الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَن الْأُخْتَيْنِ من ملك الْيَمين: هَل يجمع بَينهمَا؟ فَقَالَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَة، وحرمتهما آيَة، وَأَنا لَا أحب أَن أصنع هَذَا، فَخرج من عِنْده فلقي رجلا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -
فَقَالَ: لَو كَانَ لي من الْأَمر شَيْء ثمَّ وجدت أحدا فعل ذَلِك لجعلته نكالا. فَقَالَ ابْن شهَاب: أرَاهُ عليا. قَالَ مَالك: وَبَلغنِي عَن الزبير مثل ذَلِك.
وللطحاوي وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس كَقَوْل عُثْمَان.
وللبخاري عَن زيد بن ثَابت أَنه لما نزل: {لَا يَسْتَوِي
الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ} [النِّسَاء: 95]، قَالَ ابْن أم مَكْتُوم: يَا رَسُول الله، لَو أَسْتَطِيع الْجِهَاد لَجَاهَدْت! فَأنْزل الله تَعَالَى:{غير أولي الضَّرَر} [النِّسَاء: 95] .
وَشرب قدامَة بن مَظْعُون خمرًا، وَاحْتج بقوله:{لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} [الْمَائِدَة: 93] الْآيَة، فَقَالَ عمر: أَخْطَأت التَّأْوِيل إِذا اتَّقَيْت اجْتنبت مَا حرم الله، وَحده عمر.
رَوَاهُ الْحميدِي بِسَنَد البُخَارِيّ.
وشاع وَلم يُنكر.
وَاعْترض: فهم من الْقَرَائِن، ثمَّ أَخْبَار آحَاد.
رد: الأَصْل عدم الْقَرِينَة، ثمَّ حَدِيث أبي هُرَيْرَة صَرِيح، وَهِي متواترة معنى وتلقتها الْأمة بِالْقبُولِ، ثمَّ الظَّن كَاف.
وَأَيْضًا صِحَة الِاسْتِثْنَاء فِي (أكْرم النَّاس إِلَّا الْفَاسِق) ، وَهُوَ إِخْرَاج مَا لولاه لدخل بِإِجْمَاع أهل الْعَرَبيَّة، لَا لصلح دُخُوله، وَأَيْضًا: (من دخل
من عَبِيدِي حر، وَمن نسَائِي طَالِق) يعم اتِّفَاقًا، أَو (فَأكْرمه) يتَوَجَّه اللوم بترك وَاحِد، وَأَيْضًا (من جَاءَك؟) اسْتِفْهَام عَام؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوع اتِّفَاقًا، وَلَيْسَ بِحَقِيقَة فِي الْخُصُوص لحسن جَوَابه بجملة الْعُقَلَاء، وَكَذَا الِاشْتِرَاك وَالْوَقْف وَإِلَّا لما حسن إِلَّا بعد الِاسْتِفْهَام.
وَالْفرق بَين كل وَبَعض وَبَين تَأْكِيد الْعُمُوم وَالْخُصُوص قَطْعِيّ، وَكَذَا تَفْرِيق أهل اللُّغَة بَين لفظ الْعُمُوم وَلَفظ الْخُصُوص.
وَأَيْضًا (كل النَّاس عُلَمَاء يكذبهُ كلهم لَيْسُوا عُلَمَاء) .
وَاحْتج أَصْحَابنَا وَغَيرهم أَنه لما نزل قَوْله: {إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم} [الْأَنْبِيَاء: 98]، قَالَ عبد الله بن الزبعري للنَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -: قد عُبدت الْمَلَائِكَة، وعزير، وَعِيسَى، هَؤُلَاءِ فِي النَّار مَعَ آلِهَتنَا! فَنزل {وَلما ضرب ابْن مَرْيَم مثلا} [الزخرف: 57] {إِن الَّذين سبقت} [الْأَنْبِيَاء: 101] إِسْنَاده جيد. رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس.
وَفِيه قَالَ الْمُشْركُونَ: وَلَيْسَ فِيهِ الْمَلَائِكَة وَلَا {وَلما ضرب} الْآيَة. رَوَاهُ الضياء فِي " المختارة ".
