الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثامن
عَنْ ثَابتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: إِنَي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بَكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بنَا، لمحالَ ثَابتٌ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئاً، لَا أَرَاكمْ تَصْنَعُونَهُ؛ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الَرُّكُوعِ، انْتَصَبَ قَائِماً حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رأسه مِنَ السَّجْدَةِ، مَكَثَ حَتَّى يًقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ (1).
* * *
(عن) أبي محمد (ثابت) بن أسلم (البناني): تابعي من أعلام أهل البصرة، إمامهم، اشتهر بالرواية عن أنس بن مالك رضي الله عنه، صحبه أربعين سنة.
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (767)، كتاب: صفة الصلاة، باب: الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع، و (787)، باب: المكث بين السجدتين، ومسلم (472)، كتاب: الصلاة، باب: اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام، واللفظ له.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 231)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 476)، و"فتح الباري" لابن رجب (5/ 82)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 288)، و"عمدة القاري" للعيني (6/ 96)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (2/ 292).
وروى عن: ابن عمر، وابن الزبير، وغيرهما، روى عنه: شعبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد. أخرج له الجماعة.
وكان رأساً في العلم، والعمل، وكان يلبس الثياب الفاخرة، ويقال: إنه لم [ير] في وقته أعبد منه.
وإنما قيل في نسبته: البناني -بضم الباء الموحدة، وتخفيف النون-؛ لاتصال نسبه ببنانة، وهم ولد سعد بن لؤي، وبنانة هي: أم سعد، وقيل: أمة لسعد، كانت حاضنة بنيه.
توفي ثابت البناني سنة ثلاث وعشرين ومئة، وقيل: سبع وعشرين، وله ست وثمانون سنة (1).
(عن أنس بن مالك رضي الله عنه) خادمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، (قال) أنس (إني لا آلو) -بهمزة ممدودة بعد حرف النفي، ولام مضمومة، بعدها واو خفيفة-؛ أي: لا أقصر (2)(أن أصلي بكم كلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم)؛ أي: كالصلاة التي رأيته صلى الله عليه وسلم (يصلي بنا)؛ أي: يصليها بنا معشر أصحابه.
(قال ثابت) -رحمه الله تعالى-: (فكان أنس) بن مالك رضي الله عنه، (يصنع شيئاً) من التطويل في الاعتدال (لا أراكم تصنعونه)؛ وفيه إشعار بأنهم كانوا يخلون بتطويل الاعتدال.
(كان إذا رفع رأسه من الركوع، انتصب قائماً) بعد اعتداله من الركوع،
(1) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (7/ 232)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (2/ 159)، و"الثقات" لابن حبان (4/ 89)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (2/ 318)، و"تهذيب الكمال" للمزي (4/ 342)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (5/ 220)، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر (2/ 3).
(2)
انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 231).
فيطيل هذا القيام (حتى يقول) -بالنصب- (القائل) - بالرفع، فاعل يقول -:(قد نسي)؛ أي: وجوب الهوي إلى السجود؛ قاله الكرماني، ويحتمل أن يكون المراد: أنه نسي أنه في صلاة، أو ظن أنه وقت القنوت، حيث كان معتدلاً (1).
(وكان إذا رفع رأسه في السجدة) الأولى، (مكث) جالساً بين السجدتين (حتى يقول القائل: قد نسي) أنه في صلاة.
ودلالة الحديث واضحة على: طلب طول الاعتدال من الركوع؛ كما تقدم، وكذا طول المكث بين السجدتين، والله أعلم.
* * *
(1) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 288).