الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللغة العبرية:
غير أن هناك أمرًا ساعد قائد فصيلة الفدائيين على تخطى بعض هذه الصعاب الشديدة وهو أنه كان يجيد اللغة العبرية (لغة دينهم) كأهلها .. وكانت هذه اللغة بالنسبة للسواد الأعظم من يهود الجزيرة تعتبر لغة ثانوية إلى جانب اللغة العربية التي يجيدها السواد الأعظم من اليهود أكثر مما يجيدون اللغة العبرية (لغة دينهم) والتي لا يجيدها إلا الأحبار والزعماءُ والقادة.
ولقد ساعد إلمام عبد الله بن عتيك باللغة العبرية على تيسير مهمته، حيث يسَّر له الاختلاط ببعض يهود خيبر، ويحتمل أن عن طريق مخاطبتهم باللغة العبرية حصل على أهم المعلومات التي يتوقف تنفيذ خطة قتل (أبي رافع) على الحصول عليها.
الخطة .. والتنفيذ:
بعد الحصول على المعلومات الهامة التي يظهر أن الحصول عليها استغرق عدة أيام، شرع الفدائيون الخمسة في رسم الخطة للقضاء على رأس الغدر والخيانة والتآمر (أبي رافع سلام بن أبي الحقيق) حسب أوامر القيادة العليا في المدينة.
وكانت الخطة تتلخص فيما يلي حسب وصف جمهرة المؤرخين:
1 -
على الفدائيين الخمسة أن يتسللوا ليلًا إلى داخل الحصن بطريقة يتم الاتفاق عليها.
2 -
عند نجاحهم في الدخول إلى الحصن عليهم أن يستولوا على
مقاليد أبواب الحصن التي كان قائد الفدائيين قد عرف أين توضع بعد قفل الأبواب.
3 -
بعد ذلك، عليهم الاختفاء في أماكن الدواب حتى يمضي من الليل أكثره فيسكن الناس وينام الحراس .. وينصرف من مجلس رافع سُمَّاره الذين يسامرونه من الزعماء كل ليلة.
4 -
في النصف الثاني من الليل، على الفدائيين أن يتحركوا في غلس الظلام نحو الممرات والدهاليز التي تؤدي إلى غرفة نوم (أبي رافع) على أن يكون ذلك بحذر شديد ويقظة متناهية.
5 -
عند اجتياز كل باب من أبواب دهاليز وممرات الحصن عليهم أن يقفلوا هذه الأبواب من الداخل على أنفسهم ويأخذوا المفاتيح بأيديهم.
6 -
بما أن تحركهم في الممرات نحو غرفة الطاغية سيكون آخر الليل حيث يكون جميع الحرس قد ناموا، فإن عليهم أن يقفلوا من الخارج باب كل غرفة (في حذر) على من فيها من الحرس والخدم، ويأخذوا الأقاليد (المفاتيح) معهم بعد القيام بكل هذه العمليات التي كان تنفيذها يكاد يكون من المستحيلات، لأنها من الصعوبة بمكان عظيم في زمن يشعر فيه اليهود بأنهم معرضون لأي خطر من قبل المسلمين الذين هم معهم في حالة حرب
…
.
7 -
بعد قيام الفدائيين بهذه العمليات الصعبة التنفيذ .. عليهم أن يتجهوا بأسلحتهم المخفية داخل ثيابهم نحو غرفة الطاغية (أبي رافع سلام بن أبي الحقيق) التي عرفها قائد الفدائيين بالتحديد لدى
قيامه بالتحرِّي)، وذلك لتنفيذ المرحلة الأخيرة من الخطة وهي قتل الطاغية.
8 -
اتفقوا على أن يقتحموا غرفة الطاغية وهو على فراش نومه. ولدى اقتحام الغرفة ليس من حق أي من الفدائيين التحدث إلى كائن من كان. إلا قائد الفدائيين (ابن عتيك) فإن من حقه أن يتكلَّم بما تمليه الضرورة لأنه الوحيد الذي يجيد اللغة العبرية والتي يمكنه عن طريقها التمويه على اليهود. إذا ما اكتشف أمره وأمر فصيلته.
9 -
عليهم ألا يهيِّجوا أحدًا من يہهود الحصن. وأن لا يقتلوا أحدًا إلا في حالة الدفاع عن النفس لأن ذلك يفسد عليهم خطتهم ولأنهم لم يؤمروا إلا بقتل الطاغية (أبي رافع فقط).
10 -
وكما هي أوامر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم أن لا يقتلوا امرأة أبي رافع التي أدخلوا في حسابهم أثناء وضع الخطة وجودها في حجرته وقيامها بمدافعتهم أو الصياح، وكل ما يجوز لهم فعله في حالة وجودها تهہديدها أو تكميم فمها (عند الفتك بأبي رافع) إذا اقتضت الضرورة ذلك.
هذه هي الخطوط العريضة للخطة التي رسمها الفدائيون الخمسة للتخلص من رأس الغدر والخيانة والتآمر أبي رافع.
لقد رسم الفدائيون هذه الخطة الجريئة. وعند رسمها لم يفكروا كيف يمكنهم العودة من قمة الحصن الذي ينام في عليته أبو رافع وكيف يمكنهم المرور بالدهاليز والممرات الطويلة والحجر المنتشرة على جوانبها والتي لن يصلوا إليها إلا وقد وصل خبر اغتيال الطاغية .. إن باقي اليهود