الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمه بمعنى الإقرار. إلا في هذا الحرف. والأمه في غير هذا النسيان.
فصل الألف والنون
أن ت:
أنت: ضمير المخاطب المذكر، وهل كله ضمير؟ وأن والتاء حرف خطابٍ، أو التاء وأن زائدة؟ عماد خلافٍ لا طائل تحته. ويتصل بهذه التاء علامة تثنية ميم وألف. ويشترك فيه حينئذٍ خطاب الذكرين والأنثيين أو الذكر والأنثى نحو: أنتما يا زيدان أو يا هندان، أو يا زيد وهند. وعلامة جمع الذكور العقلاء ميم مضمومة بعدها واو نحو: أنتمو. وجمع الإناث نون مشددة مفتوحة نحو أنتن، والتاء مضمومة قبل ذلك كله، كالتاء إذا كانت ضميرًا نحو ضربتما، ضربتموه، ضربتن. وهذه التاء تفتح للمخاطب وتكسر للمخاطبة نحو:} أأنت قلت للناس {[المائدة: 116] الخطاب لعيسي عليه السلام، والتوبيخ لمن عبده وأمه من دون الله.
أن ث:
الأنثى تقابل الذكر من جميع الحيوانات، فالمرأة أنثى، والناقة والنعجة والأتان كذلك، وذلك باعتبار الفرجين، ولذلك يقول النحاة: مؤنث حقيقي ويعنون ما له فرج، وغير الحقيقي ما ليس له فرج. وإنما عاملته العرب معاملة المؤنث كالشمس والبدر. ولما كان الذكر أقوى من الأنثى جعلوا الأضعف في بعض الأشياء أنثى، والأقوى ذكرًا. فقال: سيف ذكر، أي قاطع، وسيف أنيث في عكسه. قال:[من الوافر]
101 -
فيعلمه بأن العقل عندي
…
جراز لا أفل ولا أنيث
أي: [لا أعطيه إلا السيف القاطع، ولا أعطيه الدية]
وقوله تعالى:} إن يدعون من دونه إلا إناثًا {[النساء: 117] قال الفراء: كانوا
يسمون اللات والعزى ومنات، وهذه إناث. وقال الحسن: كانوا يقولون في الأصنام: هذه أنثى بني فلانٍ. قال الراغب: من المفسرين من اعتبر حكم اللفظ فقال: لما كانت أسماء معبوداتهم مؤنثًة نحو اللات والعزى ومناة قال ذلك. ومنهم من اعتبر حكم المعنى وهو أصح. ويقول: المنفعل يقال له: أنيث. ولما كانت الموجودات بإضافة بعضها إلى بعضٍ ثلاثة أضرب: فاعل غير منفعلٍ وذلك هو الباري تعالى. ومنفعل غير فاعلٍ وذلك هو الجمادات. وفاعل من وجهٍ ومنفعل من وجهٍ كالملائكة والإنس والجن. فبالإضافة إلى الله منفعلة، وبالإضافة إلى مصنوعاتهم فاعلة. ولما كانت معبوداتهم من جملة الجمادات التي هي منفعلة غير فاعلة سماها الله تعالى أنثى وبكتهم بها ونبههم على جهلهم في اعتقادهم فيها الألوهية، مع كونها غير ضارة ولا نافعةٍ، فإنها لا تفعل شيئًا البتة، بخلاف عبدتها فإنهم أكمل منها من أن لهم فعلاً في الجملة. ولما كان بعض الأشياء يشبه بالذكر في حكم اللفظ ذكر حكمه، وبعضها بالمؤنث في حكم اللفظ أنث أحكامها نحو اليد والأذن، والخصية لتأنيث لفظ الأنثيين قال الشاعر:[من الطويل]
102 ضربناه تحت الأنثيين على الكرد
قال: [من الوافر] وما ذكر وإن يسمن كأنثى
يعني القراد فجعله أنثى باعتبار لفظه. وقيل:} إلا إناثًا {[النساء: 117] أي مواتًا كالأحجار والخشب والمدر. وهذا تفسير للواقع لأن أصنامهم كانت متخذًة من ذلك كله وليس من تفسير اللفظ كما نبهت عليه أول الكتاب.
وأرض أنيث أي سهلة حسنة النبت، تشبيهًا بالأنثى لسهولتها وما يخرج منها. وفي
حديث إبراهيم: "كانوا يكرهون المؤنث من الطيب، ولا يرون بذكورته" قال شمر: يريدون بالمؤنث طيب النساء كالخلوق والزعفران [وما يلون الثياب]، وبذكورته ما لم يلونها كالمسك والغالية والكافور. وذكارة الطيب: كذلك.
أن س:
الإنس: الجيل المقابل للجن. قال تعالى:} لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين {[هود: 119] وقال:} يا معشر الجن والإنس {[الأنعام: 130] سموا بذلك لأنهم كانوا يؤنسون أي يبصرون بخلاف الجن؛ فإنهم كانوا يخفون أي يستترون فلا يبصرون. ومنه قوله تعالى:} إني آنست نارًا {[طه: 10] أي أبصرتها: وقيل: آنست: أحسست ووجدت وهو بمعنى الأول لأن البصر أحد الحواس.
