المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود - كشف اللثام شرح عمدة الأحكام - جـ ٢

[السفاريني]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادى عشر

- ‌باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب الأذان

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب استقبال القبلة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الصفوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب الإمامة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

- ‌باب القراءة في الصلاة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب ترك الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

- ‌باب سجود السهو

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب المرور بين يدي المصلي

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب جامع لأحكام متفرقة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌باب التشهد

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

الفصل: ‌باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

‌باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

الطمأنينة:-بضم الطاء، وبعدها ميم مفتوحة، وبعد الميم همزة ساكنة، ويجوز تخفيفها بقلبها ألفاً-، قال الجوهري: اطمأن الرجل اطْمِئناناً وطُمأنينة: سكن، واطبأنَّ: مثلُه على الإبدال (1).

قال الإمام الموفق في "المغني": معنى الطمأنينة: أن يمكث إذا بلغ حد الركوع قليلاً (2)، انتهى (3).

وفي "الفتح": الطمأنينة، المراد بها: السكون، وحدُّها: ذهاب الحركة التي قبلها (4).

وفي "تنقيح التحقيق" للحافظ ابن عبد الهادي: الطمأنينة في الركوع والسجود: فرض (5). وقال أبو حنيفة: قيل: سنة، وقيل: واجب؛ يجب

(1) انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2158)، (مادة: طمن).

(2)

انظر: "المغني" لابن قدامة (1/ 296).

(3)

انظر: "المطلع على أبواب المقنع" لابن أبي الفتح (ص: 88).

(4)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 276).

(5)

انظر: "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (1/ 388)، وذكر عن أبي حنيفة ومالك: أنها لا تجب.

ص: 409

بتركها ساهياً سجود السهو (1)؛ وهذا سر تنصيص الحافظ -رحمه الله تعالى- على الركوع والسجود، وإلا فهي في كل ركن فعلي.

ثم إنه ذكر في هذا الباب: حديث المسيء في صلاته، فقال:

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، ثُمَّ جاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقالَ:"ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ فَصَلَّى كَما صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فَقالَ:"ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، ثَلاثاً، فَقالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ! ما أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقالَ:"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكعاً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قائِماً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ ساجِداً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً، وَافْعَلْ ذَلِكَ في صَلاتِكَ كُلِّها"(2).

(1) انظر: "الفروع" لابن مفلح (1/ 409).

(2)

* تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (724)، كتاب: صفة الصلاة، باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، و (760)، باب: حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة، و (5897)، كتاب: الاستئذان، باب: من رد فقال عليك السلام، و (6290)، كتاب: الأيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسياً في، الأيمان، ومسلم (397)، (45 - 46)، كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأبو داود (856)، كتاب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، والنسائي (884)، كتاب: الافتتاح، باب: فرض التكبيرة الأولى، والترمذي (303)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في وصف الصلاة، و (2692)، كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء كيف رد السلام، وابن ماجه (1060)، كتاب: الصلاة، باب: إتمام الصلاة، و (3695)، كتاب الأدب، باب: رد السلام.

* مصَادر شرح الحَدِيث:

"معالم السنن" للخطابي (1/ 210)، و"عارضة الأحوذي" لابن العربي (2/ 94)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 281)، =

ص: 410

(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر (رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد) النبوي، فجلس، (فدخل رجل)، وفي لفظ: دخل رجل المسجد (1)، (فصلى)، والنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد.

ووقع في حديث رفاعة بن رافع عند ابن أبي شيبة في هذه القصة: فدخل رجل، فصلى صلاة خفيفة، لم يتم ركوعها، ولا سجودها (2).

وفي رواية: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد (3).

وعند النسائي: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، ونحن حوله (4).

وهذا الرجل هو: خلاد بن أبي رافع، جد علي بن يحيى؛ كما جاء مصرحاً به في رواية ابن أبي شيبة، ولفظه: عن علي بن يحيى، عن رفاعة: أن خلاداً دخل المسجد (5).

