المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الثاني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ - كشف اللثام شرح عمدة الأحكام - جـ ٢

[السفاريني]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادى عشر

- ‌باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب الأذان

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب استقبال القبلة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الصفوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب الإمامة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

- ‌باب القراءة في الصلاة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب ترك الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

- ‌باب سجود السهو

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب المرور بين يدي المصلي

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب جامع لأحكام متفرقة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌باب التشهد

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

الفصل: ‌ ‌الحديث الثاني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ

‌الحديث الثاني

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "صَلَاةُ الرَّجُلِ في الجَمَاعةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفي سُوقِهِ: خَمْسًا وَعِشْرينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنّهُ إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لا يُخْرِجُهُ إلأَ الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً، إلأَ رُفِعَتْ لَهُ بَها دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بهَا خَطِيئَةٌ، فَاذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَادَامَ في مُصَلَاّهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، ولَا يَزالُ (1) في صَلاةٍ؛ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ"(2).

(1) عند البخاري زيادة: "أحدكم"؛ باعتبار أن اللفظ الذي ساقه المصنف هو للبخاري.

(2)

* تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (620)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: فضل صلاة الجماعة، واللفظ له، و (465)، كتاب: المساجد، باب: الصلاة في مسجد السوق، و (2013)، كتاب: البيوع، باب: ما ذكر في الأسواق، ومسلم (649)، (1/ 449 - 450)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة، وأبو داود (559)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة، والنسائي (486)، كتاب: الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة، والترمذي (216)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل الجماعة، وابن ماجه (786، 787)، كتاب: المساجد والجماعات، باب: فضل الصلاة في جماعة. =

ص: 94

(عن أبي هريرة) عبدِ الرحمن بنِ صخرٍ (رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل في الجماعة): ظاهره قلَّت الجماعة أو كَثُرت، نعم الجماعةُ الكثيرةُ أفضل؛ خلافًا لمالك؛ محتجًا بأنه لا مدخل للقياس في الفضائل؛ لأن الحديث دل على فضيلة الجماعة بالعدد، فتدخل كلُّ جماعة، ومن جملتها الجماعةُ الكبرى، والجماعةُ الصغرى، والتقدير فيهما واحد بمقتضى العموم (1).

ولنا: ما رواه أبو داود، من حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه:"صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحدَهُ، وصلاتُه مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وكلَّما كَثُرَ، فهو أحبُّ إلى الله عز وجل".

ورواه الإمام أحمد، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما"، والحا كم (2).

وقد جزم يحيى بن معين والذهلي بصحة هذا الحديث (3).

= * مصَادر شرح الحَدِيث:

"عارضة الأحوذي" لابن العربي (2/ 16)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (1/ 618)، و"شرح مسلم" للنووي (5/ 165)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 159)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 344)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 135)، و"عمدة القاري" للعيني (4/ 257)، وانظر: مصادر شرح الحديث السابق.

(1)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 158).

(2)

رواه أبو داود (554)، كتاب: الصلاة، باب: في فضل صلاة الجماعة، والإمام أحمد في "المسند"(5/ 140)، والنسائي (843)، كتاب: الإمامة، باب: الجماعة إذا كانوا اثنين، وابن خزيمة في "صحيحه"(1476)، وابن حبان في "صحيحه"(2056)، والحاكم في "المستدرك"(904).

(3)

انظر: "الترغيب والترهيب" للمنذري (1/ 161)، حديث رقم. (596).

ص: 95

وروى البزار، والطبراني بإسناد لا بأس به، عن قَبَاث بنِ أَشْيَم الليثيِّ رضي الله عنه (1)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة تترى، وصلاة أربعة أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مئة تترى"(2).

(تُضَعَّفُ)، قال الأزهري: الضعف: المِثْل إلى ما زاد، وليس بمقصور على المثلين، تقول: هذا ضعف الشيء: أي: مثليه أو مثاله فصاعدًا، لكن لا يزاد على العشرة (3).

وفي "النهاية": الضعف مثلان. يقال: [إن] أعطيتني درهمًا فلك ضعفه، أي: درهمان، وربما قالوا: فلك ضعفاه.

وقيل: ضعف الشيء: مثله، وضعفاه: مثلاه.

قال: وحديث "تضعف صلاة الجماعة على صلاة الفرد خمسًا وعشرين درجة"؛ أي: تزيد عليها، يقال: ضعف الشيء يضعف: إذا زاد، وأضعفته وضعَّفته وضاعفته، بمعنى (4).

(1) جاء على هامش الأصل المخطوط: قوله: قَبَاث: هو -بفتح القاف والموحدة، بعدها مثلثة-، وابن أَشيَم- بالمعجمة، بعدها تحتانية-، على وزن أًحْمَر.

