الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
230 -
بيان العذر الشرعي للمتخلف عن جماعة المسجد
س: أسكن في منطقة تكاد تكون بعيدة عن أقرب المساجد؛ مما لا يمكنني من تأدية صلاة الفجر، وأقوم بتأديتها في وقتها في المنزل، هل أنا آثم (1)؟
ج: إذا كان المسجد بعيدا لا تسمع النداء فإنك معذور، أما إذا كنت تسمع النداء لو كانت الأرض متهيئة، وما فيها أصوات تمنع ولا فيها أشياء تمنع فإنك تذهب إلى المسجد. فالمقصود صوت المؤذن بدون المكبر إذا كنت تسمع الصوت المعتاد عند هدوء الأصوات، تسمعه فعليك السعي إليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر، قالوا: وما العذر قال: خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (2)» وجاء الرسول عليه الصلاة والسلام الأعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني للمسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال عليه الصلاة والسلام:
(1) السؤال التاسع والثلاثون من الشريط رقم (328).
(2)
أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة، برقم (551).
" هل تسمع النداء للصلاة؟ " قال: نعم. قال: " فأجب (1)» هذا رجل أعمى، فأمره النبي أن يجيب، وليس له قائد يقوده، فكيف بحال البصير القادر! المقصود أن عليك الإجابة إذا كنت في محل تسمع فيه النداء، فأنت عليك الإجابة، أما إذا كنت بعيدا لا تسمع فيه النداء فلا يلزمك، وإن تجشمت المشقة وصبرت بالسيارة، أو على قدميك فأنت على خير عظيم.
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المساجد على من سمع النداء، برقم (653).
س: إذا كان لرجل بيت على رأس جبل، وليس بجانبه بيوت فهل له أن يصلي بأسرته جماعة؟ وكيف يكون حالهم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: إذا كانت المساجد بعيدة لا يسمع النداء صلى وحده، وإن صلى بأهله فلا بأس، أو صلى بنسائه يكن معه فلا بأس، أما إن كان عنده أولاد فليصل وإياهم، أو عنده إخوة أو خدم يصل كما يصلي الناس، يكون هو الإمام ويصلون خلفه، وإذا صلى نساؤهم معهم خلفهم يكون هذا لا بأس به، أما إن كان بقربهم مساجد، يسمعون النداء فالواجب عليهم السعي إلى المسجد؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم (327).
سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (1)» إذا كان المسجد قريبا، يسمع نداءه بدون مكبر لقربه فيلزمه الذهاب إليه، أما إن كان بعيدا لا يسمعه إلا بالمكبر لبعده فهذا لا يلزمه، وإن ذهب إليه يطلب الأجر فهذا خير وأفضل.
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة برقم (793).
س: هناك مجموعة من الرجال يسكنون في منزل بعيد عن الناس، فهو بعيد قليلا، وأقرب مسجد لهذا المنزل يبعد أكثر من الكيلو بقليل، وهم يسمعون النداء من مساجد تبعد أكثر من كيلوين؛ بسبب عوامل منها قوة مكبرات الصوت، ومن هؤلاء الرجال من يجيد القراءة، وقد جعلوه إماما، وجعلوا لهم مكانا مخصصا للصلاة، وهم يصلون الصلوات كلها جماعة، ويقيمون الصلاة، فهل يجوز لهؤلاء الصلاة في مسجدهم الخاص هنا، حتى ولو كانوا ثلاثة أو أربعة، مع أن وسائل النقل موجودة، وهي تصعب في بعض الأوقات؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: إذا كانوا يسمعون النداء بدون المكبر، إذا استمعوا له في الأوقات الهادئة، يسمعون النداء فيلزمهم الذهاب إلى المسجد على
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (320).
أقدامهم أو بواسطة وسائل النقل، أما إذا كانوا بعيدين بحيث لا يسمعون النداء إلا بالمكبر فإنه لا يلزمهم، وإذا صلوا جماعة في مكانهم كفى ذلك، وإذا صبروا وذهبوا إلى المساجد، ولو ما سمعوا النداء إلا بالمكبر، ذهبوا على الأقدام أو بواسطة وسائل النقل هذا خير لهم وأفضل وأبعد عن الشبهة، وعن التساهل بهذا الأمر العظيم، فنصيحتي لهؤلاء الصبر على بعض التعب والذهاب إلى المساجد؛ لأن الشيطان قد يزين لهم التساهل، ويقول لهم: إنكم لا تسمعون النداء. هم يسمعون النداء لو استمعوا، لكن ينبغي للمؤمن أن يتحرى الخير وأن يسارع إليه، وأن يبتعد عن الشبهة؛ حتى لا يتهم بالتساهل في أمر الله. والذهاب على الأقدام كله خير؛ لأن كل خطوة يرفعه الله بها درجة ويحط بها عنه خطيئة، ويكتب الله بها حسنة، هذا خير عظيم، وهكذا في السيارات كذلك، فنصيحتي للجميع العناية بالصلاة في الجماعة، والذهاب إلى المساجد ولو فيها بعض التعب اليسير، فالحمد لله لكن الرخصة لهم رخصة إذا كانوا لا يسمعون النداء إلا بالمكبرات، لا يسمعون النداء لبعد المسجد عنهم فلا حرج عليهم.