الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الجيم
فصل الجيم والألف
ج ار:
قال تعالى: {فإليه تجأرون} [النحل: 53].
الجؤار: الإفراط في الدعاء والتضرع. تشبيهًا بجؤار الوحشيات من الظباء ونحوها. وقيل: هو الصحيح، والاستغاثة، ورفع الصوت بذلك. وفي الحديث:«كأني أنظر إلى موسى له جؤارٌ إلى ربه بالتلبية» ، معناه رفع الصوت. وقد جاء على قياس المصدر الدال على التصويت نحو البكاء والصراخ والعواء.
فصل الجيم والباء
ج ب ب:
قوله تعالى: {وألقوه في غاية الجب} [يوسف: 10]؛ بئر لم تطو، سميت بذلك إما لأنها جبت من الأرض أي قطعت -والجب: القطع -وإما لأنها حفرت في الأرض الجبوب، وهي الغليظة. وجب النخل: قطعه. وبعيرٌ أجبٌ وناقةٌ جباء أي قطع سنامها. والمجبوب: غلب على المقطوع الذكر من أصله.
وزمن الجباب في النخل كزمن الجذاذ فيها. وفي الحديث: «أنه مر بجبوب بدر» ؛ قال القتيبي: هي الأرض الغليظة، وقال أبو عمروٍ: الأرض، وأطلق. وفي حديث
عائشة: «أن دفين سحر النبي صلى الله عليه وسلم -كان في جب طلعة» ، فسمى كوز الطلعة جبًا، تشبيهًا بالجب الذي هو البئر، ويقال: جف أيضًا؛ بالباء والفاء. وفي حديث ابن عباسٍ: «نهى عن الجب. فقيل له: ما الجب؟ فقالت امرأة عنده: هي المزادة، يخيط بعضها إلى بعضٍ وينتبذون فيها حتى ضريت، وهي المجبوبة أيضًا.
والجيوب أيضًا: المدر واحده جبوبة، وفي حديث أم كلثوم:«جعل يلقي إليهم الجبوب» . وقال عبيد بن الأبرص: [من مخلع البسيط]
260 -
فرفعته ووضعته
…
فكدحت وجهه الجبوب
وفي حديث بعض الصحابة: «وقد سئل عن امرأة تزوجها: كيف وجدتها؟ فقال: كالخير من امرأة قباء جباء. قالوا: أوليس خيرًا؟ قال: ما ذاك بأدفأ للضجيع ولا أروى للرضيع» . قيل: الأوفق للحديث: أن الجباء الصغيرة الثديين، والقباء: الخفيفة اللحم، وقيل: الخفيفة لحم الفخذين، كالبعير الأجب. وفي حديث عبد الرحمن:«أنه أودع فلانًا جبجبة فيها نوى من ذهبٍ» ، الجبجبة: زنبيلٌ لطيفٌ من جلودٍ، والجمع جباجب. وفي الحديث:«المتمسك بطاعة الله إذا جببت الناس كالكار بعد الفار» جبب الرجل: إذ فر من الشيء مسرعًا.
والجبة: التي تلبس من ذلك لأنها قطعت على قدر لابسها. وجبت المرأة النساء إذا فاقتهن حسنًا أي قطعتهن بحسنها. كما يقال: قطعته في حسنه.
ج ب ت:
قوله تعالى: {يؤمنون بالجبت} [النساء: 51] الجبت في أصل اللغة الجبس، وهو الغسل الذي لا خير فيه. وقيل: التاء بدل من سين جبسٍ تنبيهًا على مبالغته في الغسولة كقول الشاعر: [من الرجز]
261 -
عمرو بن يربوع شرار النات
أي خساس الناس.
والمعنى الغسالة وعدم الخير. قال ابن عرفة: الجبت كل ما عُبد من دون الله. وقال غيره. هم الكهان والسحرة والشيطان.
