الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَحكى ابْن الْحَاجِب وَغَيره قولا إِنَّهَا تخْتَص بالذكور، وتبعناهم على ذَلِك، وَحَكَاهُ ابْن برهَان النَّحْوِيّ عَن الشَّافِعِي، وَهُوَ غَرِيب، وَإِنَّمَا هُوَ محكي عَن بعض الْحَنَفِيَّة، وَأَنَّهُمْ تمسكوا بِهِ فِي مَسْأَلَة الْمُرْتَدَّة فَجعلُوا قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -: "
من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ " لَا يَتَنَاوَلهَا، وَالصَّحِيح من مَذْهَبنَا، وَمذهب الْجُمْهُور أَنَّهَا تقتل؛ لدخولها فِي الحَدِيث.
تَنْبِيه: قد تقدم (من) الشّرطِيَّة فِي أول صِيغ الْعُمُوم وَكَذَلِكَ (من) الاستفهامية، وتقييدهم هُنَا بِمن الشّرطِيَّة يخرج (من) الموصولة
والاستفهامية.
وَقَالَ الصفي الْهِنْدِيّ: الظَّاهِر أَنه لَا فرق، وَالْخلاف جَار فِي الْجَمِيع.
وَاعْتذر بَعضهم عَن أبي الْمَعَالِي فِي إِفْرَاده (من) الشّرطِيَّة دون الموصولة والاستفهامية بِأَنَّهُ إِنَّمَا خص الشّرطِيَّة؛ لِأَنَّهُ لم يذكر الاستفهامية والموصولة فِي صِيغ الْعُمُوم.
قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: وَالْحق أَن الاستفهامية من صِيغ الْعُمُوم دون الموصولة، نَحْو: مَرَرْت بِمن قَامَ، فَلَا عُمُوم لَهَا. انْتهى.
ويعاود كَلَام الْبرمَاوِيّ وَغَيره هُنَاكَ.
قَوْله: {ويعم النَّاس، والمؤمنون، وَنَحْوهمَا} ، ك {وَالَّذين آمنُوا} [الْبَقَرَة: 9] ، و {يَا عبَادي} [العنكبوت: 56] {العبيد عِنْد الإِمَام أَحْمد، وَأَصْحَابه، وَأكْثر أَتبَاع الْأَئِمَّة} ؛ لأَنهم يدْخلُونَ فِي الْخَبَر فَكَذَا فِي الْأَمر، وباستثناء الشَّارِع لَهُم فِي الْجُمُعَة.
{وَقيل:} لَا يدْخلُونَ {إِلَّا بِدَلِيل} ؛ لأَنهم أَتبَاع الْأَحْرَار.
وَحَكَاهُ ابْن مُفْلِح عَن أَكثر الْمَالِكِيَّة، وَبَعض الشَّافِعِيَّة، وَذكره
ابْن تَمِيم - من تَمِيم - من فُقَهَاء أَصْحَابنَا عَن بعض أَصْحَابنَا.
لَكِن حُكيَ هَذَا القَوْل أَنهم لَا يدْخلُونَ، وَلم يقل فِيهِ: إِلَّا بِدَلِيل.
{وَقيل: إِن تضمن تعبدا دخلُوا، وَإِلَّا فَلَا، اخْتَارَهُ أَبُو بكر الرَّازِيّ} الْحَنَفِيّ، {وَغَيره} ، قَالَ فَإِن تضمن الْخطاب تعبدا توجه إِلَيْهِ، وَإِن تضمن ملكا، أَو ولَايَة، أَو عقدا فَلَا، بل حكى بَعضهم الْإِجْمَاع على عدم خطابهم بالعبادات الْمَالِيَّة؛ لِأَنَّهُ لَا ملك لَهُم، وَفِيه نظر.
قَالَ الْهِنْدِيّ: الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ دُخُول العبيد وَالْكفَّار فِي لفظ النَّاس وَنَحْوه، إِن زَعَمُوا أَنه لَا يتناولهم لُغَة فمكابرة، وَإِن زَعَمُوا أَن الرّقّ وَالْكفْر أخرجهم شرعا فَبَاطِل؛ لِأَن الْإِجْمَاع أَنهم مكلفون فِي الْجُمْلَة. انْتهى.
قَوْله: {وَأما الْمبعض فَالظَّاهِر دُخُوله} إِن قُلْنَا بِدُخُول العبيد وَالْإِمَاء فِي الْخطاب ويعمهم، فالمبعض بطرِيق أولى وَأَحْرَى، وَإِن قُلْنَا: لَا يدْخلُونَ فَمَا حكم الْمبعض؟ لم يذكروه.