يكوله تعالى:} فإن آنستم منهم رشدًا {[النساء: 6] أي علمتم. وأصله أبصرتم، لأنه طريك العلم. وإنسان العين ما يبصر فيه الإنسان شخصه لرقته وصفائه.
وقوله:} حتى تستأنسوا {[النور: 27] أي تستأذنوا، ومعناه تستعلموا؛ هل يؤذن لكم؟ وما يحكي عن ابن عباسٍ أن الأصل "تستأذنوا" فعلها الكاتب فشيء لا يصح عنه} إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون {[الحجر: 9]، ولذلك قال ابن عرفة: حتى تنظروا أيؤذن لكم؟ أم لا؟ وفي الحديث: "السلام عليكم أأدخل؟ ثلاثًا، فإن أذن له وإلا رجع" قال الأزهري: من يقول من العرب: اذهب فاستأنس، هل ترى أحدًا؟ معناه
تبصر. قال الذبياني: [من البسيط]
103 -
كأن رحلي وقد زال النهار بنا
…
يوم الجليل على مستأنسٍ وحد
أي: على ثورٍ متبصرٍ، هل يرى صائدًا فيحذره؟
والإنس خلاف النفور. والإنسي منسوب إلى الإنس، ويقال لكل ما يؤنس به، ولمن كثر أنسه. ومنه قيل لما يلي الراكب من جانبي الدابة، وما يقابل الرامي من جانبي القوس: إنسي، وللجانب الآخر وحشي. فالإنسي من كل شيءٍ: ما يلي الإنسان، والوحشي: الجانب الآخر.
والإنسان مشتق من الأنس، وزنه فعلان لأنه لا قوام له إلا بأنسٍ آخر من جنسه. ولذلك قيل: الإنسان مدني، وجمعه أناسي وأصله أناسين، فأبدلت النون ياًء وأدغمت كطراين في طرايين جمع طريان. وجعل الراغب الأناسي جمعًا لإنسي وليس بصوابٍ لما ذكرته في موضعه، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.
وقيل: إنسان أصله إنسيان فحذفت ولذلك صغروه على أنيسيانٍ. قالوا: مشتق من النسيان، وأنشدوا: [من الكامل
104 -
سميت إنسانًا لأنك ناس
والناس عندهم من ذلك، وأصله نسي ثم قلبت الكلمة. وسيأتي إن شاء الله تحقيق ذلك في باب النون.
أن ف:
الأنف معروف، ولعزة مكانه سموا به كل عزيز. قالوا: أنف الجمل لأعلاه، ورغم أنفه أي لصق بالرغام وهو التراب، وترب أنفه. ويقولون في المتكبر: شمخ بأنفه. ونسبوا
الحمية والعزة له، قال الشاعر:[من الطويل]
105 -
إذا غضبت تلك الأنوف لم أرضها
…
ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها
وأنف فلان من كذا: استنكف. والأنفة: الحمية. واستأنفت الشيء: ابتدأته، وحقيقته؛ أخذت بأنفه مبتدئًا به، ومنه:} ماذا قال آنفًا {[محمد: 16] أي مبتدئًا. قال الشاعر في بني أنف الناقة: [من البسيط]
106 -
قوم الأنف، والأذناب غيرهم
…
ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا؟
قيل: كانوا يكرهون النسبة إليه حتى قيل هذا الشعر، فصار أحب إليهم من كل شيءٍ.
قوله تعالى:} ماذا قال آنفًا {أي الساعة. وحقيقته ما قدمته أنه من استأنفت الشيء أي ابتدأته. والمعنى: ماذا قال في أول وقتٍ يقرب من وقتنا؟ وروض أنف: لم ترع قبل ذلك، ومنه حديث أبي مسلمٍ الخولاني:"ووضعها في أنفٍ من الكلأ" يقول: يتتبع بها المواضع التي لم ترع قبل الوقت الذي دخلت فيه. وكأس أنف: لم يشرب فيه قبل ذلك.
قال بعض القدرية: "وإن الأمر أنف" أي مستأنف من غير سابق قضاءٍ ولا قدرٍ. وأنف كل شيءٍ: أوله، قال امرؤ القيس:[من الرمل]
107 -
قد غدا يحملني في أنفه
…
لاحق الصقلين محبوك ممر
وفي الحديث: "لكل شيءٍ أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة" أي أولها. المحفوظ ضم الهمزة، قال الهروي: والصحيح أنفة يعني بالفتح.
قوله تعالى:} والأنف بالأنف {[المائدة: 45] يقرأ بالنصب والرفع على معنى: والأنف كائن ومأخوذ بالأنف، وفيه غير ذلك. ويجمع على آنفٍ في القلة وأنوفٍ في الكثرة. وفي الحديث:"المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف"، وهو الذي عقر الخشاش أنفه، فهو ينقاد لكل من يقوده. وأصله مأنوف مثل مضروبٍ.
