الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
756 - " بَابُ ما يُذْكَرُ من شُؤْمِ الفَرسِ
"
859 -
عن عبد اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:
سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إنَّمَا الشُّؤْمُ في ثَلَاثَةٍ: في الفَرَسِ والمَرْأةِ والدَّارِ ".
ــ
اقتناء كل ما يساعد على الجهاد والعناية بكل ما فيه قوة الأمة وهيبتها. الحديث: أخرجه أيضاً النسائي. والمطابقة: في كون الترجمة جزءاً من الحديث.
756 -
"باب ما يذكر من شؤم الفرس "
859 -
معنى الحديث: تعددت الآراء حول هذا الحديث وحول معناه حتى أن بعضهم أنكره على هذه الصيغة فقد جاء في رواية مكحول عن عائشة أنه قيل لها إن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الشؤم في ثلاثة " فقالت: لم يحفظ، إنه دخل وهو صلى الله عليه وسلم يقول:" قاتل الله اليهود يقولون: الشؤم في ثلاثة. فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوّله، إلَّا أن حديث عائشة هذا منقطع، لأن مكحولاً لم يسمع من عائشة، وعن أبي حسان أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الطيرة في الفرس والمرأة والدار " فغضبت غضباً شديداً وقالت: ما قاله، وإنما قال: إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك. اهـ. كما أفاده الحافظ. وإنما أنكر بعض الصحابة هذا الحديث وعلى رأسهم عائشة لأنه يدل بظاهره على وجود الشؤم في هذه الثلاثة، -أي وجود النحس والشر فيها- وذلك يتعارض مع ما أنكره الإِسلام من التطير والتشاؤم، ونفي وجوده في أي شيء من الأشياء حيث قال صلى الله عليه وسلم: " لا عدوى ولا طيرة " فكيف ينفي التشاؤم في بعض الأحاديث ويثبته في أحاديث أخرى، لذلك فقد وقف علماء الإِسلام من حديث الباب ثلاثة مواقف، فمنهم من خطأ
أبا هريرة، وقال: إنه لم يحفظ الحديث بلفظه الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة رضي الله عنها، ومنهم من قبل هذا الحديث على ظاهره وقال بوجود النحس في هذه الأمور الثلاثة، ومنهم ابن قتيبة، ومنهم من تأوله بأن المراد بالشؤم عدم ملاءمة الشيء وموافقته، أو سوء طبعه، فشؤم الدار ضيقها، لأنها إذا كانت ضيقة لا تلائم الإِنسان، ولا تريحه في حياته، وشؤم المرأة عدم الوفاق بينها وبين زوجها وعدم التفاهم، وتمردها عليه، وخروجها عن طاعته، وشؤم الفرس سوء طباعها (1).
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن لهذه الأشياء الثلاثة، المرأة، والدار، والفرس، أهمية عظمى، وأثر كبير في حياة الإِنسان، فإن كانت المرأة ملائمة لزوجها خلقياً، متفاهمة معه نفسياً، مخلصة له، مطيعة وفية، وكانت الدار صحية واسعة، مناسبة له ولأسرته، وكانت الفرس أو السيارة التي يركبها قوية مريحة، ارتاح الإِنسان في حياته، وشعر بالسعادة وأحس بالاطمئنان والاستقرار النفسي، أما إذا كانت الزوجة غير صالحة، أو الدار غير مناسبة، أو الفرسِ أو السيارة غير مريحة، فإن الإِنسان يشعر بالتعاسة والقلق، ويتعب جسمياً ونفسياً معاً، وهذا هو المقصود بالحديث، حيث إنه عبارة عن التعب النفسي الذي يعانيه الإنسان بسبب عدم ملاءمة هذه الأشياء وصلاحيتها (1). ثانياًً: أنه ينبغي للمرء إذا أراد أن يتزوج امرأة أو يسكن داراً أو يقتني فرساً، أو سيارة أن يتحرى كل التحري في اختيارها، وأن يتحقق من صلاحيتها وملاءمتها له، ليتمكن من الاستفادة من الاستمتاع بها، لا سيما المرأة الصالحة، فإن لها دوراً كبيراً في نجاح زوجها وصلاحه
(1) وقد جاء الحديث في أكثر الروايات وهي في الصحيحين " إن كان الشؤم في شيء، ففي المرأة، والدار والفرس " وهي تبين المراد من الحديث، وجاء في رواية لابن ماجه " لا شؤم، وقد يكون اليمن في ثلاثة: في المرأة، والفرس، والدار " وهذا نفي للشؤم. والإسلام جاء ينفي الشؤم، ولم يثبته كما تقدم قبل قليل في الأحاديث الصحيحة. (ع).