المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل الحاء والسين - عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ - جـ ١

[السمين الحلبي]

فهرس الكتاب

- ‌باب الهمزة المفردةويطلق عليها الألف

- ‌فصل الألف مع الباء

- ‌فصل الألف والتاء

- ‌فصل الألف والثاء

- ‌فصل الألف والجيم

- ‌فصل الألف والحاء

- ‌فصل الألف والخاء

- ‌فصل الألف والدال

- ‌فصل الألف والذال

- ‌فصل الألف والراء

- ‌فصل الألف والزاي

- ‌فصل الألف والسين

- ‌فصل الألف والشين

- ‌فصل الألف والصاد

- ‌فصل الألف والفاء

- ‌فصل الألف والكاف

- ‌فصل الألف واللام

- ‌فصل الألف والميم

- ‌فصل الألف والنون

- ‌فصل الألف والهاء

- ‌فصل الألف والواو

- ‌فصل الألف والياء

- ‌باب الباء

- ‌فصل الباء والألف

- ‌فصل الباء والتاء

- ‌فصل الباء والثاء

- ‌فصل الباء والجيم

- ‌فصل الباء والحاء

- ‌فصل الباء والخاء

- ‌فصل الباء والدال

- ‌فصل الباء والذال

- ‌فصل الباء والراء

- ‌فصل الباء والزاي

- ‌فصل الباء والسين

- ‌فصل الباء والشين

- ‌فصل الباء والصاد

- ‌فصل الباء والضاد

- ‌فصل الباء والطاء

- ‌فصل الباء والظاء

- ‌فصل الباء والعين

- ‌فصل الباء والغين

- ‌فصل الباء والقاف

- ‌فصل الباء والكاف

- ‌فصل الباء واللام

- ‌فصل الباء والنون

- ‌فصل الباء والهاء

- ‌فصل الباء والواو

- ‌فصل الباء والياء

- ‌باب التاء المثناة

- ‌فصل التاء والباء

- ‌فصل التاء والتاء

- ‌فصل التاء والجيم

- ‌فصل التاء والحاء

- ‌فصل التاء والخاء

- ‌فصل التاء والراء

- ‌فصل التاء والسين

- ‌فصل التاء والعين

- ‌فصل التاء والفاء

- ‌فصل التاء والقاف

- ‌فصل التاء والكاف

- ‌فصل التاء واللام

- ‌فصل التاء والميم

- ‌فصل التاء والواو

- ‌فصل التاء والياء

- ‌باب الثاء المثلثة

- ‌فصل الثاء والباء

- ‌فصل الثاء والجيم

- ‌فصل الثاء والخاء

- ‌فصل الثاء والراء

- ‌فصل الثاء والعين

- ‌فصل الثاء والقاف

- ‌فصل الثاء واللام

- ‌فصل الثاء والميم

- ‌فصل الثاء والنون

- ‌فصل الثاء والواو

- ‌باب الجيم

- ‌فصل الجيم والألف

- ‌فصل الجيم والباء

- ‌فصل الجيم والثاء

- ‌فصل الجيم والحاء

- ‌فصل الجيم والدال

- ‌فصل الجيم والذال

- ‌فصل الجيم والراء

- ‌فصل الجيم والزاي

- ‌فصل الجيم والسين

- ‌فصل الجيم والعين

- ‌فصل الجيم والفاء

- ‌فصل الجيم واللام

- ‌فصل الجيم والميم

- ‌فصل الجيم والنون

- ‌فصل الجيم والهاء

- ‌فصل الجيم والواو

- ‌فصل الجيم والياء

- ‌باب الحاء

- ‌فصل الحاء والباء

- ‌فصل الحاء والتاء

- ‌فصل الحاء والثاء

- ‌فصل الحاء والجيم

- ‌فصل الحاء والدال

- ‌فصل الحاء والذال

- ‌فصل الحاء والراء

- ‌فصل الحاء والزاي

- ‌فصل الحاء والسين

- ‌فصل الحاء والشين

- ‌فصل الحاء والصاد

- ‌فصل الحاء والضاد

- ‌فصل الحاء والطاء

- ‌فصل الحاء والظاء

- ‌فصل الحاء والفاء

- ‌فصل الحاء والقاف

- ‌فصل الحاء والكاف

- ‌فصل الحاء واللام

- ‌فصل الحاء والميم

- ‌فصل الحاء والنون