(2)

رواه الطبراني في "المعجمِ الكبير"(19/ 36)، وفي "مسند الشاميين"(487)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(926)، والحاكم في "المستدرك"(6626)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 61). وانظر:"الترغيب والترهيب" للمنذري (1/ 161)، و"مجمع الزوائد" للهيثمي (2/ 39).

(3)

انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (1/ 480 - 481)، (مادة: ضعف).

(4)

انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (3/ 89).

ص: 96

قال في "الفتح"(1): معنى الدرجة والجزء: حصول مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للجمع، كما استظهر ابن دقيق العيد (2).

وفي بعض طرق مسلم: "صلاة الجماعة تعدل خمسًا وعشرين من صلاة الفرد"(3).

وفي لفظ: "صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده"(4).

ونحوه في "مسند الإمام أحمد"، من حديث ابن مسعود، برجال ثقات، وفي آخره:"كلها مثل صلاته"(5). وهذا ظاهر هذا الحديث حيث جعل أن صلاة الرجل في الجماعة تضعف؛ أي: تزيد (على صلاته) منفردًا (في بيته و) كذا صلاته في جماعة تضعف على صلاته منفردًا (في سوقه، خمسًا وعشرين ضعفًا".

قال في "الفتح": مقتضاه: أن الصلاة في المسجد جماعةً تزيد على الصلاة في البيت، وفي السوق جماعة وفرادى، كما قاله ابن دقيق العيد، والذي يظهر: أن المراد بمقابل الجماعة في المسجد الصلاةُ في غيره منفردًا، لكنه خرج مخرجَ الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد، صلى منفردًا.

(1) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 134).

(2)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 158).

(3)

تقدم تخريجه في حديث الباب برقم (649)، (1/ 450) عنده.

(4)

تقدم تخريجه في حديث الباب برقم (649)، (1/ 450) أيضاً.

(5)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(1/ 376)، والبزار في "مسنده"(2059)، والطبراني في "المعجم الكبير" (10098). وانظر:"مجمع الزوائد" للهيثمي (2/ 38).

ص: 97

قال: وبهذا يرتفع الإشكال عمن استشكل تسويةَ الصلاة في البيت والسوق (1).

فلا يلزم من حمل الحديث على ظاهره التسويةُ المذكورة، إذ لا يلزم من استوائهما في المفضولية عن المسجد أَلَّا يكون أحدُهما أفضل من الآخر، وكذا لا يلزم منه أن تكون الصلاة في البيت أو السوق جماعةً لا فضل فيها على الصلاة منفردًا، بل الظاهر أن التضعيف المذكور مختصّ بالجماعة في المسجد، والصلاة في البيت مطلقا أولى منها في السوق؛ لما ورد من كون الأسواق موضعَ الشياطين، والصلاة جماعة في البيت وفي السوق أولى من الانفراد (2).

وقد جاء عن بعض الصحابة قصرُ التضعيف إلى خمس وعشرين على التجميع في المسجد العام، مع تقرير الفضل في غيره، فروى سعيد بن منصور، بإسناد حسن، عن [أوس المعافري] (3): أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى في بيته؟ قال: حسن جميل، قال: فإن صلى في مسجد عشيرته، قال: خمس عشرة صلاة، قال: فإن مشى إلى مسجد جماعة فصلى فيه؟ قال: خمس وعشرون (4).

(1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 161 - 162).

(2)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 135).

(3)

في الأصل: "أويس المغافري"، والتصويب من "الفتح". وهو أوس بن بشر المعافري، ومعافر: سكة بمصر. قال البخاري في "التاريخ الكبير"(2/ 19): يعد في المصريين، صَحِبَ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وذكره ابن حبان في "الثقات"(4/ 44)، وانظر:"تاريخ دمشق" لابن عساكر (9/ 403).

(4)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 135).

ص: 98

(وذلك أنه)؛ أي: الرجل (إذا توضأ) بالماء، ومثله بالتراب بشرطه (فأحسن الوضوء)، وهذا ظاهر في أن الأمور المذكورة علةٌ للتضعيف المذكور، إذ التقدير: وذلك لأنه، فكأنه يقول: التضعيفُ المذكورُ سببُه كيتَ وكيتَ، وإذا كان كذلك، فما رُتِّبَ على موضوعات متعددة لا توجد بوجود بعضها إلا إذا دل الدليل على إلغاء ما ليس معتبرًا، أو ليس مقصودًا لذاته (1).

