المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الأول عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله - كشف اللثام شرح عمدة الأحكام - جـ ٢

[السفاريني]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادى عشر

- ‌باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب الأذان

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب استقبال القبلة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الصفوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب الإمامة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

- ‌باب القراءة في الصلاة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب ترك الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

- ‌باب سجود السهو

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب المرور بين يدي المصلي

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب جامع لأحكام متفرقة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌باب التشهد

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

الفصل: ‌ ‌الحديث الأول عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله

‌الحديث الأول

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلَاتَي العَشِيِّ، قَالَ ابنُ سِيرِينَ: وَسَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا، قَالَ: فَصَلَّى بنَا رَكْعَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلى خَشَبةٍ مَعْرُوضَةٍ في المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا، كَأَنَّه غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَه اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابعِهِ، وخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وفي القَوْمِ أَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي القَوْم رَجُلٌ في يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو اليَدَيْنِ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَسِيتَ، أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: لَمْ أَنْسَ، ولَمْ تُقْصَرْ، فَقَالَ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ، فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كبَّرَ، وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ كبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُوْدِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَكبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَنُبِّئْتُ: أَنَّ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّم (1).

(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (468)، كتاب: المساجد، باب: تشبيك الأصابع في المسجد، واللفظ له، و (682 - 683)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: هل يأخذ الإمام إذا شكَّ بقول الناس؟ و (1169)، كتاب: السهو، باب: إذا سلَّم في ركعتين، أو في ثلاث، فسجد سجدتين، مثل سجود الصلاة أو =

ص: 467

(عن) أبي بكر (محمد بن سيرين) الإمام المشهور البصري، ووالده سيرين مولى أنس بن مالك، يكنى: أبا عمرة، كاتَبَهُ مولاه أنس، فعتق بالأداء؛ كما تقدم في ترجمة أخيه أنس.

وكان محمد بن سيرين إمامًا في التفسير، والفقه، والحديث، وتعبير الرؤيا، والزهد، والورع.

= أطول، و (1170، 1171)، باب: من لم يتشهد في سجدتي السهو، و (1172)، باب: من يكبر في سجدتي السهو، و (5704)، كتاب: الأدب، باب: ما يجوز من ذكر الناس: نحو قولهم: الطويل والقصير، و (6823)، كتاب: التمني، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام، ومسلم (573)، (97 - 100)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة والسجود له، وأبو داود (1008 - 1016)، كتاب: الصلاة، باب: السهو في السجدتين، والنسائي (1224 - 1231)، كتاب: السهو، باب: ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيًا وتكلم، و (1232 - 1235)، باب: ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين، والترمذي (399)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر، وابن ماجه (1213 - 1214)، كتاب: الصلاة، باب: فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيًا.

* مصَادر شرح الحَدِيث: "معالم السنن" للخطابي (1/ 234)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (1/ 497)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 515)، و"المفهم" للقرطبي (2/ 187)، و"شرح مسلم" للنووي (5/ 68)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 25)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 527)، و"فتح الباري" لابن رجب (2/ 585، 4/ 239)، و"النكت على العمدة" للزركشي (ص: 104)، و"طرح التثريب" للعراقي (3/ 2)، و"فتح الباري" لابن حجر (3/ 96)، "عمدة القاري" للعيني (4/ 263)، و"سبل السلام" للصنعاني (1/ 202)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (3/ 130).

ص: 468

قال ابن قتيبة في "المعارف": وكانت أمه تسمى: صفية، مولاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

روى عن أنس، وأبي هريرة، وسمع من ابن عمر حديثًا، أو حديثين، وسمع عمران بن حصين، وعبد اللَّه بن الزبير، وعدي بن حاتم، وغيرهم من الصحابة، وسمع من كثير من التابعين.

وقال هشام: أدرك الحسن البصري من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مئة وعشرين، وأدرك ابن سيرين ثلاثين منهم.

روى عنه: الشعبي، وأيوب، وقتادة، وسليمان التيمي، وخلائق.

قال ابن قتيبة: ولد لابن سيرين ثلاثون ولدًا من امرأة واحدة، ولم يبق منهم غير عبد اللَّه بن محمد، وقضى عنه ابنه هذا ثلاثين ألف درهم، فما مات عبد اللَّه حتى صار ماله ثلاث مئة ألف درهم.

واتفقوا على أن ابن سيرين توفي بالبصرة، سنة عشر ومئة، بعد الحسن بمئة يوم.

قال حماد بن زيد: مات الحسن أول رجب، سنة عشر، وصليت عليه، ومات ابن سيرين لتسع مضين من شوال، سنة عشر، قيل: إنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه (1).

(1) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (7/ 193)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (1/ 90)، و"المعارف" لابن قتيبة (ص: 442) و"الثقات" لابن حبان (5/ 348)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (2/ 263)، و"تاريخ بغداد" للخطيب (5/ 331)، و"تاريخ دمشق"(53/ 172)، و"صفة الصفوة" لابن الجوزي (3/ 241)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 99)، و"تهذيب الكمال" للمزي (25/ 344)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (4/ 606)، و"تذكرة =

ص: 469

(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر (رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم)؛ في هذا تصريح بحضور أبي هريرة رضي الله عنه ذلك.

ويؤيده: ما في رواية الإمام أحمد، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: بينما أنا أصلي مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (1).

وفيه: رد على الطحاوي، في حمله قوله: صلى بنا؛ على المجاز، وأن المراد: صلى بالمسلمين؛ متمسكًا بما قاله الزهري، وهو أن القصة لذي الشمالين المستشهد ببدر، قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين (2).

والصواب: أنها لذي اليدين؛ وهو غير ذي الشمالين؛ كما جزم به في "الفتح"(3)، وأبو عبد اللَّه الحاكم، والبيهقي (4)، وغيرهم.

وقال الإمام النووي، في "الخلاصة": إنه قول الحفاظ، وسائر العلماء، إلا الزهري، واتفقوا على تغليطه (5).

وقال أبو عمر: وأما قول الزهري: إن ذا اليدين هو ذو الشمالين، فلم يتابع عليه، ولم يعول على ما قاله في ذلك أحد، فليس قوله: إنه المقتول ببدر، حجة؛ فقد تبين غلطه في ذلك، انتهى (6).

= الحفاظ" للذهبي أيضًا (1/ 77)، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر (9/ 190).

(1)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 423). وتقدم تخريجه عند مسلم برقم (573/ 100).

(2)

انظر: "شرح معاني الآثار" للطحاوي (1/ 450).

(3)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (3/ 96 - 97).

(4)

انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (2/ 341، 365).

(5)

انظر: "خلاصة الأحكام" للنووي (2/ 635).

(6)

انظر: "الاستذكار"(1/ 509)، و"التمهيد" كلاهما لابن عبد البر (1/ 366).

ص: 470

(إحدى صلاتي العَشِي) -بفتح العين المهملة، وكسر الشين المعجمة، وتشديد الياء-: الظهر، أو العصر".

(قال) محمد (بن سيرين: وسماها أبو هريرة) رضي الله عنه، (ولكن نسيت أنا).

وفي رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، عندهما: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، أو العصر؛ بالشك (1).

وجزم البخاري عنه، في باب الإمامة: أنها الظهر (2)؛ وكذا مسلم، في رواية له (3).

وفي أخرى عند مسلم، الجزمُ من أبي هريرة: بأنها العصر (4).

والشك الواقع بين الظهر والعصر من أبي هريرة؛ كما تبين من رواية عون، عن محمد بن سيرين، عند النسائي، ولفظه: قال أبو هريرة: صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، قال أبو هريرة: لكن نسيت (5).

فبين أبو هريرة أن الشك منه، وكأنه رواه في كثير من الروايات على الشك، وربما غلب على ظنه أنها الظهر، فجزم بها، ومرة، أنها العصر، فجزم بها.