- ‌فصل الحاء والواو

- ‌فصل الحاء والياء

- ‌باب الخاء

- ‌فصل الخاء والباء

- ‌فصل الخاء والتاء

- ‌فصل الخاء والدال

- ‌فصل الخاء والذال

- ‌فصل الخاء والراء

- ‌فصل الخاء والزاي

- ‌فصل الخاء والسين

- ‌فصل الخاء والشين

- ‌فصل الخاء والصاد

- ‌فصل الخاء والضاد

- ‌فصل الخاء والطاء

- ‌فصل الخاء والفاء

- ‌فصل الخاء واللام

- ‌فصل الخاء والميم

- ‌فصل الخاء والنون

- ‌فصل الخاء والواو

- ‌فصل الخاء والياء

الفصل: ‌فصل الحاء والسين

يقال: حزن يحزن حزنا فهو حزين. وأحزنته وحزنته قيل: بمعنى، وقيل: أحزنته: جعلت له ما يحزن به. ويقال: أحزنته فهو محزون ولا يقال: محزن وإن كان الأصل كما جببته فهو مجبوب، وأصله من الأرض الحزنة أي الخشنة؛ يقال: أرض حزنة، وواد حزن ويضاده السهل. وقد حزن حزونة مثل سهل سهولة، ويضاد الحزن الفرح، وباعتبار الخشونة بالغم يقال: خشنت مصدره إذا حزنته.

قوله: {ولا تحزن} [الحجر: 88] ليس بنهي عن تحصيل الحزن لأن ذلك لا يدخل على الإنسان باختياره إنما المراد عن تعاطي أسبابه كما أشار إليه من قال: [من الطويل]

352 -

ومن سره أن لا يرى ما يسوءه

فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا

وفيه حث على أن الإنسان ينبغي أن يوظب نفسه على ما عليه جبلة الدنيا، حتى إذا دهمه داهية من نوائبها لم يجزع لها لما عنده، ولهذا قال تعالى:{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع} [البقرة: 155] الآية لأن أحد الإنسان على غيره ونعيه أعظم من إعلامه.

وعن بعضهم أنه نعى إليه أخوه فقال: سبقك بها غيرك. فقال المخبر: لم يعلم به أحد قبلي اقال: بلى قد أخبرتني بذلك. قوله: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185]. وقرئ {لا يحزنك} [المائدة: 41] من حزن وأحزن، وكذا كل مضارع إلا التي في الأنبياء حسبما بيناه في (العقد) وغيره.

‌فصل الحاء والسين

ح س ب:

الحسبان: الظن، قال تعالى:{وتحسبهم أيقاظا} [الكهف:18]. وقد يجيء يقينا كقول الشاعر: [من الطويل]

ص: 400

353 -

حسبت التقى والمجد خير تجارة

رباحا إذا ما المرء أصبح ناقلا

أي علمت، لأن الظن لا يجدي في اعتقاد ذلك شيئا، وبالاعتبارين قرئ قوله تعالى:{وحسبوا ألا تكون} [المائدة: 71]، برفع الفعل ونصبه، وتحقيقه في غير هذا. وحسب ينصب مفعولين أصلهم المبتدأ والخبر، وأحكامهما محررة في غير هذا، ولها أخوات.

والحساب: استعمال العدد والتقدير، ومنه قوله تعالى:{والشمس والقمر حسبانا} [الأنعام: 96] أي يجريان بحساب وتقدير إلا مقدره أو من أطلعه من خلقه عليه، فلا يجاوزان ما قدر لهما من حركتهما. {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار} [يس: 40] قال ابن عرفة: عذابا، وقال الأصمعي: الحسبان: المرامي الصغار، ومنه قسي الحسبان وهي معروفة. قال: وقيل حسبانا أي عذاب حسبان من السماء، وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. قلت: وهذا معنى قول الراغب. قيل: معناه نارا وعذابا، وإنما هو في الحقيقة ما يحاسب عليه فيجازي بحسبه. وفي الحديث في الريح:(اللهم لا تجعلها عذابا ولا حسبانا).