وَقَالَ الْبرمَاوِيّ: أما الْمبعض فَالظَّاهِر تَغْلِيب الْحُرِّيَّة فَلَا يجْرِي فِيهِ الْخلاف فِي العبيد. انْتهى.
قلت: لنا فِي الْفِقْه مسَائِل فِي الْمبعض مُخْتَلف فِيهَا، مِنْهَا: الْأمة المبعضة الْحُرِّيَّة فِي الستْرَة فِي الصَّلَاة، هَل هِيَ كَالْحرَّةِ، أَو كالأمة، وَالصَّحِيح من الْمَذْهَب أَنَّهَا كالأمة، وَلنَا قَول اخْتَارَهُ الْمجد بن تَيْمِية وَغَيره من الْمُحَقِّقين إِنَّهَا كَالْحرَّةِ وَهُوَ أولى وَأظْهر.
قَوْله: {وَاخْتَارَ السَّمْعَانِيّ دُخُول الْكفَّار فِي {الَّذين آمنُوا} } يَعْنِي: يشملهم اللَّفْظ بذلك، فَقَالَ: الْمُخْتَار أَنه يعم الْمُؤمنِينَ وَالْكفَّار؛ لعُمُوم التَّكْلِيف، وَإِنَّمَا خص الْمُؤْمِنُونَ بذلك؛ للتشريف لَا للتخصيص بِدَلِيل {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وذروا مَا بَقِي من الرِّبَا} [الْبَقَرَة: 278] وَقد ثَبت تَحْرِيم الرِّبَا فِي حق أهل الذِّمَّة. انْتهى.
وَضعف قَوْله بِأَن هَذَا لأمر خارجي لَا من حَيْثُ الصِّيغَة إِمَّا لعُمُوم الشَّرْع لَهُم، وَإِمَّا للعمومات الشاملة لَهُم لُغَة، أَو غير ذَلِك، وَهَذَا قَول الْجُمْهُور من الْعلمَاء.
قَوْله: {ويدخلون} ، أَي: الْكفَّار {فِي} لفظ {النَّاس، وَنَحْوه} ، مثل أولي الْأَلْبَاب {فِي الْأَصَح من غير قرينَة} لُغَة.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَبِه قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق وَغَيره؛ إِذْ لَا مَانع من ذَلِك.
وَنقل عَن بعض الشَّافِعِيَّة أَنهم لَا يدْخلُونَ، وَلَعَلَّه لكَون الْكفَّار غير مخاطبين بالفروع، إِلَّا أَن الْمَانِع هُنَا أطلق وَلم يُقيد بخطاب الْفُرُوع.
تَنْبِيه: أما إِن قَامَت قرينَة بِعَدَمِ دُخُولهمْ، أَو أَنهم هم المُرَاد لَا الْمُؤْمِنُونَ عمل بهَا، نَحْو {الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم} [آل عمرَان: 173] ؛ لِأَن الأول للْمُؤْمِنين فَقَط، إِمَّا نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ، وَهُوَ
الَّذِي قَالَه الْمُفَسِّرُونَ، أَو أَرْبَعَة كَمَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي " الرسَالَة "، وَالثَّانِي لكفار مَكَّة، لَكِن قد يُقَال بِأَن اللَّام فِي ذَلِك للْعهد الذهْنِي، وَالْكَلَام فِي الاستغراقية.
وَقَوله تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّاس ضرب مثل فَاسْتَمعُوا لَهُ} [الْحَج: 73] المُرَاد الْكفَّار بِدَلِيل بَاقِي الْآيَة، نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي " الرسَالَة "، وَجعله من الْعَام الَّذِي أُرِيد بِهِ الْخَاص، فقد يدعى ذَلِك أَيْضا فِي الْآيَة الَّتِي قبلهَا فَلَا تكون (أل) فِيهَا عهدية.
قَوْله: {و {يَا أهل الْكتاب} [آل عمرَان: 64]{لَا يَشْمَل الْأمة} ، أَي: أمة نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم َ - عِنْد مُعظم الْعلمَاء، بل أَكْثَرهم قطع بذلك، كَقَوْلِه تَعَالَى:{يَا أهل الْكتاب لَا تغلوا فِي دينكُمْ} [النِّسَاء: 171]، {يَا أَيهَا الَّذين أُوتُوا الْكتاب آمنُوا بِمَا نزلنَا} [النِّسَاء: 47] ، (قل يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا