الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا تصل عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله يقول: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} (1)، فالأفضل الإنصات، ولو صلى على النبي، أو قال: سبحان الله. عند ذكر أسماء الله فلا حرج، لكن ترك هذا أفضل؛ لأن المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأ في الجهرية لا يقف عند آية الرحمة، ولا عند آية الوعيد، ولا عند آية الأسماء والصفات بل يستمر، فالأفضل لك أن تستمع ولا تقف، ولا تقل شيئا عند مرور الآيات من الإمام وهو يقرأ، ولا منك وأنت تقرأ في الفرض، أما النافلة فالأمر واسع كالتهجد بالليل ونحوه، إذا قرأت تقف عند آية الرحمة تسأل، وعند آية الوعيد تتعوذ، وعند أسماء الله تسبح الله، وعند ذكر النبي تصلي عليه، عليه الصلاة والسلام، وهكذا إذا كنت خلف الإمام في مثل التراويح، أو القيام في رمضان وسكت يدعو دعوت أنت، أو إذا سكت يصلي عليه صليت عليه أنت، وإذا استمر تنصت؛ لأنك مأمور بالإنصات.
(1) سورة الأعراف الآية 204
180 -
بيان ما تدرك به الركعة
س: إذا أدركت الإمام راكعا وركعت فهل تكتب لي ركعة، أم
أعيدها؟ علما بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (1)
ج: هذه المسألة تنازع فيها أهل العلم، فمنهم من قال: تجزئه الركعة. وهذا قول الأكثرين، وهو قول الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم، قالوا: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سأله أبو بكرة الثقفي عن هذه القضية، «فإن أبا بكرة جاء والإمام راكع، فركع دون الصف ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من الذي فعل هذا؟ " قال أبو بكرة: أنا يا رسول الله. فقال: " زادك الله حرصا، ولا تعد (2)» ولم يأمره بقضاء الركعة، بل نهاه أن يعود للركوع دون الصف، فالداخل ليس له أن يركع دون الصف، بل يصبر حتى يتصل الصف، ويصف في الصف، وليس له أن يركع دونه، ولم يأمره بقضاء الركعة، ولأنه معذور ما أدرك القراءة، فكان معذورا، فيكون هذا الحديث مخصصا للحديث الذي ذكره السائل، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:
«لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (3)» فهذا عام يستثنى منه الذي
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (131).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب إذا ركع دون الصف، برقم (783).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات، برقم (756)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأنه إذا لم يحسن الفاتحة، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، برقم (394).
دخل والإمام راكع، أو دخل مع الإمام ونسي قراءتها، أو يعتقد أنها لا تجب عليه، كما يقول الجمهور أنها لا تجب على المأموم، فهو مستثنى عند الجمهور، والصواب أنها تجب على المأموم، لكن إذا تركها ناسيا أو تقليدا لغيره لم يعرف الحكم الشرعي، أو لم يدرك إلا الركوع؛ بأن جاء عند الركوع، أو والإمام راكع فهذا معذور، والصواب أنها تجزئه، هذا هو الصواب الذي عليه عامة أهل العلم وأكثر أهل العلم. وذهب بعضهم إلى أنها لا تجزئه، وبه قال البخاري رحمه الله وجماعة لهذا الحديث؛ حديث:«لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (1)» ولكنهم محجوجون بحديث أبي بكرة، فهو معذور لعدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بالقضاء، فلو كان من فاتته القراءة يقضي ولا تجزئه لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك، فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فهذا وقت البيان، فلما سكت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بقضاء الركعة دل على أنه لا قضاء عليه، وأن هذا مستثنى.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات، برقم (756)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأنه إذا لم يحسن الفاتحة، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، برقم (394).