وقوله تعالى: {فحاسبناها حسابا شديدا} [الطلاق: 8] أي أوقفناها على جميع أعمالها فلا تنكر منه شيئا، كما يقف المحاسب على ما يحاسب عليه. (ومن نوقش الحساب عذب) أي من استولى عليه لابد أن يؤاخذ.

ص: 401

وقوله: {يرزق من يشاء بغير حساب} [البقرة: 212] فيه أوجه، أحدها: لا يضيق عليه بل يعطيه عطاء من لا يحاسب، من قولهم: حاسبته إذا ضايقته. ثانيها: يعطيه أكثر مما يستحقه. والاستحقاق هنا مجاز. ثالثها: يعطيه ولا يأخذ منه خلاف حال أهل الدنيا. ورابعها: يعطيه ما لا يحصره البشر كثرة. خامسها: يعطيه أكثر مما يحاسبه. سادسها: يعطيه بحسب ما يعلمه من مصلحته لا على حسب حسابهم، وذلك نحو، ما نبه عليه بقوله:{ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر} الآية [الزخرف: 33]. سابعها: يعطي المؤمن ولا يحاسب عليه، لأن المؤمن لا يأخذ من الدنيا إلا قدر ما يجب وكما يجب وفي وقت ما يجب، ولا ينفق إلا كذلك، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه الله تعالى حسابا يضره. كما روى:(من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله يوم القيامة). ثامنها: يقابل الله المؤمنين يوم القيامة لا بقدر استحقاقهم بل بأكثر منه كما أشار إليه بقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} [البقرة: 245]. وعلى هذه الأوجه يجيء قوله تعالى: {فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب} [غافر: 40]. ولا تعارض بيه قوله: {يرزق من يشاء بغير حساب} وبين قوله: {عطاء حسابا} [النبأ: 36]. لأن معنى (حسابا) أي كافيا، وليس معناه تتضييقا ولا تقتيرا.

وقوله: {أو أمسك بغير حساب} [ص: 39] عبارة عن عدم الحجر في التصرف وإطلاق العبارة في البسط. وقيل: معناه: تصرف فيه تصرف من لا يحاسب أي تناول كما يجب على ما يجب. وقوله: {بغير حساب} يجوز تعلقه بقوله: {عطاؤنا} وتعلقه بفعل الأمر، والثاني أوضح.

والحسيب بمعني المحاسب، نحو الحبيط والجليس، قال تعالى:{كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14]. ثم يعبر به عن المكافئ بالحساب. قوله: {وكفى

ص: 402

بالله حسيبا} [النساء: 6] أي محاسبا لهم لأنه لا يخفي عليه من أعمالهم شيء.

وحسب: اسم بمعني كاف نحو {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] أي الله كافينا، ولذلك لا يتعرف بالإضافة في أخوات لها مذكورة في كتب العربية. ويختص بزيادة الباء إذا ابتدئ بها نحو: بحسبك زيد. قوله: {وكفى بالله حسيبا} أي رقيبا يحاسبهم على ما عملوا.

وقوله: {ما عليك من حسابهم من شيء} [الأنعام: 52] قيل: معناه: ما عليك من عملهم، فسماه بالحساب الذي هو منتهى الأعمال. وقيل: معناه: ما عليك من كفايتهم بل الله يكفيهم وإياك، من قوله:{عطاء حسابا} أي كافيا نحو قولهم: حسبي كذا، وقيل: هو بمعنى قوله تعالى: {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105]

