الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(
{بَاب الْأَمر: حَقِيقَة فِي القَوْل الْمَخْصُوص اتِّفَاقًا)
لما فرغ من السَّنَد شرع فِي الْمَتْن بِمَا يشْتَرك فِيهِ الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع، فَمِنْهُ: أَمر، وَنهي، وعام، وخاص، وَمُطلق، ومقيد، ومجمل، ومبين، وَظَاهر، ومؤول، ومنطوق، وَمَفْهُوم، فَبَدَأَ بِالْأَمر ثمَّ بِالنَّهْي؛ لِأَن انقسام الْكَلَام إِلَيْهِمَا بِالذَّاتِ، لَا بِاعْتِبَار الدّلَالَة والمدلول.
فَالْأَمْر لَا يَعْنِي بِهِ مُسَمَّاهُ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارف فِي الْإِخْبَار عَن الْأَلْفَاظ أَن يلفظ بهَا وَالْمرَاد مسمياتها بل لَفْظَة الْأَمر وَهُوَ أَمر كَمَا يُقَال زيد مُبْتَدأ وَضرب فعل مَاض، وَفِي حرف جر [وَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّه] حَقِيقَة فِي القَوْل الْمَخْصُوص اتِّفَاقًا، وَأَنه قسم من الْكَلَام؛ وَلِهَذَا قُلْنَا وَهُوَ قسم من
أَقسَام الْكَلَام؛ لِأَن الْكَلَام يكون من الْأَسْمَاء فَقَط، وَمن الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال، وَيكون من الْفِعْل الْمَاضِي وفاعله، وَمن الْفِعْل الْمُضَارع وفاعله، وَمن فعل الْأَمر وفاعله، فَالْكَلَام: الْأَلْفَاظ المتضمنة لمعانيها.
وَعند الْأَشْعَرِيّ وَأَتْبَاعه اللَّفْظ، والنفسي الْقَدِيم، {وَإِن كَانَ وَاحِدًا بِالذَّاتِ فيسمى أمرا ونهيا وخبرا وَغَيرهَا من أَقسَام الْكَلَام باخْتلَاف تعلقه ومتعلقه} ، وَقد تقدم ذَلِك وتحرير هَذَا الْمَذْهَب وَغَيره تحريرا شافيا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي أَوَائِل الْكتاب وَهُوَ الْقُرْآن فليعاود ذَلِك.
قَوْله: {وَالْكِتَابَة كَلَام حَقِيقَة} . وَقيل: لَا، كالإشارة، وَهُوَ أظهر وَأَصَح.
{وَاخْتلف كَلَام القَاضِي وَغَيره من أَئِمَّة أَصْحَابنَا فِي تَسْمِيَة الْكِتَابَة كلَاما حَقِيقَة} ، فَذكر الْمجد فِي " المسودة " فصلا ذكر فِيهِ كَلَام القَاضِي فَقَالَ: ذكر القَاضِي أَن الْكِتَابَة وَالْإِشَارَة لَا تسمى أمرا - يَعْنِي حَقِيقَة - ذكره مَحل وفَاق، وَذكر فِي مَوضِع آخر عَن القَاضِي أَنه قَالَ: إِن الْكِتَابَة عندنَا كَلَام حَقِيقَة، أَظُنهُ فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق بِالْكِتَابَةِ. انْتهى.
قلت: قد ذكر الْأَصْحَاب أَنه لَو كتب صَرِيح الطَّلَاق وَنوى بِهِ الطَّلَاق يَقع الطَّلَاق بذلك على الصَّحِيح من الْمَذْهَب، وَعَلِيهِ جَمَاهِير الْأَصْحَاب، وَقَطعُوا بِهِ وَخَرجُوا قولا بِعَدَمِ وُقُوع الطَّلَاق وَلَو نوى بِهِ الطَّلَاق، بل هُوَ لَغْو.
وَإِن لم ينْو شَيْئا، بل كتب صَرِيح الطَّلَاق من غير نِيَّة الطَّلَاق بِهِ فللأصحاب فِي وُقُوع الطَّلَاق بذلك وَجْهَان:
أَحدهمَا: هُوَ أَيْضا صَرِيح فَيَقَع من غير نِيَّة، وَهَذَا الصَّحِيح من الْمَذْهَب، وَعَلِيهِ أَكثر الْأَصْحَاب.