= و"المفهم" للقرطبي (2/ 29)، و"شرح مسلم" للنووي (4/ 106)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 2)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 497)، و"فتح الباري" لابن رجب (5/ 56)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 277)، و"عمدة القاري" للعيني (6/ 15)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (2/ 294).

(1)

هو لفظ الترمذي المتقدم تخريجه عنده برقم (2692).

(2)

رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2958)، و (36296).

(3)

تقدم تخريجه عند البخاري برقم (5897).

(4)

رواه النسائي (1136)، كتاب: التطبيق، باب: الرخصة في ترك الذكر في السجود، عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه.

(5)

رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2526)، من طريق عباد بن العوام، عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن رفاعة بن رافع، به. وليس فيه التصريح بذكر اسم الرجل، كما قاله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"(2/ 277)، وكذا في "الإصابة"(2/ 338). على أني رأيت الحافظ ابن بشكوال =

ص: 411

(ثم جاء)؛ أي: بعد صلاته، (فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم)، ومن معه من أصحابه رضي الله عنهم، وفي بعض الروايات عند النسائي: أنه صلى ركعتين؛ وفيه إشعار بأنه صلى نفلاً، والأقرب أنها: تحية المسجد، وفي رواية النسائي هذه: أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمقه في صلاته (1).

وفي بعض الألفاظ: فجاء، فسلم (2)، وهي أولى؛ لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخٍ.

وفي رواية في "الصحيحين"، وغيرهما: فرد عليه السلام (3)، وفي لفظ في الصحيح:(فقال): "وعليك السلام"(4).

(ارجع فصل)، وفي رواية ابن عجلان، عند الإمام أحمد، والبخاري، وغيرهما:"أعد صلاتك"(5)؛ (فإنك لم تصل).

= قد رواه في "غوامض الأسماء المبهمة"(2/ 583)، من طريق ابن أبي شيبة، به، باللفظ الذي ساقه عنه الحافظ ابن حجر، فلعل ابن أبي شيبة قد رواه في "مسنده"، أو أنه قد سقط من المطبوع من "مصنفه"، والله أعلم بالصواب.

(1)

رواه النسائي (1314)، كتاب: السهو، باب: أقل ما يجزىء من عمل الصلاة، عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه.

(2)

تقدم تخريجه عند البخاري برقم (6290).

(3)

تقدم تخريجه عند البخاري برقم (724، 760)، وعند مسلم برقم (397/ 45).

(4)

تقدم تخريجه عند البخاري برقم (5897). قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"(2/ 278): والذي وقفنا عليه من نسخ "الصحيحين" ثبوت الرد في هذا الموضع؛ أي: عند الحديث (760) من البخاري وغيره، إلا الذي في الأيمان والنذور، وقد ساق الحديث صاحب "العمدة" بلفظ الباب، إلا أنه حذف منه: فرد النبي صلى الله عليه وسلم.

(5)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 340)، من طريق ابن عجلان، وليس فيه قوله:"أعد صلاتك" إلا أنه رواه من طريق محمد بن عمرو، ورواه أيضاً ابن =

ص: 412

قال القاضي عياض: فيه: أن صلاة الجاهل في العبادة، على غير علم، لا تجزىء (1)؛ وهو مبني على أن المراد بالنفي: نفي الإجزاء؛ وهو الظاهر. ومن حمله على نفي الكمال، تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بعد التعليم بالإعادة -يعني: لما تقدم من صلاته-، فدل على إجزائها، وإلا لزم تأخر البيان عن وقت الحاجة؛ كذا قال بعض المالكية، وهو المهلب، ومن تبعه.

ونظر فيه في "الفتح"؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قد أمره -في المرة الأخيرة- بالإعادة، فسأله التعليم، فعلمه؛ فكأنه قال له: أعد صلاتك على هذه الكيفية (2). ويأتي الكلام على ذلك في آخر الحديث بأبسط من هذا.