وهذه الزيادة التي في هذا الحديث معقولةُ المعنى، فالأخذُ بها متوجِّهٌ، والروايات المطلقة لا تنافيها، بل يُحمل مطلقُها على هذه المقيدة.

والذين قالوا بوجوب الجماعة على الكفاية، ذهب كثير منهم إلى أن الحرج لا يسقط بإقامة الجماعة في البيوت، وكذا روي عن الإمام أحمد في فرض العين، ووجهوه بأن أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد، وهو وصف معتبر لا ينبغي إلغاؤه، فيختص به المسجد، ويلتحق به ما في معناه مما يحصل به إظهار الشعار، قاله في "الفتح"(2).

(ثم خرج)؛ أي: الرجل بعد ذلك (إلى المسجد، لا يخرجه) من بيته (إلا الصلاةُ)؛ أي: قصدُ الصلاة في جماعة، واللام فيها للعهد (لم يخط) -بفتح أوله وضم الطاء المهملة- (خطوة).

قال في "الفتح": ضبطناه بضم أوله، ويجوز الفتح (3).

(1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 159).

(2)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 135 - 136) مُفَادًا من كلام الإمام ابن دقيق العيد في الموضع المشار إليه آنفًا في التخريج.

(3)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 136).

ص: 99

قال الجوهري: الخُطْوَةُ -بالضم-: ما بين القدمين، و-بالفتح-: المرة الواحدة (1).

وجزم اليعمري أنها هنا بالفتح.

وقال القرطبي: في رواية مسلم -بالضم-، انتهى (2).

والذي في "القاموس": الخُطْوَةُ، ويفتح: ما بين القدمين، والجمعُ خُطًا وخُطْوات، وبالفتح: المرة، والجمع: خَطَوات (3).

(إلا رُفِعَت) -بالبناء للمفعول- (له)؛ أي: للرجل الآتي إلى المسجد على الصفة المذكورة (بها)؛ أي: الخطوة (درجةٌ) نائب الفاعل؛ أي: رفع الله له بذلك درجةً (وَحُطَّ) -بالبناء للمفعول- (عنه)؛ أي: الرجل المذكور (بها)؛ أي: الخطوةِ (خطيئةٌ) بالرفع نائب فاعل، وهي الذنبُ، أو ما تُعُمِّد منه؛ كالخِطْءِ -بالكسر-، والخطأ: ما لم يُتَعَمَّدْ، والجمع: خَطَايا (4).

(فإذا صلى) أي: صلاة تامة، قاله ابن أبي جمرة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال للمسيء في صلاته:"ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"(5).

(لم تزل الملائكة) الحَفَظَةُ، أو أَعَمُّ (تصلي عليه مادام في مصلاه)؛ أي: المكانِ الذي أوقع فيه الصلاةَ في المسجد، وكأنه خرجَ مخرجَ الغالب، وإلا، فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرًا على نية انتظار الصلاة، كان كذلك (6).

(1) انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2328)، (مادة: خطا).

(2)

انظر: "المفهم" للقرطبي (2/ 290).

(3)

انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: 1651)، (مادة: خطو).

(4)

المرجع السابق، (ص: 49)، (مادة: خطأ).

(5)

سيأتي تخريجه، وانظر:"فتح الباري" لابن حجر (2/ 136).

(6)

المرجع السابق، الموضع نفسه.

ص: 100

يقولون: (اللهم صَلِّ)؛ أي: أَثْنِ (عليه) ثناءً حسنًا في الملأ الأعلى، والجملةُ وما بعدها مبينة؛ لقوله:"تصلي عليه".

(اللهم ارحمه).

وفي لفظ: "اللهمَّ اغفرْ له، اللهمَّ ارحمه"(1)، طلبتْ له الرحمة من الله بعدَ طلب المغفرة؛ لأن صلاة الملائكة استغفار.

وزاد في رواية عندهما: "اللهم تُبْ عليه"(2)؛ أي: وفقه للتوبة، وتقبلْها منه.

(ولا يزال في) ثوابِ (صلاةٍ؛ ما انتظر)؛ أي: مدةَ دوام انتظاره (الصلاةَ).

وفي رواية: "ما دامتِ الصلاةُ تَحْبسُه"(3)؛ أي: تمنعه الخروجَ من المسجد؛ لأجل انتظاره لها.

زاد في رواية: "ما لم يُؤْذِ فيه، أو يُحْدِثْ فيه"(4)؛ أي: يؤذي أحدًا من الخَلْق، أو ينقض طُهره.

واستدل به على أفضلية الصلاة؛ لما ذكر من دعاء الملائكة للمصلي بالرحمة والمغفرة والتوبة.

(1) هو لفظ البخاري ومسلم معًا، وقد تقدم تخريجه في حديث البخاري برقم (465)، ومسلم برقم (649).

