الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل الألف والسين
أس ر:
الأَسْرُ: الشَّدُّ، وأصلُه من الشدِّ بالإسارِ وهو القِدُّ، ومنه: أَسرتُ القَتَبَ: شَددتُه بذلك. ويسمَّى الأَخيذُ أسيرًا ومأسورًا لشدِّه بذلك. ثم أُطلقَ على كل مَن أُخذَ بقوةٍ، وإنْ لم يُشدَّ به. وقولُه:{وشَدَدْنا أسْرهُم} [الإنسان: 28] أي قوَّينا خَلْقَهم، وسُمِّي الخَلْقُ أسْرًا لشدِّ بعضهِ بَعضًا. وفي الحديث:«كان داودُ إذا ذَكَر عِقابَ الله تخلَّعتْ أَوصالهُ لا يشدُّها إلا الأَسْرُ» أي العُصْبُ والشَّدُّ. قيلَ: إشارةٌ إلى كلمتهِ في تركيبِ الأمورِ بتدبُّرها وتأمُّلها في قولهِ: {وفي أنفُسِكم أفَلا تُبصرون} [الذاريات: 21]. وقيلَ: معناهُ أرادَ من شدِّ المصَرَّتَينِ لا تَسترخيان.
وأُسْرةُ الرجل: مَن يتقوَّى به. والأُسرُ: احتباسُ البولِ، كالحصْرِ في احتباسِ الغائطِ لما في ذلك من الشدَّة القوية. ويُجمعُ الأسيرُ على أُسارَى وأَسارى؛ ضمًا وفتحًا، وأسرى، والمشهورُ أنه لا فرقَ. وعن أبي عمرٍو: الأَسرى؛ فهو جمعُ الجمعِ. وقد حقَّقنا هذا في «الدرِّ المَصونِ» . وقال الكسائيُّ: ما كانَ من عللِ الأبدانِ والعقولِ جُمعَ على فَعْلى، فجعلَه من بابِ هَلْكى ومَرْضى، وقيلَ في قوله.
أس س:
والأساسُ: أصلُ الشيءِ الذي يُبنَى عليه ذلك الشيءُ. ومنه أسُّ البناءِ أي قاعدتُه، نحو قُفْل وأَقْفال. ويُستعارُ ذلك في المعاني فيقالُ: أسَّسَ أمرَهُ على خيرٍ أو شرٍّ. قال تعالى: {أفمن أسَّسَ بنيانَه على تَقوى منَ اللهِ ورِضْوانٍ} [التوبة: 109] قُرئَ بالبناءِ للفاعلِ والمفعول. وقيلَ: المرادُ بالبُنيانِ مسجدُ قُباءَ ومسجدُ بَني ضِرار الذي بناهُ أبو عامر
الراهبُ لعنَه اللهُ، وهو مسجدُ الضرارِ.
أس ف:
الأسَفُ: الغضبُ والحزنُ معًا، وقد يطلقُ على كلِّ منهما بانفراده. وحقيقتُه ثَوَرانُ دمِ القلبِ شَهوةَ الانتقامِ. فمتى كانَ على مَن تَحته انتشَرَ فصارَ غَضَبًا، وعلى مَن فوقَه انقبضَ فصارَ حُزنًا. وسُئل ابنُ عباسٍ عن الحزنِ والغضبِ فقالَ: غرضُهُما واحدٌ واللفظُ مختلفٌ، فمن نازَعَ مَن يَقْوى عليهِ أظهَره غَيظًا وغَضبًا، ومَن نازعَ مَن لا يقوى عليه أظهَره حُزنًا وجَزَعًا، وعليه قولُه:[من البسيط]
55 -
وحُزنُ كلِّ أخي حُزنٍ أخو الغَضبِ
وقولُه تعالى: {فلما آسفُونا انْتَقمنا مِنهُم} [الزخرف: 55] أي أَغضَبونا، وذلك على حدِّ قوله:{غَضِبَ اللهُ} [المجادلة: 14] بالتأويلِ المشهورِ، وهو إرادةُ الانتقامِ. وقيلَ: أَغضَبوا عبادَنا. قال أبو عبدِالله الرِّضا: إن اللهَ لا يأسَفُ كأَسَفنا، ولكن لهُ أولياءُ يأسفونَ ويرضَون. فجعلَ رِضاهُم رضاهُ، وغضبَهم غضبَهُ، كما قال:«مَن عادَى لي وليًا فقد بارَزَني بالمحاربةِ» .
