المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌723 - " باب تعديل النساء بعضهن على بعض: - حديث الإفك - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري - جـ ٤

[حمزة قاسم]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابٌ فِي الْمُكَاتبِ

- ‌708 - " بَابُ ما يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتبِ ومن اشترَطَ شَرْطاً لَيْسَ في كِتَابِ اللهِ

- ‌709 - " كتابُ الهِبَةِ وَفضلِهَا والتَّحْرِيض عَلَيْهَا

- ‌710 - " بَابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْهِبَةِ

- ‌711 - " بَابُ ما لا يُرَدُّ مِنَ الْهَدِيَّة

- ‌712 - " بَابُ الْمُكَافَأةِ في الْهِبَةِ

- ‌713 - " بَابُ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ، وِإذَا أعْطَى بَعضَ وَلَدِهِ شَيْئَاً لَمْ يَجُزْ حتى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ ويُعْطِيَ الآخرِيْنَ مِثلَهُ

- ‌714 - " بَابُ هِبَةِ الْمَرأةِ لِغيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا إِذَا كَانَ لَهَا زوْجٌ فَهُوَ جَائِز إذَا لَمْ تكُنْ سَفِيهَةً

- ‌715 - " بَابُ قَبولِ الْهَدِيَّة مِنَ الْمُشْرِكِينَ

- ‌716 - " بَابُ الْهَدِيَّة لِلْمُشْرِكِينَ

- ‌717 - " بَابُ لَا يَحِل لِأحَدٍ أنْ يَرْجِعَ في هِبَتِهِ

- ‌718 - " بَابُ مَا قِيلَ في الْعُمْرَى والرُّقْبَى

- ‌719 - "بَابُ الاسْتعَِارَةِ لِلْعَرُوس عِنْدَ الْبِنَاءِ

- ‌720 - " بَابُ فضلِ المنِيْحَةِ

- ‌ كتاب الشهادات

- ‌721 - " بَابُ مَا قِيلَ في شَهادَةِ الزُّورِ

- ‌722 - " بَابُ شَهَادَةِ الأعْمَى

- ‌723 - " بَاب تعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضهِنّ علَى بَعضٍ: - حَدِيث الإِفْكِ

- ‌724 - " بَاب إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلاً كَفَاهُ

- ‌725 - " بَاب إِذَا تسَارَعَ قَوْمٌ في اليَمِينَ

- ‌726 - " بَاب كَيْفَ يسْتَحْلَفُ

- ‌ كتابُ الصُّلْحِ

- ‌727 - " بَاب لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الناس

- ‌728 - " بَابُ قَوْلِ الإمَامِ لأصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِح

- ‌729 - " بَابٌ كَيْف يَكْتُبُ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ فُلانُ بنُ فُلان، وفلانُ بْنُ فلان، وإنْ لَمْ يَنْسُبهُ إلى قبيلَتِهِ أو نسَبِهِ

- ‌730 - " بَابٌ هلْ يُشِيرُ الإِمَامُ بالصُّلْحَ

- ‌ كتاب الشروط

- ‌731 - " بَابُ الشُّرُوطِ في الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ

- ‌732 - " بَابٌ إِذَا اشْتَرَطَ في الْمُزَارَعَةِ إذَا شِئْتُ أخرَجْتُكَ

- ‌ كتاب الوصايا

- ‌733 - " بَابُ الوَصَايَا وقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكتوبَة عِنْدَه

- ‌734 - " بَابُ الْوَصيَّةِ بِالثلُثِ

- ‌735 - " بَابٌ لا وَصِيةَ لِوَارِثٍ

- ‌736 - " بَابُ الصَّدَقَةِ عِنْدَ المَوْتِ

- ‌737 - " بَاب هَلْ يَدخل الْوَلَد والنِّسَاءُ في الأقَارِبِ

- ‌738 - " بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى فَجْأةً أنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقضَاءِ النُّذُورِ عَن الْمَيْتِ

- ‌739 - " بَابُ الْوَقْفِ كَيْفَ يُكْتَبُ

- ‌740 - " بَابُ قَولِ اللهِ تعَالَى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) إلى قوله: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)

- ‌ كتاب الجهاد والسير

- ‌741 - " بَابُ فضلِ الْجِهَادِ والسيرِ

- ‌742 - "بَابُ أفضلَِ النَّاسِ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ في سَبِيلِ اللهِ

- ‌743 - " باب الغدوة والروحة في سبيل الله

- ‌744 - " بَاب من يُجْرَحُ في سَبِيلِ اللهِ عز وجل

- ‌745 - " بَاب مَنْ أتاه سَهْم غَرْبٌ فَقَتَلَه

- ‌746 - " بَابُ مَنْ قَاتلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا

- ‌747 - " بَابُ ظِلِّ الْمَلاِئكَةِ عَلَى الشَّهِيدِ

- ‌748 - "بَابُ تمَنِّي الْمُجَاهِدِ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنيا

- ‌749 - " بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ وما يَجِبُ مِنَ الْجِهَادِ والنيةِ

- ‌750 - " بَابُ من اختارَ الغزْوَ على الصَّوْمِ

- ‌751 - " بَابُ حَفْرِ الْخنْدَقِ

- ‌752 - " بَابُ فضلِ الصَّوْمِ في سَبِيلِ اللهِ

- ‌753 - " بَابُ فضلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيَاً أوْ خلفَهُ بِخيْرٍ

- ‌754 - " بَابُ التَّحَنُّطِ عِنْدَ القِتَالِ

- ‌755 - " بَابُ مَنِ احْتَبَسَ فرساً في سَبِيلِ اللهِ

- ‌756 - " بَابُ ما يُذْكَرُ من شُؤْمِ الفَرسِ

- ‌757 - " بَابُ ناقةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌758 - "بَابُ مُدَاوَاةِ النساءِ الْجَرْحَى في الغزْوِ

- ‌759 - " بَاب مَنِ اسْتَعَانَ بالضُّعَفَاءِ والصَّالِحِينَ في الْحَرْبِ

- ‌760 - " بَابُ التَّحرِيضِ على الرَّميْ

- ‌761 - " بَابُ مَا قِيلَ في قِتالَ الرُّومَ

- ‌762 - " بَابُ قتالِ الْيَهُودِ

- ‌763 - " بَابُ مَنْ أرَادَ غَزْوَةً فوَرَّى بِغيْرِهَا

- ‌764 - " بَابُ التَّودِيعَ

- ‌765 - " بَاب يُقَاتلُ مِنْ وَرَاءِ الإمَامِ

- ‌766 - "بَابُ البَيْعَةِ في الْحَرْبِ على أنْ لا يَفرُّوا، وَقَالَ بَعضهُمْ: عَلَى الْمَوْتِ

