الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لم ينبت، وممن ترك لعدم الإنبات عطية القرظي (1) جد محمد بن كعب بن عطية المفسر.
ولما أخرجوا حيي بن أخطب .. نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أما والله؛ ما لمت نفسي في عداوتك، ولكن من يخذل الله .. يخذل، ففي ذلك يقول جبل بن جوّال الثعلبي:[من الطويل]
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه
…
ولكنّه من يخذل الله يخذل
لجاهد حتى أبلغ النّفس عذرها
…
وقلقل يبغي العزّ كلّ مقلقل (2)
فكان عدد قتلاهم ست مائة أو سبع مائة، وقيل: بين الثمان مائة والتسع [مائة]، وعدد نسائهم وذراريهم سبع مائة وخمسين، وقيل: تسع مائة، وبعث صلى الله عليه وسلم ببعض السبي إلى نجد ليشترى له به خيل وسلاح، وكان مدة حصارهم خمسا وعشرين أو إحدى وعشرين ليلة، فلما فرغ من شأن بني قريظة .. استجاب الله دعوة سعد؛ فانفجر جرحه وسال دما حتى مات رضي الله عنه (3).
***
السنة الخامسة
: فيها: فرض الحج، وقيل: في السادسة أو التاسعة أو العاشرة (4)، فنزل قوله تعالى:{وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً.}
وفيها: قدم ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر أهل رضاع النبي صلى الله عليه وسلم (5)، وقيل: قدم سنة سبع أو تسع (6).
وفيها-أو في الثالثة-: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش الأسدية (7)،
(1) أخرجه ابن حبان (4781)، وأبو داود (4404)، والترمذي (1584)، والنسائي (6/ 155)، وابن ماجه (2542).
(2)
قلقل: حرّك؛ أي: ذهب كلّ مذهب في سبيل العز.
(3)
ذكر المصنف عند ما ذكر الحوادث مختصرة في هذه السنة تحريم الخمر، وقد ذكره في هذه السنة ابن كثير في «البداية والنهاية» (4/ 456)، وذكر ابن المعاد في «الشذرات» (1/ 119): أنه كان في الثالثة، وقيل غير ذلك، والله أعلم.
(4)
وقيل غير ذلك، انظر «فتح الباري» (3/ 378).
(5)
حديث ضمام أخرجه البخاري (63)، وابن خزيمة (2358)، وابن حبان (154)، وغيرهم.
(6)
قال الحافظ في «الفتح» (1/ 152) بعد استعراض الأقوال والأدلة: (فالصواب: أن قدوم ضمام كان في سنة تسع) اهـ
(7)
«طبقات ابن سعد» (10/ 110)؛ و «تاريخ الطبري» (2/ 562)، و «المنتظم» (2/ 315)، ورجح ابن حجر في «الفتح» (7/ 430): أنه كان سنة أربع.
وهي ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب، وكان صلى الله عليه وسلم خطبها أولا لمولاه الذي أعتقه وتبناه زيد بن حارثة الكلبي، فكرهت زينب وأخوها عبد الله بن جحش، فأنزل الله:
{وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، } فلما سمعا ذلك ..
رضيا، وجعلا الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحها النبي صلى الله عليه وسلم زيدا، فمكثت معه حينا، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكوها ويستشيره في طلاقها، فقال له صلى الله عليه وسلم:«أمسك عليك زوجك واتق الله» (1)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبره ربّه تبارك وتعالى قبل ذلك أنها ستكون من أزواجه؛ فلذلك عاتبه تعالى بقوله:{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ} بالإسلام {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} أي: بالعتق {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ} أي: تخفي في نفسك ما كان الله أعلمك من أنها ستكون زوجتك، فطلقها زيد، فلما انقضت عدتها .. أرسل إليها زيدا يخطبها للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير إذن (2)، فكانت تفتخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛ تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، وعند بنائه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش نزل الحجاب (3).
وفي هذه السنة: ركب صلى الله عليه وسلم [فرسا] إلى الغابة فسقط عنه، فجحش [فخذه] الأيمن، فأقام في البيت أياما يصلي قاعدا، وعاده أصحابه يصلون وراءه قياما، فأمرهم بالقعود، فصلّوا خلفه قعودا (4)، ثم نسخ ذلك في مرض موته صلى الله عليه وسلم؛ صلّى قاعدا والناس وراءه قياما (5).
وفيها: غزا صلى الله عليه وسلم دومة الجندل، واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، ورجع صلى الله عليه وسلم من الطريق قبل أن يصل إليها (6).
وفيها: غزا صلى الله عليه وسلم بني لحيان من هذيل بن مدركة؛ لطلب الثأر لخبيب بن
(1) أخرجه البخاري (7420)، وابن حبان (7045)، والترمذي (3212)، وغيرهم.
(2)
أخرجه مسلم (1428)، والبيهقي (7/ 56)، وأحمد (3/ 195)، وغيرهم.
(3)
أخرجه البخاري (4791)، ومسلم (1428).
(4)
أخرجه البخاري (689)، ومسلم (411).
(5)
أورده البخاري بعد حديث رقم (689) من قول الحميدي.
(6)
أخرجه البيهقي في «الدلائل» (3/ 389)، وانظر «سيرة ابن هشام» (3/ 213)، و «تاريخ الطبري» (2/ 564).