الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فى بيان وتعريف نجاة سكنة دار السكينة
من مضرة الطاعون والدجال
قال النبى صلى الله عليه وسلم ليبين مدى حبه القلبى للمدينة المنورة «اللهم حبب لنا المدينة كحب مكة أو أشد» ،وبهذه الطريقة كرر النبى صلى الله عليه وسلم الدعاء للمدينة، وسبب تكراره يومئ بزيادة رغبته-عليه السلام،والداعى لهذا الدعاء ما قاله بلال بن رباح الحبشى اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن أبى ربيعة وأمية بن خلف إنهم أخرجونا من بلادنا وكانوا سببا فى الهجرة إلى بلد كثيرة الوباء.
قال بعض الأئمة: «إن النبى صلى الله عليه وسلم قد كرر الدعاء المذكور مرات عديدة؛ مع أن استجابته قد ظهرت بعد أول مرة» ،إن الحكمة من هذا التكرار هى وفرة الوفرة فى أوزان دار الهجرة وأكيالها على شكل محسوس، إذ أن الفيض والبركة اللذين فى مد أوصاع المدينة المنورة لا يظهران فى أكيال وأوزان سائر البلاد، لأن النبى صلى الله عليه وسلم كلما عاد من سفر إلى المدينة المنورة كان يمد نظره إلى جدران تلك المدينة وأحجارها وأسواقها وأشجارها ويرخى النظر بالفرح والابتهاج إليها، ثم يدعو عارضا دعاءه إلى واهب الآمال إذ يقول:«يا رب قدر لنا القرار فى المدينة ويسر لنا سبل المعيشة بالرزق الحسن، يا رب! بارك فى المدينة بضعفى بركة مكة، اللهم اجعل مد المدينة وصواعها وأكيالها مباركا لهم» .
وكما هو معلوم لدى من يدققون النظر أن الفيض والبركة اللذين يسودان المدينة فى يومنا هذا هما أثر من آثار استجابة الله-سبحانه وتعالى-لذلك الدعاء إن مؤونة إدارة المدينة المنورة لسنة كاملة تقابل مؤونة إدارة البلاد الأخرى لستة أشهر، إذ يحدث أحيانا أن طعاما يرى غير كاف لإشباع نفر واحد يشبع عدة أشخاص ثم يفيض أيضا، إن هذه الأمور الدقيقة معروفة سواء أكان عند أهالى
المدينة أو كان لدى المجاورين والمسافرين الواردين، كما أن المدققين من الزوار يزيدون من محبتهم ورعايتهم لأهل المدينة إذا جربوا ذلك ورأوا بأعين رءوسهم ذلك الفيض وتلك البركة.
وإذا كانت الأشياء محسوبة لهذا البلد هذا القدر من الفيض والبركة لا شك فى أن أهالى ذلك البلد يفضلون الآخرين فى أمور دينهم وآخرتهم وبناء على هذا فإن طاعات وعبادات سكنة دار الهجرة تستلزم تضاعف أجرها ومثوبتها.
وكان أهالى دار الهجرة فى عصر النبوة عند ما ينضج التمر ويصل إلى كماله، يأخذ كل واحد منهم عنقودا من التمر ويقدمونه لعتبة رسول الله حتى ينالوا دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمسك التمر بيديه المباركتين ويدعو لأهل المدينة بسبب ما يؤخذ إليه من البلح الطازج قائلا: اللهم أنعم على مدينتنا وأكيالها بالبركة، يا رب كان إبراهيم عبدك ورسولك، وإننى عبدك ورسولك، وقد دعا إبراهيم لمكة المكرمة، وأنا أدعو أن تنعم بمثل ما أنعمت على مكة المكرمة من الفيض والبركة على المدينة المنورة، وشرف فى يوم ما مع على بن أبى طالب المحل الذى كان يسكنه سعد بن أبى وقاص فى «حرة سقيا» وتوضأ الرسول صلى الله عليه وسلم فى هذا المكان ثم استقبل القبلة ودعا قائلا: اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك ودعاك لأهل مكة بالبركة، وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك فى مدهم وصاعهم مثلى ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين، وقال ابن شبّة: إن ملك السرائر المصطفى-عليه من الصلوات أصفاها-قد كبر فى خاتمة دعائه.
وخرج رئيس ينابيع الفيض والبركة-عليه أصفى التحية-فى يوم ما للذهاب إلى مكان يقال له «بيرحاء» فى نواحى المدينة المنورة، وكان فى معيته أبو هريرة-رضى الله عنه-،وعند ما وصلا إلى المكان المذكور استقبل الرسول صلى الله عليه وسلم القبلة ورفع يديه حتى ظهر بياض إبطيه تحت منكبيه وقال: يا رب كان إبراهيم خليلك ودعا لأهل مكة، أنا أيضا رسولك، أدعو لأهل المدينة طالبا الفيض