- ‌767 - " بَابُ كَرَاهِيَّةِ السَّفَرِ بالمصَاحِفِ إلى أرْضِ الْعَدُوِّ

- ‌768 - " بَابُ يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإِقامة

- ‌769 - " بَابُ الْجِهَادِ بِإذْنَ الأبَوَيْنَ

- ‌770 - " بَابُ قتْلِ النِّسَاءِ في الْحَربِ

- ‌771 - " بَابُ حَرْقَ الدُّورِ والنَّخِيلَ

- ‌772 - "بَاب الْحَرْبُ خدعَة

- ‌773 - " بَابُ فكاك الأسير

- ‌774 - "بَابُ فِدَاءِ الْمُشْرِكين

- ‌775 - " بَابُ الحْربِيّ إذَا دَخلَ دَارَ الإسْلامِ بِغيْرِ أمَانٍ

- ‌776 - " بَابُ استقْبَالَ الْغزَاةِ

- ‌777 - " بَابُ مَا يَقُولُ إذَا رَجَعَ مِنَ الْغزْوِ

- ‌778 - " بَابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ مِنْ سفَر

- ‌ كتاب فَرْضُ الْخمُس

- ‌779 - " بَابُ فَرْضُ الْخمُس

- ‌780 - " بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وعَصَاهُ وَسَيفهِ وقَدَحِهِ وخاتمِهِ وَمَا استَعْمَلَ الخلَفَاءُ بَعْدَهُ مِن ذَلِك، مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، وَمِنْ شَعْرِهِ وَنعْلِهِ وآنِيَتهِ، ممَّا يتَبرَّكُ بِهِ أصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ

- ‌781 - " بَابُ ما كَانَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ وغَيرَهُمُ مِنَ الْخمُس ونَحْوِهِ

- ‌782 - " بَابُ مَنْ لَمْ يُخمِّس الأسْلَابَ

- ‌ كتابُ الجِزْيَة والمُوَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والحَرْبِ

- ‌783 - " بَابُ مَا جَاء في أخذِ الجِزْية مِن الْيَهُودِ والنَّصَارَى والمَجوسِ

- ‌784 - " بَاب إذا غَدَرَ المُشْرِكونَ بالمُسلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ

- ‌785 - " بَابُ إثْمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ

- ‌786 - " بَابُ إِثْمِ الْغادِرِ لِلبَرِّ والْفَاجِرِ

- ‌ كتاب بدء الخلق

- ‌787 - " بَابُ ما جَاءَ في قَوْلِ اللهِ تعَالَى:(وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)

- ‌788 - " بَاب مَا جَاءَ في سَبْعِ أرَضِينَ، وَقَوْلِ اللهِ تعَالَى: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ)

- ‌789 - " بَابُ صِفَةِ الشَّمْسِ والْقَمَرِ بُحُسْبَانٍ

- ‌790 - " بَابُ ذِكْرِ الْمَلاِئكَةِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ

- ‌791 - " بَابُ ما جَاءَ في صِفَةِ الْجَنَّةِ وأنهَا مَخلُوقَة

- ‌792 - "بابُ صِفَةِ أْبوَابِ الْجَنَّةِ

- ‌793 - " بَابُ صِفَةِ النَّارِ وأنهَا مَخلُوقَة

- ‌794 - " بَابُ صِفَةِ إبْلِيس وَجُنُودِهِ

- ‌795 - " بَاب إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في شَرابِ أحَدِكُمْ فَلْيَغمِسْهُ، فَإِنَّ في إحْدى جَنَاحَيْهِ دَاءً وفي الأخرَى شِفَاءً

- ‌ كتابُ أحَادِيث الأنبِيَاءِ

- ‌796 - " بَابُ خلْقِ آدَمَ صلى الله عليه وسلم وذرِّيَّتهِ

- ‌797 - " بَابُ قِصَّةِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ

- ‌798 - " بَابُ قَوْلِ اللهِ تعَالى (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا)

- ‌799 - " بَابُ قَوْلِهِ تعَالى:(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى)

- ‌800 - " بَابُ قَوْلِ اللهِ تعَالَى (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا)

- ‌801 - " بَابُ قَوْلِ اللهِ تعَالَى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ -إِلى قوله- وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ)

- ‌802 - " بَابُ قَوْلِ اللهِ تعَالَى (وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا)

- ‌803 - " بَابُ قَوْلِ اللهِ تعَالَى:(وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)

- ‌804 - " بَاب (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ)

- ‌805 - " بَابُ قَوْلِ اللهِ تعَالَى:(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا)

- ‌806 - " بَابُ نزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليهما السلام

- ‌807 - " بَاب مَا ذكِرَ عنْ بَنِي إسْرَائِيلَ

- ‌808 - " حَدِيثُ أبْرَصَ وأقْرعَ وأعمَى في بنِي إِسْرَائِيلَ

- ‌ بَابُ الْمَنَاقِبِ

- ‌809 - " بَابُ قَوْلِ الله تعَالَى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى

- ‌810 - " بَابُ مَنَاقِبِ قُريش

- ‌811 - " بَابُ قِصَّةِ إسْلامِ أبِي ذَرٍّ رضي الله عنه

- ‌812 - " بَابُ مَنْ أحَبَّ أن لا يُسَبَّ نسَبُهُ

- ‌813 - " بَابُ مَا جَاءَ في أسْمَاءِ رَسُولَ اللهَ صلى الله عليه وسلم

- ‌814 - " بَابُ خاتمَ النَّبِيِّينَ صلى الله عليه وسلم

- ‌815 - بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌816 - " بَابُ علامات النبوة

- ‌817 - " بَابُ سؤَالِ الْمُشركِينَ أن يُرِيَهُمُ النبي صلى الله عليه وسلم آيَةً فأرَاهُمْ انشِقَاقَ الْقَمَرِ

- ‌818 - " بَاب

- ‌819 - " بَاب في فضائِلِ أصحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌ مَنَاقِبُ الْمُهَاجِرِينَ

