الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقصورها وفرشها كما نقلناه مجردًا في "التفسير". والثاني: إسناد الجريان للأنهار، والأنهار لا تجري لأنها الأخاديد، ولنا فيه كلام حققنا وجه المجاز فيه.
وقوله: {حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] يعني السفينة وجمعها جوارٍ، كقوله:{وله الجوار المنشآت} [الرحمن: 24]{ومن آياته الجوار في البحر} [الشورى: 32].
يقال: جرى يجري جريًا وجريانًا. والجري: الرسول أو الوكيل الجاري، فهو أخص من الوكيل والرسول. وقوله:{أولياء الشيطان} [النساء: 76] يجوز أن يحمل على مجرد الجري أي لا يحملنكم على الجري في طاعته وانتمائه. وأن يحمل على معنى الجري أي الرسول أو الوكيل ومعناه: لا تتلو وكالته ولا رسالته. يقال: جريت جريًا.
وقوله: {بسم الله مجراها ومرساها} [هود: 41] يقرأ بضم الميم أي إجراؤها، وبفتحها أي جريها. وقوله:{فالحاملات وقرا} [الذاريات: 2] قيل: هي الملائكة الجارية في أوامر الباري ونواهيه، وقيل: هي السفن يسر جريها بما سخر من البحر والريح.
والأجر: العادة التي يجري عليها الإنسان. والجرية: الحوصلة لإمالتها الطعام في الجري إليها، أو لأنها مجرى الطعام.
فصل الجيم والزاي
ج ز أ:
الجزء: بعض الكل، وجمعه أجزاء، وقيل: جزء الشيء ما تتقوم به جملته كأجزاء البيت، وأجزاء الحساب مثل الآحاد لجملة العشرة وأجزاء السفينة. والجزء: يعبر به عن
النصيب كقوله تعالى: {لكل بابٍ منهم جزءٌ مقسومٌ} [الحجر: 44] وهو داخلٌ فيما تقدم.
وقوله: {وجعلوا له من عباده جزءًا} [الزخرف: 15] إشارةٌ إلى قولهم: الملائكة بنات الله، فجعلوهم بعضه لأن الولد جزءٌ من والده، تعالى اله عما يقولون علوًا كبيرًا. وقال قتادة: عدلاً. وقيل: إناثًا. والجزء اسم للأنثى. وأجزأت المرأة: ولدت أنثى. قال الأزهري: ما أدري ما وجه صحته. قال الهروي: قد جاء هذا الحرف في الشعر، وأنشد للنابغة:[من البسيط].
280 -
إن أجزأت حرة يومًا فلا عجب
قد تجزئ الحرة المذكار أحيانًا
قلت: قد أنكر الناس إثبات هذا لغة أشد نكيرٍ وجعلوه مصنوعًا. وأنشدوا أيضًا قول الآخر، وقالوا إنه موضوع:[من البسيط].
281 -
زوجتها من بنات الأوس مجزئة
حتى قال الزمخشري: ومن بدع التفاسير تفسيرهم الجزء بالأنثى، وما هو إلا كذب على العرب، ووضع مستحدث منحول. ويقال: جزأ الإبل مجزأ. وجزءًا: اكتفى بالعلف عن شرب الماء. ومنه الإجزاء عن الشيء وهو الاستغناء عنه. يقال: أجزأ يجزئ إجزاء. واجتزأت بكذا: اكتفيت به.
والإجزاء عند المتكلمين: موافقة الأمر للاكتفاء به. وقيل: سقوط القضاء للاكتفاء به أيضًا. وبين العبارات فرق ظاهر ليس هذا موضع بيانه.
وجزأة السكين نصابها: تصورًا أنه جزء منها.
ج ز ع:
الجزع: هو الحزن. وقيل: هو أخص منه؛ فإنه حزن يمنع الإنسان، ويصرفه عما هو بصدده، ويقطعه عنه. وأصله القطع. يقال: جزعت الحبل قطعته لنصفه فما تجزع، وتصور منه قطع الوادي، فقيل: جزعنا الوادي: قطعناه عرضًا. وقيل: بل هو قطعه مطلقًا.
وفي الحديث: "وقف على محسر فقرع راحلته فخبت به حتى جزعه" فالجزع بالفتح المصدر، والجزع بالكسر: منطقع الوادي. ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز المتلون: جزع. ومنه استعير: لحم مجزع أي ذو لونين. وقيل: مبضع.
وفي الحديث: "فتفرق الناس إلى غنيمةٍ فتجزعوها" أي اقتسموها قطعًا. والبسر المجزع: ما بلغ الإرطاب نصفه. والجازعة: الخشبة المجعولة وسط البيت، جعل عليها رؤوس خشبه، تصوروا أنه قطع لثقل ما يحمله، أو أنه قطع وسط البيت.
يقال: جزعته أي جزمت جزمًا: قطعني عن شغلي. وقيل: هو الفزع، ومنه قوله:{أجزعنا أم صبرنا} [إبراهيم: 24] قال: [من الطويل].
282 -
جزعت ولم أجزع من البين مجزعا
وعزيت قلبًا بالكواعب مولعا
وقال كعب بن زهيرٍ يمدح المهاجرين رضي الله عنهم أجمعين: [من البسيط]
283 -
ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم
قومًا وليسوا مجازيعًا إذا نيلوا
مفاريح ومجازيع جمع مفراح ومجزاع: وهو الكثير الفرح والجزع مبالغة: جعل نفس ما يفرح له ويجزع، نحو مقراض ومنقاش لما يقرض به وينقش.
ج ز ي:
قوله تعالى: {لا تجزي نفس عن نفسٍ شيئا} [البقرة: 48] أي لا تغني ولا تقضي ولا تنوب، كله بمعنى. وفي الحديث:"يجزيك ولا يجزي أحدًا""ويجزيك من هذا الأمر الأقل أن تقضي وتنوب".
ومعنى قولهم: جزاك الله خيرًا أي قضاه ما أسلف. قال الهروي: فإذا كان بمعنى الكفاية قلت: جزأ الله عني، مهموزًا وأجزاه. قال الراغب: الجزاء: ما فيه الكفاية من المقابةل إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.
يقال: جزيته كذا وبكذا. قال تعالى: {ذلك جزيناهم بما كفروا} [سبأ: 17]. وقال {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا} [الإنساك: 12].
والجزية: ما يعطيه أهل الذمة، سميت بذلك لأنها تجزي في حقن دمائهم. قال: ويقال: جزيته بكذا أو جازيته، ولم يجيء في القرآن إلا جزى دون جازى، وذلك أن المجازاة هي المكافأة، والمكافأة مقابلة نعمةٍ هي كفؤها. ونعمة الله تتعالى عن ذلك، ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة في الله تعالى. قلت: كأنه سهي عن قوله تعالى: {وهل نجازي إلا الكفور} [سبأ: 17] لم يقرأ إلا بلفظ المفاعلة وإن اختلفوا في بنائه للفاعل أو للمفعول كما بيناه في غير هذا.