الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سيد الأحابيش ينذر قريشًا:
وهنا غضب هذا السيد الكناني لقول قريش هذا غضبًا شديدًا، ثم هددها بإلغاء الحلف الذي بينه وبينها والانحياز إلى جانب المسلمين إذا لم تقلع عن غيِّها، فتفسح الطريق للنبي وأَصحابه ليطوفوا بالبيت كسائر العرب، فقال:(يا معشر قريش، والله ما على هذا حالفناكم والذي نفس الحليس بيده لتخلّن بين محمد وبين ما جاءَ له، أَو لأَنفرن بالأَحابيش نفرة رجل واحد (1).
وكان هذا الإِنذار من سيد الأَحابيش الذي أَملته عليه الرجولة، كافيًا لأَن يحداث الذعر والفزاع بين صفوف المشركين في مكة ويجعلهم يفكِّرون مليًّا في إعادة النظر في موقفهم المتعنِّت المتصلف الذي وقفوه من المسلمين.
فقد كان تهديد سيد الأَحابيش بنسف التحالف الذي بينه وبين قريش إِذا لم يخلوا بين النبي وأَصحابه ليطوفوا بالبيت، يعني أن أَخطر انشقاق بل أَخطر تمرّد سيحدث في معسكر الشرك في مكة التي كانت في حالة تأَهب واستنفار للحرب.
لأَن الأَحابيش الذين هم تحت قيادة الحليس بن زبّان الكناني يمثَّلون عدة قبائل قوية غير قرشية صارت قرشية بالحلف تسالم من سالم قريشًا وتحارب من حاربها.
وهذه القبائل هي بنو الهون بني خزيمة، وبنو الحرث بن عبد مناف بن كنانة .. وبنو المصطلق بن خزيمة.
(1) تاريخ الطبري ج 2 ص 628.
وخروج هذه القبائل على القرشيين وإِلغاؤها الحلف الذي بينها وبينهم يعتبر بمثابة ضربة صاعقة للمعسكر القرشي وخاصة في ذلك الظرف الحرج الذي بلغ فيه التوتر ذروته بين المسلمين ومشركي مكة.
لذلك اهتز المعسكر القرشي لتصريحات سيد الأَحابيش الذي كان يعني كل كلمة قالها في إِنذاره الموجه لطغاة مكة وعتاتها.
فتجسد لسادات مكة ما يهددهم من خطر الانقسام بعد الموقف المشرِّف الذي وقفه سيد الأَحابيش، ضد طغيانهم.
وتبين لسفهاءِ قريش وعقلائها على السواءِ أَن النفوس - حتى وإِن لم يكن أَصحابها مسلمين - ليست كلها بالتي ترضي البغي وتُقرّ العدوان والظلم والتعسف .. وذلك على ضوءِ ما سمعته من حليفها المشرك سيد الأَحابيش الذي شجب تصرفاتها التعسفية وحملَّها مسؤولية تأَزُّم الموقف الذي يهدد بانفجار حرب ليس لها من مبرر إلا العنجهية والنزق.
وعلى أَثر موقف سيد الأَحابيش الحازم الجادّ المنبثق من جداول الخلق العربي الأَصيل، لم يعد لدى قريش أَدنى شك في أَن المتهورين والسفهاءِ ودعاة الحرب منها قد أَوقعوها في ورطة كبيرة، عندما استجابت لهم، فركبت رأْسها (بعد أَن نفخ الشيطان في مناخر زعمائها) فأَعلنوا بأَنهم سيصدون النبيي صلى الله عليه وسلم وأَصحابه عن البيت، ولو استدعى ذلك امتشاق الحسام وصدّهم عن طريق الحرب. بالرغم من تأَكدهم من نوايا المسلمين السامية واستيقانهم بأَنهم لم يأْتوا محاربين وإنما معتمرين زائرين للبيت.