وأما قول ابن سيرين: وسماها أبو هريرة، ولكني نسيت أنا، وفي لفظ

(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1169)، وعند مسلم برقم (573/ 97).

(2)

تقدم تخريجه برقم (683).

(3)

تقدم تخريجه برقم (573/ 100).

(4)

تقدم تخريجه برقم (573/ 99).

(5)

تقدم تخريجه برقم (1224).

ص: 471

عن ابن سيرين؛ عند البخاري، وغيره: وأكبر ظني العصر (1)؛ فهو شك آخر من ابن سيرين؛ وذلك أن أبا هريرة حدثه بها معينة، كما عينها لغيره، ويدل على أنه عينها له: ما ذكرنا عنه.

وقد حكى النووي عن بعض المحققين أنهما قضيتان (2)، والصحيح: أن قصة أبي هريرة واحدة، وقد علم وجه الجمع بين الروايات مما ذكرنا.

(قال) أبو هريرة رضي الله عنه: (فصلى بنا) رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (ركعتين، ثم سلم، فقام إلى خشبة) -بالتحريك، أي: بفتح الخاء، والشين المعجمتين، بعدهما موحدة-: ما غلظ من العيدان (3).

(معروضة)؛ أي: موضوعة بالعرض، وفي لفظ: ثم قام إلى خشبة، في مقدم المسجد (4) -بتشديد الدال المفتوحة-؛ أي: في جهة القبلة.

(في المسجد)، وفي لفظ: ثم أتى جذعًا، في قبلة المسجد (5).

(فاتكأ عليها)، وفي لفظ:"فاستند إليها"(6).

(كأنه غضبان)؛ لما يرى عليه من أثر الوجوم، وفي لفظ: فاستند إليها مغضبًا (7)، والغضب -بالتحريك-: ضد الرضا؛ وهو غليان الدم وهيجانه؛ لإرادة الانتقام (8).

(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1172)، إلا أنه قال:"وأكثر" بدل "وأكبر".

(2)

انظر: "شرح مسلم" للنووي (5/ 72).

(3)

انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: 152)، (مادة: خشب).

(4)

تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1172، 5704).

(5)

تقدم تخريجه عند مسلم برقم (573/ 97).

(6)

تقدم تخريجه عند مسلم برقم (573/ 97).

(7)

هو عند مسلم بالرقم المتقدم آنفًا.

(8)

انظر: "التوقيف على مهمات التعاريف" للمناوي (ص: 539).

ص: 472

(ووضع) صلى الله عليه وسلم (يده اليمنى على اليسرى)، وفي رواية: فوضع يده عليها (1)؛ أي: على الخشبة، ولا منافاة بين الروايتين؛ لاحتمال أن يكون وضعهما كذلك، ثم وضعها على الخشبة، وإنما أفردها؛ لكونها المباشرة للخشبة، أو باعتبار وقتين.

(وشبك) صلى الله عليه وسلم (بين أصابعه)؛ أي: أدخل أصابع يديه بعضها في بعض.

قال الحافظ ابن حجر: هذا دال على جواز التشبيك في المسجد، وإذا جاز في المسجد؛ فهو في غيره أجوز (2).

وترجم له البخاري: باب: تشبيك الأصابع في المسجد، وغيره، وأورد فيه حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه"(3).

ووقع في بعض نسخ البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: شبك النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه، قال الحافظ مغلطاي: هذا الحديث، ليس موجودًا في أكثر نسخ الصحيح.

وقال الحافظ ابن حجر: هو ثابت في رواية حماد بن شاكر، عن البخاري.

قال ابن بطال: مقصود البخاري بهذه الترجمة: معارضة ما ورد في

(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1172).

(2)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (1/ 566).

(3)

رواه البخاري (467)، كتاب: المساجد، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، ومسلم (2585)، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم.

ص: 473

النهي عن التشبيك في المسجد، وقد وردت فيه مراسيل، ومسند [ة]؛ من طرق غير ثابتة.

وقال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين الأحاديث تعارض؛ إذ المنهي عنه: فعله على وجه العبث.

وجمع الاسماعيلي: بأن النهي مقيد بما إذا كان في الصلاة، أو قاصدًا إليها، أو منتظر الصلاة؛ إذ منتظر الصلاة في حكم المصلي.

وقيل: إن حكمة النهي عنه لمنتظر الصلاة: أنه يجلب النوم؛ وهو من مظان الحدث.

وقيل: لأن صورته تشبه صورة الاختلاف؛ فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة، حتى لا يقع في المنهي عنه؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم للمصلين:"ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم"(1).

وقال مغلطاي: إنه ليس بين حديث النهي عن التشبيك، وبين تشبيكه صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، معارضة؛ لأن النهي إنما ورد عن فعله في الصلاة، أو في المضي إليها، وفعله صلى الله عليه وسلم للتشبيك ليس في صلاة، ولا في المضي إليها -أي: ولا في حال انتظاره لها-؛ فلا معارضة إذًا، وبقي كل حديث على حاله، انتهى (2).

وقد روى أبو داود، من حديث كعب بن عجرة، مرفوعًا:"إذا توضأ أحدكم، فأحسن الوضوء، ثم خرج عامدًا إلى المسجد، فلا يشبكن بين يديه؛ فإنه في صلاة"، ورواه الإمام أحمد، والترمذي (3).

(1) تقدم تخريجه من حديث أبي مسعود رضي الله عنه

(2)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (1/ 566 - 567).

(3)

رواه أبو داود (562)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الهدي في المشي إلى =

ص: 474

وفي حديث أبي هريرة، مرفوعًا:"إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد، كان في صلاة حتى يرجع؛ فلا يقل هكذا، وشبك بين أصابعه"، رواه الحاكم (1). فإن كان في المسجد بعد فراغه من صلاته، وليس يريد صلاة أخرى، ولا ينتظرها، فلا يكره؛ لحديث ذي اليدين؛ كما نبه عليه الحافظ السيوطي في "حسن التسليك في حكم التشبيك"(2)، والله أعلم.

(وخرجت السرعان)، وفي لفظ:"وخرج سرعان الناس"(3)؛ والسرعان -بالمهملات المفتوحة-: هم الذين يتسارعون إلى الشيء، ويقدمون عليه بسرعة (4).

وفي "القاموس": وسرعان الناس -محركة-: أوائلهم المستبقون إلى الأمر، ويسكن (5).

وقال عياض: ضبطه الأصيلي في البخاري: سُرْعانُ الناس -بضم السين المهملة، وإسكان الراء، ووجه أنه جمع سريع؛ كقفيز وقُفزان، وكثيب وكُثبان (6).

= الصلاة، والترمذي (386)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة، والإمام أحمد في "المسند"(4/ 241)

(1)

رواه الحاكم في "المستدرك"(744)، وابن خزيمة في "صحيحه"(439)، وغيرهما.

(2)

انظر: "حسن التسليك في حكم التشبيك" للسيوطي (2/ 49 - من "الحاوي للفتاوي").

(3)

تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1172، 5704)، ومسلم برقم (573/ 97).

(4)

انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (2/ 361).

(5)

انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: 939)، (مادة: سرع).

(6)

انظر: "إكمال المعلم"(2/ 519)، و"مشارق الأنوار"، كلاهما للقاضي عياض (1/ 213).

ص: 475

(من أبواب المسجد) متعلق بخرج، (فقالوا: قَصُرَت الصلاة؟) -بضم صاد قصرت، وفتحها على صيغة-، وفي رواية: أقصرت؟ (1) بزيادة همزة الاستفهام.

(وفي القوم) الحاضرين لتلك الصلاة (أبو بكر) الصديق (وعمر) الفاروق رضي الله عنهما، (فهابا أن يكلماه) -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن إظهار نوع الاعتراض عليه، وفي لفظ: فهاباه (2)، بزيادة الضمير.

(وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين)؛ لطول يديه، واسمه: الخرباق -بكسر الخاء المعجمة، وسكون الراء، بعدها موحدة، فقاف آخر الحروف-؛ كما جاء التصريح به كذلك، في رواية لمسلم، وأبي داود، والنسائي (3).

