الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
784 - " بَاب إذا غَدَرَ المُشْرِكونَ بالمُسلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ
"
890 -
عن أبِي هُرَيرةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم " اجْمعُوا إلي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ، فَجُمِعُوا له، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ؟ فَهَلْ أنتُم صَادِقيَّ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ: مَنْ أبُوكُمْ؟ قَالُوا: فُلَان، فَقَالَ: كَذَبْتُمْ، بل أبُوكمْ فُلَانٌ، قالوا: صَدَقْتَ، قَالَ: فَهَلْ أنْتُمْ صَادِقِيَّ فِي شَيْءٍ إنْ سَألتُ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ يا أبَا القَاسِمْ وإنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كما عَرَفْتَهُ في أبِينَا،
ــ
ابن عوف، وشهد عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر. الحديث: أخرجه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي ..
فقه الحديث: دل هذا الحديث على مشروعية أخذ الجزية من أهل الذمة عامة، سواء كانوا يهوداً أو نصارى، أو مجوساً وهم عبدة النار، لشهادة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر، وقد اختلف في ذلك أهل العلم، فذهب أبو حنيفة إلى أنها تؤخذ من كل كافرٍ إلاّ مشركي العرب، وقال مالك: تؤخذ من كل كافر مطلقاً، وقال أحمد والشافعي: تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس، وهو ما يدل عليه حديث الباب. وأقل الجزية عند الجمهور في كل عام دينار، والله أعلم. والمطابقة: في قوله: " حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر " والله أعلم.
784 -
" باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم "
890 -
معنى الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم لما فتح خيبر في السنة السابعة من الهجرة، وأهدت إليه صلى الله عليه وسلم امرأة يهودية شاة مشوية مسمومة، فأخذ الذراع
فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أهْلُ النَّارِ؟ قَالُوا: نَكُون فِيهَا يَسِيراً، ثم تَخْلُفُونَا فيها، فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: اخْسَؤوا فِيهَا، وَاللهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أبداً، ثمَّ قَالَ: هَلْ أنتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْء إِنْ سَألتُكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ يا أبَا الْقاسِمْ، قَالَ: هَلْ جَعَلْتُمْ في هَذِهِ الشَّاةِ سُمَّاً؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ على ذَلِكَ؟ قَالُوا: أردنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً نَسْتَرِيحُ، وإن كُنْتَ نَبِيَّاً لَمْ يَضُرَّكَ ".
ــ
منها وأكله، وحذر أصحابه منها، فقال لهم: ارفعوا أيديكم، وكان اسم هذه المرأة زينب بنت الحارث، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم من كان هناك من اليهود، ووجه إليهم أولاً أسئلة أخرى ليكشف عن كذبهم، ثم سألهم عن أهل النار فزعموا أنهم يدخلونها فترة من الزمان، ثم يخلفهم فيها المسلمون من بعدهم، فكذبهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً:" اخسئوا، والله لا نخلفكم فيها أبداً " وتقول العرب: خَسَأتُ الكلبَ يعني زجرته مستهيناً به، والمعنى كفوا عن هذه الدعوى الكاذبة الباطلة، فأنتم أولى بالذل والهوان، وعذاب النار وبئس القرار، ولن نخلفكم أبداً لأنكم مخلّدون فيها أبداً، أما عصاتنا، فإن بقاءهم في النار مؤقت محدود، ولا يخلدون فيها، ثم ختم حديثه صلى الله عليه وسلم بسؤالهم عن الشاة، وهل وضعوا له السم فيها، فأقروا بالحقيقة، واعترفوا بأنهم وضعوا له السم فيها، " قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذباً نستريح " أي أردنا أن نتأكد من نبوتك، فإن كنت كاذباً تموت بذلك السم فنستريح منك، وإن كنت صادقاً لا يضرك ذلك السم، ولا يؤذيك، الحديث: أخرجه أيضاً النسائي.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن المعاهد إذا نقض العهد فإن الإِمام مخير فيه إن شاء قتله وإن شاء لم يقتله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم -