الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثاني
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ؛ لِيُؤْتَمَّ بهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإذَا كبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإَذَا صَلَّى جَالِساً، فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ"(1).
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (689)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إقامة الصف من تمام الصلاة، و (701)، كتاب: صفة الصلاة، باب: إيجاب التكبير، وافتتاح الصلاة، ومسلم (414)، كتاب: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام، و (417)، باب: النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره، وأبو داود (601)، كتاب: الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود، والنسائي (9221 - 92)، كتاب: الافتتاح، باب: تأويل قوله عز وجل: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204]، وابن ماجه (846)، كتاب: الصلاة، باب: إذا قرأ الإمام فأنصتوا، و (1239)، باب: ما جاء في "إنما جعل الإمام ليؤتم به".
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"شرح مسلم" للنووي (4/ 134)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 203)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 421)، و"فتح الباري" لابن رجب (4/ 259، 284)، و"النكت على العمدة" للزركشي (ص: 86)، و" طرح التثريب" للعراقي (2/ 327)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 217)، و"عمدة القاري" للعيني (5/ 256)، و"سبل =
(عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم): أنه (قال: إنما جعل). إنما: تفيد الحصر، وبناء جُعل للمجهول، والفاعل الشارع.
والمراد من هذا: أن الائتمام يقتضي متابعة المأموم لإمامه، فتنتفي المقارنة، والمسابقة، والمخالفة، إلا ما دل الدليل الشرعي عليه (1).
(الإمام):-بالرفع- نائب الفاعل.
(ليؤتم) -بالبناء للمفعول-، أي: يُقتدى (به)؛ أي: الإمام، يعني: جعل الشارع الإمام ليقتدي به المأموم، ويتبع صلاته، بحيث أن يوقع أفعالها بعد أفعال إمامه؛ لأن من شأن التابع ألا يسبق متبوعه، ولا يساويه، ولا يتقدم عليه في موقفه، بل يراقب أحواله، ويأتي على أثره بنحو فعله. ومقتضى ذلك: ألا يخالف في شيء من الأحوال (2).
(فلا تختلفوا) -معشر المأمومين- (عليه)؛ أي: الإمام في سائر أفعاله الظاهرة، بخلاف النية، فإنها من أعمال القلوب، فلا يضر تقدمها.
(فإذا كبر) الإمام تكبيرة الإحرام.
(فكبروا) أنتم بعده، فالفاء للتعقيب، كما جزم بذلك ابن بطال (3)، وابن دقيق العيد (4).
ويفيد ذلك: وجوب وقوع التكبيرة كالأفعال من المأموم عقب الإمام.
ولكن تعقب ذلك: بأن الفاء التي للتعقيب هي العاطفة، وأما هنا، فهي
= السلام" للصنعاني (2/ 22)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (3/ 170).
(1)
انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 174).
(2)
المرجع السابق (2/ 178).
(3)
المرجع السابق (2/ 179).
(4)
انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 203).
للربط فقط؛ لأنها وقعت جواباً للشرط، فعلى هذا لا يقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام، إلا على القول بتقدم الشرط على الجزاء. وقد قال قوم: إن الجزاء قد يكون مع الشرط، فعلى هذا لا تنتفي المقارنة (1).
قال في "الفروع": وإن كبر للإحرام معه، لم تنعقد؛ وفاقاً لمالك، والشافعي. وقال أبو حنيفة: تنعقد، انتهى (2).
وإن وافقه في أفعال الصلاة، كره له ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"فإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجد [وا] حتى يسجد" رواه الإمام أحمد، وأبو داود، من حديث أبي هريرة (3).
وإن وافقه في السلام، كره أيضاً، وإن سبقه عمداً، بطلت صلاته.
(وإذا ركع) الإمام.
(فاركعوا) زاد أبو داود، من رواية مصعب بن محمد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة- رضي الله عنه في الحديث:"ولا تركعوا حتى يركع، ولا تسجدوا حتى يسجد"(4)، وهي زيادة حسنة تنفي احتمال إرادة المقارنة (5).