(فرجع) الرجل، (فصلى) ثانياً؛ (كما صلى) أول مرة، (ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم)؛ أي: ومن معه من الصحابة، فرد عليه كما تقدم، (فقال) له:(ارجع فصل؛ فإنك لم تصل)، فعل ذلك (ثلاثاً) من المرات، (فقال) في الثالثة، أو في التي بعدها (3). وفي رواية: فقال في الثانية، أو الثالثة (4)، ويترجح كونه في الثالثة؛ لعدم وقوع الشك فيها، ولكونه كان من عادته صلى الله عليه وسلم: استعمال الثلاث في تعليمه غالباً (5).

= حبان في "صحيحه"(1787) من طريق ابن عجلان، ومحمد بن عمرو، به. وليس هو في شيء من روايات البخاري، من حديث رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه، والله أعلم.

(1)

انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 283).

(2)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 278).

(3)

كما في رواية ابن نمير عند البخاري برقم (5897)، إلا أنه قال:"في الثانية، أو في التي بعدها".

(4)

كما في رواية أبي أسامة، كما ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح"(2/ 278).

(5)

المرجع السابق، الموضع نفسه.

ص: 413

(والذي بعثك بالحق) نبياً (ما أُحْسِن غيره)، وفي لفظ: غير هذا (1)؛ (فعلِّمني)، وفي لفظ:"فأرني، وعلمني؛ فإنما أنا بشر، أصيب وأخطىء"(2).

(فقال): أجل، (إذا قمت إلى الصلاة، فكبر)، في رواية ابن نمير:"إذا قمت إلى الصلاة؛ فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر"(3).

(ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)، قال في "الفتح": لم تختلف الروايات في هذا عن أبي هريرة (4).

وفي حديث رفاعة بن رافع، عند أبي داود، والدارقطني، وفيه: فلما صلى، فسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"وعليك، ارجع فصل؛ فإنك لم تصل"، قال همام: لا أدري، أمره بذلك مرتين، أو ثلاثاً؟ فقال الرجل: ما ألوت، وما أدري ما عبت علي من صلاتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنها لا تتم صلاة أحدكم، حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه، ويديه [إلى] المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله، ويثني عليه، ثم يقرأ أم القرآن وما أذن له فيه، وتيسر"(5).

وللإمام أحمد، وابن حبان، من هذا الوجه: "ثم اقرأ بأم القرآن، ثم

(1) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (397/ 45).

(2)

رواه الترمذي (302)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في وصف الصلاة، وابن خزيمة في "صحيحه"(545)، من حديث رفاعة بن رافع رضي الله عنه.

(3)

تقدم تخريجه عند البخاري برقم (5897)، و (6290)، وعند مسلم برقم

(397/ 46).

(4)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 278).

(5)

رواه أبو داود (858)، كتاب: الصلاة، باب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، والدارقطني في "سننه"(1/ 95).

ص: 414

اقرأ بما شئت" (1)، وترجم له ابن حبان: البيان بأن فرض المصلي قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة (2).

(ثم اركع، حتى تطمئن راكعاً)، وفي رواية عند الإمام أحمد:"فإذا ركعت، فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك، ومكن لركوعك"(3).

وفي رواية إسحق بن أبي طلحة: "ثم يكبر، فيركع؛ حتى تطمئن مفاصله، وتسترخي"(4).

(ثم ارفع) من ركوعك، (حتى تعتدل قائماً)، وفي رواية:"حتى تطمئن قائماً"، أخرجه ابن أبي شيبة، بإسناد على شرط مسلم (5)؛ وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه، وغيره (6).

وفي حديث رفاعة عند الإمام أحمد: "فإذا رفعت رأسك، فأقم صلبك؛ حتى ترجع العظام إلى مفاصلها"(7)؛ فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال، على شرط الشيخين.

وبهذا عرف ما في كلام بعض الشافعية: في القلب من إيجاب الطمأنينة

(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 340) ، وابن حبان في "صحيحه"(1787).

(2)

انظر: "صحيح ابن حبان"(5/ 88).

(3)

تقدم تخريجه قريباً عند الإمام أحمد وابن حبان.

(4)

تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (858).

(5)

رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2958).

