الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
751 - " بَابُ حَفْرِ الْخنْدَقِ
"
854 -
عَنِ الْبَراء رضي الله عنه قَالَ:
رَأيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأحزَابِ يَنْقُلُ التُّراَبَ وقدْ وارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وهوَ يَقُولُ:
ــ
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: فضل الجهاد على الصوم وأنه يستحب للمجاهد أن يترك الصوم وأن يفطر ليستعد للجهاد، ويقوي جسمه عليه، كما كان يفعل أبو طلحة وإن تأكد من قدرته على الجمع بينهما دون ضعف أو وهن أو إرهاق، فالصوم أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم:" من صام يوماً في سبيل الله بعّد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً " أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة. ولا تعارض بين حديث الباب وهذا الحديث، بل يمكن الجمع بينهما بأن يحمل حديث الباب على من خشي على نفسه أن يضعف عن الجهاد بسبب الصوم، ويحمل الحديث الآخر على من لا يضعفه الصوم عن القتال، فيستحب له الجمع بينهما. ثانياًً: مشروعية كثرة الصيام وفضله، وحرص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عليه، كما دل عليه حديث الباب، حيث كان أبو طلحة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى مفطراً إلاّ في العيدين، وهو كناية عن كثرة الصيام. الحديث: أخرجه البخاري. والمطابقة: في قوله " كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو ".
751 -
" باب حفر الخندق "
854 -
معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشارك أصحابه في حفر الخندق، ويعمل معهم بيده الشريفة فيحمل التراب كما يحملون، وينقله كما ينقلون، حتى ستر التراب بياض بطنه، وكان صلى الله عليه وسلم يشجعهم ويبعث الحماس
لولا أنتَ ما اهْتَدَيْنَا
…
ولا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنَا
فَأنْزِلِ السَّكِيْنَةَ عَلَيْنَا
…
وَثبَتِ الأقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا
إنَّ الأُلَى قد بَغَوْا عَلَيْنَا
…
إِذَا أرَادُوا فِتْنَةً أبَيْنَا
ــ
في نفوسهم بما ينشده من الشعر الإِسلامي الذي يقوّي العزائم ويشحذ الهمم "فيقول صلى الله عليه وسلم:
" لولا أنت ما اهتدينا
…
ولا تصدقنا ولا صلينا "
فيحمد الله ويثني عليه على ما أنعم به عليهم من الهداية والتوفيق إلى جميع الأعمال الصالحة التي لولا الله ما اهتدوا إليها، ثم يقول:
" فأنزل السكينة علينا
…
وثبت الأقدام إن لاقينا "
فيسأل الله أن يملأ قلوبهم طمأنينة وأمناً، وأن يثبت أقدامهم عند ملاقاة أعدائهم ثم يقول:
" إن الألى قد بغوا علينا
…
إذا أرادوا فتنةً أبينا "
يعنى أن هؤلاء الذين يحاربوننا اليوم، ويريدون هزيمتنا وفتنتنا، والقضاء علينا لن يتمكنوا منا، لأننا نجاهد لِإعلاء كلمة الله، والله معنا.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن من الخطط الحربية الناجحة في هذه الغزوة حفر الخندق (1)، قال ابن إسحاق: وكان الذي أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق هو سلمان، وكانت أول مشهد شهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تحرره، فقال: يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حصرنا خندقنا علينا، ويشكل الخندق نصف دائرة، طرفها الغربي غربي مسجد المصلى، والشرقي عند مبتدأ حرة واقم في الشمال الشرقي، قال المطري من علماء القرن الثامن الهجري بالمدينة: وقد عفا أثر الخندق اليوم، ولم يبق منه شيء يعرف
(1) يعني حفر الخندق في غزوة الأحزاب.