحث أتقناه في غير هذا الكتاب. والخط والخطة: ما اختطه الإنسان لنفسه وحصره. وفي الحديث «أنه ورث النساء خططهن دون الرجال» ، وكان قد أعطى النساء خططًا يسكنها بالمدينة. وفي حديث معاوية بن الحكم:«أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخط فقال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه علم مثل علمه» . قال ابن عباس: هو الخط الذي يخط الحازي بمعنى المنجم وهو علم قد تركه الناس، فيأتي صاحبه إلى الحازي فيعطيه حلوانه فيقول: اقعد حتى أخط لك. قال: وبين يدي الحازي غلام معه ميل، فيأتي إلى أرضٍ رخوةٍ، فيخط الأستاذ فيها على عجل لئلا يلحقه العدد، ثم يمحوها على مهلٍ خطين خطين، فإن بقي منها خطان فهي علامة نجحٍ، وإن بقي واحد فهي علامة خيبةٍ ويسمى الأسحم.
خ ط ف:
قوله: {يخطف أبصارهم} [البقرة:20]. الخطف: الأخذ بسرعةٍ. يقال:
خطفه يخطفه وخطفه يخطفه. وقرئ قوله تعالى: {إلا من خطف الخطفة} [الصافات: 10] بالوجهين في السبع. ولم يقرأ «يخطف» فيها إلا بالفتح. وأما في الشاذ فقد قرئ فيه بالوجهين. وفي هذا الحرف قراءاتٌ كثيرةٌ وتصريفٌ متسعٌ لا حاجة لنا ببيانه هنا.
واختطفت الشيء وتخطفته. ومنه: {ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت: 67] أي بالنهب والإغارات واستلاب الأنفس والأموال في كل بدوٍ وحضرٍ بخلاف مكة ومخالفيها فإن أهلها آمنون من ذلك.
والخطاف: الطائر، تصور أنه يخطف شيئاً في طيرانه. والخطاف أيضًا: الحديدة التي تدور عليها البكرة. وهو أيضًا ما يخرج به الدلو إذا وقع في الركية لما فيه من الاختطاف، والجمع خطاطيف. قال النابغة:[من الطويل]
451 -
خطاطيف حجنٌ في حبالٍ متينةٍ
…
تمد بها أيدٍ إليك نوازع
وبازٍ مختطفٌ أي يختطف ما يصيده. والخطف: انجذاب شدة السير. وأخطف الحشا أي ضامره، كأن حشاه قد اختطف؛ يعبر به عن الخاصرة. وفي الحديث:«نهى عن الخطفة» ؛ هي ما يختطفه الذئب من الشاة وهي حيةٌ كيدٍ، فلا يجوز أكلها. وفيه:«وجعلت له خطيفةً» ؛ هي أن يذر دقيقٌ على لبنٍ فيعلقه الناس ويأخذونه بسرعة.