(6)

كذا نسبه الحافظ ابن حجر في "الفتح"(2/ 279) إلى إسحاق بن راهويه في "مسنده" من رواية أبي أسامة، ولم أره في المطبوع من "مسنده"، والله أعلم.

وقد رواه بهذا اللفظ: ابن ماجه (1060)، كما تقدم تخريجه في حديث الباب.

(7)

تقدم تخريجه عند الإمام أحمد، وكذا ابن حبان.

ص: 415

في الرفع من الركوع شيء؛ لأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته (1).

والحاصل: أن الأحاديث صحت بالأسانيد الثابتة، بوجوبها في الاعتدال من الركوع؛ ولهذا قال الإمام ابن القيم عن الاعتدال من الركوع: إنه ركن مقصود، بذكر مقصود، ليس بدون الركوع والسجود (2).

(ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً)، وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة:"ثم يكبر، فيسجد، حتى يمكن وجهه، أو جبهته؛ حتى تطمئن مفاصله، وتسترخي"(3).

(ثم ارفع حتى تطمئن جالساً)، وفي رواية إسحق المذكورة:"ثم يكبر فيرفع؛ حتى يستوي قاعداً على مقعدته، ويقيم صلبه".

وفي رواية: "فإذا جلست في وسط الصلاة؛ فاطمئن جالساً، ثم افترش فخذك اليسرى (4) "، وفي حديث رفاعة، عند الإمام أحمد:"فإذا سجدت؛ فمكن لسجودك، فإذا رفعت رأسك، فاجلس على فخذك اليسرى"(5).

(وافعل ذلك في صلاتك كلها)، وفي لفظ:"ثم افعل"(6)، وعند الإمام أحمد، من حديث رفاعة:"ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة"(7).

(1) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 279).

(2)

انظر: "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " لابن القيم (ص: 209).

(3)

تقدم تخريجه.

(4)

رواه أبو داود (860)، كتاب: الصلاة، باب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، عن رفاعة رضي الله عنه.

(5)

تقدم تخريجه.

(6)

تقدم تخريجه عند البخاري برقم (760، 5897. 6290)، وعند مسلم برقم (397/ 45).

(7)

تقدم تخريجه عند الإمام أحمد برقم (4/ 340).

ص: 416

واستدل بهذا الحديث على: وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة؛ وبه قال الجمهور.

واشتهر عن الحنفية: أن الطمأنينة سنة، وصرح بذلك كثير من مصنفيهم.

واعلم: أن المصنفين قد أكثروا من الاستدلال بهذا الحديث نفياً وإثباتاً، وحمَّلوه فوق وسعه، وطريق الإنصاف لا يخفى؛ فإن الظاهر من حال المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه إنما علم الرجل الأمور التي أخل بها؛ فما لم يذكره له، فلا يخلو؛ إما أن يرد بدليل خاص فيعمل به، وإلا فيسوغ الاستدلال به عليه.

وأما الأخبار التي وردت في الأذكار ونحوها، فلا يسوغ أن يقال: إنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته، فيهمل العمل بمقتضى الأحاديث الواردة، مما سندُها فوق سند هذا الحديث، أو مثله، أو دونه؛ بمجرد سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكرها، هذا عدول عن سنن الشريعة.

فمن ذلك: تسبيحات الركوع والسجود، والذكر بين السجدتين، وذكر الرفع من الركوع والاعتدال، وتكبيرات الانتقال؛ فلا يسوغ إلغاء الأحاديث الواردة في ذلك كله؛ لعدم ذكرها في هذا الحديث؛ فإنه لم يذكر فيه النية، وهي ركن، أو شرط باتفاق منَّا ومنهم، وكذلك لم يذكر التشهد الأول والأخير، ولا الجلوس لهما، ولا السلام؛ وكل هذه ثابتة بأحاديث تخصها.

والحاصل: ما ورد فيه حديث يوجبه، أو ينفيه، أو يندبه، عُمل بمقتضاه، وما لم يرد به شيء، ولم يذكر في هذا الحديث صلح أن يستدل له بهذا، وهذا بين ظاهر، ولله الحمد.

ص: 417

وفي هذا الحديث من الفوائد:

وجوب الإعادة على من أخل بشيء من واجبات الصلاة.

وربما استدل به على أن الشروع في النافلة ملزم، لكن يحتمل كون تلك الصلاة كانت فريضة، فيقف الاستدلال.

وفيه: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وحسن التعليم بغير تعنيف، وإيضاح المسألة [وتلخيص](1) المقاصد، وطلب المتعلم من العالم أن يعلمه.

وفيه: تكرير السلام، ورده، وإن لم يخرج من الموضع؛ إذا وقعت صورة انفصال.

وفيه: جلوس الإمام في المسجد، وجلوس أصحابه معه.

وفيه: الامتثال للعالم، والانقياد له، والاعتراف بالتقصير، والتصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ، والحلف، وأن يحلف.

وفيه: أن فرائض الوضوء مقصورة على ما ورد به القرآن، إلا ما زادته السنة، [فيندب].

وفيه: حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، ومعاشرته.

وفيه: جواز تأخير البيان في المجلس؛ للمصلحة، وقد استشكل تقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على صلاته وهي فاسدة؛ على القول بأنه أخل ببعض الواجبات.

(1) في الأصل: "وتخليص". وكذا هي في المطبوع من "الفتح"(2/ 280)، والتصويب من "شرح مسلم" للنووي (4/ 108)، وعنه نقل الحافظ ابن حجر مع بعض الفوائد التي ذكرها الشارح رحمه الله هنا.

ص: 418

وأجاب المازري: بأنه أراد استدراجه، بفعل ما جهله مرات؛ لاحتمال أن يكون فعله ناسياً، أو غافلاً؛ فيتذكره، فيفعله من غير تعليم، وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ؛ بل من باب تحقيق الخطأ.

وللنووي نحوه: وإنما لم يعلمه أولاً؛ ليكون أبلغ في تعريفه، وتعريف غيره، بصفة الصلاة المجزئة (1).

وقال الحافظ ابن الجوزي: فيحتمل أن يكون ترديده؛ لتفخيم الأمر، وتعظيمه عليه، ورأى أن الوقت لم يفته؛ فأراد إيقاظ الفطنة للمتروك (2).

وقال ابن دقيق العيد: ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقاً، بل لا بد من انتفاء الموانع، ولا شك أن في زيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله، واستجماع نفسه، وتوجيه سؤاله؛ مصلحةً مانعةً من وجوب المبادرة إلى التعليم، ولاسيما مع أمن خوف الفوات؛ إما بناء على ظاهر الحال، أو بوحي خاص (3).

والمقصود الأعظم: وجوب الطمأنينة في الركوع، والاعتدال، والسجود والاعتدال منه.

وفي حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها ظهره في الركوع والسجود" رواه الإمام أحمد، والترمذي، وقال: حديث صحيح (4).

(1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (4/ 109).

(2)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 281).

(3)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 11).

(4)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 119)، والترمذي (265)، كتاب: الصلاة، باب: فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، وكذا أبو داود (855)، كتاب: =

ص: 419

وروى الإمام أحمد، والبخاري، وغيرهما، عن أبي وائل، عن حذيفة رضي الله عنه: أنه رأى رجلاً، لا يتم ركوعاً، ولا سجوداً، فلما انصرف من صلاته، دعاه حذيفة، فقال له: منذ كم صليت هذه الصلاة؟! قال: قد صليتها منذ كذا، وكذا، فقال حذيفة: ما صليت، أو ما صليت لله صلاة -شك مهدي-، وأحسبه قال: لو مت، مت على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم (1). والله تعالى الموفق.

* * *

= الصلاة، باب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، والنسائي (1027)، كتاب: الافتتاح، باب: إقامة الصلب في الركوع، وابن ماجه (870)، كتاب: الصلاة، باب: الركوع في الصلاة.

(1)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(5/ 396)، والبخاري (382)، كتاب: الصلاة، باب: إذا لم يتم السجود، وهذا لفظ الإمام أحمد.

ص: 420