ج ب ر:
الجبر في أصل اللغة: إصلاح الشيء بضرب من القهر، ويقال تارة لمجرد الإصلاح. وعليه قول علي رضي الله عنه:«يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير» . وقالوا للخبز: جابر بن حبة، وأخرى لمجرد القهر؛ وعليه قوله عليه الصلاة والسلام:«لا جبر ولا تفويض» . قال: [من الكامل]
262 -
وانعم صباحًا أيها الجبر
جعله نفس الجبر مبالغةٌ. ويجوز أن يطلق عليه لمجموع المعنيين، لأنهما من شأن السلطان.
والإجبار في الأصل: حمل الغير على أن يجبر الآخر، لكن تعورف في الإكراه
المجرد نحو: أجبرته على كذا. وسمي الذين يدعون أن الله يكره عباده على المعاصي في عرف المتكلمين مجبرة، وفي عرف القدماء جَبْريةً، وجَبَريَّةً.
يقال: جبرته على كذا وأجبرته عليه. وجبرته أي أصلحته، فانجبر واجتبر. وجبر بمعنى المطاوعة. قال:[من الرجز]
263 -
قد جبر الذين الإله فجبر
وهذا قول أكثر أهل اللغة. وقال بعضهم: قوله: فجبر، ليس مذكورًا على معنى الانفعال أي المطاوعة، بل على معنى الفعل، وإنما كرره تنبيهًا بالأول على ابتداء إصلاحه، وبالثاني على تتميمه، كأنه قال: قصد جبر الدين وإصلاحه، فابتدأ به فتمم جبره، لأن «فعل» تارة يقال لمن ابتدأ بفعلٍ، وتارة لمن فرغ منه.
والجبار في صفة الإنسان غالبًا للذم كقوله تعالى: {وخاب كل جبارٍ عنيدٍ} [إبراهيم: 15]، {كذلك يطبع الله على كل قلبٍ متكبرٍ جبارٍ} [غافر: 35] أي متعالٍ عن قبول الحق والإذعان له، وذلك أن الجبار في الأناسي هو من يجبر نقيصته بادعاء منزلةٍ لا يستحقها.
والجبار: كل من قهر غيره، وذلك من صفات الله عز وجل بطريق الاستحقاق كقوله:{العزيز الجبار المتكبر} [الحشر: 23]، وقوله:{وما أنت عليهم بجبار} [ق: 45]، أي لم تقدر على قهرهم على الإيمان كقوله:{إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56]{لست عليهم بمسيطرٍ} [الغاشية: 22]. قالوا: ولتصور القهر بالعلو على الأقران قالوا: نخلةٌ جبارةٌ وناقةٌ جبارةٌ للعالية الباسقة. وقال الهروي: ناقةٌ جبارٌ، بلا هاء، وأجاز الراغب: جبارة بالهاء.
وقيل: وصفه الله تعالى بالجبار من قولهم: جبرت الفقير لأنه هو الذي يجبر الناس
بفائض نعمه. وقيل: لأنه يقهرهم على ما يريده. وقد دققه بعضهم من حيث اللغة وبعضهم من حيث المعنى؛ أما من حيث اللغة فإن فعالًا ينبني من أفعل، فيكون: جبارٌ من أجبر. وأجيب عنه بأن جبارًا من الجبر المروي في الخبر: «لا جبر ولا تفويض» لا من الإجبار. وأما من حيث المعنى فإنه تعالى عن ذلك، وهذا قول المعتزلة. قال الراغب ردًا على المعتزلة: وليس بمنكر؛ فإن الله تعالى قد أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسبما تقتضيه الحكمة الإلهية لا على ما يتوهمه بعض الغواة، وذلك كإكراههم على المرض والموت والتعب، وسخر كلًا منهم لصناعة يتعاطاها، وطريقة من الأعمال والأخلاق يتحراها، وجعله مجبرًا في صورة مخير؛ فإما راضٍ بصنعته لا يريد عنها حولًا، وإما كارهٌ لها يكابدها مع كراهيته لها، كأنه لا يجد عنها بدلًا، كقوله:{فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا كل حزبٍ بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53]. وقال تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} [الزخرف: 32].