وقولهم: احتسب ولده عند الله، أي اعتده عند الله. والحسب: فعل ما يحسب به عند الله. وفي الحديث: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا) أي معتدا أجره، وأصله افتعال من الحساب أو من الحسبان أي اعتقد به في حسابه وظنه. وقال الهروي: معناه طلبا لوجه الله تعالى ولثوابه. وعن عمر: (أيها الناس احتسبوا أعمالكم فإنه من احتسب عمله كتب له أجر عمله وأجر حسبته)؛ الحسبة: اسم من الاحتساب، وفلان يحتسب الأخبار، ويتحسبها أي يطلبها ويتوقعها. وفي الحديث:(إن المسلمين كانوا يتحسبون الصلاة فيجيئونها بلا داع) أي يتوخون وقتها ويطلبونه. وفي الحديث: (تنكح المرأة لميسمها وحسبها). قال الهروي: احتاج أهل العلم إلى معرفة الحسب لأنه مما يعتبر به مثل المرأة. فقال شمر: الحسب الفعال

ص: 403

والحسب للرجل ولآبائه مأخوذٌ من الحساب إذا حسبوا مناقبهم، وذلك أنهم إذا تفاخروا عد كل واحد منهم مناقبه ومآثر آبائه وحسبها؛ فالحسب: العد، الحسب: المعدود نحو: النقص والمنقوص والعد والمعدود. وللحسب معنى آخر وهو: عدد ذوي قرابته، سمي حسبًا لكثرة عدده. قال: ويبين ذلك الحديث: «لما قدم وفد هوازن يتكلمون في سبيهم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختاروا إحدى الطائفتين: إما المال وإما السبي. فقالوا: أما إذا خيرتنا بين المال والحسب فإنا نختار الحسب، فاختاروا أبناءهم ونساءهم» .

والحسبانة: الوسادة الصغيرة؛ حسبت الرجل: أجلسته عليها، وحسبوا ضيفهم: أكرموه، من ذلك. والحسب: الخلق ومنه الحديث: «كرم الرجل دينه وحسبه خلقه» . أي أن خلقه بمنزلة حسبه من قرابته؛ فإن كان حسنًا زانه وإن كان سيئًا شانه.

والمشهور أن حسب يرادف الظن في أحد وجهيها وهو الغالب. وقد أبدى الراغب بينهما فرقًا فقال. وقوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} [البقرة: 214] مصدره الحسبان، وهو أن يحكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله فيحسبه ويعقد عليه الأصبع ويكون بعرض أن يعتريه شكٌ. ويقاربه الظن لكن الظن أن يخطر النقيضين فيغلب أحدهما على الآخر.

وقوله تعالى: {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] قيل: هو افتعالٌ من حسب بمعنى ظن، والمعنى من حيث لا يقدره ولا يظنه. وقيل: بل هو من حسب بمعنى العد، والمعنى: من حيث لم يكن في حسبانه.

وقوله تعالى: {حسبك الله ومن اتبعك} [الأنفال: 64] أي كافيك. يقال: أحسبني كذا: كفاني. وأحسبته: أعطيته عطاء حتى قال: حسبي، ومنه {حسابًا} [النبأ: 36]. وفي قوله: {ومن اتبعك} أوجه؛ أحدها: أنه عطفٌ على الضمير المجرور أي وحسب من اتبعك، والبصري يمنع هذا. والثاني: أن تقديره: وفيمن اتبعك كفايةٌ إذا

ص: 404

وكان من قال بالوجهين الأولين فسر من هذا، لأنه قال: لا يلزم أن يكون المؤمنون كافين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس الأمر كذلك. وجواب هذا أن الله هو الذي جعل المؤمنين يكفونه أمر عدوه؛ فلا محذور في كونهم كافين ويكون في المعنى لقوله:{هو الذي أيدك بنصر وبالمؤمنين} [الأنفال: 62]، وقد أتقنا ذلك في «الدر» وغيره. وقوله:{كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا} [الأسراء: 14] أي كفى بنفسك لنفسك محاسبًا.

