الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأويت إليه: رحمته ورققت له أويًا وأيًة ومأويًة ومأواًة. وقوله عليه الصلاة والسلام للأنصار:! كأبايعكم على أن تأووني وتنصروني". قال الأزهري: أوى وآوى بمعنى واحد، وأوى لهزم ومتعد. وفي الحديث: "لا يأوي الضالة إلا ضال".
قال الأزهري: ألا أين آوي هذه الموقسة، ولم يقل: أووي، الموقسة: الإبل التي بدا بها الجرب، وهو الوقس.
وفي حديث وهب أن الله تعالى قال: "أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني"، قال القتيبي: هذا غلط إلا أن يكون من المقلوب، الصحيح: وأيت من الوأي وهو الوعد.
يقول: جعلت على نفسي وعدًا.
وماوية: اسم امرأةٍ. قال امرؤ القيس: [من السريع]
122 -
يا دار ماوية
فقيل: هي من المأوي لأنها مأوى الصدور. وقيل: من الماء، فأبدلت واوًا. وذلك كتسميتهم ماء السماء لصفائه وارتفاعه.
فصل الألف والياء
أي د:
الأيد: القوة. قال تعالى:} والسماء بنيناها بأييد {[الذاريات: 47] أي
بقوةٍ وإحكامٍ. وقوله:} داود ذا الأيد {[ص: 17] أي ذا القوة في الأقوال والأفعال. وفي معناه} وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب {[ص: 20].
والأيد والأيد: ذو القوة الشديدة: وقوله:} أيدتك بروح القدس {[المائدة: 110] و} ويؤيد بنصره من يشاء {[آل عمران: 16]، فغلب عليه التكثير. ويقال: آده يئيده أيدًا وآدًا، مثل: باعه يبيعه بيعًا، وإدته أئيده مثل: بعته أبيعه. وقرئ:} آيدتك {برفع. قال الزجاج: يجوز أن يكون فاعلت مثل عايدت. وقال غيره: هو أفعلت.
أي ك:
الأيك: جمع أيكة، وهو الشجر الملتف. وقوله:} كذب أصحاب الأيكة {[الشعراء: 176] هم أصحاب غيضة كانوا فيها، فأرسل إليهم شعيب عليه السلام فكذبوه فهلكوا. وقد قرئ} ليكة {فقيل: هي بمعناها، وقيل: الأيكة
…
. وليلة المصون والعقد النضيد
أي ل:
قوله تعالى:} وجبريل وميكال {[البقرة: 98] ونحوه. قيل: إن (إيل) اسم الله
تعالى، فمعنى جبريل عبد الله. قال الراغب. وهذا لا يصح بحسب كلام العرب، لأنه كان يقضي أن يضاف إليه فيجر إيل فيقال: جبرايلٍ، انتهى. ويمكن أن يقال إنه لما كان بلغتهم كان أعجميًا، وإذا كان كذلك ففيه سببان: العلمية والعجمة الشخصية، إلا أن هذا لا يتم إلا إذا قلنا: إن نحو نوحٍ ولوطٍ فيه الصرف وعدمه. فإن قيل: فكان ينبغي أن يقال بالوجهين، فيقال: التزم فيه أحد الجائزين.
والإيالة: السياسة، يقال: ألنا وإيل علينا أي سسنا وساسونا. وهو حسن الإيالة أي السياسة. وفي حديث الأحنف: "بلونا فلانًا فلم نجد عنده إيالًة للملك" أي سياسة.
أي م:
قوله تعالى:} وأنكحوا الأيامي منكم {[النور: 32].
الأيامي: جمع أيم، والأيم: المرأة التي لا بعل لها، ثيبًا كانت أو بكرًا. فمن الأول ما في الحديث:"تأيمت حفصة" .. وقوله: "والأيم أحق بنفسها". ومن الثاني: "تطول أيمة إحداكن"، ويقال للرجل الأعزب أيضًا، وذلك على الاستعارة. يقال ذلك لمن لا غناء عنده تشبيهًا بالنساء، يقال: آمت المراة أيمة فهي أيم بغير ياءٍ، وآمٍ الرجل كذلك. وإنما لم يفرقوا بالتاء لأن هذه صفة غالبة في المؤنث، فأشبهت حائضًا وطامثًا لأن الأصل عدم إطلاقه في الرجال كما تقدم. ولم يحك الراغب غير أيمةٍ بالتاء، وإمت آيم، وأنشد:[من الطويل]
123 -
لقد إمت حتى لامني كل صاحبٍ
…
رجاء بسلمى أن تئيم كما إمت
والمصدر الأيمة. وفي الحديث: "أنه كان يتعوذ من الأيمة والعيمة والغيمة" فالأيمة: طول العزبة، والعيمة بالمهملة: شدة شهوة اللبن، وبالمعجمة. شدة العطش ومن كلامهم: ماله آم وعام؟ أي: فارق امرأته وذهب لبنه.
ويقال: تأيم، وتأيمت بمعنى أقامت على الأيوم، وأنشد:[من الطويل]
124 -
وقولا لها: يا حبذا أنت لو بدا
…
لها أو أرادت بعدنا أن تأيما
أراد: أن تتأيم فحذف إحدى التاءين.
ويقال: الحرب مأيمة أي أنها يقتل فيها الرجال، وتشبيهًا بتأيم النساء.
والأيم: بالفتح والسكون الحية. وقد تشدد الياء، ومنه الحديث:"مر بأرض جرزٍ مثل الأيم" فهذا بالفتح والسكون. قال أبو كبيرٍ الهذلي: [من الكامل]
125 -
إلا عواسر كالمراط معيدة
…
بالليل، مورد أيمٍ متغضف
العواسر: ذئاب تعسر بأذنابها أي ترفعها إذا عدت. والمراط: سهام قد انمرط ريشها. المتغضف: المتلوي.
والأيامي: وزنها في الأصل فعائل أيائم لأنها نظير صيقلٍ وصياقل، قلبت بأن قدمت الميم وأخرت الياء التي انقلبت إلى الهمزة. ثم فتحت الميم تخفيفًا فقلبت ألفًا فصارت أيامي، ووزنها بعد فعالي. وقد حققتها بأكثر من هذا.
أي ن
أين: ظرف مكان يكون شرطًا تارًة وإستفهامًا أخرى كقوله تعالى:} أينما تكونوا يدرككم الموت {[النساء: 78]، وكقوله:} فأين تذهبون {[التكوير: 2].
والأين: الإعياء، يقال: آن يئين أينًا، وكذلك أنى يأني أنيًا إذا حان. قال الراغب: وأما بلغ أناه فقيل: هو مقلوب من أنى. قال أبو العباس: قال قوم: آن يئين أينًا. والهمظة فيه، مقلوبة عن الحاء، والأصل حان يحين حينًا. وأصل الكلمة من الحين.
أي:
أي: حرف جوابٍ يتعقبه القسم وهو بمعنى نعم. قال تعالى:} ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي {[يونس: 53]. ومثله قولهم: إي والله. ولو قيل لك: أقام زيد؟ قلت: إي وسكت أو: إي قام زيد لم يجز لعدم وجود القسم. وبعضهم يعبر عنها بأنها كلمة موضوعة لتحقيق كلام متقدم نحو: "إي وربي". وقد كثر ورود هذه الكلمة حتى حذفوا جملتي القسم وجوابه، وأبقوا حرفًا موصولاً بإي، فيقولون: أي، ويريدون: إي والله.
وأي بالفتح والتخفيف: حرف تفسيرٍ نحو: مررت بالأسد، أي الغضنفر، وزعم بعضهم أنها هنا أي لنداء التقريب، وآي بالمد للبعيد، كأيا وهيا وقيل: الهمزة للتقريب، وآي وأيا وهيا للبعيد، وأي للمتوسط.
