الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العودة إلى المدينة:
وبعد أَن انتهت مشكله الحديبية بعقد الصلح التاريخيّ بين المسلمين وقريش، قفل النبي صلى الله عليه وسلم وأَصحابه راجعين إلى المدينة.
وقد سلك النبي صلى الله عليه وسلم في عودته إلى المدينة نفس الطريق الذي سلكه في مجيئه إلى الحديبية، ما عدا الطريق الفرعي الذي اضطر إلى سلوكه عندما قرر تحاشي الصدام المسلَّح مع فرسان خالد بن الوليد.
فقد مرّ بمرّ الظهران (المسمّى اليوم: وادي فاطمة) ثم عُسفان حتى وصل المدينة سالكًا الطريق الرئيسي المعتاد وهو الطريق الغربي.
المجاعة في طريق العودة:
وكان المسلمون - نتيجة طول احتباسهم بالحديبية - قد نفدت أَزوادهم، فلم يصلوا عسفان حتى فشت المجاعة بينهم، وكانوا ألفًا وأَربعمائة.
فشكوا حالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذي هم عليه من الجوع، وكان معهم ظهر (أَي جمال للركوب والنقل) فاستأْذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحرها ليدفعوا بلحمها الجوع فأَذن لهم.
النبي يعمل بمشورة ابن الخطاب:
وقد بلغ عمر بن الخطاب إذن النبي صلى الله عليه وسلم بنحر ظهر القوم، فجاءَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لا تفعل، فإن يك في الناس بقيّة ظَهْر يكن أَمثلَ، ولكن ادعهم بأَزوادهم ثم ادع الله فيها.
فأَمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأَنطاع فبسطت، ثم نادى مناديه: من كان عنده بقيّة من زاد فلينثره على الانطاع. قال أَبو شريح الكعبي (1) فلقد رأَيت من يأْتي بالتمرة الواحدة وأَكثره لا يأْتي بشيء، ويأْتي بالكف من الدقيق، والكف من السويق، وذلك كله قليل، فلما اجتمعت أَزوادهم وانقطعت موادّهم مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها فدعا فيها بالبركة، ثم قال: قرِّبوا أَوعيتكم فجاؤوا بأَوعيتهم. قال أَبو شريح: فأَنا حاضر، فيأْتي الرجل فيأْخذ ما شاء من الزاد حتى إن الرجل ليأْخذ ما لا يجد له محملًا، فلما ارتحلوا مُطروا ما شاؤوا وهم صائفون، فنزل، رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلوا معه، فشربوا من الماءِ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبهم، فجاءَ ثلاثة نفر، فجلس اثنان مع النبي صلى الله عليه وسلم، وذهب واحد معرضًا، فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الآخر فتاب الله عليه، وأما الثالث فأَعرض الله عنه.
(1) أبو شريح: اسمه خويلد بن عمرو بن صخر الخزاعي ثم الكعبي، قال ابن حجر في الإصابة: أسلم قبل الفتح، كان يحمل لواء خزاعة يوم الفتح، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وله أحاديث، وروى أيضًا عن ابن مسعود، وهو الذي نصح عمرو بن سعيد الأشدق بأن لا يسفك دمًا في الحرم، لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يحل لأحد أن يسفك بها دمًا - يعني مكة - فقال له عمرو: إن الحرم لا يعيذ عاصيًا، رواه البخاري في صحيحه .. مات أبو شريح بالمدينة سنة ثمان وستين.