المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث الثالث عشر - كشف اللثام شرح عمدة الأحكام - جـ ٢

[السفاريني]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادى عشر

- ‌باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب الأذان

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب استقبال القبلة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الصفوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب الإمامة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

- ‌باب القراءة في الصلاة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب ترك الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

- ‌باب سجود السهو

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب المرور بين يدي المصلي

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب جامع لأحكام متفرقة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌باب التشهد

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

الفصل: ‌الحديث الثالث عشر

‌الحديث الثالث عشر

عَنْ أَبي قَتادَةَ الأَنْصارِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي وَهُوَ حامِلٌ أُمامَةَ بنْتَ زَيْنَبَ بنْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولأَبي العاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإذَا سًجَدَ، وَضًعَها، وَإِذا قامَ، حَمَلَها" (1).

(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (494)، كتاب: سترة المصلي، باب: إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة، واللفظ له، و (5650)، كتاب: الآداب، باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، ومسلم (543)، (41 - 43)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة، وأبو داود (917 - 920)، كتاب: الصلاة، باب: العمل في الصلاة، والنسائي (827)، كتاب: الإقامة، باب: ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة، و (1204 - 1205)، كتاب: السهو، باب: حمل الصبايا في الصلاة ووضعهن في الصلاة.

* مصَادر شرح الحَدِيث:

"معالم السنن" للخطابي (1/ 217)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (2/ 348)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 474)، و"المفهم" للقرطبي (2/ 152)، و"شرح مسلم" للنووي (5/ 33)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 238)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 488)، و"فتح الباري" لابن رجب (9/ 712)، و"النكت على العمدة" للزركشي (ص: 99)، و"فتح الباري" لابن حجر (1/ 591)، و"عمدة القاري" للعيني (4/ 301)، و"سبل السلام" للصنعاني (1/ 141)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (2/ 122).

ص: 398

(عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي (الأنصاري) السلمي (رضي الله عنه)، تقدمت ترجمته في باب: الاستطابة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي) الصلاة المكتوبة؛ (وهو حامل أمامة).

المشهور في الروايات بالتنوين، ونصب أمامة، وروي بالإضافة: كما في قوله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} (1)[الطلاق: 3](بنت) السيدة الجليلة (زينب) رضي الله عنهما (بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم)

أما زينب رضي الله عنها: فهي أكبر بناته صلى الله عليه وسلم، وأمها:- كسائر بناته - السيدةُ خديجة- رضي الله عنهن، ولدت رضي الله عنها قبل البعثة بعشر سنين، وتزوجها: ابن خالتها أبو العاص بن الربيع، واسمه: مِقْسَم - بكسر الميم، وسكون القاف، وفتح السين المهملة-، وقيل: لَقِيط -بفتح اللام، وكسر القاف، وبالطاء المهملة-؛ نقله ابن عبد البر، عن الأكثر، وقيل: هُشَيم -بضم الهاء، وفتح الشين المعجمة، فياء مثناة تحت، فميم-، وقيل: ياسر -بالمثناة تحت، وكسر السين المهملة-؛ وهو ختن النبي صلى الله عليه وسلم.

وهو المراد بقول المصنف -رحمه الله تعالى-: (ولأبي العاص بن الربيع)؛ أي: بنت زينب لأبي العاص، ووقع في بعض طرق البخاري: ابن ربيعة (2)، وهو خلاف المشهور.

ماتت السيدة زينب بالمدينة المشرفة، سنة ثمان من الهجرة، ونزل

(1) انظر: "النكت على العمدة" للزركشي (ص: 99).

(2)

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"(1/ 591): كذا رواه الجمهور عن مالك، ورواه يحيى بن بكير، ومعن بن عيسى، وأبو مصعب، وغيرهم، عن مالك، فقالوا: ابن الربيع، وهو الصواب. والواقع أن من أخرجه من القوم من طريق مالك؛ كالبخاري، فالمخالفة فيه إنما هي من مالك، انتهى.

ص: 399

النبي صلى الله عليه وسلم في قبرها - رضوان الله وسلامه عليها - (1).

وأما أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه، فأسلم، وحسن إسلامه، وكان يثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً في صهره، وأمه: هالة بنت خويلد، أخت خديجة شقيقتها، وكان مؤاخياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مضيافاً له، وأبوه: الربيع بن عبد العزى (بن عبد شمس) بن عبد مناف، والمصنف نسب الربيع إلى جده عبد شمس، القرشي.

استشهد رضي الله عنه في خلافة الصديق، سنة اثنتي عشرة في ذي الحجة، يوم اليمامة رضي الله عنه (2).

وأما أمامة رضي الله عنها: فتزوجها سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد موت خالتها، سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء - رضوان الله عليها، وسلامه-؛ كما أمرته فاطمة بذلك، زوجها منه الزبير بن العوام، بوصية أبيها إياه.

ثم تزوجها بعد موت الإمام علي: المغيرةُ بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، بأمر علي إياه بذلك؛ خوفاً من أن يتزوجها معاوية، زوجها

(1) وانظر ترجمتها في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (8/ 30)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (4/ 1853)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (3/ 141)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (7/ 131)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 610)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (2/ 246)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر

(7/ 665).

(2)

وانظر ترجمته في: "الاستيعاب" لابن عبد البر (4/ 1701)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (3/ 67)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (6/ 182)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 528)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (1/ 330)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (7/ 248).

ص: 400

منه الحسن بن علي - رضوان الله عليهما-، فولدت للمغيرة: يحيى، وبه كان يكنى، وماتت عنده.

قال ابن عبد البر: وقد قيل: إنها لم تلد لعلي، ولا للمغيرة؛ وكذلك قال الزبير: إنها لم تلد للمغيرة، وقال: وليس لزينب عقب، انتهى (1).

وكذا قيل: ليس لرقية، ولا لأم كلثوم -أيضاً- عقب، وإنما العقب: لفاطمة - رضوان الله عليهن -.

قوله: ولأبي العاص؛ كذا في الروايات -بإثبات الواو-، لكن رأيتها محكوكة من نسختي، قال الكرماني: الإضافة في قوله: "بنت زينب"، بمعنى اللام، فأظهر في المعطوف -وهو قوله: ولأبي العاص- ما هو مقدر في المعطوف عليه، انتهى.

فعلمنا وجوب إثبات الواو، وأشار ابن العطار إلى أن الحكمة في ذلك: كون والد أمامة كان إذ ذاك مشركاً، فنسبت إلى أمها؛ تنبيهاً لحقيقة نسبها، انتهى (2).

(1) وانظر ترجمتها في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (8/ 36)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (4/ 1788)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (7/ 20)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 599)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (1/ 335)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (7/ 501).

(2)

قال ابن العطار في "العدة في شرح العمدة"(1/ 491): وأما قوله: ولأبي العاص بن الربيع، دون نسبة أمامة إليه، وإنما نسبها إلى أمها؛ تنبيهاً على أن الولد إنما ينسب إلى أشرف أبويه ديناً ونسباً؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما حملها، كان أبوها مشركاً، وهو قرشي عبشمي، وكانت أمها أسلمت، وهاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي قرشية هاشمية، فنسبها إليها دونه، وبيَّن بعبارة لطيفة أنها لأبي العاص بن الربيع؛ تحرياً للأدب في نسبتها ونسبها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسبه، والله أعلم.

ص: 401

وهذا على السياق المذكور؛ وهو لمالك وحده، وقد رواه غيره؛ فنسبوها إلى أبيها، ثم بينوا أنها بنت زينب؛ كما هو عند مسلم (1)، وغيره (2).

وللإمام أحمد، من طريق المقبري، عن عمرو بن سليم: يحمل أمامة بنت أبي العاص- وأمُّها زينبُ بنتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه (3).

وفي مسلم: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم للناس، وأمامةُ على عاتقه (4).

(فإذا سجد، وضعها، وإذا قام، حملها)؛ كذا لمالك عندهما.

وعند مسلم، من طريق عثمان بن أبي سليمان (5)، والإمام أحمد من طريق ابن جريج، عن عامر بن عبد الله -شيخ مالك-: فإذا ركع، وضعها، وإذا رفع من السجود، رفعها (6).

وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: ثم ركع، وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده، وقام؛ أخذها، فردها في مكانها (7)؛ وهذا صريح في: أن فعل الحمل، والوضع كان منه، لا منها.

بخلاف ما أوَّله الخطابي، حيث قال: يشبه أن تكون الصبية، كانت قد

(1) كما تقدم تخريجه في حديث الباب.

(2)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (1/ 591).

(3)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(5/ 303)، وكذا عند أبي داود والنسائي، كما تقدم تخريجه عندهما في حديث الباب.

(4)

تقدم تخريجه عنده برقم (543/ 42).

(5)

تقدم تخريجه عنده برقم (543/ 42).

(6)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(5/ 304).

(7)

هذا لفظ أبي داود، كما تقدم تخريجه عنده برقم (920).

ص: 402

ألفته؛ فإذا سجد، تعلقت بأطرافه، والتوَتْ، فينهض من سجوده؛ فتبقى محمولة لذلك، إلى أن يركع؛ فيرسلها، قال: هذا وجه عندي (1).

وقال ابن دقيق العيد: من المعلوم أن لفظ "حمل"، لا يساوي لفظ "وضع"؛ في اقتضاء فعل الفاعل، لأنا نقول: فلان حمل كذا، ولو كان غيره حمله إياه، بخلاف وضع، وعلى هذا فالفعل الصادر منه، هو الوضع، لا الرفع؛ فيقل العمل، وقد كنت استحسنت ذلك، إلى أن رأيت في بعض طرق هذا الحديث الصحيحة: فإذا قام، أعادها، وهذا يقتضي الفعل ظاهراً، انتهى (2).

