الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المادةِ لغةً من الياء والواو. والراغبُ يُترجِمُ بمادَّةِ أَدَيَ. مع ذكرهِ لقولهِم: أدَوْتَ. وفي الحديثِ: «يَجري من قِبَلِ المشرقِ جيشٌ آدَى شيءٍ وأعَدُّه» . قالوا: معناهُ أقوى شيءٍ. يقالُ: آدِني وأعْدِني عليه، أي قوِّني، وفلانٌ مُؤْدٍ أي ذو قوَّةٍ. فوزن آدى في الحديثِ أفعلُ، والأصل أأدَى بهمزتينِ ففعلٌ ماضٍ بأمن ومُؤدٍ مثلُ مؤمنٍ.
فصل الألف والذال
إ ذ:
ظرفُ زمانٍ ماضٍ، وتصرُّفُه قليلٌ، وهو مبنيٌّ لشبههِ بالحرفِ، ويلزمُ الإضافةَ إلى الجملةِ الاسميةِ أو الفعليةِ. وقد تُحذفُ وينوبُ عنها تنوين كقولهِ:{وأنتمُ حينئذٍ تَنظرون} [الواقعة: 84]، {وَمِنْ خِزيِ يومئذٍ} [هود: 66].
وزعمَ الأخفش أنها مُعربةٌ حالَ تنوينها. ويوردُه في غيرِ هذا. ويزادُ عليها ما فتَجزُم فعلينِ كـ «إنْ» ومثلُها حَيثُما.
إ ذ ن:
الإذنُ: الإعلامُ. يقال: آذنْتُ لك في كذا أي أَعلمتُكَ برفعِ الحَرجِ في فعلهِ، فيكونُ بمعنى الأمرِ. قال اللهُ تعالى:{في بيوتٍ أذِنَ اللهُ أنْ تُرفَعَ} [النور: 36]، {مَن ذا الذي يشفعُ عندَه إلا بإذنِهِ} [البقرة: 255]، {إلا مِن بعدِ أن يأذنَ اللهُ} [النجم: 26]
لمن يشاكلُه بمعنى الأمر. والإذنُ: العلمُ. قال تعالى: {تنزَّلُ الملائكةُ والروحُ فيها بإذن ربِّهم} [القدر: 4] أي بعلمهِ أو بأمرهِ. ويوافقُه: {وما نَتنزَّلُ إلا بأمرِ ربِّك} [مريم: 64] وقولُه: {وما كانَ لنفسٍ أنْ تُؤمنَ إلا بإذنِ اللهِ} [يونس: 100]{وما هُم بضارِّينَ بهِ مِن أحدٍ إلا بإذنِ اللهِ} [البقرة: 102]، كلُّه بمعنى علمِه.
وقال الهَرويُّ في: {أنْ تموتَ إلا بإذنِ اللهِ} [آل عمران: 154] أي بتوقيتهِ، وفيه نظرٌ. وقولُه:{فاذَنوا بحربٍ منَ الله} [البقرة: 279] أي فاعلموا. يقالُ: أذِنَ يأذَنُ إذنًا أي علمَ. وقُرئَ: {فآذِنوا} بمعنى أعلِموا مَن وراءَكم. وقولُه: {آذَنَّاكَ ما منَّا مِن شهيد} [فصلت: 47] أي بشدَّةِ الدَّهَش، وإلا فهم يَعلمون أنه عالمٌ بذلك. وقولُه:{فقُل آذَنْتكم على سَواء} [الأنبياء: 109] أي أعلمتُكم بما ينزلُ عليَّ من الوحْيِ لتَسْتووا في الإيمانِ به. وقيلَ: لِتَسْتووا في العلم بذلك، فلم أعلمْ لأحدٍ بنبأٍ أخفيتُه على غيرِهِ. وقيلَ: المعنى على بيانِ: أنا إياكم حربٌ لا سِلمٌ، كقوله:{إليهم على سَواءٍ} [الأنفال: 58]. وقيلَ: هو جارٍ هنا مَجرى الإنذارِ، أي: أنذركُم مُستوِينَ في ذلك لم أطوِهِ عن أحدٍ منكم. وأنشدَ قولَ ابن حِلِّزَةَ: [من الخفيف:
43 -
آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسماءُ
…
رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّواءُ
وعليه قولُه: {فاذَنوا بحربٍ} [البقرة: 279] وقلوُه: وأذانٌ منَ الله} [التوبة: 3] أي إعلامٌ وإنذارٌ. يقالُ: آذَنَ يُؤذِن إيذانًا وأَذانًا وأَذينًا. قال جرير: [من الكامل]
44 -
هل تَملكونَ من المشاعرِ مَشْعرًا
…
أو تَشْهدون من الأَذانِ أَذينا
ويروى: لدَى الأذانِ.
