الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(قَوْله: {فصل} )
{الْعُمُوم من عوارض الْأَلْفَاظ حَقِيقَة إِجْمَاعًا} .
يُقَال: هَذَا لفظ عَام كَمَا يُقَال: لفظ خَاص يَعْنِي {بِمَعْنى الشّركَة فِي الْمَفْهُوم} مَعْنَاهُ لَا بِمَعْنى الشّركَة فِي اللَّفْظ.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: بِمَعْنى كل لفظ يَصح شركَة الكثيرين فِي مَعْنَاهُ لَا أَنه يُسمى عَاما حَقِيقَة؛ إِذْ لَو كَانَت الشّركَة فِي مُجَرّد الِاسْم لَا فِي مَفْهُومه لَكَانَ مُشْتَركا لَا عَاما، وَبِه يبطل قَول من قَالَ: إِنَّه من عوارض الْأَلْفَاظ لذاتها. انْتهى.
قَوْله: {وَكَذَا من عوارض الْمعَانِي حَقِيقَة} أَي: كَمَا أَنه من عوارض الْأَلْفَاظ حَقِيقَة فَهُوَ من عوارض الْمعَانِي حَقِيقَة.
وَهَذَا قَول القَاضِي، وَالشَّيْخ، وَابْن الْحَاجِب، وَأبي بكر
الرَّازِيّ، وَحَكَاهُ عَن مَذْهَبهم وَغَيرهم فَيكون الْعُمُوم مَوْضُوعا للقدر الْمُشْتَرك بَينهمَا بالتواطؤ على الْأَصَح.
وَقيل: مَوْضُوع لكل مِنْهُمَا حَقِيقَة فَهُوَ مُشْتَرك.
{وَعند الْمُوفق، و} أبي مُحَمَّد {الْجَوْزِيّ، وَالْأَكْثَر: مجَاز} ، يَعْنِي: أَنه من عوارض الْمعَانِي لكنه مجَاز لَا حَقِيقَة.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: إِنَّه قَول الْأَكْثَرين.
وَصَححهُ ابْن برهَان وَغَيره، وَنَقله عبد الْوَهَّاب فِي الإفادة عَن الْجُمْهُور، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ وَغَيره، وَذكره عَن أَصْحَابهم وَجُمْهُور الْأَئِمَّة.
وَقيل بنفيهما، أَي: أَن الْعُمُوم لَا يكون فِي الْمعَانِي لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا.
حَكَاهُ ابْن الْحَاجِب وَغَيره، وَهُوَ ظَاهر مَا حُكيَ عَن أبي الْخطاب، وَنَقله ابْن مُفْلِح.
{وَقيل: من عوارض الْمَعْنى الذهْنِي} .
قَالَ ابْن مُفْلِح: وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عَن الْغَزالِيّ، وَصَاحب " الرَّوْضَة " أَنه من عوارض اللَّفْظ وَالْمعْنَى الذهْنِي.
وَفِي " الرَّوْضَة ": من عوارض الْأَلْفَاظ مجَاز فِي غَيرهَا، وَقَالَ فِي الْمَعْنى الْكُلِّي: إِن سمي عَاما، فَلَا بَأْس.
قَالَ ابْن مُفْلِح: وَجه الأول: حَقِيقَة الْعَام لُغَة: شُمُول أَمر لمتعدد وَهُوَ فِي الْمعَانِي، كعم الْمَطَر، وَالْخصب، وَفِي الْمَعْنى الْكُلِّي؛ لشُمُوله لمعاني الجزئيات.
وَاعْترض على ذَلِك: بِأَن المُرَاد أَمر وَاحِد شَامِل، وَعُمُوم الْمَطَر شُمُول مُتَعَدد لمتعدد؛ لِأَن كل جُزْء من الأَرْض يخْتَص بِجُزْء من الْمَطَر.
ورد هَذَا: بِأَن هَذَا لَيْسَ بِشَرْط للْعُمُوم لُغَة، وَلَو سلم فعموم الصَّوْت بِاعْتِبَار وَاحِد شَامِل للأصوات المتعددة الْحَاصِلَة لسامعيه، وَعُمُوم الْأَمر وَالنَّهْي بِاعْتِبَار وَاحِد وَهُوَ الطّلب الشَّامِل لكل طلب تعلق بِكُل مُكَلّف، وَكَذَا الْمَعْنى الْكُلِّي الذهْنِي.
وَقد فرق طَائِفَة بَين الذهْنِي والخارجي فَقَالُوا بعروض الْعُمُوم للمعنى الذهْنِي دون الْخَارِجِي؛ لِأَن الْعُمُوم عبارَة عَن شُمُول أَمر وَاحِد لمنفرد، وَالْخَارِج لَا يتَصَوَّر ذَلِك؛ لِأَن الْمَطَر الْوَاقِع فِي هَذَا الْمَكَان بل كل قَطْرَة مِنْهُ بِخُصُوصِهِ بمَكَان خَاص كَمَا تقدم.
وَالْجَوَاب: أَن مُطلق الشُّمُول كَاف.
تَنْبِيه: لَيْسَ المُرَاد الْمعَانِي التابعة للألفاظ فَإِنَّهُ لَا خلاف فِي عمومها؛ لِأَن لَفظهَا عَام، وَإِنَّمَا المُرَاد الْمعَانِي المستقلة كالمقتضى وَالْمَفْهُوم. قَالَه ابْن الْعِرَاقِيّ وَغَيره.