الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد جد اليهود في مطاردة الفدائيين بغية قتلهم أَو اعتقالهم فانتشر منهم ثلاثة آلاف يفتشون عن الفدائيين قبل طلوع الفجر ولكن دون جدوى، فبالرغم من أَن اليهود كانوا سريعين جدًّا في القيام بعمليات التفتيش، وبالرغم من أَن قوات اليهود كانت تقوم بهذا التفتيش، والفدائيين لمَّا يزالوا داخل خيبر، إلا أَن هذه القوات عجزت عن أَن تعثر على واحد منهم.
قال ابن سعد -يصف مطاردة اليهود الفدائيين الخمسة: وصاحت امرأَته فتصايح أَهل الدار واختبأَ القوم في بعض مناهر خيبر. وخرج الحارث أَبو زينب (1) في ثلاثة آلاف في آثارهم يطلبونهم بالنيران (أَي بالمشاعل في ظلام الليل) فلم يروهم، فرجعوا ومكث القوم (أَي الفدائيون) في مكانهم يومين حتى سكن الطلب ثم خرجوا مقبلين إلى المدينة (2).
-19 -
مقتل ملك اليهود الثاني في خيبر .. أَسيد بن زارم شوال سنة ست للهجرة
وبعد أَن لقى ملك خيبر الثاني (أَبو رافع) مصرعة على أَيدي الفدائيين في شهر رمضان من السنة السادسة للهجرة .. قامت يهود بتنصيب (أُسيد بن زارم) ملكًا على خيبر خلفًا لأَبي رافع.
(1) الحارث أبو زينب هذا فارس يهودي شجاع مشهور، كان أحد الفرسان، الذين قتلوا مبارزة أمام حصن مرحب. انظر كتابنا السادس (غزوة خيبر).
(2)
الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 91.
فجدُّ أُسَير، كسلفه أَبي رافع في مواصلة السعي لشن حملة أَحزاب جديدة على المسلمين في المدينة.
فلدي تنصيبه جمع سادات اليهود في خيبر وأَبلغهم بأَن لديه خطة لغزو المسلمين، لم يسبقه إليها أَحد من ملوك خيبر.
فقد قال لزعماء اليهود في خيبر: إني صانع بمحمد ما لم يصنعه أَصحابي.
فقالوا له: وما عسيت أَن تصنع؟
قال: أَسير في غَطفان فأَجمعهم بنفسي لحزبه.
فوافقوه قائلين: نعم ما رأَيت (1).
وفعلًا، غادر (أُسير بن زارم) خيبر لتنفيذ خطته العدوانية ضد المسلمين، فذهب إلى مناطق القبائل النجدية (غطفان وغيرها من القبائل المحيطة بالمدينة) وصار يتنقَّل بين مضارب البدو. ومخيمات العشائر الوثنية يحرِّضها على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجمعها لغزو المدينة.
وكان كسلفه (حيي بن أَخطب وسلَّام بن أَبي الحقيق) يستخدم المال الرشوة زعماءِ العشائر الوثنية أي ليحشدوا له أَكبر عدد ممكن من الرجال لحرب النبي صلى الله عليه وسلم
…
تمامًا كما فعل حُييُّ بن أَخطب وباقي زعماء خيبر عندما سعوا بين أَعراب نجد وعشائر الحجاز فجمعوا تلك الجيوش الجرارة التي جاءُوا يقودونها في شهر شوال من السنة الرابعة للهجرة فأُندحروا ذلك الاندحار الشنيع كما هو مفصل في كتابنا (غزوة الأحزاب) وهو الكتاب الثالث من سلسلة (معارك الإِسلام الفاصلة).
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 306 ومغازي الواقدي ج 2 ص 566.