الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الرابع
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ فِي سَفَرٍ، فَصَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ، فَقَرأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: بالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَوْتاً، أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ صلى الله عليه وسلم (1).
* * *
(عن) أبي عُمارة (البراء) -بفتح الباء الموحدة، وتخفيف الراء، والمد
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (733)، كتاب: صفة الصلاة، باب: الجهر في العشاء، و (735)، باب: القراءة في العشاء، و (4669)، كمَاب: التفسير، باب: تفسير سورة: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} ، و (7107)، كتاب: التوحيد، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة"، ومسلم (464)، كتاب: الصلاة، باب: القراءة في العشاء، وأبو داود (1221)، كتاب الصلاة، باب: قصر قراءة الصلاة في السفر، والنسائي (1000)، كتاب: الافتتاح، باب: القراءة فيها بـ"التين والزيتون"، و (1001)، باب: القراءة في الركعة الأولى من صلاة العشاء الآخرة، والترمذي (315)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القراءة في صلاة العشاء، وابن ماجه (834)، كتاب: الصلاة، باب: القراءة في صلاة العشاء.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 18)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 515)، و"فتح الباري" لابن رجب (4/ 445)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 255)، و"عمدة القاري" للعيني (6/ 30).
على المشهور-، كما تقدم (بن عازب) -بالعين المهملة، وبالزاي المكسورة- بن الحارث الأنصاريِّ الأوسيِّ الحارثيِّ المدنيِّ (رضي الله عنهما)؛ فقد ذكر ابن سعد في "الطبقات": أنه أسلم (1).
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر) من أسفاره (فصلى العشاءَ الآخرة)، زاد الإسماعيلي: ركعتين (2)، يعني: مقصورة، (فقرأ في إحدى الركعتين) بعد الفاتحة، وفي رواية النسائي: في الركعة الأولى (3)، (بالتين)؛ أي: سورة التين والزيتون، والتين على الحكاية (والزيتون).
قال البراء: (فما سمعتُ أحدًا) من الناس (أحسنَ صوتًا) بالقراءة، (أو) قال: ما سمعتُ أحدًا أحسنَ (قراءةً منه).
وإنما قرأ صلى الله عليه وسلم في العشاء بقصار المفصل؛ لكونه كان مسافرًا، والسفر يطلب فيه التخفيف، وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه: وكان يقرأ في الأوليين من العشاء: من وسط المفصل (4)، فمحمول على الحضر.
وحاصل معتمد المذهب: إنما تكره الصلاة بقصار المفصل في الفجر، ما لم يكن عذر؛ من مرض وسفر، وله: قراءة أواخر السور، وأوساطها، بلا كراهة؛ خلافًا لمالك. وله: جمع سورتين فأكثر في ركعة، ولو فرضًا؛ وفاقًا لمالك، والشافعي.
وله: تكرار سورة في ركعتين، وتفريق سورة في الركعتين، نص على
(1) انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (4/ 365).
(2)
انظر: "فتح الباري" لابن حجر (2/ 250).
(3)
تقدم تخريجه عنده برقم (1001).
(4)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 329)، وابن خزيمة في "صحيحه"(2/ 329)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 388)، وغيرهم.
ذلك الإمام أحمد رضي الله عنه؛ لفعله صلى الله عليه وسلم (1)، مع أنه لا يستحب الزيادة على سورة في ركعة، ذكره غير واحد؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، فدل أن سورة وبعض أخرى كسورتين، وعنه: يكره؛ وفاقًا لأبي حنيفة، وعنه: المداومة، وعنه: يكره جمع سورتين، فأكثر في فرض.
قال أبو حفص العكبري في جمعِ سُورٍ في فرضٍ: العملُ على ما رواه الجماعة: لا بأس؛ وكذا صححه القاضي، وغيره.
ويجوزُ قراءةُ أوائل السورِ -أيضًا-؛ خلافًا لمالكٍ، وقيل: أواخرها أولى، واللَّه أعلم (2).
* * *
(1) فقد روى النسائي (991)، كتاب: الافتتاح، باب: القراءة في المغرب بـ {المَصَ} [الأعراف: 1]، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف، فرقها في ركعتين.
(2)
انظر: "الفروع" لابن مفلح (1/ 368).