الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الغنائم العظيمة في منطقة الفحلتين مكان بين المدينة وذي المروة (1)، وهناك أَبلغه أَمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأَن يرد على القوم كل ما أَخذ منهم، وروى أَن القائد زيد قال لعلي: ما علامة ذلك؟ ؟ فقال: هذا سيفه صلى الله عليه وسلم فعرف زيد سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصاح برجال الحملة فاجتمعوا فأَمرهم بأن يردوا على القوم كل ما أَخذوا منهم قائلًا: هذا سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأَطاع الناس الأَمر فردوا على القوم كل ما ما أَخذوا منهم من غنائم وسبايا وأَطلقوا سراح الأَسرى الذين لم يعرف عددهم.
- 11 -
حمله وادي القرى .. رجب سنة خمس من الهجرة
وهي دورية عسكرية أُعطيت قيادتها لزيد بن حارثة ولم أَرَ فيما بين يدي من مصادر التاريخ أَن هذه الدورية قامت بأَي عمل عسكري، ولم أَرَ أحدًا من المؤرخين ذكر القوم الذين وجهت إِليهم هذه السرية .. وكل ما اطلعت عليه هو أَن ابن سعد قال في طبقاته الكبرى قال: - بعد انتهائه من سرد حوادث حملة (حِسمى الكبيرة): بعث زيد بن حارثة سرية إلى وادي القرى في رجب سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدًا أميرًا سنة ست هـ إلا أَن الإِمام ابن سعد ذكر في طبقاته (كما سيأْتي) أَن زيد بن حارثة قام بحملة عسكرية كبيرة إلى بني فزارة في وادي القرى (2) في شهر رمضان من هذه السنة. والله أعلم
(1) ذو المروة: قرية بوادي القرى.
(2)
ولما لهذا الوادي من أهمية كبرى عبر التاريخ قبل الإسلام وبعده، لا بد من أن =
حملة دومة الجندل (1) .. شعبان سنة خمس من الهجرة
وهي حملة عسكرية كبرى قادها عبد الرحمن بن عوف الزهري
= نعطي القارئ الكريم لمحة عنه
…
قال ياقوت في معجمه: قال أبو المنذر: سمى وادي القرى (بضم القاف وفتح الراء) لأن الوادي من أوله إلى آخره قرى منظومة، وكانت من أعمال البلاد وآثار القرى إلى الآن بها ظاهرة إلا أنها في وقتنا هذا كلها خراب .. مياهها جارية، تتدفق ضائعة لا ينتفع بها أحد، قال أبو عبيد الله السكوني: وادي القرى والحجر والجناب منازل قضاعة ثم جهينة وعذرة وبلى، وهي بين الشام والمدينة يمر بها حاج الشام، وهي كانت قديمًا منازل ثمود وبها أهلكهم الله وآثارها إلى الآن باقية، ونزلها بعدهم اليهود واستخرجوا كظائمها وأساحوا عيونها وغرسوا نخلها، فلما نزلت بهم القبائل عقدوا بينهم حلفًا وكان لهم فيها على اليهود طعمة وأكل في كل عام ومنعرها لهم على العرب ودفعوا عنها قبائل قضاعة، وروي أن معاوية بن أبي سفيان مر بوادي القرى فتلى قوله تعالى: أتتركون فيما ها هنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل الآية .. ثم قال: هذه الآية نزلت في أهل هذه البلدة وهي بلاد ثمود فأين العيون؟ فقال له رجل: صدق الله في قوله، أتحب أن أستخرج العيون؟ فقال: نعم، فاستخرج ثمانين عينًا فقال معاوية: الله أصدق من معاوية، وكان النعمان بن الحارث الغساني ملك الشام أراد غزو وادي القرى فحذره نابغة بني ذبيان ذلك بقوله في أبيات منها:
تجنب بني حن فإن لقاءهم
…
كريه وإن لم تلق إلا بصابر
هموا قتلوا الطائي بالحجر عنوة
…
أبا جابر واستنكحوا أم جابر
وهم ضربوا أنف الفزارى بعدما
…
أتاهم بمعقود من الأمر قاهر
أتطمع في وادي القرى وجنابه
…
وقد منعوا منه جميع المعاشر
ويظهر أن وادي القرى ازدهرت في العصر الإسلامي مزارعه وبساتينه حتى صار الشعراء به يتغنون ومن ذلك قول جميل بثينة:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
…
بوادي القرى إني إذن لسعيد
(1)
دومة الجندل (بضم أو فتح أوله وسكون ثانيه) موضع مشهور في التاريخ، وهي راحة كثيرة المياه والزروع، قال في معجم البلدان: تقع في غائط من الأرض وبها عين تثج فتسقي ما بها من الزروع والنخل، وحصنها مارد وسميت دومة الجندل لأن =
إلى ديار بني كلب (1) بدومة الجندل، وكانت هذه الحملة تتأَلف من سبعمائة مقاتل (هكذا جاء في مغازي الواقدي ج 2 ص 560).
وكانت دومة الجندل تقع في الشمال الغربي للجزيرة العربية قريبًا من حدود العراق، وكان بها ملك اسمه (الأَصبغ بن عمرو الكلبي) وكان وقومه على النصرانية.
وذكر المؤرخون أَن النبي صلى الله عليه وسلم عندما عقد لعبد الرحمن بن عوف لواءُ الإِمارة على هذه الحملة الكبيرة عممه بعمامة سوداءَ بيده الكريمة ورخى بين كتفيه منها قدر أَربع أَصابع ثم قال: هكذا يا ابن عوف فاعتم فإنه أَحسن وأَعرف.
وكما هي عادة النبي صلى الله عليه وسلم في توجيه وصاياه الإِنسانية النبيلة إلى قادة جيوشه وجَّه إلى قائد هذه الحملة وصية قال فيها: "أُغز بسم
= حصنها مبني بالجندل، وهو الصخر العظيم الصلب وكانت في الجاهلية مملكة يحكمها ملوك كندة القحطانيين، وكان آخر ملوكها أكيدر بن عبد الملك السكوني الكندي، وكان على دين النصرانية وهو الذي وجه النبي صلى الله عليه وسلم إليه القائد خالد بن الوليد عندما كان في تبوك غازيًا سنة تسع من الهجرة، فأسر خالد الملك (أكيدر) وقتل أخاه حسان وفتح دومة الجندل وكانت ذات أسوار عالية، وقد أسلم أكيدر إلا أنه نقض الصلح بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فأجلاه عمر إلى العراق، هكذا قال ياقوت في معجمه، إلا أنه استدرك فقال: وأهل كتب الفتوح مجمعون على أن خالد بن الوليد غزا دومة الجندل مرة أخرى، أيام أبي بكر جاءها من العراق (وكانت دومة الجندل قريبًا من الحدود العراقية) في أقصى شمال الجزيرة، وقد قتل خالد (أكيدر) سنة 12 هـ لأنه ارتد ونقض العهد.
(1)
هذا السياق يدل أن بدومة الجندل إمارات متعددة منها: إمارة الأصبغ بن عمرو الكلبي، ولكن سياق المؤرخين يدل على أن أعظم أمراء أو ملوك دومة الجندل هم من كندة الذين آخرهم (أكيدر الذي ذكرنا قصته آنفًا).
الله وفي سبيل الله، فقاتل من كفر بالله، لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدًا (أَي صبيًّا) فهذا عهد الله وسنة نبيكم (1).
بعد ذلك تحرك عبد الرحمن بن عوف بسيرته الكبيرة، وما زال سائرًا نحو الشمال (يكمن النهار ويسير الليل) حتى وصل إلى دومة الجندل.
ولما كان القوم يدينون بالنصرانية، لم يهاجم عبد الرحمن بن عوف بغتة كما هي الحال في غزو الأَعراب الوثنيين.
بل دعاهم إلى الإِسلام وظل يدعوهم ويفاوضهم ثلاثة أَيام وهم يأْبون ويقولون لا نعطي إلا السيف أَو تعود من حيث أَتيتم.
إلا أَنه في اليوم الثالث استجاب ملكهم (الأَصبغ بن عمرو الكلبي)(2) فأَسلم وتبعه على الإسلام خلق كثير من قومه وكلهم كانوا نصارى.
وهكذا حققت هذه الحملة الكبيرة أغراضها، وكفى الله المؤمنين شر القتال .. أَما من بقى من أهل دومة الجندل على النصرانية (وكلهم عرب) فقد تركهم القائد عبد الرحمن بن عوف وشأْنهم أَحرار في دينهم على أَن يؤدوا الجزية لدولة الإِسلام كاعتراف بسلطانها ومقابل حمايتها لهم فقبلوا.
(1) انظر طبقات ابن سعد الكبرى ج 2 ص 89 والسيرة الحلبية ج 3 ص 304 ومغازي الواقدي ج 2 ص 560 تحقيق مارسدن جونس جامعة أكسفورد.
(2)
اسم كلب يطلق على عدة قبائل عربية ولكن الكلبيين أصحاب دومة الجندل هؤلاء هم بطن من قضاعة من القحطانية وهم بنو كلب بن وبرة، وهم قبيلة عظيمة تمتد ديارهم حتى تبوك وأطراف الشام، وفي الفتوح الإسلامية كان لقبائل كلب شأن عظيم في نصرة الإسلام، وكانوا عماد جند الشام في عهد معاوية، وكانت مدينة تدمر وسلمية والعاصمية هي منازل كلب، وكان الخليفة معاوية قد أصهر إليهم إذ تزوج منهم، وكان منهم جيل عظيم يسكن الدهناء شرق جزيرة العرب.