وهذه التي أشار إليها رواية مسلم (3)، ورواية أبي داود أصرح من هذه؛ وهي: ثم أخذها، فردها في مكانها، فإذا قام، حملها، فوضعها على رقبته (4).

ومحل الدليل في هذا الحديث: أنه عمل يسير، فلا يبطل الصلاة، فمن قيد العمل بثلاث حركات، يحتاج إلى أن يجيب عن هذا الحديث، ومن لم يقيده بالثلاث؛ فلا يحتاج إلى ذلك.

(1) انظر: "معالم السنن" للخطابي (1/ 217).

(2)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 241).

(3)

قاله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"(1/ 591). قلت: رواية مسلم في "صحيحه"(543/ 42): وإذا رفع من السجود، أعادها. وقد رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(1074) باللفظ الذي ذكره الإمام ابن دقيق رحمه الله.

(4)

تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (920) إلى قوله: فردها في مكانها. وروى الإمام أحمد في "المسند"(5/ 304) قوله: فإذا قام، حملها .... ، على أن لفظ الإمام أحمد كما رواه في "مسنده": فإذا ركع، وضعها، وإذا قام من سجوده، أخذها، فأعادها على رقبته. والشارح رحمه الله يحكي كلام الحافظ ابن حجر في "الفتح"(1/ 591 - 592)، والعصمة لله وحده.

ص: 403

وقد اختلف تأويلهم في ذلك؛ وذلك أنهم عدوه عملاً كثيراً. قال ابن القاسم، عن مالك: أنه كان في النافلة؛ وهذا تأويل بعيد، فإن ظاهر الأحاديث: أنه كان في فريضة (1)، وتقدم ما ثبت في مسلم: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس، وأمامة على عاتقه (2).

والظاهر: أن إمامته بالناس في المكتوبة، وأما في النافلة؛ فليست بمعهودة، يؤيد كونه في المكتوبة: حديث: بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر، أو العصر، وقد دعاه بلال إلى الصلاة، إذ خرج إلينا، وأمامة على عاتقه، فقام في مصلاه، فقمنا خلفه، فكبر، وكبرنا، وهي في مكانها" (3).

وعند الزبير بن بكار، وتبعه السهيلي (4): الصبح، ووهم من عزاه للصحيحين.

وقد كثرت أجوبة العلماء عن هذا الحديث، وقل أن يخلو منها من نظر؛ فقيل: منسوخ (5)، وقيل: إن ذلك من خصائصه (6)؛ وكل ذلك دعوى لا برهان عليها.

وحمل ذلك أهل العلم من المحققين على: أنه عمل غير متوال، فلا يبطل الصلاة (7).

(1) قاله القرطبي في "المفهم"(2/ 152).

(2)

برقم (542/ 42) عنده.

(3)

تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (920).

(4)

انظر: "الروض الأنف" للسهيلي (3/ 103).

(5)

قاله ابن عبدالبر في "التمهيد"(20/ 94)، فيما نقل عن الإمام مالك رحمه الله.

(6)

حكاه القاضي عياض في "إكمال المعلم"(2/ 475).

(7)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (1/ 592).

ص: 404

وقال النووي: ادعى بعض المالكية: أن هذا الحديث منسوخ، وبعضهم: أنه من خصائصه، وبعضهم: أنه كان لضرورة؛ وكل ذلك دعوى باطلة مردودة، لا دليل عليها، وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع، لأن الآدمي طاهر، وما في جوفه معفو عنه، وثياب الأطفال، وأجسادهم محمولة على الطهارة؛ حيث لم تتبين النجاسة. والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت، وتفرقت، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك، وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لبيان الجواز (1).

وقال الفاكهاني: كأن السر في حمله صلى الله عليه وسلم أمامة في الصلاة: دفعاً لما كانت العرب تألفه؛ من كراهة البنات، وحملهن؛ فخالفهم في ذلك، حتى في الصلاة؛ للمبالغة في ردعهم، والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول (2).

وفيه دليل على: صحة صلاة من حمل آدمياً، أو حيواناً طاهراً، وأن ما عفي عنه في حق المحمول، عفي عنه في حق الحامل؛ كما هو مذهبنا.

والشافعية يجيبون عن ذلك: بأنها واقعة حال؛ فيحتمل أن تكون أمامة كانت حينئذ قد غسلت؛ كما يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يمسها بحائل.

وفيه: جواز إدخال الصبيان المساجد، وما كان عليه صلى الله عليه وسلم؛ من التواضع، وشفقته على الأطفال، والكرامة عليهم؛ جبراً لهم، ولوالديهم (3).

وفي هذا الحديث: قمع للمتنطعين، ورغم أنوف المتوسوسين، ودحض دعوى المتعمقين، والله أعلم.

* * *

(1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (5/ 32).

(2)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (1/ 592).

(3)

المرجع السابق، الموضع نفسه.

ص: 405