الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
50 -
بيان نصاب الذهب والفضة
س: يقول السائل: أسأل سماحتكم عن نصاب الذّهب، لديَّ ما يقرب من مائة غرام لزوجتي، هل الزكاة تجب في هذا المقدار، أم تجب فيما زاد عن النصاب، وأنا أعلم أن النصاب ثلاثة وثمانون غرامًا؟ (1)
ج: نصاب الذهب كما بيَّن أهل العلم عشرون مثقالاً، ومقدار المثقال بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه؛ لأن الجنيه مثقالان إلا ربع، وهي تحصّل من أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع، ويكون الجميع عشرين مثقالاً، والمعنى أحد عشر جنيهًا ونصف، هذا النصاب من الذهب بالجنيه، أمَّا بالغرام فقد اختلف المقدرون لذلك، على حسب ضبطهم للغرام، والذي نفتي به أن النصاب اثنان وتسعون غرامًا، بعد ما سألنا كثيرًا من أهل الخبرة عن زنة الغرام، فالجميع اثنان وتسعون، هذا هو النصاب بالجرام، فإذا بلغت الحليّ من الذهب هذا المقدار وجبت فيها الزّكاة، سواء كانت أسورة أو قلائد، أو غير ذلك، فالمرأة تجمعها إذا بلغ الجميع اثني عشر جنيهًا ونصفًا، اثنين وتسعين
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (238).
غرامًا، وجب عليها الزكاة في جميع أنواع الحلي، سواء كانت تلبسها أو لا تلبسها، أو تلبس بعضها وتدّخر بعضها، فالجميع فيه الزكاة على الصحيح من أقوال أهل العلم، وقد ذهب بعض أهل العلم أن التي تلبسها لا زكاة فيها، والصواب أن فيها الزكاة مطلقًا؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:«ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي زكاتها» (1) وفي لفظٍ: «حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار» (2) الحديث.
ولأنه صلى الله عليه وسلم: «دخلت عليه امرأة وفي يدها مسكتان من ذهب، يعني سوارين من ذهب، فقال: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسُرُّكِ أن يسوِّرك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما وقالت: هما لله ورسوله» (3) خرّجه النسائي رحمه الله وأبو داود بسندٍ صحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وأخرجه التّرمذي بإسنادٍ آخر ضعيف، ولكن العمدة على رواية النّسائي
(1) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، برقم (987).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، برقم (987).
(3)
أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو وزكاة الحلي، برقم (1563)، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الحلي، برقم (2479).
وأبي داود، ولحديث أم سلمة رضي الله عنها، «أنها قالت: يا رسول الله، وكانت تلبس أوضاحًا من ذهب، أكنز هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ما بلغ أن يُزكى فزُكي فليس بكنز» (1) لم يقل لها: ليس فيه زكاة لأنه حلي، بل قال: ما بلغ النصاب " فزكي فليس بكنز ". وأمَّا ما يزكَّ فإنه يسمى كنزًا، أي يعذب به صاحبه، ولو كان حليًّا، والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بقوله هذا إلى قوله جل وعلا في سورة التوبة:{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} فالكنز ما لم يزكَّ، وإن كان على وجه الأرض، وإن كان في الصناديق، وإن كان في البنوك يسمى كنزًا، وما زُكِّي فليس بكنز، ولو كان في باطن الأرض لا يسمى كنزًا إذا أُدِّيَ حقه، أمّا حديث أنه قال صلى الله عليه وسلم:«ليس في الحليّ زكاة» (2) فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، لا يصح الاعتماد عليه، والزكاة ربع العشر، في المائة اثنان ونصف، وفي الألف خمسة وعشرون، وهكذا ربع العشر كل سنة، فإذا كان أقل من
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو وزكاة الحلي، برقم (1564).
(2)
أخرجه ابن الجوزي في كتاب التحقيق في أحاديث الخلاف برقم (2/ 42).