- ‌820 - " بَابُ فضلِ أبِي بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌821 - " بَاب مَنَاقِبِ عمَرَ بْنِ الْخطَّابِ أبي حَفْصٍ القرَشِيِّ العَدَوَيِّ

- ‌822 - " بَابُ مَنَاقِبِ عُثمَانَ رضي الله عنه

- ‌823 - " بَابُ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ رضي الله عنه

- ‌824 - " بَابُ مَنَاقِبِ جَعْفَرِ بْنِ أبي طَالِبٍ

- ‌825 - " بَابُ مَنَاقِب أبي عُبَيدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رضي الله عنه

- ‌826 - " بَابُ مَنَاقِبِ الْحَسَنِ والْحُسَيْنِ رضي الله عنهما

- ‌827 - " بَاب مَنَاقِبِ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ رضي الله عنه

- ‌828 - " بَاب مَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عليها السلام

- ‌829 - " بَابُ فضلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها

- ‌ مَنَاقِبِ الأنصَارِ

- ‌830 - " بَابُ حُبِّ الأنصَارِ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌831 - " بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلأنصَارِ أنتُمْ أحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ

- ‌832 - " بَابُ قَوْلِ اللهِ تعَالَى:(وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)

- ‌833 - " بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اقْبَلُوا من مُحْسِنِهِم وتجاوَزُوا عن مُسِيئهِمْ

- ‌834 - " بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله عنه

- ‌835 - " بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَام

- ‌836 - " بَابُ تزْويجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خدِيجَةَ وفضلُهَا رضي الله عنها

- ‌837 " بَابُ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌838 - " حَدِيثُ الإِسْرَاءِ

- ‌839 - " بَابُ المِعْرَاجَ

- ‌840 - " بَابُ تزْويج النبي صلى الله عليه وسلم عَائِشَةَ رضي الله عنها

- ‌841 - " بَابُ هِجْرَةِ النبي صلى الله عليه وسلم وَأَصحَابِهِ إلى الْمَدِينَةِ

- ‌ كتابُ الْمَغازِي

- ‌842 - " بَابُ قِصَّةِ غَزْوة بَدر

- ‌843 - " بَابُ عِدَّةِ أصْحَابِ بَدر

- ‌844 - " بَابُ قتلِ أبِي جَهْلٍ

- ‌845 - " بَابُ شُهُودِ الْمَلَاِئكَةِ بَدراً

- ‌846 - " بَاب حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ

- ‌847 - " بَابُ قتلِ كَعْب بن الأَشْرَفِ

- ‌848 - " بَابُ غَزْوَةِ أحُدٍ

- ‌849 - " بَابُ ذِكْرِ أمِّ سَلِيطٍ

- ‌850 - " بَابُ قتلِ حَمْزَةَ رضي الله عنه

- ‌851 - " بَابُ غَزْوَةِ الْخنْدَقِ

- ‌853 - " بَابُ غَزْوَةِ الحُدَيْبيَّةِ

- ‌854 - " بَابُ غَزْوَةِ خيْبَرَ

- ‌855 - " بَابُ غَزْوَةِ مُؤتةَ

- ‌ غَزْوَةُ الْفَتْحِ

- ‌856 - " بَاب أيْنَ رَكَزَ النبي صلى الله عليه وسلم الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحَ

- ‌857 - " بَاب قَوْلِ اللهِ عز وجل (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) إِلَى قوله (غَفُورٌ رَحِيمٌ)

- ‌858 - " بَابُ وَفْدِ بَني حَنِيفَةَ وَحَديثِ ثُمَامَةَ بْنِ أثالٍ

- ‌859 - " قِصَّةُ أهْلِ نجْرَانَ

- ‌860 - " بَابُ حِجَّةِ الْوَدَاعَ

الفصل: ‌723 - " باب تعديل النساء بعضهن على بعض: - حديث الإفك

‌723 - " بَاب تعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضهِنّ علَى بَعضٍ: - حَدِيث الإِفْكِ

"

823 -

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

" كَانَ رَسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا أرَادَ أنْ يَخْرجَ سَفَراً أقْرَعَ بَيْنَ أزْوَاجِهِ، فَأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأقْرَعَ بَيْنَنَا في غَزَاةٍ غزَاهَا، فخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجت مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأنَا أحْمَلُ في هَوْدَج وَأُنزل فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ،

ــ

يسمعه يطلق امرأته فيشهد عليه، وقد عرف الصوت، قال مالك: شهادته جائزة. وقالت الشافعية: لا تقبل شهادته إلاّ في النسب، والموت، والملك المطلق. وقال أبو حنيفة: لا تقبل مطلقاً. ثانياًً: أن الدعاء بالرحمة لا يختص بالأموات. والمطابقة: في كون النبي صلى الله عليه وسلم قبل شهادة عائشة أن الصوت صوت عباد وهي لم تره. الحديث: أخرجه البخاري.

723 -

" باب تعديل النساء بعضهن على بعض: حديث الإفك "

أي هذا باب في بيان تعديل النساء بعضهن لبعض، أي تزكيتهن لبعضهن، والمراد بحديث الإِفك هذا، الحديث الذي تحدثت فيه السيدة عائشة رضي الله عنها عن تلك التهمة الباطلة والإِشاعة الكاذبة التي أشاعها الناس عنها فبرأها الله منها.

823 -

معنى الحديث: تقول عائشة رضي الله عنها: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين أزواجه " أي أجرى بينهن قرعة، فأيتهن خرج سهمها صحبها معه، " فأقرع بيننا في غزاة " وهي غزوة بني المصطلق في رمضان سنة خمس من الهجرة " فخرج سهمي فخرجت معه " إليها "حتى

ص: 31

وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيلَةً بالرَّحِيل، فَقمْت حِينَ آذَنوا بالرحِيل فَمَشَيْت حَتَّى جَاوَزْت الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيت شَأنِي أقْبَلْت إِلَى الرَّحْل، فَلَمَسْت صَدْرِي فَإِذا عِقدٌ لي مِنْ جَزْعِ أظَفَارَ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْت فالتمسْت عِقْدِي فحبَسَنِي ابتغَاؤُهُ، فَأقبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلونَ لي، فاحْتَمَلوا هَوْدَجِي، فَرَحَلوه عَلَى بَعِيري الذي كُنْت أرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسَبونَ أنِّي فِيه، وكانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافاً لَمْ يَثْقُلْنَ، ولمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْم، وِإنَّما يَأكلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ

ــ

إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل" أي عاد من غزوته، " ودنونا من المدينة " أي اقتربنا منها " آذن بالرحيل " أي أعلن عن رحيله " فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني " أي فلما انتهيت من قضاء حاجتي " فإذا عقد لي من جزع أظفار " بالفتح، الخرز اليماني، اشتهرت بهذه العقود المنظومة من الخرز الأسود الذي فيه عروق بيضاء، " قد انقطع " أي فلما لمست صدري وجدت عقدي هذا قد انقطع " فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه " أي فعدت أبحث عن عقدي فأخّرني التفتيش عنه عن العودة إلى هودجي " فأقبل الذين يُرَحلون " (بضم الياء، وفتح الراء) أي فجاء الذين يشدون رحلي على بعيري " فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه " أي يظنون أنني موجودة داخل الهودج، ولم يشعروا بعدكم وجودي، لأن وجودي أو عدمه لا يؤثر في ثقل الهودج أو خفته بشيء ثم بينت سبب ذلك فقالت: " وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يثقلن " أي كن خفاف الأجسام، لم يثقلهن الشحم الكثير، والسمن الفاحش لأنهن لم يكن يأكلن كثيراً، ولا يتناولن الأطعمة الدهنية الدسمة إلاّ نادراً " وإنما يأكلن العُلقة من الطعام " بضم العين وسكون اللام، وهو القليل من الطعام، حيث كن يرين ثلاث

ص: 32

الطَّعَامٍِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْم حِينَ رَفَعوة ثِقَلَ الْهَوْدَجِ، فاحْتَمَلوة، وكنْت جَارِيَة حَدِيْثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثوا الْجَمَلَ وَسَاروا، فَوَجَدْت عِقْدِي بَعْدَ ما اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فجِئْت منْزِلَهمْ وَلَيْسَ فِيهِ أحَدٌ، فَأمَمْت مَنْزِلي الَّذِي كُنْت فِيهِ، فَظَنَنْت أنَّهُمْ سَيَفْقِدونَنِي فيَرْجِعونَ إليَّ، فَبَيْنَا أنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْت، وكَانَ صَفْوَان بْن الْمَعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ من وَرَاءِ الْجَيش، فَأصبَحَ عِنْدَ مَنْزلي، فَرَأى سَوَادَ إِنْسَان نَائِم فَأتانِي، وَكَانَ

ــ

أهلة في شهرين، ولا يوقد في بيوتهن نارٌ " فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج " أي لم يلاحظوا خفة وزنه " وكنت جارية حديثة السن " أي صغيرة السن لم أكمل خمسة عشر عاماً " فبعثوا الجمل وساروا "، أي فأوقفوا الجمل وساروا به، وهم يظنون أني بداخله، " فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش، أي بعدما قطع الجيش مسافة طويلة، " فجئت منزلهم، وليس فيه أحداً، أي فلما عدت إلى المكان الذي كان فيه الجيش إذا بي أفاجأ برحيلهم، وإذا هو بقعة خالية " فأممت منزلي الذي كنت فيه " أي فقصدت المكان الذي فيه هودجي " وظننت " أي علمت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليَّ " فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي " أي غلبني النعاس، " وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني " بضم السين وفتح اللام، وبالذال المعجمة، وكان صحابياً فاضلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعله على الساقة، فكان إذا رحل القوم قام يصلي، ثم اتبعهم فمن سقط له شيء أتاه به. أخرجه الطبراني، وكان يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب والأزواد، فيحمله ويقدم به فيفرقه في أصحابه " من وراء الجيش "، أي يتفقد مخلفاتهم بعد رحيلهم، فيوصلها إليهم " فأصبح عند منزلي " أي فكان في الصباح عند المكان الذي أنا فيه " فرأى سواد إنسان نائم " أي فأبصر شخص إنسان نائم، "فأتاني وكان

ص: 33

يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ باستِرْجاعِهِ حينَ أناخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِأ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدُ اللهِ بْن أُبَيِّ بْنُ سَلُولٍ، فقدِمْنَا المَدِينَةَ فاشْتَكَيْتُ بها شَهْراً والنَّاسُ يفيضُونَ مِنْ قَوْلِ أصْحَابِ الإِفْكِ، وَيَرِيبُنِي في وَجَعِي أَنِّي لا أرَى مِنَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أمرَضُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ

ــ

يعرفني قبل الحجاب"، أي فلما نظر إليَّ عرف أني عائشة، لأنه كان يعرفني قبل الحجاب، " فاستيقظت باسترجاعه " أي فاستيقظت من نومي على صوته وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، " حين أتاني في راحلته فوطأ يدها " أي داس على يدها ليقعدها " فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة " أي بعد ما نزلوا وقت الظهيرة ليستريحوا " فهلك من هلك " يعني فتورط من تورط في هذه القضية، وخاض في هذه التهمة الباطلة من حديث الإِفك. " وكان الذي تولى الإِفك عبد الله ابن أُبي بن سلول " أي وكان رأس هذه الجماعة الذي تبنى هذه التهمة الكاذبة على عائشة ودعمها وروج لها، وأشاعها هو عبد الله بن أُبي رئيس المنافقين، أما بقية أهل الإِفك فهم كما أفاده النسفي: يزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش ومن ساعدوهم " فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهراً "، أي مرضت شهراً " والناس يفيضون في قول أصحاب الإِفك " أي يتحدثون في هذه الإِشاعة الكاذبة قالت: " ويرييني في وجعي أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض " أي ومما بعث في نفسي الريبة والشك والإحساس الداخلي بأن هناك أمراً قد حدث، هو هذا التغير في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لي حيث لم أعد أجد منه تلك المعاملة

ص: 34

فَيَقُولُ: كيْفَ تِيْكُمْ، لا أشْعُرُ بِشَيْءٍ من ذلكَ، حتَّى نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ أنَا وأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِع مُتَبَرَّزُنَا، لا نَخْرُجُ إلَّا لَيْلاً إلى لَيْل، وذلكَ قَبْلَ أنْ نَتَّخِذَ الكُنُفُ قَرِيباً مِن بُيُوتِنَا، وأمْرُنَا أمْرُ الْعَرَبِ الأوَلِ في البَرِّيَّةِ أو في التَّنزَهِِ فَأقْبَلْتُ أنَا وأمُّ مِسْطَح بنتُ أبي رُهْم نَمْشِي، فَعَثَرَتْ في مِرْطِهَا، ْ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٍ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَمَا قُلْتِ: أتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْراً! فَقَالَتْ: يا هَنْتَاهْ، ألمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟ فَأخْبَرَتْنِي بقولِ أهْلِ الإِفْكِ فازْدَدْتُ مَرَضاً إلى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إلى بَيْتي، دَخَلَ عَليَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسلَّمَ، فَقَالَ: كَيفَ تِيْكُمْ، فقُلْتُ: إِئْذَنْ لي إلى

ــ

الرقيقة التي كنت أجدها منه إذا مرضت " ولا أشعر بشيء " أي ولا أعلم بسبب ذلك " حتى نقهت " أي حتى تماثلت للشفاء من مرضي، " فخرجت أنا وأم مسطح قِبل المناصع متبرزنا "(1) وهو موضع شرقي المدينة كانوا يتبرزون فيه " قبل أن تتخذ الكنف " أي قبل أن نتخذ المراحيض " وأمرنا أمر العرب الأول في البرية، أو في التنزه " أي وشأننا في قضاء الحاجة شأن العرب القدامى الذين يتبرزون في الخلاء، لا في البنيان " فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرطها " بكسر الميم كساء من صوف " فقالت تعس مسطح " دعت عليه بالتعاسة والخيبة " فقلت بئسما قلت " أي لقد قلت قولاً سيئاً ذميماً، لأن بئس من أفعال الذم " أتسبين رجلاً شهد بدراً!! " استفهام تعجبي إنكاري أي كيف تسبين رجلاً من أهل بدر، وهم الذين أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفهم بالفضل والعاقبة الحميدة. " فقالت: يا هنتاه " أي يا هذه " ألم تسمعي ما قالوا: " من التهمة لك، ثم أخبرتها عما دار حولها من حديث الإفك قالت: " فأخبرتني بقول أهل الإفك "

(1) قال القسطلاني: أي هي متبرزنا، أي موضع قضاء الحاجة.

ص: 35

أبَوَيَّ، قَالَتْ وَأنَا حِينَئِذٍ أرِيدُ أنْ أسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، َ فَأتَيْتُ أبوَيَّ فَقُلْتُ لأُمِّي: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي على نَفْسِكِ الشَّأنَ، فَوَاللهِ لقَلَّمَا بهَانَتْ امْرَأة قَط وَضيئَةٌ عِنْدَ رَجُل يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إلَّا أكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ وَلَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا، قَالَتْ: فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى أصبَحْتُ لا يَرْقَأ لِي دَمْعٌ ولا أكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أصْبَحْتُ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم

ــ

أي بما تكلموا به في عرضي. قالت عائشة: " فازددت مرضاً على مرضي " عندما علمت بما قذف الناس في عرضي، " فلما رجعت إلى بيتي دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم، فقال: كيف تيكم " أي كيف حال تلك يشير إلى عائشة، فسأل عنها بلهجة جافة فاترة، تختلف عن لهجته التي كان يتحدث بها سابقاً مع زوجته الحبيبة " فقلت ائذن لي إلى أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر " أي وإنما ذهبت إلى بيت أبي لأتعرّف من أبوي على حقيقة ما دار حولي من حديث الإِفك " فقلت لأمي: ما يتحدث الناس به؟ فقالت: يا بنية هوّني على نفسك الشأن " أي فأرادت أمها " أم رُومَان " تسليتها والتخفيف عنها، فقالت لها: لا تهتمي بالإِشاعة كل هذا الاهتمام، ولا تحزني كل هذا الحزن، وخففي عن نفسك من همومها وأحزانها، فلست أوّل امرأة حسناء قيل عنها ما قيل، بل قلما كانت امرأة جميلة محبوبة عند زوجها لها ضرائر يغرن منها إلاّ تحدثن عنها بما تكره، وهو معنى قولها " لقلما كانت امرأة قط وضيئة " أي جميلة لا عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلاّ أكثرن عليها " أي إلاّ أكثرن عليها الأحاديث بما يسيء إليها " فقلت: سبحان الله " تعجباً مما سمعت " قالت: فبت تلك الليلة لا يرقأ لي دمع " أي فبت تلك الليلة كلها أبكي لا يكف لي دمع وقضيتها كلها ساهرة، لا أذوق طعم النوم

ص: 36

عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رضي الله عنهما حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْي يَسْتَشِيرهمَا في فِرَاقِ أهْلِهِ، فَأمَّا أسَامَة فَأشَارَ عَلَيْهِ بالَّذِي يَعْلَم في نَفْسِهِ مِنَ الْودِّ لَهمْ، فَقَالَ أسَامَة: أَهلُكَ يَا رَسولَ اللهِ ولا نَعْلَم وَاللهِ إِلَّا خَيْراً، وأمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ يُضَيِّقِ الله "عَلَيْكَ، وَالنِّسَاء سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ فَقَالَ: يَا بَرِيرَة هَلْ رَأيْتِ فِيهَا شَيْئاً يرِيبُكِ؟ فَقَالَتْ بَرِيرَة: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ إِنْ رَأيْت

ــ

من شدة ما أقاسيه من الهموم والأحزان، وكنت في حالة نفسية سيئة جداً لهول تلك الصدمة العنيفة التي فاجأتني. وفي رواية أخرى عن أم رومان، أن عائشة قالت لها: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم، وأبو بكر؟ قالت: نعم، فخرت مغشياً عليها، فما أفاقت إلاّ وعليها نافض أي مصحوبة برجفة ورعشة بدنية، وهو ما يسمى " النفاضة " " فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أيى طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي " أي عندما تأخر الوحي " يستشيرهما في فراق أهله " أي في طلاق عائشة " فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود لهم " أي أما أسامة فتحدث عنهم بما يشعر به نفسياً من المودة لهم " فقال أهلك " أي فقال له: احفظ أهلك " ولا نعلم إلاّ خيراً " أي ولا نعلم عن سيرتها وسلوكها إلاّ الخير والصلاح، وأما علي فقال: يا رسول الله " لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير " وفي رواية قال له مسلياً له، مخففاً من همومه وأحزانه، قد أحل الله لك غيرها وأطاب، طلقها فانكح غيرها، قال ذلك لما رأى ما عنده صلى الله عليه وسلم من الغم والقلق " فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال:" يا بريرة هل رأيت فيها شيئاً يريبك؟ " أي هل رأيت في سلوكها وتصرفاتها ما يبعث على الشك والريبة فيها؟ " فقالت: لا والذي بعثك بالحق إن رأيت فيها أمراً أغمصه عليها "