وعلى هذا الحد وصف بالقاهر، وهو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه. وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه:«يا بارئ المسموكات، وجبار القلوب على فطرتها» شقيها وسعيدها. وفسره ابن قتيبة: هو من: جبرت العظم، فإنه جبر القلوب على فطرتها من المعرفة وهذا تفسيرٌ ببعض ما يتأوله اللفظ.
وجبروتٌ: فعلوتٌ، من الجبر زيد فيه للمبالغة كملكوت ورهبوت. وقولهم: استجبرت حاله: تعاهدت أن أجبرها.
واشتق من الجبر الجبيرة وهي اللصوق من الخرق التي تشد على العظم.
والجبارة: الخشبة التي يشد عليها، وجمعها جبائر. ويسمى الدملوج جبارًا تشبيهًا بها في الهيئة. وقوله:«جرح العجماء جبارٌ» أي هدرٌ، والمعنى جبارٌ أي لا شيء فيه. والجبار أيضًا ما يسقط من الأرش، وهو شاملٌ لما تقدم. والعجماء: البهيمة. وفي حديث آخر: «الرجل جبارٌ» ، قيل: معناه: أن الدابة إن أصابت إنسانًا بيدها فراكبها ضامنٌ، وإن أصابته برجلها فهدرٌ.
قوله: {بطشتم جبارين} [الشعراء: 130] أي عاتين متمردين، وقيل: قتالين بغير حق. ومنه: {إن تريد إلا أن تكون جبارًا في الأرض} [القصص: 19]، قيل: عظيمًا من قولهم: نخلةٌ جبارة وناقةٌ جبارةٌ، أي عظيمة.
وفي الحديث: «أربعون ذراعًا بذراع الجبار» هو ملكٌ من ملوك العجم، وقال ابن قتيبة: هو الذراع المنسوب إلى الملك الذي يقال له: ذراع الشاة. وقول الشاعر: [من الطويل]
264 -
تجبر بعد الأكل فهو نميص
إما لتصور معنى الاجتهاد والمبالغة، وإما لمعنى التكلف.
ج ب ل:
قوله: {والجبال أرساها} [النازعات: 32]. الجبال: جمع جبل، ويجمع أيضًا على أجبلٍ وأجبالٍ في القلة، واحدٌ من معناه ولفظه.
والجبلة: هي الجماعة العظيمة من الخلق كقوله تعالى: {واتقوا الذي خلقكم
والجبلة الأولين} [الشعراء: 148]، ومنه قوله تعالى:{ولقد أضل منكم جبلًا كثيرًا} [يس: 62] أي خلقًا كثيرًا وجماعةً كثيفةً. وفي الحرف قراءاتٌ كثيرة متواترةٌ وشاذةٌ قد أتقنا جميعها والحمد لله في «العقد» و «الدر» وغيرهما.
وقولهم: جبله الله على كذا اشتقاقًا من لفظ الجبل، ومعناه أنه لا يتحول عن طبعه المطبوع عليه، ومنه:[من المتقارب]
2658 -
يراد من القلب نسيانكم
…
وتأبى الطباع على الناقل
وفلانٌ جبلٌ في العلم والعقل فهذا مدحٌ. وفلانٌ جبلٌ، يقال لثقيل الروح. وأجبل فلانٌ: لمن خاب سعيه. وأصله في من يحفر حفيرة، فيبلغ حجرةٌ لا يعمل فيها المعول، فيقال: أجبل أي بلغ الجبل، وهو في معنى أكدي من قوله تعالى:{وأعطى قليلًا وأكدى} [النجم: 34] أي بلغ الكدية.
وقوله: {وترى الجبال تحسبها جامدةً وهي تمر مر السحاب} [النمل: 88]، لأن الأجرام الكثيفة كالجيوش الغزيرة، وإن كانت سائرة يحسبها رائيها أنها واقفةٌ. وقيل غير ذلك.