ح س د:

قال تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد} [الفلق: 5] قال ابن عرفة: الحسد أن يتمنى زوال نعمة أخيه وكونها له دونه، والغبط: أن يتمنى مثلها له من غير زوالها عنه. وقيل: الحسد تمني زوال النعمة، وربما يكون مع ذلك سعيٌ في إزالتها. وقال بان الأعرابي: الحسد مأخوذ من الحسد وهو القراد، والمعنى أنه يقشر القلب كما تقشر القراد الجلد وتمتص الدم.

والحسد مذمومٌ والغبط محمودٌ، وكذلك جاء في الحديث:«المنافق يحسد والمؤمن يغبط» . فأما قوله عليه الصلاة والسلام: «لا حسد إلا في اثنتين» فمجازٍ، والمعنى: لا حسد لا يضر، قاله ابن الأنباري. وقولهم: لا أعدم الله لك حاسدًا، كنايةٌ له بالنعمة إذ لا يحسد إلا ذو نعمةٍ.

ح س ر:

قوله تعالى: {محسورًا} [الإسراء: 29] أي منقطعًا بك، من قولهم: بعيرٌ حسيرٌ أي معيا قد انقطع عن الانبعاث لعيه وكلاله. وأصل الحسر: كشف اللبس عما عليه. حسر عن ذراعه، وحسر شعره. والحاسر: من لا درع عليه، ومنه حديث أبي عبيدة:«كان على الحسر» ؛ الحسر جمع حاسرٍ. والحسرة المكنسة. وفلانٌ كريم المحسر كنايةٌ عن

ص: 405

المخبر. وناقةٌ حسيرٌ: انحسر عنها اللحم والقوة، والجمع حسرى قاله علقمة:[من الطويل]

354 -

بها جيف الحسرى فأما عظامها

فبيضٌ، وأما جلدها فصليب

وبعيرٌ حاسرٌ لانحسار قواه أو لحمه. ويقال فيه: حاسرٌ اعتبارًا بأنه قد حسر بنفسه قواه، ومحسورًا باعتبار أن التعب قد حسره. وفي الحديث:«حسر أخي فرسًا له» ويقال: حسرت الدابة: أتعبت. وفي الحديث: «الحسير لا يعقر» يعني إذا تعبت الدابة وحسرت فلتركب ولا تعقر وفي حديث جابر: «فأخذت هذا فكسرته وحسرته» يعني غصنًا فكسرته وقشرته. وقولهم: حسرت الدابة أضنيتها بالتعب حتى كأنك جردتها من يدها وقواها.

وقوله: {ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسيرٌ} [الملك: 4] أي كليلٌ تعبان، وهو مجازٌ واستعارةٌ من الحيوان للحاسة، ثم يجوز أن يكون بمعنى حاسرٍ ومحسورٍ، بحسب المعنيين المتقدمين.

وقوله: {ولا يستحسرون} [الأنبياء: 19] أي لا يكلون ولا ينقطعون عن العبادة، ولذلك عقبه بقوله:{يسبحون الليل والنهار لا يفترون} [الأنبياء: 20]، يقال: حسر واستحسر بمعنى إذا أعيا. وقيل: معناه لا يملون. وفي الحديث: «ادعوا الله ولا تستحسروا» أي لا تملوا، وهو عندي راجع إلى معنى الانقطاع والإعياء.

وقال الراغب: وقوله تعالى في وصف الملائكة: {ولا يستحسرون} قلت: لأن في استفعل دلالة الطلب حقيقةً أو مجازًا، فنفى ذلك عنهم، ولو نفى عنهم مجرد

ص: 406

الفعل لم يكن فيه هذه المبالغة، فإن قولك: زيدٌ لا يستعطي أبلغ من قولك: لا يعطى أي تناول؛ فإنه لا يلزم من نفي التناول عنه أن لا يكون قد سأله، والحسرة من ذلك وهو أن الحسرة: الغم على ما فات والندم كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه أو انحسر عنه قواه من فرط الغم أو أدركه إعياء عن تدارك ما فرط منه.

