الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا جُناحَ عليهنَّ فيما فعلنَ في أنفسهنَّ.
«والآجالُ: أقاطيعُ الظّباءِ، واحدها إِجْلٌ» ومنهُ حديثُ زيادٍ: «لهوَ أشهَى إليَّ مِن زينتهِ، فثَبتَ لُسلالهِ تعبٌ في يومٍ شديدِ الوديقةِ تَرمَضُ فيهِ الآجالُ» .
فصل الألف والحاء
أح د:
أحدٌ: على قسمينِ؛ قسمٍ لا يُستعملُ إلا في نفيٍ أو في شبهِهِ كالنَّهي والاستفهام. وهذا همزتُه أصليةٌ، ويفيدُ استغراقَ جنسِ الناطقينَ قليلاً كان أو كثيرًا، مجتمعينَ أو مُفترقينَ، نحو: لا أحدَ في الدار، أي لا واحدَ ولا اثنينِ فصاعدًا، لا مجتمعينِ ولا مُتفرقَينِ. ولهذا لم يصحَّ استعمالُه في الإثباتِ لأنَّ نفي المتضادَّينِ يَصِحُّ دونَ إثباتِهما. فلو قيلَ: في الدارِ أحدٌ لكانَ فيهِ إثباتُ واحد مفردٍ مع إثبات ما فوقَ الواحد مجتمعينَ ومتفرقينَ، وذلك ظاهرٌ لا محالةَ، ولانطلاقه على ما فوقَ الواحد صحَّ أن يقالَ: ما من أحد قائمينَ. وعليه قولُه: {فما منكُم مِن أحدٍ عَنْهُ حاجزِينَ} [الحاقة: 47].
وبعضُهم يُطلقه على غيرِ العقلاءِ، ولذلك قيلَ في قولِ الذُّبياني:[من البسيط]
- عَيَّتْ جوابًا وما بالرَّبعِ من أحدٍ
…
إلا الأُواريُّ لايًا ما أُبَيِّنُها
إنه استثناءٌ منقطعٌ أو متَّصلٌ. وقد حققتُهُ في شرحِ هذهِ القصيدةِ، وله أخواتٌ لا تُستعمل إلا منفيةً نحو عريب وديّار؛ حصرتُها في «شرحِ التسهيل». وقولُه:{هل يَراكم مِن أحدٍ} [التوبة: 127] استفهامٌ في معنى النَّفي. وقولُه: {ولا يَلتفِتْ منكُمْ أحدٌ} [هود: 81] نهي في قوةِ النَّفي، فمن ثمَّ شاعَ بخلافِ الإثباتِ لما تقدَّم.
وقسمٍ يُستعملُ مُثبتًا وقد قسَمه الراغبُ إلى ثلاثةِ أقسام: قسمٍ يُضمُّ فيه إلى أسماءِ العدد نحو: أحدَ عشر والثاني أن يستعمل مضَافًا أو مضاف إليه بمعنى الأوّل كقوله تعالى: {أَمَّا أَحَدُكُما فَيسْقي ربَّهُ خَمرًا} [يوسف: 41]. وقولُه: يومُ الأحدِ أي يوم الأول، ويومُ الاثنين، والثالثُ أن يُستعملَ وصفًا، وليسَ ذلك إلا للهِ وحدَهُ نحو:{قُل: هوَ اللهُ أحدٌ} [الإخلاص: 1]، وأصلُه وَحدٌ، يُستعمل في غيرِهِ؛ قالَ النابغةُ:[من البسيط]
35 -
على مُستأنسٍ وَحِدِ
قلتُ: أحدٌ هذهِ، أُبدلتْ همزتُه من واوٍ لأنَّه من الوحدةِ، وهو بدلٌ شاذٌ لم يُسمع منهُ في الواوِ المفتوحةِ إلا: أحدٌ، وأناةٌ، لأنَّهما من الوحدةِ والونَى. ولم أرَ مَن خصَّه باللهِ غيرَ هذا. و «وَحدٍ» في بيتِ النابغةِ بمعنى منفردٍ، ويرادفُه واحدٌ. فيقولُ: واحدٌ وعشرونَ، إلا في أحدَ عشَرَ فلا يقالُ: واحدٌ وعشرَ. وأحدٌ هذا في المذكَّر يقابلُه إحدَى في المؤنَّث في جميع موادِّه، إلا في وصف الباري تعالى نحو:{إنها لإِحْدَى الكُبَرِ} [المدثر: 35]، {إحْدَى ابنتَيَّ} [القصص: 27]، إحدى عشرةَ، وإحدَى وعشرون امرأةً، وهمزتُها عن واوٍ. وهي أقلُّ شذوذًا من أحدٍ، لكسرِ همزتِها كإشاحٍ، وإعاءٍ، وإلهِ، وإسادةٍ.