وقيلَ: الأَذينُ: المؤذِّنُ المُعْلِمُ بأوقاتِ الصَّلاةِ؛ فَعيلٌ بمعنى مُفَعِّلٍ. وأنشدَ: [من الرجز]
45 -
شَدَّ على أمرِ الورودِ مئْزرَهْ
…
ليلاً، وما نادَى أّذينُ المَدَرَهْ
أي مُؤذِّنُ البلدِ. وقولُه: {وإذْ تأذَّنَ ربُّكَ} [الأعراف: 167] تفعَّل بمعنى أعلمَ. وقولُه: {فأذَّنَ مُؤذِّنٌ} [الأعراف: 44] أي نادَى مُنادٍ أعلمَ وبنادئه. ولما ذَكرَ الراغبُ الأُذُنَ التي هيَ الجارحةُ قالَ: وأذِنَ: استمعَ نحو: {وأَذِنَتْ لربِّها وحُقَّتْ} [الانشقاق: 2]. ويُستعمل ذلك في العلمِ الذي يُتوصَّلُ إليه بالسَّماع نحو: {فأذَنُوا بحرْبٍ منَ الله} [البقرة: 279].
والإذْنُ والأَذانُ لِما يُسمَعُ، ويُعبَّر بذلك عن العلمِ، إذ هوَ مَبدأُ كثيرٍ منَ العلمِ. وأّذِنْتُه وآذنْتُه بمعنىً. والأذِينُ: المكانُ الذي يأتيهِ الأذان. والإذنُ في الشيءِ: إعلامٌ بإجازتهِ والرُّخصَةِ فيه، نحو:{إلا ليطاعَ بإذْنِ الله} [النساء: 64] أي بإرادتهِ وأمرهِ. قالَ: لكنْ بينَ العلمِ والإذنِ فرقٌ؛ فإنَّ الإذْنَ أخصُّ، إذا لا يكاد يستعملُ إلا فيما فيه مشيئةٌ ضامَّةٌ للأمرِ أو لم تُضامَّه؛ فإنَّ قولَه تعالى:{وما كانَ لنفسٍ أن تؤمنَ إلا بإذنِ الله} [يونس: 100] معلوم؛ فإن فيه مشيئتَه وأمرَه. قال: وقولُه: {وما هم بضارِّينَ به مِن أحدٍ إلا بإذنِ الله} [البقرة: 102] فيه مشيئتُه من وجهٍ، وهو أنَّه لا خلافَ في أنَّ اللهَ أوجدَ في الإنسانِ قوَّةً فيها إمكانُ الضَّربِ من جهةِ مَن يظلمُه فيضرُّه، ولم يجعلْه كالحجرِ الذي لا يوجعُه الضربُ. ولا خلافَ أنَّ إيجادَ هذا الإمكانِ مِن فعلِ اللهِ تعالى، فمن هذا الوجه يصحُّ أن يقالَ: إنه بإذن الله ومشيئته يلحقُ الضررُ من جهة الظالم. قلتُ: وهذا الاعتذارُ منه لأنهُ ينحو إلى مذهبِ الاعتزال.
وإذَنْ: حرفُ جوابٍ وجزاءٍ، والجوابُ معنىً لا يفارقُها، وقد يفارقُها الجزاءُ. وينصبُ المضارعَ بشروطٍ ثلاثةٍ:
1 -
أنْ يتصدَّرَ.
2 -
وأن يكونَ الفعلُ حالاً.
3 -
وألَاّ يُفصلَ بينَه وبينَها؛ فإنه وقعتْ بعدَ عاطفٍ جازَ الأمرانِ؛ وقُرئَ: {وإذنْ (وإذًا) لا يَلبثونَ خِلافَكَ} [الإسراء: 76] بالرفع والنصب. فإن وقعتْ بينَ متلازمينِ، أو كانَ الفعلُ حالاً، أو فُصلَ بينَهما رُفعَ وشُبِّه بالتَّنوينِ، فيكتبُ بالألفِ، ويُوقَفُ بها عليها.
