الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أصلحها الأمير وردى اندثرت تماما مع مرور الزمن ولم تظهر مرة أخرى ولم تعمر فانمحت العين المذكورة واندثرت.
5 - وادى مذينب:
ومياه هذا النهير شعبة من سيول وادى بطحان، لأن مياه بطحان تنقسم فى حديقة بنى أمية، إلى خمسة عشر جدولا وتسقى أراضى بنى أمية فتتحد جميع الجداول وتدخل فى بطحان، ومياه هذا النهير كما ذكر آنفا يظهر من الخلاء الذى يسمى صعب وتمر بوادى زغابة، وتتصل فى ديار بنى خطمة بنهير مهزور وسبب ذلك اجتماع المياه وتراكمها فى حرة واحد.
يطلق على المذكور ماء وادى مذينب أيضا وينفصل فى زماننا من الحرة الشرقية مارا بالجهة القبلية من قرية بنى قريظة فيمر بالجهات الشرقية من قريتى نواعم وعهن وبعد أن يسقى حدائقهما يجتمعان فى المكانين اللذين يطلق عليهما بقيع الزرندى وناصرية. ثم يتجه إلى نهير جفاف الواقع فى الجهة الشرقية من مسجد الفضيح، وبعد أن ينصب فى الصحراء الكائنة خلف ما جشونية وبعد أن يتحد بشعبة من نهير مهزور فيجرى إلى نهير بطحان الواقع فى الجهة العليا من مسجد المس، وهنا يختلط بمياه رانوناء ويمر بالناحية الغربية من المصلى النبوية يجرى إلى أراضى مدينة دار السكينة.
6 - وادى مهزور:
تجرى سيول هذا النهير إلى أراضى بنى قريظة الكائنة على ربوة شوران وبعده يجرى إلى حدائق دار العز المدينة المنورة وبناء على قول ابن شبّه أنه يظهر على ربوتى هكر وصمعه الكائنتان فى الحرة الشرقية وينصب إلى أراضى بنى قريظة حيث ينقسم إلى عدة شعب يجرى إلى نهير مذينب من بين منازل قرية بنى أمية بن زيد ويتحد فى صحراء بنى خطمة بسيول بنى قريظة ويصل إلى نهير مهزور وهنا يتخذ شكل نهر كبير ينقسم إلى شعبتين فتسقى شعبة منهما الأراضى التى فى تلك الجهات والشعبة الأخرى تسقى ما عدا حديقة مشربة أم
إبراهيم وجميع الصدقات النبوية وبعد ذلك يسيل ناحية قصر مروان بن الحكم ومن هناك إلى قصر بنى يوسف الذى فى بطن الوادى إلى المسجد المستقر فى بطن بنى حديلة عن طريق بقيع الغرقد وكرمة أبى الحمراء ويتحد فى النهاية بنهير قناة.
وشعبة من السيول العظيم الذى يتكون من اتحاد النهيرين مهزور ومذينب بعد أن يسقى الصافية وما حولها من الصدقات النبوية يمر عن طريق قصور من أطراف بقيع الغرقد ينصب فى وادى بطحان عن طريق الجدول الذى فتحه شيخ الحرم مرجان الزينى، وبما أن هذا الفرع من السيل المذكور يسبب خسارة للنخيل الذى حول البقيع الشريف حفر سالف الذكر مرجان الزينى جدولا وأنقذ حدائق النخيل التى حول بقيع الغرقد من طغيان السيول، وقد فاض نهر مهزور فى عهد سيدنا عثمان بن عفان-رضى الله عنه-بشكل مخيف وأحدث سيلا عظيما كالبحر ومخيفا حتى ظنّ أنه سيغرق ويمحو مدينة دار العز. وأراد عثمان بن عفان أن ينقذ الحرم النبوى الشريف والمدينة المنورة من هجوم السيل فأنشأ بجانب بئر مدرى سدا حجريا متينا وحول مجرى نهر مهزور إلى مجرى نهر بطحان، وبهذا أنقذ المدينة الطاهرة من هجوم السيل إلا أن ذلك السيل فاض مرة أخرى فيضانا مخيفا فى خلال سنة المائة الهجرية وفى عهد خلافة أبى جعفر المنصور فغمرت المياه الصدقات النبوية ثم هجمت على المدينة فملأت قلوب سكان دار السكينة بالهموم والغموم، وبناء عليه اتفق الأهالى على بناء سد، وفعلا استطاعوا بناء سد قوى متين فى مكان يسمى برقة وذلك بدلالة امرأة عجوز على عينها، وحولوا سيول مهزور، ومع ذلك فاض نهرا مهزور وبطحان ليلة الانتهاء من عمليات السد واقتحمت المياه قريتى بطحان والسّنح وغمرتهما فسببت خسائر عظمية لكثير من الناس، وخربت ما لا يحصى من المنازل وبعد ظهور السيل تراكمت واتحدت نهيرات العقيق ورانوناء وأذاخر وذى صلب وذى ريش وبطحان ومهزور وقناة فى مكان يقال له زغابة وكونت بحيرة عظيمة.
إن السيول التى تشبه البحار التى يطلق عليها أهالى المدينة السيول العوالى
تحدث من اتصال تلك السيول بعضها ببعض وانصبابها فى بعض فتتجمع فى موقع زغابة وفى الأراضى المنسوبة لسعد بن أبى وقاص، ومحل اجتماع السيل العظيم الذى يتكون من اتصال تلك النهيرات مع بعض فى الجهة العليا من وادى زغابة، ولما كانت مياه مدينة دار الهجرة كلها فى هذا المكان سمى هذا المكان ب «إضم» .
وكان ما نطلق عليه فى زماننا الضيّقة هو ذلك المكان، وبعد أن تنضم مياه تلك السيول بعضها ببعض تكون بحرا صغيرا يمر بنهاية الصحراء الفسيحة التى يقال لها زغابة ومن هناك النهاية السفلى ل عين أبى زياد وهى نهرا نعمى ونعمان وبعده إلى ذى خشب نهيرات ملل وأظلم وجنينة ثم يمر بالمردبان التى فى الجهة الغربية حرار ولواط والوديان التى فى الجهة الشرقية ذو آدان وإثمة وما فى الجهة الشامية من واد رمة وما فى الجهة القبلية من وادى ترعة وفى النهاية إلى وادى عيص ثم إلى وادى حجر وجزل فى داخل ذى المروة الكائن فى وادى سقيا ورحبة من هناك ينزل إلى وادى سفان المكان الذى ينصرف فيه السيل إلى البحر أسفل ذى المروة ومن هنا يمر إلى الأماكن التى يقال لها يعبوب، بنيجة، حقيب التى فى سفح جبال أراك.
وبناء على قول المطرى يمر بالمحل الذى يسمى اكرى فى طريق مصر وينصب فى البحر الأحمر وهذه المواقع الثلاثة تبعد عن البحر ثلاثة أميال.