الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَامَّة قصدت لشَيْء بِعَيْنِه، وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم َ -
هُوَ الْمعبر عَن كتاب الله: {ظَاهره: لَا صِيغَة لَهُ} ، بل الْوَقْف؛ {حَتَّى يتَبَيَّن المُرَاد} من وجوب وَندب، قَالَ بعض أَصْحَابنَا: نَص أَحْمد فِي الْعُمُوم، وَاعْتبر القَاضِي جنس الظَّاهِر وَهُوَ اعْتِبَار جيد.
فَيبقى قد حكى رِوَايَة بِمَنْع التَّمَسُّك بالظواهر الْمُجَرَّدَة؛ حَتَّى يعلم
مَا يُفَسِّرهَا، وَهُوَ الْوَقْف الْمُطلق وقوفا شَرْعِيًّا؛ لمجيء التَّفْسِير وَالْبَيَان كثيرا مَعَ ظُهُوره لُغَة.
وَمن أَصْحَابنَا من يُفَسر هَذِه الرِّوَايَة بِمَا يُوَافق كَلَامه.
قَوْله: {وَعند [أَكثر] الْقَائِلين بِكَلَام النَّفس أَن لِلْأَمْرِ صِيغَة} .
{و} عِنْد {الْأَشْعَرِيّ} وَمن تبعه {لَا صِيغَة لَهُ.
فَقيل: مُشْتَركَة، وَقيل: لَا نَدْرِي} .
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: الْقَائِلُونَ بِالنَّفسِ اخْتلفُوا: هَل لَهُ صِيغَة تخصه؟ فَنقل عَن أبي الْحسن وَمن تَابعه النَّفْي، وَإِنَّمَا يدل عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ والقرائن، وَعَن غَيرهم: الْإِثْبَات.
وَنقل عَن الباقلاني أَنه قَالَ: لَا صِيغَة لَهُ تفيده بِنَفسِهَا، بل هِيَ كالزاي من زيد يَنْضَم إِلَيْهَا قرينَة فتفيد الْمَجْمُوع، ثمَّ قَالَ: اخْتلف ابْن كلاب والأشعري، وَكَانَ ابْن كلاب يَقُول: هِيَ حِكَايَة عَن الْأَمر، وَقَالَ الْأَشْعَرِيّ: هِيَ عبارَة عَن الْمَعْنى النفساني. انْتهى.
وَقَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ وَغَيره: اخْتلف الْقَائِلُونَ بالْكلَام النَّفْسِيّ فِي أَن الْأَمر هَل لَهُ صِيغَة تخصه أم لَا؟ قَوْلَيْنِ:
أَحدهمَا: وَهُوَ الْمَنْقُول عَن الْأَشْعَرِيّ أَنه لَيست لَهُ صِيغَة تخصه، فَقَوْل الْقَائِل: افْعَل، مُتَرَدّد بَين الْأَمر وَالنَّهْي، ثمَّ اخْتلف أَصْحَابه فِي تَحْقِيق مذْهبه.
فَقيل: أَرَادَ الْوَقْف، أَي: أَن قَول الْقَائِل: افْعَل، لَا يدْرِي وضع فِي اللِّسَان الْعَرَبِيّ لماذا؟
وَقيل: أَرَادَ الِاشْتِرَاك، أَي: أَن اللَّفْظ صَالح لجَمِيع المحامل صَلَاحِية اللَّفْظ الْمُشْتَرك للمعاني الَّتِي يثبت اللَّفْظ لَهَا.
الثَّانِي: أَن لَهُ صيغا تخصه لَا يفهم مِنْهَا غَيره عِنْد التجرد عَن الْقَرَائِن، كَفعل الْأَمر وَاسم الْفِعْل وَالْفِعْل الْمُضَارع المقرون بِاللَّامِ.
وَذكر إِمَام الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزالِيّ أَن الْخلاف فِي صِيغَة (افْعَل) دون قَول الْقَائِل: أَمرتك فأوجبت عَلَيْك، وندبت وألزمتك فَأَنت مَأْمُور فَإِنَّهُ من صِيغ الْأَمر بِلَا خلاف، وتبعهم جمَاعَة.
وَقَالَ الْآمِدِيّ: لَا وَجه لهَذَا التَّخْصِيص فَإِن مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ أَن الْأَمر عبارَة عَن الطّلب الْقَائِم بِالنَّفسِ، وَلَيْسَ لَهُ صِيغَة تخصه، وَإِنَّمَا يعبر بِمَا يدل عَلَيْهِ؛ لانضمام الْقَرِينَة إِلَيْهِ. انْتهى.
قَوْله: {فَائِدَتَانِ:
الأولى: لَا تشْتَرط} فِيهِ وَلَا فِي الْخَبَر {إِرَادَة} ، خلافًا {للمعتزلة} ، كاللغة إِجْمَاعًا، لَا تشْتَرط فِي الْأَمر إِرَادَة عِنْد جَمَاهِير الْعلمَاء خلافًا للمعتزلة.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: هَذِه الْإِرَادَة نفس الصِّيغَة للطلب عِنْدهم؛ لِأَن للصيغة بضعَة عشر محملًا لَا يتَعَيَّن أَحدهَا إِلَّا بالإرادة.
ثمَّ قَالَ: لنا أَن الله تَعَالَى أَمر إِبْرَاهِيم بِذبح وَلَده وَلم يردهُ مِنْهُ، وَأمر إِبْلِيس بِالسُّجُود وَلم يردهُ مِنْهُ، وَلَو أَرَادَهُ لوقع؛ لِأَنَّهُ فعال لما يُرِيد؛ وَلِأَن الله تَعَالَى أَمر برد الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا، ثمَّ إِنَّه لَو قَالَ: وَالله لأؤدين أمانتك إِلَيْك غَدا إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَلم يفعل لم يَحْنَث، وَلَو كَانَ مُرَاد الله لوَجَبَ أَن يَحْنَث وَلَا حنث بِالْإِجْمَاع، خلافًا لمن حنثه كالجبائي، وخرق الْإِجْمَاع.
قَالَ الشَّيْخ الْمُوفق، والطوفي، وَغَيرهمَا من الْأَصْحَاب: لنا على أَن الْأَمر لَا تشْتَرط لَهُ إِرَادَة، إِجْمَاع أهل اللُّغَة على عدم اشْتِرَاطهَا.
قَالُوا: الصِّيغَة مستعملة فِيمَا سبق من الْمعَانِي فَلَا يتَعَيَّن الْأَمر إِلَّا بالإرادة؛ إِذْ لَيست أمرا لذاتها وَلَا لتجردها عَن الْقَرَائِن.
قُلْنَا: اسْتِعْمَالهَا فِي غير الْأَمر مجَاز، فَهِيَ بإطلاقها لَهُ، ثمَّ الْأَمر والإرادة ينفكان كمن يَأْمر وَلَا يُرِيد، أَو يُرِيد وَلَا يَأْمر فَلَا يتلازمان، وَإِلَّا اجْتمع النقيضان.
تَنْبِيه: وَأما الْخَبَر فَلَا تشْتَرط فِيهِ إِرَادَة أَيْضا على الصَّحِيح من قولي