الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
716 - " بَابُ الْهَدِيَّة لِلْمُشْرِكِينَ
"
816 -
عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ:
"قَدِمَتْ عَلَيَّ أمِّي وَهِيَ مُشْرِكَة في عِهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاسْتَفْتَيْتُ
ــ
وقدم به إلى المدينة أسيراً، فصالحه النبي صلى الله عليه وسلم وأهدى أكيدر للنبي صلى الله عليه وسلم جبَّة من سندس، وهو مارقّ من الديباج، فعجب الناس منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا "، وفي رواية أنه لما قدم أخرج قباءً من ديباج منسوجاً بالذهب فرده النبي صلى الله عليه وسلم عليه، ثم إنه وجد في نفسه (1) من رد هديته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ادفعه إلى عمر، وفي رواية مسلم " أن أكيدر دومة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير، فأعطاه علياً فقال شققه خمراً بين الفواطم ". الحديث: أخرجه أيضاً مسلم وأحمد موصولاً.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على جواز قبول هدية الكافر، لأن أكيدر كان نصرانياً، وقد قبل منه صلى الله عليه وسلم هديته، وعن علي رضي الله عنه أن كسرى أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل منه، وأهدى له قيصر فقبل، وأهدت له الملوك فقبل منها، أخرجه الترمذي وأحمد، وعن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي أنه قال: لما قدم وفد ثقيف قدموا معهم بهدية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أهدية أم صدقة، قالوا: بل هدية فقبلها منهم " أخرجه النسائي. وعن أنس " أن ملك ذي يزن أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة فقبلها " أخرجه أبو داود. والمطابقة: في كونه صلى الله عليه وسلم قبل هدية أكيدر وهو نصراني، فدل على قبول هدية المشركين.
716 -
" باب الهدية للمشركين "
816 -
معنى الحديث: " تقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها:
(1)"فتح الباري" ج 5 "إرشاد الساري" ج 4.
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: إِنَّ أمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغبَةٌ أفَأَصِلُ أمِّي؟ قَالَ: " نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ ".
ــ
" قدمت عليَّ أمي وهي مشركة " أي جاءت إليَّ أمي من النسب والولادة على الأصح لا من الرضاعة، وذلك لما رواه عبد الله بن الزبير في حديثه قال: قدمت قتيلة على بنتها أسماء بنت أبي بكر من مكة -وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية- بهدايا وزبيب وحسن وقرظ فأبت أسماء أن تقبل هديتها، أو أن تدخلها بيتها، فأرسلت إلى عائشة سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لتدخلها، واختلفوا في اسمها فقيل قُتيلة بضم القاف وفتح التاء وقال الزبير بن بكار: قَتْلة بفتح القاف وسكون التاء والصحيح الأول " في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي في المدة التي ما بين صلح الحديبية وفتح مكة، أو في زمن النبي صلى الله عليه وسلم " فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصل أمي " أي فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقلت: قدمت عليَّ أمي وهي لا تزال على كفرها، وهي راغبة، أي راغبة في بر ابنتها، أو مؤملة طامعة في أن أصلها وأحسن إليها بالهبات والهدايا وحسن الضيافة والقِرى " أفأصل أمي " بضيافتها وإهدائها " قال: نعم صليها " ولو كانت كافرة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: جواز الهدية للمشركين لا سيما إذا كانوا من ذوي القربى. ثانياً: مشروعية صلة الرحم الكافرة كالرحم المسلمة (1). ثالثاً: استدل به بعضهم على وجوب النفقة للأب الكافر. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود. والمطابقة: في قوله " نعم صلي أمك ".
(1)" شرح العيني " ج 13.