ورد بِأَن (مَا) لما لَا يعقل؛ وَلِهَذَا قَالَ عليه السلام لِابْنِ الزبعري: " مَا أجهلك بِلِسَان قَوْمك! ".
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله ": كَذَا قيل، وَلَا وَجه لصِحَّة الْإِسْنَاد، وَلم يَصح قَوْله ذَلِك لَهُ، وَلَو اخْتصّت مَا بِمن لَا يعقل لما احْتِيجَ إِلَى قَوْله:{من دون الله} ؛ لعدم تنَاولهَا لله، و (مَا) هُنَا بِمَعْنى الَّذِي وَالَّذِي يصلح لما يعقل، كَقَوْلِهِم: الَّذِي جَاءَ زيد، وَصِحَّة (مَا فِي الدَّار من العبيد أَحْرَار) .
وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: فَكَذَا (مَا) بمعناها يكون للعاقل أَيْضا، كَقَوْلِه:{وَالسَّمَاء وَمَا بناها} [الشَّمْس: 5] وَمَا بعْدهَا، ذكره بَعضهم فِيهِنَّ، وَبَعْضهمْ بِمَعْنى (من) ، وَبَعْضهمْ مَصْدَرِيَّة.
وَاحْتَجُّوا - أَيْضا - بِأَن الْعُمُوم معنى ظَاهر يحْتَاج إِلَى التَّعْبِير عَنهُ كَغَيْرِهِ.
ورد: بالاستغناء بالمجاز والمشترك، كَذَا قيل، وَالظَّاهِر خِلَافه.
الْقَائِل بالخصوص مُتَيَقن فَجعله حَقِيقَة أولى.
رد: إِثْبَات للغة بالترجيح وَلَيْسَ بطرِيق لَهَا، وَسبق فِي الْأَمر.
وعورض بِأَن الْعُمُوم أحوط فَكَانَ أولى.
قَالُوا: يلْزم من كَونهَا للْعُمُوم كذب الْخُصُوص كعشرة مَعَ إِرَادَة خَمْسَة.
رد: لَا يلْزم إِذا كَانَ نصا كعشرة.
قَالُوا: يلْزم من كَونهَا للْعُمُوم كَون التَّأْكِيد عَبَثا وَالِاسْتِثْنَاء نقضا وَأَن لَا يحسن الِاسْتِفْهَام.
رد: لدفع احْتِمَال التَّخْصِيص وبلزوم ذَلِك فِي الْخَاص، ولصحة اسْتثِْنَاء خَمْسَة من عشرَة وَلَيْسَ بِنَقْض مَعَ أَنه صَرِيح.
قَالُوا: الْخُصُوص أغلب فَهُوَ أولى.
رد: بِمَنْعه فِي الْمُؤَكّد، وَمنعه بَعضهم فِي الْخَبَر.
ثمَّ هَذَا الْغَالِب لَا يخْتَص بِثَلَاثَة، وَقد يسْتَعْمل الشَّيْء غَالِبا مجَازًا وافتقار تخصيصها إِلَى دَلِيل يدل على أَنَّهَا للْعُمُوم.
الْقَائِل مُشْتَركَة أَو مَوْقُوفَة مَا سبق فِي الْأَمر للْوُجُوب.
الْقَائِل بِالْفرقِ: الْإِجْمَاع على تَكْلِيف الْمُكَلّفين لأجل الْعَام بِالْأَمر وَالنَّهْي فَتجب إفادتها للْعُمُوم.
رد: مثله الْخَبَر الَّذِي يَقع التَّكْلِيف الْعَام بمعرفته نَحْو: {وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} [الْبَقَرَة: 29] ، وَعُمُوم الْوَعْد والوعيد.
قَوْله: {فَائِدَة: يُقَال للمعنى أَعم وأخص، وللفظ عَام وخاص} .
قَالَ الكوراني فِي " شرح جمع الْجَوَامِع ": هَذَا مُجَرّد اصْطِلَاح لَا يدْرك لَهُ وَجه سوى التَّمْيِيز بَين صفة اللَّفْظ وَصفَة الْمَعْنى.