والأذنُ الجارحةُ يُعبَّر بها عمَّن كثُر استماعُه وقبولُهِ لِما يُقالُ لهُ. فيقالُ: فلانٌ أذنُ خَيرٍ لكُم، أي يقبلُ مَعاذيرَكم، ويصفحُ عن مُسيئكم، كأنَّهم يقولون: إذا بلغَه عنَّا ما يكرهُه حَلفْنا لهُ فيقبلُنا، فإنَّما هو أُذُنٌ.
وأذِنَ لكذا: استمعَ لهُ. وفي الحديثِ: «ما أَذِنَ اللهُ لشيءٍ كإذْنهِ لنبيٍّ يتغنَّى بالقرآن» ، يريدُ: ما استمعَ اللهُ لشيءٍ، واللهُ لا يشغَلُه سمعٌ عن سَمعٍ.
أذَ يَ:
الأذَى في الأصلِ: الضَّررُ الحاصلُ. وقولُه: {قُل هوَ أذًى} [البقرة: 222] كنايةٌ عن الاستقذار، وما يلحقُ مُتعاطي الوطْءِ في وقتِه منَ الضَّرر، وكونُه يخرجُ من مَخرجِ البَولِ. وقوله:{فآذوهُما} [النساء: 16] إشارةٌ إلى الضربِ. وقيلَ: سِيئوهُما واشتموهما، ثم نُسخَ ذلك بالحدِّ. وقولُه:{لا تُبطِلُوا صَدَقاتِكُم بالمنِّ والأذَى} [البقرة: 264] وهو ما يَسمعُه منَ المكروهِ، وهو كقولهِ:{وأمَّا السائلَ فلا تَنْهرْ} [الضحى: 10]. وقولُه: {ودَعْ أذاهُم} [الأحزاب: 48] أي اترك ما تَسمعُه من المنافقينَ حتى تُؤمَرَ فيهم. وقولُه في الإيمان: «أدناه إماطةُ الأذى عن الطريق» ، يعني
به: كلُّ ما يتأذَّى به المارُّ في طريقِه من شَوكٍ وحجرٍ ونحوِهما. وفي الحديثِ: «أميطوا الأذَى عنه» ؛ يعني بالأذى الشَّعرَ الذي يكونُ على رأسِه عندَ ولادتهِ يومَ السابعِ وهو العقيقةُ. وكانتِ العربُ تذمُّ مَن لا يُحلقُ رأسُه يومَ السابعِ. قالَ امرؤ القيس: [من المتقارب]
46 -
أيا هندُ لا تَنْكحي بُوهَةً
…
عليهِ عقيقتُهُ أَحْسَبا
يقالُ: آذَى يُؤذي إيذاءً أذىً وأذِيَّةً. والآذِيُّ: الموجُ، لأنَّه يؤذي راكبَ البحر.
وإذا: ظرفُ زمان مستقبل يتضمَّنُ معنى الشرط غالبًا، ولا يَجزم إلا في الشعر كقوله:
47 -
إذا خمدتْ نيرانُهم تَقدِ
ولا يقعُ إلا في المحقَّقِ. وتلزمُها الإضافةُ إلى الجملِ الفعليةِ فقط على المشهور، وتصرُّفُها قليلٌ. وتكون فُجائيةً، وهل هيَ حينئذٍ ظرفُ زمانٍ أو مكانٍ أو حرفٌ خلافٌ كقولهِ:{فإذا هيّ شاخصةٌ أبصارُ الذين كفروا} [الأنبياء: 97]، وقولهِ:{إذا السماء انْشقَّت} [الانشقاق: 1] على إضمارِ الفعلِ.
وقد تقعُ إذْ موقع إذا كقولهِ: {ولن ينفعَكُمُ اليومَ إذْ ظَلمتُم} [الزخرف: 39]، وإذا موقعَ إذ، كقولهِ:{وإذا رأَوا تجارةً أو لهوًا انفضُّوا إليها} [الجمعة: 11] والمختارُ أنَّ كلَّ واحدةٍ على بابِها، ولتحقيقهِ موضعٌ غيرُ هذا.