ص: 37

مِنْهَا أَمْرَاً أغمِصُهُ عَلَيْهَا أكْثَرَ مِنْ أنَّهُّا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنِ الْعَجِين فَتَأتِي الدَّاجِنُ فَتَأكُلَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلْولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُل بَلَغَنِي أذَاهُ في أهْلِي، فوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أهْلِي إِلَّا خَيْراً، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً ما عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْراً، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أهْلِي إِلَّا مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مَعَاذٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أنَا وَاللهِ أعْذِرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنَ الأوْس ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُو سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحاً، وَلكنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ والله لا تَقْتُلُهُ وَلا تَقْدِرُ

ــ

أي ما رأيت منها شيئاً يعيبها " أكثر من أنها جارية حديثة السن " أي فتاة صغيرة السن تغفل عن بعض الأمور " تنام عن العجين، تأتي الداجن فتأكله " أي فتأتي الشاة فتأكله " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي " أي من ينصرني عليه " وقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلاّ خيراً " أي وقد اتهموا أهلي برجل صالح، حسن السيرة والسمعة بين الناس " فقام سعد فقال: يا رسول الله أنا والله أعذرك منه " أي آخذ لك الحق منه " إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك " أي فنفذنا فيه أمرك، وعاقبناه بالعقوبة التي تريدها، " فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً " غير متهم في عقيدته " ولكن احتملته الحمية " أي غلبت عليه الأنفة والعصبية لقبيلته فعارض سعد بن معاذ " فقال: كذبت لَعَمْرُ الله والله لا تقتله، ولا تقدر على ذلك " لأنه رأى أنه ليس من حق سعد بن معاذ أن يتدخل في أمر يتعلق

ص: 38

عَلى ذَلِكَ: فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ: كَذَبتَ لَعَمْرُ الله، وَاللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِق تُجادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ الأوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، وَسكَتَ وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ولا أكْتَحِلُ بِنَوْم، فأصْبَحَ عِنْدِي أبوَايَ قَدْ بَكَيْتُ لَيلَتَيْنِ ويَوْماً حَتَّى أظُنُّ أنَّْ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَما هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وأنا أبْكِي، إذ استأذَنَتِ امْرأةَ بن الأنْصَارِ فأذنتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَكَ إِذ دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَجَلَس وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكَثَ شَهْراً لا يُوِحَى إلَيْهِ في شَأنِي شَيءٌ، قَالَتْ: فتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: يَا عَائِشَةُ فَإنهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَان كُنْتِ بَرِيْئَةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وإنْ كُنْتِ

ــ

بالخزرج، وأن ذلك من اختصاصه هو، أو أن معنى لا تقتله لا تجد إلى قتله سبيلاً لمبادرتنا إلى قتله قبلك كما أفاده في " بهجة النفوس " " فقام أسيد ابن حضير فقال: كذبت لعمر الله لنقتلنه " أي تأكد وتحقق أنه لو أمرنا رسول الله بقتله قتلناه ولا نبالي ما يكون " فإنك منافق تجادل عن المنافقين " ولم يقصد بذلك وصفه بالنفاق حقيقة، وإنما قال ذلك للمبالغة في زجره، ثم إن هذا السباب لا يقام له وزن، لأنه صدر في حالة غضب، والغضب من الشيطان " فثار الحيان حتى هموا " بالقتال " فخفضهم " أي فهدأ النبي صلى الله عليه وسلم من غضبهم وثائرتهم " وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم " وقد تقدم شرحه " حتى أظن أن البكاء فالق كبدي " أي حتى غلب على ظني أن البكاء يشق كبدي " فبيما نحن كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس " أي جلس عندي " ثم قال: يا عائشة لقد بلغني عنك كذا وكذا "

ص: 39

ألْمَمْتِ بِذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي اللهَ وتُوبِي إِلَيْه، فإِنَّ الْعَبْدَ إِذا اعْترفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطرةً، وَقُلْتُ لِأبِي: أجب عَنِّي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَاللهِ ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: لأمي أجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا قَالَ، قَالَتْ: واللهِ ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: وأنَا جَارِيَة حَدِيثَةُ السِنِّ لا أقْرَأ كَثِيراً مِنَ القُرآنِ، فَقُلْتُ: إِني وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أنَّكُمْ سَمِعْتُمْ ما يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، وَوَقَر في أنْفُسِكُمْ، وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِني بَريئَة وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَبَرِيئَة لَا تُصَدِّقُونِي بذَلِكَ، وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بَأمْر، واللهُ يَعْلَمُ أني بَرِيئَة لتصَدِّقُنِّي، واللهِ مَا أجَدُ لِي وَلَكُمْ

ــ

أي لقد أشاع عنك بعض الناس أنك فعلت كذا وكذا مع صفوان بن المعطل " وإن كنت ألممت " أي وإن كنت فعلت ذنباً، واقترفت خطيئة حقاً " فاستغفري الله وتوبي " أي فاعترفي بالذنب واستغفري الله وتوبي إليه " فإن العبد إذا اعترف بذنبه فتاب تاب الله عليه " لأنّ التوبة توجب المغفرة، ويتوب الله على من تاب. " فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي " أي فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديثه هذا جف دمعي لهول ما سمعت، وعند ذلك التفت إلى أبويّ استنجد بهم في الدفاع عني " قلت لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله ما أدرى ما أقول " لأن الصدمة النفسية كانت قاسية عنيفة غلبت عليه وعلى تفكيره، وأعجزت لسانه عن الإجابة، فهو في موقف يحار فيه أعظم الرجال ماذا يقول، وبماذا يجيب، إذا نظر هنا وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقامه فوق كل مقام، وإذا نظر هناك وجد عائشة ابنته الكريمة الشريفة الطاهرة المطهرة تتعرض لهذه التهمة الشنيعة، أمران يحق

ص: 40

مَثَلاً إِلَّا أبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأنا أرجُو أن يُبَرِّئَنِي اللهُ، وَلَكِنْ واللهِ مَا ظَنَنْتُ أنْ يُنْزِلَ في شَأنِي وَحْياً، ولأنَا أحْقَرُ في نَفْسِي مِنْ أنْ يَتَكَلَّمَ بالْقُرْآنِ في أمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أرْجُو أنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النَّوْمِ رُؤيَا تُبَرِّئُنِي، فَوالله مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أحَدٌ مِنْ أهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى

ــ

للمرء أن يقول أمامهما لا أدري ما أقول " قالت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن " أي لا أحفظ الكثير منه، ولكنني أفقه معانيه، فقارنت بين حالي وحال يعقوب، فقلت " والله: لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس، ووقر في أنفسكم " أي واستقر حديث الناس في نفوسكم وأثر في قلوبكم " ولئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك "، لأنكم تظنون أني كذبت عليكم خشية العار " والله ما أجد في ولكم مثلاً إلاّ أبا يوسف إذ قال: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ)" أي لا يسعني في هذا الموقف إلاّ الصبر والتسليم لأمر الله وانتظار الفرج والبراءة منه عز وجل، فهو الذي يبرئني وحده دون غيره، وهو الذي يدافع عني دون سواه " ثم تحولت إلى فراشي وأنا أرجو أن ييرئني الله، ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحياً، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا تبرئني " أي ما كنت آمل أن ينعم الله علي بمثل ما أنعم، وأن يكرمني بمثل هذا التكريم، فينزل الوحي الصريح، والآيات القرآنية التي تتلى على مر العصور في تبرئتي، لأني في نظري أقل شأناً من ذلك، ولكن من تواضع لله رفعه كُلُّ ما كنت آمله وأتوقعه أن يبرئني الله تعالى من هذه التهمة الباطلة برؤيا مناميّة تثبت براءتي فوقع ما هو أعظم من ذلك "فوالله

ص: 41

أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْىَ فَأخَذَهُ مَا كَانَ يَأخُذُهُ مِنَ البُرحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ في يَوْم شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أنْ قَالَ لِي: يا عَائِشَةُ احْمَدِي اللهَ فَقَدْ بَرَّأكِ الله"، فَقَالَتْ لِي أمِّي: قُومِي إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا أقومُ إِلَيْهِ، ولا أحْمَدُ إِلَّا اللهَ، فَأنزلَ اللهُ عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) الآيَاتِ، فلمَّا أنزلَ اللهُ عز وجل هَذَا في بَرَاءَتِي

ــ

ما رام مجلسه" أي ما فارق النبي صلى الله عليه وسلم مجلسه " حتى أُنزِلَ عيه الوحي فأخذه ما كان يأخذه " أي فأصابه ما كان يصيبه أثناء نزول الوحي " من البرحاء " أي من ارتفاع الحرارة وشدة العرق " حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان " أي حتى صار العرق يتساقط منه كما تتساقط اللآلىء المتناثرة " في يوم شات " أي حال كونه صلى الله عليه وسلم قد حدث له ذلك في يوم شتوي شديد البرودة " فلما سرّي عن رسول الله " بضم السين وكسر الراء المشددة أي فلما انكشف عنه الوحي " وهو يضحك " أي حال كونه ضاحكاً متهلل الأسارير، مشرق الوجه من شدة السرور والفرح ببراءة زوجته الحبيبة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها " فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي قومي إليه واشكريه على بشراه لك بهذه البراءة "، " فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلاّ الله " لأنه هو الذي برأني مما نسب إليَّ بقرآن يتلى إلى يوم القيامة، أما أنتم فقد شككتم في أمري " فأنزل الله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) الآيات " إلى آخر قوله تعالى: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) فأثبت الله تعالى بالوحي الصريح براءة عائشة حيث قال: (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) وسمى الله تلك التهمة الشنيعة " إفكاً " فقال: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ

ص: 42

قَالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وكانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أثَاثَةَ لِقَرَابتهِ مِنْهُ: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطحٍ شَيْئَاً أبَدأً بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنزلَ اللهُ عز وجل (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى -إلى قَوْلِهِ- وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فَقَالَْ أبو بَكْرٍ رضي الله عنه: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لأحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إلى مِسْطِحٍ الَّذِي كانَ يُجْرِي عَلَيْهِ، وكانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسأل زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْش عَنْ أمرِي، فَقَالَ: يَا زَيْنَبُ مَا عَلِمْتِ مَا رَأيتِ، فَقالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أحْمِى سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْراً، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِيني فَعَصَمَهَا اللهُ بالْوَرَعِ.

ــ

مِنْكُمْ) إعلاناً عن كذبهم وافترائهم فيها، ثم هددهم بالعقوبة عليها في الدنيا والآخرة، حيث قال:(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ)" قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه " وذلك أن أم مسطح سلمى كانت بنت خالة أبي بكر الصديق، فغضب وقال:" والله لا أنفق على مسطح شيئاً " بعد ما فعل الذي فعل " فأنزل الله تعالى (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) " أي لا يحلف أصحاب المال والغنى " أن يؤتوا أولي القربى " أي لا يحلفوا على أن لا يعطوا أقاربهم من أموالهم، لأنهم أساؤوا إليهم، قال تعالى:" (أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) " يعني ألا تحبون أن يغفر الله لكم ذنوبكم مقابل عفوكم عنهم " فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه " أي فأعاد إلى مسطح ما كان يعطيه، وكفّر عن يمينه. " فقال: يا زينب ما علمت وما رأيت " أي ما الذي تعلمينه عن عائشة وما هي مرئياتك عنها فيما يتعلق

ص: 43

بسلوكها " فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري " أي أصون سمعي من أن أقول سمعت ولم أسمع أو بصرى عن أن أقول رأيت ولم أر " فعصمها الله بالورع " أي فمنعها الورع من الوقوع فيما وقع فيه غيرها، وهو خُلقٌ في النفس يمنع صاحبه من الوقوع في المحرمات والشبهات. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وأحمد.

ما يستفاد من الحديث: ويستفاد منه فوائد كثيرة نعجز عن استقصائها ونكتفي ببعضها. أولاً: صحة القرعة بين النساء في السفر وغيره، وبه استدل مالك وغيره في العمل بالقرعة في القسم بين الزوجات في السفر وغيره والعتق والوصايا والقسمة ونحو ذلك، وهو مذهب الشافعي وأحمد وجماهير العلماء. وحكي عن أبي حنيفة إبطالها، وحكي عنه إجازتها، قال العيني (1): وليس المشهور عن أبي حنيفة إبطال القرعة وأبو حنيفة لم يقل ذلك وإنما قال القياس يأباها، لأنه تعليق الاستحقاق بخروج القرعة، وذلك قمار، ولكن تركنا القياس للآثار، وللتعامل الظاهر من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير. ثانياً: جواز الغزو بالنساء، وخدمة الرجال لهن في الأسفار، لقول عائشة فأقبل الذين يُرَحلون لي فاحتملو هودجي. ثالثاً: فضيلة الاقتصاد في الأكل، وعدم الإِسراف فيه صحياً ودينياً، لقول عائشة رضي الله عنها في وصف نساء الصحابة رضوان الله عليهن في العهد النبوي:" وإنما يأكلن العلقة من الطعام ".

رابعاً: أنه يستحب أن يُسَرَّ عَنِ الإِنسان (2) ما يقال فيه إذا لم يكن في ذكره فائدة كما كتموا عن عائشة ما يدور حولها من إشاعات كاذبة شهراً، ولم تسمعه بعد ذلك إلا بعارض عرض. خامساً: أن المرأة مهما كانت الأسباب لا تذهب إلى بيت أبويها إلاّ بإذن زوجها لأن عائشة رضي الله عنها قالت:

(1)" شرح العيني " ج 13.

(2)

" شرح العيني " ج 13.

ص: 44

" فقلت ائذن لي إلى أبوي " فاستأذنته وهي في أسوأ الأحوال بدنياً ونفسياً، وهكذا يجب أن تكون المرأة الصالحة لأن سيرة هؤلاء الأبرار إنما ندرسها لنتأسى بها في حياتنا ونطبقها عملاً في سلوكنا، لا نستعرضها كما تستعرض التحف القديمة الثمينة، حتى إذا ما تحدث أحدٌ عن تطبيقها، قالوا: ذلك عصر وهذا عصر، أين نساؤنا من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأين نحن منه، كلمة حق أريد بها باطل. نعم أين نحن منه في عصمته ومكانته عند ربه، أما في الواجبات والفرائض فإننا يجب علينا أن نتبعه فيها، لأنها يستوي فيها المسلمون جميعاً، لا فرق بين طبقة وطبقة، وكذلك نساؤنا يجب عليهن أن يتبعن أمهات المؤمنين في الواجبات التي لا بد منها، كالحجاب واستئذان الزوج في خروجهن، وطاعة أمره، والمحافظة على ماله وعرضه، هذه كلها واجبات لا يجوز لمسلم أو مسلمة إذا أمر باتباع سيرة المصطفى أو الصحابة أو الأسرة النبوية الكريمة أن يقول: أين نحن من أولئك حتى تطالبنا باتباعهم فالواجب واجب، والحق حق، والفرض فرض في كل قرن وعصر. نعم فيما يتعلق بالفضائل والمستحبات والمندوبات الأمر فيها واسع بعض الشيء، أما الواجبات، أو المحرمات فلا نقاش فيها " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم " هذا هو أساس التشريع الإِسلامي في كل عصر ومصر. سادساً: لُبابُ هذا الحديث وجوهره والعنصر الأساسي فيه هو بيان فضل السيدة عائشة وتبرئتها القاطعة من التهمة الباطلة التي نسبت إليها بوحي صريح منزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرآن يتلى على مر العصور والأزمان يقطع ألسنة المرجفين، ويقضي على إشاعات المغرضين والملحدين، وأدلة براءتها من حديث الباب والآيات المنزلة في شأنها كثيرة، وأهمها ثلاثة الأول: التبرئة الصريحة الحاسمة في قوله تعالى: (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) قال البغوي يعنى عائشة وصفوان ذكرهما بلفظ الجمع (1). الثاني: شهادة القرآن لعائشة

(1)" تفسير البغوي " سورة النور.

ص: 45

بأنها الطاهرة المطهرة حيث قال فيها (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ) قال ابن كثير أي ما كان (1) الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ وهي طيبة، لأنه أطيب من كل طيّب من البشر، ولو كانت خبيثة لما صلحت له لا شرعاً ولا قدراً. الثالث: أن الله سمي هذه التهمة الباطلة إفكاً حيث قال: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) والإفك أبلغ الكذب (2)، وأشنع الافتراء والبهتان الذي لا تشعر به حتى يفجأك. وقد افتخرت عائشة رضي الله عنها بهذه الفضائل التي ميزها الله بها، وأنعم بها عليها، قال البغوى: روي (3) أن عائشة كانت تفتخر بأشياء أعطتها لم تعط امرأة مثلها، وهي أن جبريل أتى بصورتها في قطعة من حرير، وقال: هذه زوجتك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً غيرها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه في حجرها، ودُفِن في بيتها وكان ينزل عليه الوحي وهو معها في لحافه، ونزلت براءتها من السماء، وأنها ابنة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدِّيقه، وخلفت طيبة ووعدت مغفرة ورزقاً كريماً. سابعاً: ما ترجم له البخاري من جواز تعديل النساء للنساء، وتزكية بعضهن لبعض، لأنّه صلى الله عليه وسلم سأل بريرة وزينت عن عائشة فزكتاها، وتحدثتا عن صلاحها وكمال دينها، حيث قالت: زينب والله ما علمت عنها إلّا خيراً. وقالت بريرة: إن رأيت منها أمراً أغمضه عليها، أي ما رأيت منها أمر قبيحاً أعيبها عليه من أجله، وفي رواية أن بريرة لما سئلت عن عائشة قالت: سبحان الله، ما علمت عليها إلا كما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر (4) وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة حيث قال: بجواز تعديل النساء بعضهن (5) بعضاً، وقبول تزكية المرأة للمرأة إذا شهد امرأتان ورجل في

(1)" مختصر تفسير ابن كثير " للصابوني ج 2.

(2)

" تفسير أبي السعود " ج 6.

(3)

" تفسير البغوي " سورة النور.

(4)

" تفسير البغوي " سورة النور.

(5)

" شرح العيني " ج 13.

ص: 46