أي ي:
أي: اسم استفهامٍ أو شرطٍ أو منادى مبني على الضم، وصلة لنداء ذي أل. قال تعالى:} فأي الفريقين أحق بالأمن {[الأنعام: 81]. وقال تعالى:} أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى {[الإسراء: 110]. وقد تخفف الاستفهامية بحذف ثالثها كقوله: [من الطويل]
126 -
تنظرت نسرًا والسماكين أيهما
…
علي من الغيث استهلت مواطره
وتقع نكرًة موصوفًة نحو: مررت بأس معجبٍ لك، وصفًة لنكرةٍ نحو: مررت برجلٍ أي رجلٍ، وحالاً لمعرفةٍ نحو: جاء زيد أي رجلٍ، أي عظيمًا. ويستفهم بها عن الجنس أو النوع.
وأيان: ظرف زمانٍ، وتكون شرطًا تارًة واستفهامًا أخرى. قال تعالى:} وما يشعرون أيان يبعثون {[النحل: 21]،} أيان مرساها {[الأعراف: 187]. وتقول: أيان تخرج أخرج، ووقوعهما قليل، ولذلك لم ترد في القرآن إلا استفهامًا وهي مبنية على الفتح لتضمن معنى الحرف كسائر أدوات الشرط والاستفهام. وقال بعضهم: أيان عبارة عن وقت الشيء ويقارب معنى متى. قيل: هي مأخوذة من أي، وقيل: أصلها أي أوانٍ، أي: أي وقتٍ، ثم حذفت الألف وجعلت الواو ياء وأدغمت فصار "أيان"، وفي هذا بعد كثير
والآية: العلامة، يقول: ائتني بآية كذا، أي بعلامةٍ. ومنه:} قال رب اجعل لي آية قال آيتك {[آل عمران: 4]، وفسرها الراغب بالظهور فقال: وآية هي العلامة الظاهرة، وحقيقته لكل شيءٍ ظاهرٍ هو ملازم لشيءٍ لا يظهر ظهوره. فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته، إذا كان حكمهما سواًء، وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات، فمن علم ملازمة العلم للطريق المنهج ثم وجد العلم علم أنه وجد الطريق، وكذا إذا علم شيئًا مصنوعًا علم أنه لابد له من صانعٍ. انتهى.
قوله تعالى:} إن آية ملكه {[البقرة: 248] أي علامته الظاهرة لكم. وقوله} أتبنون بكل ريعٍ آية {[الشعراء: 128]، فالآية هنا البناء المرتفع لأنه أظهر العلامات الحسية. وقوله:} ويريكم آياته {[البقرة: 73]} ومن آياته {[الروم: 20] أي عجائب مصنوعاته. فهي أدل على وحدانيته. وقوله:} يجادلون في آيات الله {[غافر: 35] أي في دلالات أنبيائه وكتبه الواضحات.
والآية من القرآن اختلفت عبارات الناس فيها، فقال الهروي: سميت الآية من القرآن
آية لأنها علامة يقطع بها كلام من كلام. وقيل: لأنها جماعة من حروف القرآن، يقال: خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم. وقال الراغب: ولكل جملةٍ من القرآن دالة على حكم آيةٍ سورًة كانت أو فصلاً أو فصولاً من سورةٍ، وقد يقال لكل كلامٍ منه تام منفصلٍ بفصلٍ لفظيٍ آية. وعلى هذا اعتبار آي السور التي تعد بها السورة. قلت: وكان الآية في الأصل عنده ما دلت على حكمٍ، وإطلاقها على الآية الإصطلاحية التي بها السورة خلاف الأصل، وفيه نظر، إذ عبارة الناس تشعر بالعكس. ثم إنه جعل الآية شاملًة للسورة.
قوله:} بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم {[العنكبوت: 49] وفي قوله:} إن في ذلك لآيًة للمؤمنين {[الحجر: 77] إشارة إلى الآيات المعقولة التي تتفاوت بها المعرفة بحسب تفاوت الناس في العلم. وقال تعالى:} وجعلنا الليل والنهار آيتين {[الإسراء: 12] تنبيه على أن كل واحدٍ منهما آية لما فيه من الدلالة الباهرة والبراهين الظاهرة، وفي مجموعهما آيات كثيرة. وهذا بخلاف قوله:} وجعلنا ابن مريم وأمه آية {[المؤمنون: 50] حيث لم يثنهما، قالوا: لأن كل واحدٍ منهما آية للأخرى. وقيل: لأن قصتهما واحدة، قاله ابن عرفة وقال الأزهري: إن الآية فيهما معًا آية واحدة، وهي الولادة دون الفحل. قلت: وهذا هو شرح القول الأول.