(وإذا قال) الإمام: (سمع الله لمن حمده، فقولوا) أنتم -معشر المأمومين-: (ربنا ولك الحمد).
(1) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 179).
(2)
انظر: "الفروع" لابن مفلح (1/ 527).
(3)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 341)، وأبو داود (603)، كتاب: الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود.
(4)
تقدم تخريجه.
(5)
انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 179).
كذا لجميع الرواة في حديث أبي هريرة، وكذا في حديث عائشة وأنس بإثبات الواو، إلا في رواية الليث عن الزهري فللكشميهني بحذفها (1).
ورجح إثبات الواو، بأن فيها معنىً زائداً؛ لكونها عاطفة على محذوف تقديره: ربنا استجب، أو ربنا أطعنا ولك الحمد، فيشتمل على الدعاء وعلى الثناء معاً.
ورجح قوم حذفها؛ لأن الأصل عدم التقدير، فتصير عاطفة على كلام غير تام، والأول أوجه، كما قال ابن دقيق العيد (2).
وفي "المطلع": صحت الرواية بإثبات الواو ودونها، وكلاهما مجزىء، إلا أن الأفضل بالواو. وقال القاضي عياض: بإثبات الواو تجمع معنيين: الدعاء، والاعتراف؛ أي: ربنا استجب لنا، ولك الحمد على هدايتك إيانا، ويوافق قول من قال: سمع الله لمن حمده بمعنى الدعاء.
وعلى حذف الواو يكون بالحمد مجرداً، ويوافق قول: من قال: سمع الله لمن حمده خبر، انتهى (3).
(وإذا سجد) الإمام، (فاسجدوا).
وفي حديث البراء بن عازب في "الصحيحين": "وإذا رفع -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من الركوع، فقال: سمع الله لمن حمده، لم نزل قياماً حتى نراه قد وضع وجهه في الأرض، فنتبعه"(4).
(1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(2)
انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 204).
(3)
انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (2/ 298). وانظر: "المطلع على أبواب المقنع" لابن أبي الفتح (ص: 76).
(4)
رواه البخاري (714)، كتاب: صفة الصلاة، باب: رفع البصر إلى الإمام في =
وفي لفظٍ: لم يَحْنِ أحدٌ منا ظهرَه حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم (1).
وروى الإمام أحمد، عن غندر، عن شعبة: حتى يسجد، ثم يسجدون (2).
واستدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام.
وتعقب: بأن ليس في الحديث إلا التأخر حتى يتلبس الإمام بالركن الذي ينتقل إليه، بحيث يشرع المأموم بعد شروعه بالتلبس به، وقبل فراغه منه.
ووقع في حديث عمرو بن حريث، عند مسلم: فكان لا يحني أحدٌ منا ظهره حتى يستتم ساجداً (3).
ولأبي يعلى، من حديث أنس: حتى يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من السجود (4)، وهو واضح في انتفاء المقارنة، واستدل به على طول الطمأنينة، وفيه نظر. وعلى جواز النظر إلى الإمام، لاتباعه في انتقالاته (5).
(وإذا صلى) الإمام (جالساً) لعذر يبيح له ذلك، (فصلوا) أنتم - معشر
= الصلاة، ومسلم (474)، كتاب: الصلاة، باب: متابعة الإمام والعمل بعده، واللفظ له.
(1)
رواه البخاري (658)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: متى يسجد من خلف الإمام، ومسلم (474)، (1/ 345)، كتاب: الصلاة، باب: متابعة الإمام والعمل بعده.
(2)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 284).
(3)
رواه مسلم (475)، كتاب: الصلاة، باب: متابعة الإمام والعمل بعده.
(4)
رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"(4082).
(5)
انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 182).
المأمومين - خلفه (جلوساً) بالنصب على الحال.
