الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السادس
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ؛ فَإِنَّ فِيهِمً الضَّعِيفَ، والسَّقِيمَ، وَذَا الحَاجَةِ، وإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ؛ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ"(1).
* * *
(عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلى أحدكم للناس) -أي: أمَّهم-كما هو لفظ حديث أبي هريرة في
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (671)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إذا صلَّى لنفسه، فليطول ما شاء، ومسلم (467)، (1/ 341)، كتاب: الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، وأبو داود (794 - 795)، كتاب: الصلاة، باب: في تخفيف الصلاة، والنسائي (823)، كتاب: الإمامة، باب: ما على الإمام من التخفيف، والترمذي (236)، كتاب: الصلاة، باب ما جاء "إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف".
* مصارد شرح الحديث: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 383)، و"شرح مسلم" للنووي (4/ 183)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 208)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 436)، و"فتح الباري" لابن رجب (4/ 214)، و"طرح التثريب" للعراقي (2/ 346)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 199)، و"عمدة القاري" للعيني (5/ 241)، و"سبل السلام" للصنعاني (2/ 26)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (3/ 166).
"الصحيحين"، ولفظه:"إذا أم أحدكم الناس"(1).
(فليخفف) على المأمومين، ولا يُطل القيام لطول القراءة، بل يخفف القراءة والأذكار، بحيث لا يقتصر على الأقل، ولا يستوفي الأكمل المستحب للمنفرد؛ من طوال المُفَصَّل وأوسطه، وأذكار الركوع والسجود.
وقال الكرماني في "شرح البخاري": التخفيف هو بحيث لا يفوته شيء من الواجبات، كذا قال.
وفي "الفروع": عن شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس للإمام أن يزيد على القدر المشروع، وينبغي أن يفعل غالباً ما كان صلى الله عليه وسلم يفعله غالباً، ويزيد وينقص للمصلحة، كما كان صلى الله عليه وسلم يزيد وينقص أحياناً، انتهى (2).
وأولى ما أخذ حد التخفيف من حديث أبي داود، والنسائي، عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "أنت إمام قومك، واقدر القوم بأضعفهم"، إسناده حسن (3)، وأصله في مسلم (4)، كما في "الفتح"(5).
(1) هو لفظ مسلم دون البخاري، وقد تقدم تخريجه عنده قريباً.
(2)
انظر: "الفروع" لابن مفلح (1/ 531). وانظر: "الفتاوى الكبرى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 431).
(3)
رواه أبو داود (531)، كتاب: الصلاة، باب: أخذ الأجر على التأذين، والنسائي (672)، كتاب: الأذان، باب: اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً، بلفظ:"أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم".
(4)
رواه مسلم (468)، كتاب: الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، بلفظ:"إذا أممت قوماً فأخفف بهم الصلاة".
(5)
انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 199).
(فإن فيهم) -أي: الناس، يعني: المأمومين-. وفي لفظ: "فإن خلفه"(1).
وهو تعليلٌ للأمر المذكور، ومقتضاه: أنه متى لم يكن فيهم من هو متصف بصفة من المذكورات، لم يضر التطويل.
لكن لما كان بصدد من يجيء ممن هو متصف بأحدها، كان منهياً عنه، مع كون الأحكام إنه، تناط بالغالب، لا بالصورة النادرة، فينبغي للأئمة التخفيف مطلقاً، اللهم إلا أن يؤثروا التطويل حيث كانوا محصورين، وفي محلٍّ لا يتأتى مجيء من يدخل معهم، كما نص عليه فقهاؤنا (2).
(الضعيف) المراد هنا: ضعيف الخِلْقة، (والسقيم)؛ أي: من به مرض.
وفي لفظٍ: "كان فيهم المريض والضعيف"(3).
(و) إن فيهم (ذا)؛ أي: صاحب (الحاجة) هي أشمل الأوصاف.
وفي رواية عند الطبراني: "والحامل، والمرضع"(4)، "والعابر السبيل"(5).
(1) هذا لفظ البخاري في حديث أبي مسعود رضي الله عنه الآتي تخريجه قريباً. وليس من حديث أبي هريرة رضي الله عنه -كما يتوهم من سياق الشارح رحمه الله.
(2)
وانظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 209)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 199).
(3)
هو لفظ البخاري في حديث أبي مسعود الأنصاري - رضي لله عنه - الآتىِ تخريجه قريباً.
(4)
رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(8379)، وفي "المعجم الأوسط"(7978)، بزيادة:"والحامل والمرضع".
(5)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 257)، من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.
والحاجة تعم ذلك، وتزيد عليه، فهي من عطف العام بعد الخاص.
(وإذا صلى أحدكم لنفسه) غير إمام للناس، (فليطول) صلاته (ما شاء).
وفي لفظٍ لمسلم: "فليصل كيف شاء"(1)؛ أي: مخففاً أومطولاً، ما لم يُفْضِ التطويل إلى خروج الوقت، ولو المختار.
فمراعاة وقوع جميع الصلاة في وقتها المختار أولى من مراعاة مصلحة التطويل، بل يجب عليه أداؤها في وقتها، والله أعلم.
* * *
(1) تقدم تخريجه عنده.