وخصُّوا الأسيف بالحزين، والأسِف بالغضبان، ولذلك جَمع بينَهما في قوله:{غضبانَ أسِفًا} [طه: 86]. ولم يؤتَ بأسيفٍ لئلا تتكرَّر المادةُ. وقال الهرويُّ في قولهم: «إن أبا بكرٍ رجلٌ أَسيفٌ» أي سريعُ الحزنِ والبكاءِ، وهو الأَسوفُ أيضًا، وأما الآسِفُ فهو الغَضبانُ. وما قدَّمتُه أولى لئلا يلزمَ التكرارُ معنىً، والأصلُ عدمُه. قال: والأسيفُ في غير هذا العبدُ، وقد جعلَه بعضُهم من هذا البابِ فقالَ: ويُستعارُ للمسخَّرِ والمستخدَمِ ولمن لا يُسمَّى، فيقال: هو أَسِيفٌ؛ وذلك أن العبدَ يحزنُ غالبًا، والهمُّ يذيبُ الشحمَ.
ويقالُ: أسِفَ يأسَفُ أَسَفًا، وآسفتُه: أغضبتُه. وسُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الموتِ الفُجاءة فقال: «راحةٌ للمؤمنِ وأخْذَةُ أسَفٍ للكافرِ» . وكذا في حديثِ إبراهيم: «إنْ كانوا ليكرَهون أَخْذَةً كأخْذةِ الأسَفِ» أي موتُ الفُجاءة.
أس ن:
قالَ تعالى: {مِنْ مَاءٍ غيرِ آسِنٍ} [محمد: 15] أي غيرِ مُتغيِّرِ الرائحةِ. يقالُ: أسَنَ الماءُ يأسنُ ويأسُنُ أُسونًا فهو آسِنٌ. وأَسِنَ يأسَنُ فهو آسِنٌ بالقصر. وقد قُرئَ {آسنٍ} بالوجهين إذا تغيَّرتْ رائحتُه تَغيُّرًا مُنكرًا يُتأذَّى بها. وأسَنَ الرجلُ إذا مَرِض من أسَنِ الماءِ فغُشيَ عليه. ِ قال الشاعرُ: [من البسيط]
56 -
يَميدُ في الرمحِ مَيْدَ المائحِ الأَسِنِ
وتَأَسَّنَ الرجلُ: اعتلَّ، تشبيهًا بهِ، ومثلُه أجَنَ وأجِنَ يأجِنُ أُجونًا.
أس و:
الأُسْوةُ والإسْوةُ، بالضمِّ والكسر، مثلُ القُدْوةِ والقِدوةِ، وهي الحالةُ التي يكونُ الإنسانُ عليها في اتِّباعِ غيره سواءٌ في حُسنٍ أو قُبحٍ، نَفعٍ أو ضُرٍّ. قال تعالى:{لقد كانَ لكُمْ في رسولِ اللهِ أُسْوةٌ حَسنةٌ} [الأحزاب: 21] قُرئ بالوجهين، أي اتِّباعُه واجبٌ عليكم. يقالُ: تأسَّيتُ بهِ أي اتبعتُه في فعلهِ مثلُ اقتديتُ. والتَّأسيةُ: التعزيةُ؛ وهو أن يقولَ: فلانٌ قد أصابَه ما أصابَك فصَبَر، فتأسَّ بهِ في ذلك. وفي حديث قَيْلةَ:«آسِني لِما أمضيْتَ وأعنِّي على ما أَبْقيتَ» أي: عزِّني وصبِّرني. وروَى الأزهريُّ: أُسْني لِما، أي عَوِّضْني. والأسي: العوضُ.