وقوله: (أجمعون) مرفوعاً بالواو، توكيد لفاعل صلوا، وهو الواو (1).
وفي هذا دليل: لمن قال بصحة صلاة الإمام جالساً، بشرط كونه إمام مسجد راتباً عاجزاً عن القيام لمرضٍ يرجى زواله، وخالف في ذلك الإمام مالك، فلم يجز الإمامةَ جالساً، واعتذر عن صلاته صلى الله عليه وسلم جالساً: بأن ذلك من خصائصه، وكذا منع صحة الإمامة جالساً محمدُ بن الحسن، واحتج بحديث جابر، عن الشعبي مرفوعاً:"لا يؤمَّنَّ أحدٌ بعدي جالساً"(2).
واعترضه الإمام الشافعي، فقال: قد علم من احتج بهذا أن لا حجة فيه؛ لأنه مرسل، ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه -يعني: جابراً الجعفي- (3).
وقد ادعى ابن حبان، وغيره إجماعَ الصحابة على صحة إمامة القاعد (4).
(1) قال الزركشي في "النكت على العمدة"(ص: 86): هكذا وقع بالرفع، وحقه من جهة العربية بالنصب؛ لأنه حال، وقد جاء في بعض الروايات:"أجمعين" منصوباً. قلت: والظاهر الرفع؛ لأنه تأكيد للضمير في "فصلوا"، والمعترض فهم أنه حال من "جلوساً"، وليس كذلك، ولا المعنى عليه، انتهى.
(2)
رواه الدارقطني في "سننه"(1/ 398)، وقال: لم يروه غير جابر الجعفي، عن الشعبي، وهو متروك الحديث، والحديث مرسل لا تقوم به حجة، ومن طريق الدارقطني: رواه البيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 80). قال ابن عبد البر في "التمهيد"(6/ 143): وهو حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث، إنما يرويه جابر الجعفي، عن الشعبي مرسلاً، وجابر الجعفي لا يحتج بشيء يرويه مسنداً، فكيف بما يرويه مرسلاً، وجابر الجعفي لا يحتج بشيء يرويه مسنداً، فكيف بما يرويه مرسلاً؟!.
(3)
انظر: "الرسالة" للإمام الشافعي (ص: 255 - 256).
(4)
انظر. "صحيح ابن حبان"(5/ 471).
وقال أبو بكر بن العربي من كبار أئمة المالكية: لا جواب لأصحابنا عن حديث مرض النبي صلى الله عليه وسلم يخلص عند السبك، واتباع السنة أولى، والتخصيص لا يثبت بالاحتمال.
قال: إلا أني سمعت بعض الأشياخ يقول: الحال أحد وجوه التخصيص، وحال النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به، وعدم العوض عنه، يقتضي الصلاة معه على أي حالٍ كان عليها (1).
وأيضاً: فنقص صلاة القاعد عن القائم لا يتصور في حقه صلى الله عليه وسلم، ويتصور في غيره، انتهى.
وأجاب في "الفتح": بأنه يرد بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"(2)، وعن الثاني: بأن النقص إنما هو في حق القادر في النافلة، وأما المعذور في الفريضة، فلا نقص في صلاته عن القائم (3).
تنبيهات:
الأول: استدل بعض العلماء بحديث صلاته صلى الله عليه وسلم قاعداً وأصحابه قياماً: على نسخ ما دل عليه هذا الحديت من الأمر بصلاة المأمومين قعوداً إذا صلى الإمام قاعداً؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قد أقرهم على القيام خلفه وهو قاعد، هكذا أقره الإمام الشافعي (4)، ونقله البخاري، عن الحميدي أيضاً (5)، وهو تلميذ الشافعي، وبذلك يقول أبو حنيفة، وأبو يوسف، والأوزاعي، وحكاه
(1) انظر: "عارضة الأحوذي" لابن العربي (2/ 158 - 160).
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 175 - 176).
(4)
انظر: "الرسالة" للإمام الشافعي (ص: 252) وما بعدها.
(5)
انظر: "صحيح البخاري"(1/ 238) عَقِبَ حديث (657).
الوليد بن مسلم عن مالك (1)، وأنكر الإمام أحمد نسخ الأمر المذكور بذلك.
وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين:
إحداهما: إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعداً لمرضٍ يرجى برؤه، فحينئذٍ يصلون خلفه قعوداً.
ثانيهما: إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قائماً، ثم لم يطق القيام، لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياماً، سواءً طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعداً، أم لا، كما في الأحاديمث التي في مرض موته صلى الله عليه وسلم، فإن تقريره على القيام دل على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة؛ [لأنّ](2) أبا بكر رضي الله عنه ابتدأ الصلاة بهم قائماً، وصلوا معه قياماً، بخلاف الحالة الأولى، فإنه صلى الله عليه وسلم ابتدأ الصلاة جالساً، فلما صلوا خلفه قياماً، أنكر عليهم.
ويقوي هذا الجمع: أن الأصل عدم النسخ، لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم دعوى النسخ مرتين؛ لأن الأصل في حكم القادر على القيام: ألا يصلي قاعداً، وقد نسخ إلى القعود في حق من صلى إمامه قاعداً، فدعوى نسخ القعود بعد ذلك يقتضي وقوع النسخ مرتين، وهو بعيدٌ، وأبعد منه: إنكار الإمام مالك كونَ النبي صلى الله عليه وسلم أمَّ في مرض موته قاعداً، وهو في "الصحيحين"، من حديمث عائشة رضي الله عنها، قالت: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه ناسٌ من أصحابه يعودونه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً، فصلوا بصلاته قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا،
(1) وهي رواية غريبة عن مالك، ومذهبه عند أصحابه على خلاف ذلك، كما قال ابن عبد البر في "التمهيد"(6/ 142).
(2)
في الأصل: "إلا أنَّ".
فجلسوا، فلما انصرف، قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به"، الحديث (1).
وكذا حديث أنس في "الصحيحين": لما سقط صلى الله عليه وسلم عن فرسه، فجحش شقه الأيمن، قال: فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعداً، فصلينا وراءه قعوداً، فلما قضى الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل الإمام ليؤتم به"(2).
وقد قال بقول الإمام أحمد جماعة من محدثي الشافعية؛ كابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبةٍ أخرى.
وقد أخرج ابن المنذر، بإسنادٍ صحيح، عن أسيد بن حضير رضي الله عنه: أنه كان يؤم قومه، فاشتكى، فخرج إليهم بعد شكواه، فأمروه أن يصلي بهم، فقال: إني لا أستطيع أن أصلي قائماً، فاقعدوا، فصلى بهم قاعداً، وهم قعود (3).
وروى عبد الرزاق، بإسنادٍ صحيح، عن قيس بن فَهْد -بفتح الفاء وسكون الهاء- الأنصاري: أن إماماً لهم اشتكى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فكان يؤمنا وهو جالسٌ ونحن جلوسٌ (4).
وروى أبو داود، عن أسيد بن حضير رضي الله عنه: أنه قال: يا رسول الله! إن إمامنا مريضٌ، قال:"إذا صلى قاعداً، فصلوا قعوداً"(5).
(1) سيأتي تخريجه في حديث الباب الآتي.
(2)
رواه البخاري (657)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، ومسلم (411)، كتاب: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام.
(3)
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(7141)، وابن عبد البر في "التمهيد"(6/ 139).
(4)
رواه عبد الرزاق في "المصنف"(4084).
(5)
رواه أبو داود (607)، كتاب: الصلاة، باب. الإمام يصلي من قعود، وقال: =
وروى ابن أبي شيبة، بإسنادٍ صحيح، عن جابر رضي الله عنه: أنه اشتكى، فحضرت الصلاة، فصلى بهم جالساً، وصلوا معه جلوسا" (1).