وقيل: الحسرة: شدة الندم حتى يحسر النادم كما يحسر الذي تقدم به دابته، أي تنقطع عنه في السفر البعيد. وقوله تعالى:{يا حسرة على العباد} [يس: 30] معناه: يا حسرةً هذا وقتك لا وقت يتحسر فيه عليهم غير هذا الوقت، وهو من أبلغ مجازات القرآن. وقوله:{يا حسرتا} [الزمر: 56] أي يا حسرتي، فأبدل الياء ألفًا. وقال الأزهري: قد علم أن الحسرة لا تدعى ودعاؤها تنبيهٌ للمخاطبين. وقال ابن عرفة: أي يا حسرتهم على أنفسهم.

ح س س:

قوله تعالى: {فتحسسوا} [يوسف: 87] أي تطلبوه بحواسكم، وتحسس في الخير وتجسس في الشر، وقد تقدم تقريره في مادة الجيم. وفي الحديث:«لا تحسسوا ولا تجسسوا» ؛ قال الحربي: معنى الحرفين واحدٌ وهما التطلب بمعرفة، قال ابن الأنباري: إنما سبق أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظين نحو: بعدًا وسحقًا. وقيل: التجسس: البحث عن عورات الناس، والتحسس: استماع حديثهم.

قوله تعالى: {إذا تحسونهم} [آل عمران: 152] أي تقتلونهم وتستأصلونهم.

ص: 407

ومنه: البرد محسةٌ للنبت أي مهلكٌ له وذاهبٌ به ومحرقٌ له. وأصله من الحاسة وهي القوة التي تدرك بها الأعراض الحسية. والحواس: المشاعر. يقال: حسست وحست وحسيت بقلب الثانية ياءً. وأحسست وأحست بحذف أحد السينين من فعل وأفعل. قال الشاعر: [من الوافر]

355 -

سوى أن العتاق من المطايا

حسين به فهن إليه شوس

فحسست على وجهين: أحدهما أصبته بحسي بمعنى عنته ورمقته. والثاني: أصبت حاسه نحو كبدته. وقيل: ولما كان ذلك قد يتولد منه القتل عبر به عن القتل. ومنه: جرادٌ محسوسٌ أي مطبوخٌ.

ويقال: حسست بمعنى فهمت وعلمت، لكن لا يقال إلا فيما كان من جهة الحاسة. وأما أحسسته فحقيقته: أدركته بحاستي. قوله: {فلما أحس عيسى منهم الكفر} [آل عمران: 52] تنبيهٌ أنه قد ظهر منهم الكفر ظهورًا بان للحس فضلًا عن الفهم، وكذلك:{فلما أحسوا بأسنا} [الأنبياء: 12] وقال الهروي: {فلما أحس} أي علم، وأصله في اللغة أبصر ثم وضع موضع العلم والوجود. ومنه {هل تحس منهم من أحدٍ} [مريم: 98] أي هل ترى؟ وهذا تفسيرٌ للفظ ببعض مدلولاته لأن البصر من جملة الحواس الخمس. وقد قدمنا أنه ما كان عن حاسة بصرٍ كانت أو غيره. وقوله: {هل تحس منهم} هل تجد بحاستك أحدًا منهم؟

وقوله تعالى: {لا يسمعون حسيسها} [الأنبياء: 102] حركة لهبها. والحس والحسيس: الحركة. وفي الحديث: «كان في مسجد الخيف فسمع حس حية» أي حركتها، وهو أن تسمع ما يقرب منك ولا تراه. والحس: داءٌ يأخذ عند الولادة، وعن عمر أنه «مر بامرأةٍ قد ولدت فدعا لها بشربة من سويقٍ، وقال: اشربي هذا فإنه يقطع

ص: 408

الحس»

وحس بمعنى أوه، ومنهم من ينونه، ومنه الحديث:«أصاب قدمه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: حس» ومه كلامهم: فما قال: حس ولابس، وجئ به من حسك وبسك أي من حيث شئت. والحساس: سوء الخلق جيء به على بناء الأدوار والعلل كالزكام والسعال.

