الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
828 - " بَاب مَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عليها السلام
"
969 -
عن المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنه:
أنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " فَاطِمَة بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَنْ أغْضَبَهَا أغْضَبَنِي ".
ــ
828 -
" باب منقبة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم عليها السلام "
969 -
معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا في هذا الحديث عن شدة محبته " لفاطمة " رضي الله عنها، ومكانتها من نفسه فيقول:" فاطمة بضعة مني " أي جزء مني، وقطعة من كبدي فهي مهجة القلب، وثمرة الفؤاد، وذلك أمر طبيعي يشعر به كل إنسان نحو أولاده، و" من " الاتصالية في قوله:" مني " تفيد اتصال مشاعره بمشاعرها، وأحاسيسه بأحاسيسها، ولهذا قال:" فمن أغضبها أغضبني " وذلك لما بينهما من تجاوب نفسي، ومشاركة وجدانية في الانفعالات والمشاعر. الحديث: أخرجه الشيخان.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: فضل السيدة فاطمة رضي الله عنها، ومكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم، لكونها بضعة منه، ولشدة تعلقه بها نفسياً، ومشاركته لها وجدانياً وعاطفياً، وهذه منقبة عظيمة لها، وفضيلة ومزية لها على غيرها كما ترجم له البخاري، ولهذا قال مالك رحمه الله: لا أفضّل أحداً على بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثانياًً: أن أولاد السيدة فاطمة بضعة منها فيكونون بواسطتها بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم كما أفاده السمهودي: قال الحافظ: فكل من وقع منه في حق فاطمة شيء فتأذت به فالنبي صلى الله عليه وسلم يتأذى به بشهادة هذا الخبر، ولا شيء أعظم من إدخال الأذى عليها من قبل ولدها، ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد، ومصداق ذلك ما وقع لابن زياد قاتل الحسين، فقد روى الترمذي وقال حديث
حسن صحيح أن رأس عبيد الله بن زياد لما قتل إذا حية عظيمة قد جاءت، تتخلل الرؤوس حتى جاءت ابن زياد فجعلت تدخل في منخريه، فمكثت هنيهة، ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا قد جاءت قد جاءت، فعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً. ثالثاً: استدل به بعض أهل العلم على أن فاطمة أفضل، ثم خديجة ثم عائشة لقوله صلى الله عليه وسلم:" فاطمة بضعة مني " قال مالك: لا أفضل أحداً على بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ: فأفضلهن فاطمة فخديجة فعائشة، وظاهر الأحاديث أفضليتها على أخواتها، لكونه خصها بالبضعة منه دونهن لتجرعها ألم فقده دونهن لموتهن في حياته، نعم ينبغي أن يلحق بها أخواتها في تفضيلهن أيضاً على أمّهن، قال الحافظ في " الفتح ": أقوى ما استدل به على تقديم فاطمة على غيرها من نساء عصرها، ومن بعدهن خبر أن فاطمة سيدة نساء العالمين إلاّ مريم، وأنها رزئت بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيرها من بناته، فكن في صحيفته، ومات في حياتها، فكان في صحيفتها. قال الحافظ: وكنت أقول ذلك استنباطاً إلى أن وجدته منصوصاً في " تفسير الطبري " عن فاطمة: " أنه ناجاها فبكت ثم ناجاها فضحكت -فذكر في الحديث- أنه صلى الله عليه وسلم قال: " أحسب أني ميّت في عامي هذا، وأنه لم ترزأ امرأة من نساء العالمين مثل ما رزئت فلا تكوني دون امرأة منهن صبراً " فبكت، فقال: " أنت سيدة نساء أهل الجنة فضحكت ". رابعاً: أخذ بعض أهل العلم من حديث الباب وغيره تحريم التزوج على بنات النبي صلى الله عليه وسلم لأنهن يتأذين بذلك، فيتأذى النبي بإيذائهن، ويستاء لاستيائهن، ولهذا قال المحب (1) الطبري في كتابه " ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ": في هذه الأخبار تحريم نكاح علي على فاطمة في حياتها، حتى تأذن، ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ). مطابقة الحديث للترجمة: في قوله صلى الله عليه وسلم: " فاطمة بضعة مني " فهي جزء منه، والجزء يشرف بالكل.
(1)" فيض القدير شرح الجامع الصغير " ج 4.