وذكر الراغب في هذا الباب الأنملة وأنا أذكرها في باب النون لأن همزتها مزيدة.
أن ي:
أني: ظرف زمانٍ لا ينصرف، وهو لا يخرج عن الشرط أو الاستفهام،، فمن مجيئه شرطًا جازمًا فعين قوله:[من الطويل]
108 -
فأصبحت أني تأتها تبتئس بها
وترد في الاستفهام بمعنى كيف، كقوله تعالى:} فأتوا حرثكم أنى شئتم {[البقرة: 223]، وبمعنى أين كقوله تعالى:} أنى لك هذا {[آل عمران: 37] أي من أين؟
قال الراغب: أنى للبحث عن الحال والمكان، ولذلك قيل: هو بمعنى أين
مقام الكلمتين، وهو ممتنع عند أهل البيان.
وأني: تأتي بمعنى قرب، قال تعالى:} ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله {[الحديد: 16] وقوله:} غير ناظرين إناه {[الأحزاب: 53] أي نضجه واستواءه، إذا كسرت قصرت، ومنه الآية الكريمة، وإذا فتحت مدت، ومنه قول الحطيئة:[من الوافر]
109 -
وآنيت العشاء إلى سهيلٍ
…
أو الشعري، فطال بنا الأناء
يقال: أنيت وأنيت مخففًا ومثقلاً بمعنى تأخرت، وآنيت بمعنى أخرت. وفي الحديث:"آذيت وآنيت" أي أخرت المجيء: وفلان متأنٍ من ذلك. والأناة: التؤدة.
وقوله:} حميمٍ آنٍ {[الرحمن: 44] أي بلغ أناه في شدة الحر. واستأنيت فلانًا: انتظرته واستبطاته. وآناء الليل: ساعاعته. قال تعالى:} ومن آناء الليل فسبح {[طه: 130] واحده إنًا مثل معًا وأمعاء، وإني مثل نحيٍ وأنحاء، وأني مثل قفًا واقفاء، قاله الهروي وذكر أني وأنياء كدلوٍ وأدلاء.
وقوله:} من عينٍ آنيةٍ {[الغاشية: 5] أي حارةٍ بلغت أناها، وهي نظير} حميمٍ آنٍ {كلاهما اسم فعلٍ من أني يأني فهو آنٍ. وهي آنية كغازٍ وغازيةٍ.
والإناء: الوعاء الذي يوضع فيه ما آن وقته، ثم عبر به عن كل وعاءٍ. ويجمع على آنيةٍ. فشبه بآنيةٍ اسم فاعلٍ من أنى كما تقدم. فتلك مفردة وزنها فاعلة، وهذه جمع أفعلة نحو غطاءٍ وأغطيةٍ. وأما الأواني فجمع آنيةٍ.
وأنا: ضمير متكلم وحده، واختلف النحويون في ألفه فقيل: مزيدة لبيان الحركة ولذلك تحذف وصلاً وتثبت وقفًا. ويقال هنا: أوان بتقديم ألف (وأن) كلفظ الناصبة. والمشهور ما قدمته من ثبوت ألفه وقفًا وحذفها وصلاً، وقد تثبت وصلاً. وقرئ} لكنا هو الله ربي {[الكهف: 38]، والأصل: لكن أنا وأدغم. وكذلك:} وأنا أول المسلمين {[الأنعام: 163]. وأما في الشعر فكثير نحو قوله: [من الوافر]
110 -
أنا سيف العشيرة فاعرفوني
…
حميدًا قد تذريت السناما
ويقال: أنه، بهاء السكت. ومنه قول حاتمٍ:
111 -
هكذا فزدي أنه
وتتصل به تاء الخطاب، وتلحقها علامة التثنية، والجمع، فيقال: أنت وأنت وأنتما وأنتم وأنتن. هذا عند من يقول ذلك.
ويقال: أنية الشيء، كما يقال: ذاته. قال الراغب: وهي لفظة محدثة لبست من كلام العرب. قلت: صدق، وإنما هذا في عبارة المتكلمين يقولون: في أنية الإنسان، أي حقيقته.
قولك: أن خلاف إن بالكسر والتشديد: حرف تأكيدٍ ينصب الاسم ويرفع الخبر، وله أحكام في بابه، ومن حيث اللفظ يكون مشتركًا في الصورة بين معاني التوكيد كما تقدم وبمعنى نعم عند بعضهم، وفعل أمرٍ من الاثنين نحو: يا زيد إن وماضيًا مسندًا لضمير الإناث من إن نحو: يا نسوة إن، أي إقربن.
إلى معانٍ أخرى ليس هذا موضعها لضيق الزمان بتصريفها لاسيما مع عسره.
وتتصل ما الزائدة بها فيبطل فعلها على المشهور، وتفيد الحصر عند الجمهور نحو:} إنما الله إله واحد {[النساء: 171]. وحصر كل شيء بحسب ذلك المعنى