الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
785 - " بَابُ إثْمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ
"
891 -
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
كَيْفَ بِكُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَاراً ولا دِرْهَماً، فقَيلَ لَهُ: وَكَيْفَ
ــ
لم يأمر بقتل اليهودية من أول الأمر حين اكتشف أنّها وضعت له السم ونقضت العهد، وهو مذهب الشافعي في أحد قوليه (1)، وقال ابن قدامة (2): ومن حكمنا بنقض عهده منهم خير الإِمام بين أربعة أشياء، القتل والاسترقاق، والفداء، والمنّ كالأسير الحربي، لأنه كافر قدرنا عليه في دارنا بغير عهد ولا عقد ولا شبهة ذلك، فأشبه اللص الحربي. اهـ. وقال مالك في رواية ابن وهب وابن نافع وهو المشهور عنه: أنهم يقتلون ويسبون كما فعل رسول الله ببني أبي الحقيق، وهو مذهب أبي حنيفة. ثانياًً: استدل مالك بهذا الحديث على أن القتل بالسم (3) كالقتل بالسلاح يوجب القصاص لأنه لما مات بشر ابن البراء من هذه الشاة المسمومة سلم اليهودية لأوليائه فقتلوها قصاصاً، وقال الكوفيون: لا قصاص فيه، ولكن فيه الدية. الحديث: أخرجه أيضاً النسائي. والمطابقة: في كونه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بقتل اليهودية (4) لأنها نقضت العهد.
785 -
" باب إثم من عاهد ثم غدر "
891 -
معنى الحديث: أن أبا هريرة يحذر المسلمين من نقض عهد الذمة وينذر من سوء عاقبته فيقول: "كيف بكم إذا لم تجتبوا ديناراً ولا
(1)" الإفصاح عن معاني الصحاح " ج 2.
(2)
" المغني " لابن قدامة ج 9.
(3)
" شرح العيني على البخاري " ج 15.
(4)
فإن قيل: إنه قتلها أخيراً، فالجواب إنّه لم يقتلها لنقض العهد، وإنما قتلها قصاصاً حين مات بشر بن البراء متأثراً بسمها.
تَرَى ذَلِكَ كَائِنَاً يَا أبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إيْ وَالَّذِي نَفْسُ أو هُرَيْرةَ بِيَدِهِ عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، قَالُوا: عَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: تُنْتَهَكَ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَشُدُّ اللهُ عز وجل قُلُوبَ أهْل والذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ مَا فِي أيدِيهِمْ ".
ــ
درهماً" أي كيف تكون حالكم إذا انقطعت عنكم الأموال من جزية أو خراج. " فقيل له: وكيف ترى ذلك كائناً؟ " أي فقالوا متعجبين: وكيف تظن أن ذلك يمكن أن يكون، وأنت ترى أموال الخراج والجزية تتدفق على المسلمين من كل جانب، " قال: إي " بكسر الهمزة أي نعم يحدث هذا " والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق "، أي وأقسم بالله الذي روحي بيده أنني لم أقل ذلك من عندي وإنما أرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق فإنني سمعته منه، " قالوا: عم ذلك؟ " أي فما سبب انقطاع الجبايات المالية عن المسلمين، " قال: تنتهك ذمة الله وذمة رسوله " أي سببه أن المسلمين ينقضون عهد الله وعهد رسوله الذي يتعلق بحقوق أهل الذمة، ويعاملونهم بالظلم والعدوان، فيعاقبهم الله في الدنيا قبل الآخرة " فيشد الله قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم من الأموال " أي فيقوّي الله قلوب أهل الذمة على المسلمين، ويمنعون عنهم الأموال.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن لأهل الذمة حقوقاً يجب على إمام المسلمين رعايتها والمحافظة عليها وأن لهم عهداً وذمة يجب الوفاء بها، وهو ما يسمى عند الفقهاء "عقد الذمة " ومعناه أن يقر الحاكم أو نائبه بعض أهل الكتاب أو غيرهم على كفرهم بشرطين: الشرط الأول: أن يلتزموا بأحكام الإِسلام في الجملة، الشرط الثاني: أن يدفعوا