وَمَا وَقع من أَن صِيغَة التَّفْضِيل اخْتصّت بِالْمَعْنَى؛ لكَونه أهم من اللَّفْظ فسهو؛ إِذْ الْأَعَمّ لم يرد بِهِ معنى التَّفْضِيل بل الشُّمُول مُطلقًا، وَلَو كَانَ الْأَمر على مَا توهم لَكَانَ اعْتِبَاره فِي الْأَلْفَاظ أَيْضا وَاجِبا حَيْثُ كَانَت الزِّيَادَة مَقْصُودَة، وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك الْعَلامَة الشريف الْجِرْجَانِيّ فِي بعض تصانيفه فِي الْمنطق. انْتهى.
وَكَأَنَّهُ عني: الْقَرَافِيّ وَمن تَابعه، فَإِنَّهُ قَالَ: وَجه الْمُنَاسبَة أَن صِيغَة (افْعَل) تدل على الزِّيَادَة والرجحان والمعاني أَعم من الْأَلْفَاظ فخصت بِصِيغَة (افْعَل) التَّفْضِيل، وَمِنْهُم من يَقُول فِيهَا عَام وخاص أَيْضا. انْتهى.
قلت: وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمد.
قوه: {ومدلوله كُلية، أَي: مَحْكُوم فِيهِ على كل فَرد} ، فَرد بِحَيْثُ لَا يبْقى فَرد، فَقَوله تَعَالَى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْركين} [التَّوْبَة: 5] بِمَنْزِلَة قَوْله: اقْتُل زيدا الْمُشرك وعمرا الْمُشرك إِلَى آخِره، وَهُوَ مثل قَوْلنَا: كل رجل
يشبعه رغيفان، أَي: كل وَاحِد على انْفِرَاده، وَلَيْسَ دلَالَته من بَاب الْكل وَهُوَ الحكم على الْمَجْمُوع من حَيْثُ هُوَ كأسماء الْعدَد، وَمِنْه: كل رجل يحمل الصَّخْرَة، أَي: الْمَجْمُوع لَا كل وَاحِد، وَلَا من بَاب الْكُلِّي، وَهُوَ مَا اشْترك فِي مَفْهُومه كَثِيرُونَ كالحيوان، وَالْإِنْسَان فَإِنَّهُ صَادِق على جَمِيع أَفْرَاده وَيُقَال الْكُلية والجزئية، وَالْكل والجزء، والكلي والجزئي فصيغة الْعُمُوم للكلية، وَأَسْمَاء الْأَعْدَاد للْكُلّ، والنكرات للكلي، والأعلام للجزئي، وَبَعض الْعدَد زوج للجزئية، وَمَا تركب مِنْهُ وَمن غَيره كل كالخمسة للجزء.
وَالْفرق بَين الْكل والكلي من أوجه.
مِنْهَا: الْكل مُتَقَوّم بأجزائه والكلي بجزئياته.
وَمِنْهَا: الْكل فِي الْخَارِج والكلي فِي الذِّهْن.
وَمِنْهَا: الْأَجْزَاء متناهية، والجزئيات غير متناهية.
وَمِنْهَا الْكل مَحْمُول على أَجْزَائِهِ والكلي على جزئياته، قَالَه ابْن قَاضِي الْجَبَل، وَالظَّاهِر أَنه من كَلَام الْقَرَافِيّ.
قَوْله: {ودلالته على أصل الْمَعْنى قَطْعِيَّة} ، وَهَذَا بِلَا نزاع، فَلَا معنى لقَوْله فِي " جمع الْجَوَامِع " وَهُوَ عَن الشَّافِعِي.
قَوْله: {وعَلى كل فَرد بِخُصُوصِهِ بِلَا قرينَة، ظنية عِنْد أَكثر أَصْحَابنَا،
وَالْأَكْثَر} ، مِنْهُم من الْحَنَفِيَّة الماتريدي وَمن تبعه من مَشَايِخ سَمَرْقَنْد.
قَالَ ابْن اللحام فِي " أُصُوله ": وعَلى كل فَرد بِخُصُوصِهِ ظنية عِنْد الْأَكْثَر.
وَقَالَ فِي " جمع الْجَوَامِع ": هُوَ عَن الشَّافِعِيَّة.
وَقَالَ فِي " الْقَوَاعِد الْأَصْلِيَّة ": هَذَا الْمَشْهُور عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيرهم.
