الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
199 - [عكرمة بن أبي جهل]
(1)
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي، يكنى: أبا عثمان.
كان هو وأبوه من أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان يوم الفتح .. أمّن صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة رجال وامرأتين قال:«اقتلوهم وإن وجدتموهم معلّقين بأستار الكعبة» (2) منهم عكرمة المذكور، فركب عكرمة البحر فأصابهم عاصف، فقال لهم أصحاب السفينة: أخلصوا؛ فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا، فقال عكرمة: إن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص، فما ينجيني في البر غيره، اللهم؛ لك عهد عليّ إن أنت عافيتني مما أنا فيه .. أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفوّا كريما، فجاء فأسلم.
وقيل: إن زوجته-وكانت قد أسلمت-سارت إليه إلى اليمن بأمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم وحسن إسلامه، وقال:
يا رسول الله؛ لا أدع مالا أنفقته عليك إلا أنفقت في سبيل الله مثله.
واستعمله صلى الله عليه وسلم على صدقات هوازن، واستعمله أبو بكر على جيش وسيّره إلى عمان وكانوا قد ارتدوا، فظهر عليهم، ثم وجهه أبو بكر إلى اليمن، وله في قتال أهل الرّدة أثر عظيم، فلما فرغ من قتال أهل الردة .. سار إلى الشام مجاهدا، واستشهد بأجنادين (3)، وقيل: بمرج الصّفّر (4)، وكلاهما كانا في سنة ثلاث عشرة، وقيل: استشهد باليرموك-أي: سنة خمس عشرة-وقال في ذلك اليوم: قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل موطن [وأفرّ منكم اليوم! ! ثم نادى: من يبايع على الموت؟ فبايعه عمّه
(1)«طبقات ابن سعد» (6/ 85)، و «طبقات خليفة» (ص 53)، و «المعارف» (ص 334)، و «الاستيعاب» (ص 581)، و «التبيين» (ص 364)، و «أسد الغابة» (4/ 70)، و «تهذيب الأسماء واللغات» (1/ 338)، و «تهذيب الكمال» (20/ 247)، و «سير أعلام النبلاء» (1/ 323)، و «العقد الثمين» (6/ 119)، و «الإصابة» (2/ 489).
(2)
أخرجه الحاكم (2/ 54)، والنسائي (7/ 105)، والدارقطني (3/ 59)، والبيهقي (8/ 205)، وأبو يعلى (757).
(3)
كما قال ابن سعد في «الطبقات» (6/ 88)، وقال الحافظ في «الإصابة» (2/ 489):(وكذا قال الجمهور، حتى قال الواقدي: لا اختلاف بين أصحابنا في ذلك).
(4)
ولا يصح؛ إذ إن زوجته أم حكيم بنت الحارث بن هشام ذكر في ترجمتها عند ابن قدامة في «التبيين» (ص 363): (أن عكرمة استشهد عنها بأجنادين، وأنها تزوجت خالد بن سعد بن العاصي عند نزول المسلمين مرج الصّفّر قبل المعركة).