ج ب ن:
قوله تعالى: {وتله للجبين} [الصافات: 103] واحد الجبينين وهما جانبا الجبهة. وجبنته: ضربته على جبينه، نحو ركبته وكبدته. وأجبنته وجدته جبانًا أو
حكمت بجبنه. والجبن: الخور وضعف القلب. يقال: امرأةٌ جبانٌ ورجلٌ جبانٌ ويقابله الشجاع.
والجبن: المأكول، الصحيح فيه الجبن بضمتين وتشديد النون. وجبن اللبن: صار كالجبن.
ج ب هـ:
قوله تعالى {فتكوى بها جباههم} [التوبة: 35]. الجباه جمع جبهة، والجبهة: ما اكتنفها الجبينان، وهي موضع السجود من الرأس. والجبهة لارتفاعها، ولأنها أعز الأعضاء عبر بها عن السادات في قولهم: هم جبهة قومهم، كقولك: هم وجوه الناس. وجبهت فلانًا: أخجلته، كأنك أظهرت الخجل في وجهه وجبهته، أو عبر بالبجهة عن الوجه لأنها أعز ما فيه، ولذلك أوثر لفظها في قوله:{فتكوى بها جباههم} على لفظ الوجوه عكس إيثار لفظ الوجوه عند ذكر السحب، فإن السحب من جميع الوجه.
وجبهة الأسد نجم على التشبيه في الهيئة. قال: [من المسرح]
266 -
بين ذراعي وجبهة الأسد
وفي الحديث: "ليس في الجبهة صدقة"، فقال أبو عبيد: الجبهة: الخيل. وقال أبو سعيد: هم سروات الناس يسعون في تحمل الحمالة، فيعطن الإبل، لأن أحدًا لا يردهم، فإذا وجدهم الساعي فلا يأخذ منهم صدقة. وفي حديثٍ آخر:"إن الله أراحكم من الجبهة والسجة والبجة"، قال الهروي: الجبهة، المذلة، والسجة السجاج وهو المذيق، والبجة: الفصيد من الدم. وقال أبو عبيدٍ: هي أصنام.
ج ب ي:
الاجتباء: الاصطفاء، من جبيت الماء في الحوض إذا جمعته مختارًا له، ومنه قوله تعالى:{ثم اجتباه ربه} [طه: 122]، فاجتباء الله عبده هو تخصيصه بفيضٍ إلهي تتجمع له أنواع من النعم، وذلك لتخصيصه أنبياءه مرسليهم وغير مرسليهم وبعض أوليائه من الصديقين والشهداء. وفي معناه:{إنا أخلصناهم بخالصةٍ ذكرى الدار} [ص: 46]، وقوله:{لولا اجتبيتها} [الأعراف: 203] أي اخترتها. وهذا تعريض منهم بأنك تختلق ما تأتي به. فأنت إذا شئت شيئًا أتيت به من قبل نفسك وقد كذبوا {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها} [محمد: 24]، {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} [النساء: 82]، وهذا معنى قول من فسرها: اختلقتها، كأنه فسر باللازم.
وقد يجيء لمجرد الجمع، ومنه الجابية: وهي حفيرة تحفر لتشرب منها الإبل. وقوله تعالى: {وجفانٍ كالجواب} [سبأ: 13] هي جمع جابيةٍ؛ يصفها بالعظم. والجوابي: الحياض، لأنها تجبي إليها المياه، وجيء بها على صيغة اسم الفاعل كأنها هي التي تجبي الماء لنفسها أو ذات جبايةٍ نحو:{عيشةٍ راضيةٍ} [الحاقة: 21].
ومنه أيضًا: جبيت الخراج أي جمعمته، ويقال: جبوته أيضًا، وهو حسن الجبوة والجبية. وقوله:{يجبى إليه ثمرات كل شيء} [القصص: 57] أي تجلب وتجمع إليه. والجبا بالفتح والقصر: شفا البئر. وفي الحديث: "قعد عليه الصلاة والسلام على جبا البئر" وبالكسر: ما جمعته فيه من الماء. ومنه: "من أجبى فقد أربى"، قال أبو