قوله:} وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا {[الإسراء: 59] إشارة إلى ما عذيت به الأمم السالفة من الجراد والقمل ونحوهما، وأنه إنما يرسلها تخويفًا للمكلفين قبل أن يحل بهم ما هو أفظع منها، وهذه أخس المنازل للمأمورين. قال الراغب: "وذلك أن الإنسان يتحرى فعل الخير لأحد ثلاثة أمورٍ، إما رغبةٍ، أو رهبٍة وهو أدنى منزلةٍ، أو لطلب محمدةٍ أو فضيلةٍ. وهو أن يكون الشيء في نفسه فاضلاً، وذلك أشرف المنازل.
ولما كانت هذه الأمة خير أمةٍ كما قال رفعهم عن هذه المنزلة ونبه أنه لا يعمهم بالعذاب، وإن كانت الجهلة منهم يقولون:} فأمطر علينا حجارًة من السماء أو إئتنا بعذابٍ أليمٍ {[الأنفال: 32]. وقيل: الآيات إشارة إلى الأدلة. ونبه بذلك على أنه يقتصر معهم على الأدلة ويصانون من العذاب الذي يستعجلونه في قوله:} ويستعجلونك بالعذاب {[الحج: 47] ".
وفي بعض المواضع آية بالإفراد وآيات بالجمع، وذلك بحسب المقامات. وفي اشتقاق الآية قولان: أحدهما أنها من أي المستفهم، فإنها يتبين بها أي من أيٍ والثاني أنها من قولهم: أوى إليه، نقلهما الراغب: قلت: لأن أوي فيه معنى الانضمام. وفي الآية ضم ما.
واختلف في وزنها، فقيل: وزنها فعلة وأصلها أية فتحركت الياء الأولى، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، وهذا إعلال شاذ لأنه متى اجتمع حرفان مستحقان للإعلال أعل ثانيهما، لأن الأطراف محل التغيير نحو حياةٍ ونواةٍ وهوى وعوى ودوى. وشذ عن ذلك التلفظ وهي آية وراية وطاية وغاية.
وقيل: وزنها فعلة بسكون العين، فالياء قلبت ألفًا، وهو إعلال شاذٌ لأن حرف العلة ساكن، ولكن خشية كراهتهم التضعيف، ومثل قولهم طائي في طيءٍ اكتفوا بأحد أجزاء العلة.
وقيل: وزنها فاعلة، والأصل آيية فخفف بحذف العين. وزنها بعد الحذف قالة، وهو ضعيف كقولهم في تصغيرها أيية. ولو كانت فاعلة لقالوا أوية. وفي هذا الحرف كلام أكثر من هذا أثبته في غير هذا الموضوع.
وإياك وإياه وإياي وفروعها اختلف فيها؛ فقال الزجاج: إيا: اسم ظاهر ليس من الضمائر، والجمهور على أنه ضمير، ثم اختلفوا فقيل: هو بجملته ضمير، وما بعده من
الكاف والهاء حروف تبين أحواله. وقيل: بل هي في محل خفضٍ بدليل ظهور الخفض في ظاهرٍ قد وقع موقعها في قولهم: "فإياه وإيا الشواب".
وقال الراغب: إيا لفظ موضوع ليتوصل به إلى ضميرٍ منصوب إذا انقطع عمًا يتصل به، وذلك يستعمل إذا تقدم الضمير نحو} إياك نعبد {[الفاتحة: 4] أو فصل بينهما بمعطوف عليه أو بإلا نحو:} نرزقهم وإياكم {[الإسراء: 71]} وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه {[الإسراء: 23]. وفي الكلمة كلام طويل حررته في غير هذا الكتاب.