الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المحل وتلكأ قليلا، وكانت النساء قد دبرت ثمن ما أخذن من غنم فأعطين إحداهن وأرسلناها مع النقود إلى كثير، وأرادت أن تعطى النقود لكثير قائلة هذه نقود الغنم التى اشتريناها من قبل فقال كثير ليس لى دين عند أحد غير البنت التى أخذت منى الغنم وأنشد البيت الآتى:
قضى كل ذى دين فوفى غريمه
…
وعزة ممطول معنّى غريمها
وعادت المرأة عندئذ وأعطت النسوة دينهن إلى عزة وأرسلنها إلى كثير.
سبب وفاة كثير:
حج زوج عزة وأخذ معه زوجته، ولما بلغ كثيرا هذا الخبر ذهب ليزور الكعبة المعظمة عله يرى جمال معشوقته مرة أخرى. ولما عرفت عزة أن كثيرا فى مكة خططت لرؤية كثير. وظل كثير يسأل جميع قوافل الحجاج فى مكة فردا فردا باحثا عن عزة، ولكنه لم يكتب لهما اللقاء، وفقد كثير جمله بعد عرفات وذهب لناحية ما بينما الحجاج يطوفون طواف الوداع رأت عزة جمل كثير وأظهرت حنينها وشوقها ومسحت ما بين عينى الجمل ولاطفته ودعت له قائلة حييت يا جمل، ولما عرف كثير الكيفية رجع إلى جانب الجمل إلا أن عزة كانت قد عادت فأنشد القطعة الآتية:
حيتك عزة بعد الحج وانصرفت
…
فحى ويحك من حياك يا جمل
لو كنت حييتها ما زلت ذا شرف
…
عندى ولا مسك الإدلاج والعمل
وهكذا أبرز شدة حبه وشوقه لعزة.
وبينما كان كثير يلقى هذه القطعة بكل حماس وجد بجانبه الشاعر المشهور
الفرزدق فسأله قائلا: «أنت من ياترى؟» فأجابه «أنا كثير» فقال له «إذا فأنت الذى يطلقون عليه كثير عزة؟» فقال له «نعم هكذا يسمينى الناس» ،ولكن من تكون أنت؟ فعرف أنه الفرزدق بن غالب التميمى فقال له: هل أنت القائل لهذه الأبيات:
وجدت جمالهم بكل أسيلة
…
تركت فؤادى هائما مخمولا
لو كنت أملكهم إذا لم يرحلوا
…
حتى أودع قلبى المتبولا
ساروا بقلبى فى الخدود وغادروا
…
جسمى يعالج زفرة وعويلا
فلما أخذ الرد بالإيجاب وقد رأى تلك الأبيات تنطبق على حاله فتأثر منها أشد التأثر فقال «يا فرزدق! لو لم أكن أمام البيت المعظم لصحت صيحة عظيمة انزعج منها هشام الذى يجلس على العرش فى سواد الشام ويظن أن القيامة قامت واستولى عليه الفزع، ولكن ما الفائدة فحرمة بيت الله الجليل تقف دونها!!» ولما تأثر الفرزدق من هذه الكلمات أشد التأثر فقال له «يا كثير، سأعرض ما قلته على هشام عندما أصل إلى الشام» .وفعلا عرض الأمر عليه عندما وصل إلى الشام وبين له شدة حب كثير لعزة، ولما كان تطليق عزة من زوجها وتزويجها من كثير ممكنا فأمر بأن يدعى كثير إلى الشام، فبلغ الفرزدق الأمر لكثير كتابة وطلب منه أن يحضر إلى الشام دون تأخر. ولما أخذ كثير الرسالة المبشرة من الفرزدق تحرك من مقر مقره سعيدا وتوجه إلى الشام قاطعا المراحل وطاويا البوادى والمنازل، ولكنه تصادف أن غرض لناظريه غراب قبل أن يصل إلى الشام بعدة مراحل فتطير، وكان الغراب الذى أفزعه فوق شجرة بان يفلى ريشه ويسقط شعره. ولما رأى الغراب فى هذه الحالة استولى على قلبه خوف واصفر وجهه. وذهب إلى قبيلة بنى نهد ليسقى دابته وهو فى شدة الحرص على سلامته.