وَقد ذكر القَاضِي وَأَصْحَابه، وَاسْتَدَلُّوا لذَلِك بِأَن التَّخْصِيص بالمتراخي لَا يكون نسخا، وَلَو كَانَ الْعَام نصا على أَفْرَاده لَكَانَ نسخا، وَذَلِكَ أَن صِيغ الْعُمُوم ترد تَارَة بَاقِيَة على عمومها، وَتارَة يُرَاد بهَا بعض الْأَفْرَاد، وَتارَة يَقع فِيهَا التَّخْصِيص، وَمَعَ الِاحْتِمَال لَا قطع، بل لما كَانَ الأَصْل بَقَاء الْعُمُوم فِيهَا كَانَ هُوَ الظَّاهِر الْمُعْتَمد للظن، وَيخرج بذلك عَن الْإِجْمَال.
وَقَالَ ابْن عقيل: وَالْفَخْر إِسْمَاعِيل من أَصْحَابنَا، وَحكي عَن
الإِمَام الشَّافِعِي، حَكَاهُ الأبياري عَن الشَّافِعِي والمعتزلة أَن دلَالَته قَطْعِيَّة، وَرُوِيَ عَن الْحَنَفِيَّة.
قَالَ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح ": إِذا تَعَارَضَت دلَالَة الْعَام وَالْخَاص فِي شَيْء وَاحِد تَسَاويا. انْتهى.
تَنْبِيه: قَوْله: {بِلَا قرينَة} يَقْتَضِي كل فَرد: كالعمومات الَّتِي يقطع بعمومها وَلَا يدخلهَا تَخْصِيص، كَقَوْلِه تَعَالَى:{وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} [الْبَقَرَة: 29]، {لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض} [الْبَقَرَة: 284] ، {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها} [هود: 6] ، وَنَحْوه.
وَإِن اقْترن بِهِ مَا يدل على أَن الْمحل غير قَابل للتعميم فَهُوَ كالمجمل يجب التَّوَقُّف فِيهِ إِلَى ظُهُور المُرَاد مِنْهُ، كَقَوْلِه تَعَالَى:{لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب النَّار وَأَصْحَاب الْجنَّة} [الْحَشْر: 20] ذكره ابْن الْعِرَاقِيّ.
تَنْبِيه آخر: قد علم مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَن لفظ الْعَام لَهُ دلالتان دلَالَة على الْمَعْنى الَّذِي اشتركت فِيهِ أَفْرَاده، وَهِي الَّتِي بَينا أَن الحكم فِيهَا على الْكُلِّي وَلَيْسَ للعام بهَا اخْتِصَاص فَإِنَّهَا تتَعَلَّق بالكلي سَوَاء كَانَ فِيهِ عُمُوم أَو لَا، ودلالته على كل فَرد من أَفْرَاده من خُصُوص، وَهِي الَّتِي لَهَا خُصُوصِيَّة بِالْعَام، ويعبر عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ، أما الأولى فقطعية بِلَا شكّ، وَهُوَ مَحل وفَاق.
وَمعنى الْقطع فِيهِ دلَالَة النصوصية، أَي: هُوَ نَص بِالْقطعِ فِيهِ من هَذِه الْحَيْثِيَّة، فَيكون كدلالة الْخَاص.
وَالدّلَالَة الثَّانِيَة مَحل خلاف، والأثر على أَنَّهَا ظنية كَمَا تقدم.
قَوْله: {الْعَام فِي الْأَشْخَاص عَام فِي الْأَحْوَال وَغَيرهَا} كالأزمنة وَالْبِقَاع والمتعلقات {عِنْد الإِمَام وَالْأَكْثَر} ، مِنْهُم: ابْن السَّمْعَانِيّ والرازي.
قَالَ فِي " الْقَوَاعِد الْأَصْلِيَّة ": الْعَام فِي الْأَشْخَاص عَام فِي الْأَحْوَال، هَذَا الْمَعْرُوف عِنْد الْعلمَاء، قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي قَوْله تَعَالَى:{يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم} [النِّسَاء: 11] ظَاهرهَا على الْعُمُوم؛ أَن من وَقع عَلَيْهِ اسْم