ح س م:

قال تعالى: {وثمانية أيامٍ حسومًا} [الحاقة: 7] أي مذهبةً لأثرهم وقاطعةً لأعمارهم. وأصل الحسم إزالة أثر الشيء. يقال: قطعه فحسمه، وحسم الداء: إزالة أثره بالكي، وفي الحديث:«كوى سعدًا في أكحله ثم حسمه» أي قطع الدم بالكي. «وأتي بسارقٍ فقال: اقطعوه ثم احسموه» . والمحسوم: الفطم لقطعه عن الرضاع وعن الغذاء. وسمي السيف حسامًا لقطعه الأشياء. هذا مقتضى هذا اللفظ، ومعنى الآية عليه واضحٌ. وقال ابن عرفة: معناه متتابعاتٌ. وقال الأزهريٌ: معناه متتابعة لم يقطع أولها عن آخرها كما تتابع الكي على المقطوع ليحسم دمه أي يقطعه. ثم قيل لكل شيء توبع: حاسمٌ وجمعه حسومٌ مثل شاهدٍ ومشهودٍ. وقال الليث أي شؤمًا ونحسًا، من الحسم أي يحسم عنهم كل خيرٍ. وقيل: دائمةً، وقيل: تفنيهم وتذهبهم، وكل هذا تفسيرٌ باللازم لا

ص: 409

بمقتضى اللفظ كما نهبنا عليه أول هذا الموضوع. وحسومٌ يجوز أن يكون مفردًا وأن يكون جمعًا كما تقدم، وقد حققناه في غير هذا.

ح س ن:

قوله تعالى: {وحسن مآب} [الرعد: 29] الحسن هو الشيء المبهج من ينظر إليه، والمرغوب فيه، وذلك إما من جهة العقل أو الشرع أو الهوى أو الحس. وقوله:{آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً} [البقرة: 201] هي النعمة، سميت بذلك لأنها تبهج صاحبها ويرغب فيها، والسيئة تضادها، وهما من أسماء الأجناس المشتملة على أنواع، فيفسران في كل موضعٍ بما يليق به. فقوله:{وإن تصبهم حسنةٌ يقولوا هذه من عند الله} [النساء: 78] أي حسبٌ وظفرٌ على عدو، وسعةٌ في المال، {وإن تصبهم سيئةٌ} [النساء: 78]. وقد بينا مجيء إن مع الحسنة ومجيء إن مع السيئة في غير هذا الموضوع. ومثله: {إن تصبك حسنةٌ تسؤهم} [التوبة: 50]{وإن تصبكم سيئةٌ} [آل عمران: 122]{وإن تمسسكم حسنةٌ} [آل عمران: 122]. وقوله: {وآتيناه في الدنيا حسنةً} [النحل: 122] أي لسان صدقٍ. وقوله {ما أصابك من حسنة} [النساء: 79] أي من ثواب وزيادة زلفى.

وقد فرقوا بين الحسنة والحسن والحسنى، فالحسن يقال في الأعيان والأحداث، وكذا الحسنة وصفًا، فلو صارت اسمًا فالمتعارف أنها في الأحداث. والحسنى لا يقال إلا في الأحداث دون الأعيان. والحسن أكثر ما يقال في تعارف العامة في المستحسن بالبصر؛ يقال: رجلٌ حسنٌ وحسانٌ، امرأةٌ حسنةٌ وحسانةٌ. وأكثر ما ورد الحسنى في القرآن للمستحسن بالبصيرة.

ص: 410

قوله: {للذين أحسنوا الحسنى} [يونس: 26] أي أحسنوا عبادة ربهم بأن أتوا على نحو ما أمروا. والحسنى تأنيث الحسن وهي الجنة ولا شيء أحسن منها إلا الزيادة المذكورة بعدها؛ وفي التفسير: النظر إلى وجهه الكريم كما ثبت وصح. قوله: {يأخذوا بأحسنها} [الأعراف: 145] يجوز أن يريد ما أمرنا به من أن يترك الإنسان ما وجب له تكرمًا كمن وجب له القصاص فعفا، وكمن جنى عليه لئيم وقدر أن ينفذ غيظه فكظمه، وأن يريد بأحسنها، وكذا {يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18]، وقيل: معناه الأبعد عن الشبه. ومنه: {فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه} .