(2)

هو رواية مسلم فقط دون البخاري، وقد تقدم تخريجها برقم (649)، (1/ 459) عنده.

(3)

هي رواية البخاري ومسلم معًا، وتقدم تخريجها في البخاري برقم (628)، ومسلم برقم (649):(1/ 460).

(4)

هي رواية مسلم فقط، وقد تقدم تخريجها عنده برقم، (649)، (1/ 459)، وعنده:"ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه".

ص: 101

وعلى تفضيل صالحي البشر على الملائكة؛ لأنهم يكونون في تحصيل الدرجات لهم بالدعاء والاستغفار.

وبأن الجماعة ليست شرطًا لصحة الصلاة؛ لأن قوله: "على صلاته وحده" يقتضي صحة صلاته منفردًا؛ لاقتضاء صيغة "أفعل" الاشتراكَ في أصل التفاضل؛ فإن ذلك يقتضي وجود فضيلة في صلاة المنفرد، وما لا يصحّ لا فضيلة فيه (1).

فصل في ذكر وجوب صلاة الجماعة:

وهكذا ترجم البخاري في "صحيحه"(2)؛ لقوة دليل الوجوب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية- قدس الله روحه-: صلاةُ الجماعة اتفق العلماء على أنها من آكَدِ العبادات، وأجلِّ الطاعات، وأعظمِ شعائر الإسلام، مع ما ثبت من فضلها عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: ومن ظن من المتنسكة أن صلاتَه وحدَه أفضلُ؛ إما في خلوته، أو في غير خلوته، فهو مخطىء ضالٌّ، وأضلُّ منه من لم يرَ الجماعةَ إلا خلفَ الإمام المعصوم، فعطَّلَ المساجد عن الجُمَع والجماعات التي أمر الله ورسولُه بها، وعمر المشاهد بالبدع والضلالات التي نهى الله ورسولُه عنها.

ولكن تنازعَ الناسُ بعد ذلك في كونها واجبةً على الأعيان، أو على الكفاية، أو سنة مؤكدة؟

فقيل: إنها سنة مؤكدة، وهذا المعروف عن أصحاب أبي حنيفة، وأكثرِ

(1) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 136).

(2)

انظر: "صحيح البخاري"(1/ 231).

ص: 102

أصحابِ مالك، وكثيرٍ من أصحاب الشافعي، ويذكر روايةً عن الإمام أحمد.

وقيل: بل هي واجبة على الكفاية، وهذا الراجح من مذهب الشافعي، وقولُ بعض أصحاب مالك، وقولٌ في مذهب أحمد.

ومعتمد المذهب: أنها واجبة على الأعيان، وهو المنصوص عن الإمام أحمد، وغيره من أئمة السلف، وفقهاء الحديث، وغيرهم.

وهؤلاء تنازعوا فيما إذا صلى منفردًا لغير عذر، هل تصحُّ صلاته، أو لا؟

فقيل: لا تصح، وهو قول طائفة من قدماء أصحاب الإمام أحمد، كما ذكره القاضي أبو يعلى في "شرح المذهب" عنهم، وهو قول ابن عقيل وطائفةٍ من السلف، واختاره ابنُ حزم وغيره.

وصحيح المذهب المعتمد: تصحُّ مع إثمه بالترك، كما هو المأثور عن الإمام، وهو قول أكثر أصحابه.

ودليل الوجوب: الكتابُ والسنةُ والآثار، أما الكتاب، فقوله -تعالى-:{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} الآية [النساء: 102].

فأمرَهم بصلاة الجماعة معه في الخوف، وذلك دليل على وجوبها حال الخوف، وبطريق الأولى حال الأمن، وسنَّ صلاة الخوف جماعةً، وسوغ فيها ما لا يجوز لغير عذر؛ كاستدبار القبلة، والعمل الكثير، ومفارقة الإمام قبل السلام عند الجمهور، والتخلف عن متابعته، فلو لم تكن الجماعة واجبة، لكان التزم فعلَ محظورٍ مبطلٍ للصلاة لأجل فعل مستحب؛ لإمكان الصلاة فرادى تامة، فعلم أنها واجبة.

ص: 103

وأيضًا قوله: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43].

وإنما خص الركوع من بين أركان الصلاة؛ لأنه به تُدرك الركعةُ وما بعده؛ بخلاف القيام، فإنه لا يجب الدخولُ مع الإمام من أوله، بل الواجب إدراكُ الركعة، وقد حصل (1).

وأما السنة: فذكر المصنف رضي الله عنه من ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو:

* * *

(1) انظر: "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (23/ 222 - 228)، بتصرف يسير عند الشارح.

ص: 104