وقيل: الخرباق لقب له، واسمه: عمرو بن عبد عمرو بن نَضْلة -بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة-، ومن هنا وقع لابن شهاب الزهري: أنه ذو الشمالين؛ لأن هذا اسم ذي الشمالين، وخالفه الناس؛ كما تقدم.

(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (682، 1170، 6823)، وعند مسلم برقم (573).

(2)

تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (1008)، والنسائي (1224)، وابن ماجه (1214).

(3)

رواه مسلم (574)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة والسجود له، وأبو داود (1018)، كتاب: الصلاة، باب: السهو في السجدتين، والنسائي (1237)، كتاب: الصلاة، باب: ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين، وابن ماجه (1215)، كتاب: الصلاة، باب: فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيًا، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.

ص: 476

وخرباق: رجل حجازي، من بني سُلَيم -بضم السين، وفتح اللام-، باتفاق (1).

(فقال: يا رسول اللَّه! أنسيت، أم قصرت الصلاة؟) -بفتح القاف، وضم الصاد-، وإنما سكت الشيخان، ولم يسألاه؛ لكونهما هاباه؛ كما مر، مع علمهما أنه سيبين أمر ما وقع؛ وكأنه كان بعد النهي عن السؤال.

ولم ينفرد ذو اليدين بالسؤال؛ فعند أبي داود، والنسائي، بإسناد صحيح، من حديث معاوية بن حُدِيج -بضم الحاء، وكسر الدال المهملتين، فياء ساكنة، فجيم-: أنه سأله عن ذلك طلحة بن عبيد اللَّه (2)، ولكنه ذكر فيه: أنه كان بقيت من الصلاة ركعة، ويجوز أن تكون العصر، فيوافق حديث عمران بن حصين؛ فيكون قد سأله طلحة مع الخرباق -أيضًا-.

فـ (ـقال) صلى الله عليه وسلم: (لم أنس)؛ أي: قال ذلك بحسب ظنه واعتقاده، لا في نفس الأمر.

(ولم تُقْصَر) -بضم أوله، وفتح ثالثه-، ولأبي ذر: -بفتح أوله، وضم ثالثه-؛ وهذا صريح في نفي النسيان، ونفي القصر. وهو نفس الرواية التي عند مسلم:"كل ذلك لم يكن"(3)؛ وهو أشمل من: "لم يكن كل ذلك"؛ لأنه من باب تقوي الحكم، فيفيد التأكيد في المسند، والمسند إليه، بخلاف

(1) انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر (2/ 475)، و"الإصابة في تمييز الصحابة"(4/ 378)، و"فتح الباري" كلاهما لابن حجر (3/ 100).

(2)

رواه أبو داود (1023)، كتاب: الصلاة، باب: إذا صلى خمسًا، والنسائي (664)، كتاب: الأذان، باب: الإقامة لمن نسى ركعة من صلاة.

(3)

تقدم تخريجه عند مسلم برقم (573/ 99).

ص: 477

الثاني؛ إذ ليس فيه تأكيد أصلًا، ولذا أجابه بقوله كما في مسلم: قد كان بعض ذلك يا رسول اللَّه (1).

وفي رواية من سياق حديث أبي هريرة، من رواية ابن سيرين، قال: بلى قد نسيت (2)؛ لأنه لما نفى الأمرين، وكان مقررًا عند الصحابي أن السهو غير جائز عليه في الأمور البلاغية، جزم بوقوع النسيان، لا القصر، وفائدة جواز السهو في مثل هذا: بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره (3).

وفي رواية: فقال صلى الله عليه وسلم: "ما يقود ذو اليدين؟ "، قالوا: صدق، لم تصل إلا ركعتين (4)، وفي لفظ:(فقال) صلى الله عليه وسلم: ("أكما يقول ذو اليدين؟ "، فقالوا: نعم)، وفي لفظ: فقال: "أصدق ذو اليدين؟ "، فقالوا: نعم يا رسول اللَّه.

(فتقدم) إلى مصلاه، (فصلى ما ترك)، وفي لفظ: فصلى ركعتين (5)، بانيًا على ما سبق، بعد أن تذكر، أنه لم يتمها؛ كما رواه أبو داود في بعض طرقه، قال: ولم يسجد سجدتي السهو، حتى يقنه اللَّه ذلك؛ فلم يقلدهم في ذلك (6)، إذ لم يطل (7).

(ثم) بعد فراغه من التشهد الأخير الذي أتى به بعد إتيانه بما ترك (سلم،

(1) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (573/ 99).

(2)

تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1172).

(3)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (3/ 101).

(4)

تقدم تخريجه عند مسلم برقم (573/ 97).

(5)

تقدم تخريجه عند مسلم برقم (573/ 99).

(6)

تقدم تخريجه عنده برقم (1169، 1172، 5704، 6823)، ومسلم برقم (573/ 97).

(7)

تخريجه عند أبي داود برقم (1012).

ص: 478

ثم) بعد سلامه (كبر، وسجد) للسهو (مثل سجوده) للصلاة (أو أطول) منه، (ثم رفع رأسه) من السجود، (فكبر، ثم كبر، وسجد) سجدة ثانية (مثل سجوده) الأول (أو أطول) منه، (ثم رفع رأسه) من السجدة الثانية، (وكبر).

وظاهره: الاكتفاء بتكبيرة السجود، ولا يشترط تكبيرة الإحرام؛ وهو قول الجمهور.

وحكى القرطبي: أن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو، قال: وما يتحلل منه بسلام؛ لابد له من تكبيرة الإحرام (1).

وقد روى أبو داود، من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين؛ في هذا الحديث، قال: فكبر، ثم كبر، وسجد للسهو، قال أبو داود: لم يقل أحد: فكبر، ثم كبر، إلا حماد بن زيد (2)؛ فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة، انتهى (3).

(فربما سألوه)؛ يعني: ابن سيرين، فقالوا:(ثم سلَّم؟) النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: (فنبئت: أن عمران بن حصين) رضي الله عنه، وفي لفظ: أخبرت عن عمران بن حصين (4): أنه (قال: ثم سلم).

قال سلمة بن علقمة لمحمد بن سيرين: في سجدتي السهو تشهد؟

(1) انظر: "المفهم" للقرطبي (2/ 190).

(2)

تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (1009).

(3)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (3/ 99).

(4)

رواه البيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 355).

ص: 479

قال: ليس في حديث أبي هريرة تشهد (1)، ومفهومه: أنـ[ـه]، رواه من غير حديث أبي هريرة (2).

ويؤيده: حديث عمران بن الحصين، عند أبي داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم (3).

وهذا معتمد المذهب: أنه متى سجد بعد السلام، تشهد، وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك التشهدَ الأخير، وقيل: لا يتشهد؛ واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية؛ كسجوده قبل السلام -ذكره في "الخلاف" إجماعًا-، ولا يُحْرِم له (4).

وسجود السهو وما يقول فيه، وما بعد الرفع منه: كسجود الصُّلْب؛ لأنه أطلقه في الحديث؛ فلو خالف، أعاده بنيته (5).

وذكر بعضهم: أنه يندب له أن يقول فيهما: سبحان من لا ينام ولا يسهو، قال النووي -من الشافعية-: وهو لائق بالحال (6).

* * *

(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1171).

(2)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (3/ 98).

(3)

رواه أبو داود (1039)، كتاب: الصلاة، باب: سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم، والترمذي (395)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التشهد في سجدتي السهو، وقال: حسن صحيح، وابن حبان في "صحيحه"(2672)، والحاكم في "المستدرك"(1208).

(4)

أي: يسجد للسهو من غير تكبيرة إحرام.

(5)

انظر: "الفروع" لابن مفلح (1/ 462).

(6)

انظر: "روضة الطالبين" للنووي (1/ 315). قال ابن حجر في "التلخيص الحبير"(2/ 6): قلت: لم أجد له أصلًا.

ص: 480