وقوله: {ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} [المائدة: 50] أي لا أحد أيقن حكمًا، فإن قيل: حكمه تعالى حسنٌ للموقن وغيره فلم خص الموقنين؟ قيل: القصد بذلك إلى ظهور حسنه والاطلاع عليه، وذلك إنما يظهر لمن أيقن بالله وزكى نفسه دون الجهل بالله وخفائه. {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت: 43] {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55]

قوله: {هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} [التوبة: 52] يعني الظفر بكم، أو الشهادة إن قتلنا، وأنث لأنه أراد الخصلتين. وقوله:{إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] قيل: الحسنات جميع أفعال الخير. وقيل: هي هنا الصلوات الخمس تكفر ما بينها، وهو حسنٌ لموافقة الحديث في ذلك. وقوله:{ويدرؤون بالحسنة السيئة} [الرعد: 22] أي يدفعون ما يرد عليهم من الكلام السيء بالكلام الحسن نحو: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا} [الفرقان: 63]. قوله: {ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف: 180] تأنيث الأحسن؛ فهي مفردةٌ كقوله: {من آياتنا الكبرى} [طه: 23]، ولو كان في غير القرآن لجاز الحسن كقوله:{لإحدى الكبر} [المدثر: 35]، ومعنى الآية، أن المشركين كانوا يسمون آلهتهم بما يقرب من أسمائه تعالى فيقولون: اللات والعزى مقاربةٌ لله والعزيز، وهذا إلحادٌ في أسمائه. ونزل:{ولله الأسماء الحسنى} {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110]

قوله: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا} [العنكبوت: 8] أي يحسن بهما حسنًا.

ص: 411

وقوله: {للناس حسنًا} [البقرة: 83] أي ما فيه الحسن، وقرئ «حسنًا» أي كلامًا أو قولًا حسنًا فاكتفي بالنعت. ويجوز أن تكون القراءة كذلك لكن على حذف مضاف أي: قولًا ذا حسن، أو جعل القول معنى الحسن مبالغةً.

وقوله: {والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] باستقامة وسلوك طريقٍ درج عليها سلفهم الصالح. قوله: {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] أي ممن يحسن إلى خلق الله، روي أنه كان ينصر المظلوم ويعود المريض ويصبر المصاب. وقيل:«من المحسنين» لتعبير الرؤيا.

قوله: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] يقال باعتبارين؛ أحدهما: الإنعام على غيرك، تقول: أحسنت إلى فلان. والثاني: باعتبار إحسانه في فعل شيء وإتقانه نحو: علمت علمًا حسنًا، وعملت عملًا حسنًا فقد أحسنت في ذلك. فالآية تحتمل الأمرين أي ما جزاء من أنعم على خلقي إلا أن أنعم عليه في دار كرامتي بما ذكرت قبل ذلك وبعده، أو ما جزاء من أحسن في عبادتي وطاعتي فأداها على علمٍ منه وحسن عمل إلا أن أحسن إليه في الآخرة أو في الدارين؛ فإن كرمه واسعٌ. وما أحسن ما رمز إليه أمير المؤمنين بقوله:«الناس أبناء ما يحسنون» ! أي أنهم منسوبون إلى ما يعلمونه من العلوم أو الإعمال الحسنة، فأما السيئة فإنها لا نسبة إليها كولد الزنا. إلا أن بعضهم فرق بين الإحسان والإنعام، قال: الإحسان أعم من الإنعام.

وقوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] فالإحسان فوق العدل، وذلك أن العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ما له، والإحسان أن يعطي ما عليه ويأخذ أقل مما له؛ فالإحسانٌ زائدٌ عليه. فتحري العدل واجبٌ، وتحري الإحسان ندبٌ وتطوعٌ. قال: ولذلك عظم ثواب المحسنين فقال: {إن الله يحب المحسنين} [البقرة: 195] وفي الحديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» سمى

ص: 412