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه أفتى بذلك، وإسناده صحيحٌ أيضاً (2).
وقد ألزم ابن المنذر من قال بأن الصحابي أعلم بتأويل ما روي، بأن يقول بذلك؛ لأنَّ أبا هريرة وجابراً، رويا الأمر المذكور، واستمرا على العمل به، والفتيا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا واضح الدلالة، فلا يحتاج إلى الإطالة، والله أعلم (3).
الثاني: لا تصح إمامة العاجز عن القيام إلا إمام الحي، المرجو زوال علته، بخلاف غير إمام الحي المذكور، فلا تصح خلفه؛ رواية واحدة عن الإمام أحمد؛ لإخلاله بركنٍ من أركان الصلاة، أشبه العاجز عن الركوع.
نعم، تجوز بمثله، وإذا استكمل الشروط: فالمستحب له أن يستخلف من يصلي بالناس؛ لاختلاف الناس في صحة إمامته، إذ في استخلافه خروجٌ من الخلاف (4).
وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم تارةً، واستخلف أخرى؛ لبيان التشريع.
= هذا الحديث ليس بمتصل.
(1)
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(7138).
(2)
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(7139)، بلفظ:"الإمام أمير، فإن صلى قائماً، فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً، فصلوا قعوداً". وقد رواه عبد الرزاق في "المصنف"(4083) مرفوعاً من حديثه رضي الله عنه.
(3)
انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 175 - 176).
(4)
انظر: "الفروع" لابن مفلح (2/ 20)، و"الإنصاف" للمرداوي (2/ 260)، و"كشاف القناع" للبهوتي (1/ 477).
الثالث: لو ابتدأ الإمام الصلاة جالساً لعذرٍ يبيح ذلك، فصلى المأمومون خلفه قياماً، صحت صالاتهم في أحد الوجهين. وقيل: لاتصح، أومأ إليه الإمام أحمد؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالجلوس، ونهاهم عن القيام، فقال في حديث جابر:"إذا صلى الإمام قاعداً، فصلوا قعوداً، وإذا صلى قائماً، فصلوا قياماً، ولا تقوموا والإمام جالس، كما يفعل أهل فارس بعظمائها"، فقعدنا (1).
ولأنه ترك الاقتداء بإمامه مع القدرة عليه، أشبه تارك القيام في حال قيام إمامه.
ومعتمد المذهب: الصحة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى وراءه قوم قياماً، فلم يأمرهم بالإعادة، فيحمل الأمر على الندب والاستحباب، ولأنه تكلف القيام في موضع يجوز له الجلوس فيه أشبه المريض إذا تكلف (2).
وأبدى في "الشرح الكبير" وجهاً: وهو أن تصح صلاة الجاهل بوجوب القعود دون العالم، كما قالوا في الذي ركع دون الصف (3)، والله الموفق.
الرابع: زاد مسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه بعد قوله: "فصلوا جلوساً أجمعون" -في طريق أخرى-: "وإذا صلى قائماً، فصلوا قياماً"(4).
(1) رواه أبو داود (602)، كتاب: الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود، وابن خزيمة في "صحيحه"(1615)، وأبو يعلى في "مسنده"(1896)، وابن حبان في "صحيحه"(2112). ورواه مسلم (413)، كتاب: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام، بلفظ نحوه.
(2)
انظر: "المغني" لابن قدامة (2/ 28).
(3)
انظر: "الشرح الكبير" لابن أبي عمر (2/ 50).
(4)
تقدم تخريجه برقم (417) عنده.
وفي لفظٍ آخر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا، يقول:"لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد"(1).
وفي طريقٍ أخرى. "ولا ترفعوا قبله"(2)، والله تعالى الموفق.
* * *
(1) رواه مسلم (415)، كتاب: الصلاة، باب: النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره.
(2)
رواه مسلم (415)، (1/ 310)، كتاب: الصلاة، باب: النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره.