الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحسين وقتلهم، وزعم أن جبريل يأتيه، وثار معه ابن الأشتر فقوي به.
وأخذ المختار يظهر العدل وحسن السيرة مع خبث السريرة، فوجد في بيت المال سبعة آلاف ألف درهم، ففرق بعضها، وبعث بعضها إلى ابن الحنفية، وكتب إلى ابن الزبير: إني رأيت عاملك مداهنا لبني أمية، فلم يسعني أن أقره، فانخدع له ابن الزبير، وكتب له بولاية الكوفة، فجهز المختار ابن الأشتر لمحاربة عبيد الله بن زياد في آخر سنة ست وستين، ومعه كرسي على بغل أشهب، وقال لهم: هذا فيه سر، وهو آية لكم، كما أن التابوت لبني إسرائيل، فحفوا به يدعون، فتألم الأشتر من ذلك، فقال: اللهم؛ لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، فلما انتصروا على عبيد الله بن زياد وقتلوه وقتلوا جمعا من أصحابه .. استوى بالكرسي، وتغالوا فيه، فلما أقبل ابن الأشتر .. وجه المختار أربعة آلاف فارس لنصر ابن الحنفية، فكلموا ابن الزبير فيه، وأخرجوه من الشعب، وقاموا في خدمته أشهرا حتى بلغهم قتل المختار، وذلك أن ابن الزبير لما علم مكر المختار وكذبه .. ندب لحربه أخاه مصعبا، فقدم محمد بن الأشعث وشبث بن ربعي إلى البصرة يستصر خان الناس على الكذاب، ثم التقى مصعب وجيش المختار، فانهزم جيش المختار، وقتل غالب عسكره، وتحصن المختار ومن بقي من عسكره في دار الإمارة، فكان المختار يبرز في فرسانه ويقاتل حتى قتله طريف الحنفي وأخوه طراف في رمضان سنة سبع وستين، وعمره سبع وستون، فكأنه ولد عام الهجرة، وهو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:«يكون في ثقيف كذاب ومبير» (1)، فهو الكذاب، والمبير الحجاج (2)، والله سبحانه أعلم.
377 - [ابن عباس]
(3)
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم المكي، الصحابي ابن الصحابي، يكنى:
أبا العباس، أمه: لبابة بنت الحارث الهلالية الصحابية.
(1) أخرجه الترمذي (2220)، والطبراني في «الكبير» (24/ 81)، وفي «الأوسط» (6345)، وأبو نعيم في «الحلية» (1/ 334).
(2)
المبير: المهلك الذي يسرف في قتل الناس.
(3)
«طبقات ابن سعد» (6/ 320)، و «معرفة الصحابة» (3/ 1699)، و «الاستيعاب» (ص 423)، و «المنتظم» (4/ 227)، و «أسد الغابة» (3/ 290)، و «تهذيب الأسماء واللغات» (1/ 274)، و «سير أعلام النبلاء» (3/ 331)، و «تاريخ الإسلام» (5/ 148)، و «مرآة الجنان» (1/ 143)، و «البداية والنهاية» (8/ 697)، و «الإصابة» (2/ 322)، و «شذرات الذهب» (1/ 294).
ولد عام الشعب بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة، ورجحه الإمام أحمد، وضمه صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال:«اللهمّ؛ علّمه الكتاب» (1)، وفي رواية:«علّمه الحكمة، اللهم فقّهه» (2)، وحنكه صلى الله عليه وسلم بريقه، فكان لكثرة علمه يقال له: الحبر والبحر، وكان عمر يعظمه ويقدمه، ويعتد بكلامه مع حداثة سنة.
وهو أحد العبادلة الأربعة؛ وهم: هو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاصي.
وأحد الستة الذين هم أكثر الناس رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويفضلهم:
أبو هريرة، وابن عمر، وجابر، وابن عباس، وأنس، وعائشة، رضي الله عنهم.
مكث رضي الله عنه نحو أربعين سنة تشد إليه الرحال، كان يجلس يوما للتأويل، ويوما للفقه، ويوما للمغازي، ويوما للشعر، ويوما لأيام العرب.
قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ما رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له، ولا سأله سائل إلا وجد عنده علما، وعمي رضي الله عنه كأبيه وجده، فكان يقول:[من البسيط]
إن يأخذ الله من عينيّ نورهما
…
ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكيّ وفهمي غير ذي دخل
…
وفي فمي صارم كالسيف مأثور
توفي رضي الله عنه بالطائف سنة ثمان وستين، وقيل: سنة تسع وستين، وقيل: سنة سبعين، وصلّى عليه محمد بن علي بن أبي طالب، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة.
وروي عن ميمون بن مهران قال: شهدت جنازة ابن عباس، فلما وضع ليصلى عليه ..
جاء طائر أبيض، فوقع على أكفانه، فدخل فيها فالتمس فلم يوجد، فلما سوينا عليه التراب .. سمعنا من يسمع صوته ولا يرى شخصه، فقرأ:{يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* اِرْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي.}
(1) أخرجه البخاري (75)، والترمذي (3824).
(2)
أخرجها البخاري (143) و (3756)، ومسلم (2477)، والترمذي (3824).