الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فى ذكر من دفن فى مقبرة بقيع الغرقد
من الصحابة وسادات أهل البيت وكبار التابعين
والذين تعرف قبورهم اليوم يتجاوز عدد من دفن فى مقبرة بقيع الغرقد من الصحابة-رضوان الله عليهم-اثنى عشر ألفا. ولكن بعض هؤلاء ماتوا فى عصر السعادة وبعضهم فى عهود الخلفاء الراشدين وملوك بنى أمية. وبما أن فى أوائل الإسلام لم ترفع قباب فوق المقابر ولم تنصب الحجارة ظلت مواضع قبورهم وجهاتهم مجهولة ما عدا هؤلاء الذين ستكتب أسماؤهم فيما بعد:
إبراهيم ابن الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى أبيه-:إبراهيم ابن الرسول مدفون بجانب ضريح عثمان بن مظعون أخى النبى صلى الله عليه وسلم فى الرضاعة وفى داخل ضريح خاص له.
شعر
لا مجال لقدم الأجنبى
…
نام هنا جوهر صلب النبى
فى هذا الركن المعطر بالعنبر
…
اعتشّ فى الجنة كل طير
ويرى بعض الناس أن عبد الرحمن بن عوف وأبا هريرة-رضى الله عنهما- دفنا بجانب هذا الضريح المزهر.
ولكن قبر ابن عوف معروف لدى التاريخ وسيعرف فيما بعد.
وفى شرق هذين القبرين وفى مكان يصادف وسط مقبرة البقيع أى بجوار الباب الشامى للمقبرة قبور بعض المشاهير من شهداء أحد، وهؤلاء الأشخاص
الذين دفنوا فى هذه القبور قبل أن ينزل الوحى بدفن الشهداء حيث استشهدوا؟ لذا نقلوا هنا ودفنوا فى البقيع. وبجانب القبر المذكور بعض الفساقى
(1)
الكبيرة ويقول الأهالى إن الغرباء والزوار الذين ماتوا ماتوا فى أوبئة السنين الماضية دفنوا فى هذه الفساقى.
وأم حضرة إبراهيم مارية القبطية التى أهداها المقوقس إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وولد إبراهيم فى ذى الحجة من السنة الثانية الهجرية وتوفى بعد مرور (16) أو (18) شهرا من ولادته. قام بتغسيله الفضل بن عباس وأنزله فى القبر بعون أسامة بن زيد، وبما أن النبى صلى الله عليه وسلم صب بنفسه الماء فوق قبره بعد الدفن أصبح صب الماء على القبور بعد ذلك سنة. لما مات إبراهيم سأل الصحابة الكرام عن المكان الذى سيدفن فيه فأجابهم الرسول صلى الله عليه وسلم احفروا له قبرا وجهزوه بجانب قبر عثمان بن مظعون؛ فحفروا فى ذلك المكان قبرا ودفنوه، فالقبر الذهبى فى ذلك الوقت كان فى ركن دار عقيل بن أبى طالب من الجهة اليمانية.
وكانت مقبرة بقيع الغرقد إلى وفاة حضرة إبراهيم ذات نخيل، بعدما دفن إبراهيم فى المكان الذى سبق تعريفه رغب الجميع فى دفن جنازاتهم فى البقيع واختارت كل قبيلة جهة من جهاته مقبرة وقطعوا أشجارها وسوّوا أرضها.
وكان عثمان بن مظعون-رضى الله عنه-ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى الجمحى والمكنى بأبى السائب واسم والدته مستحيلة بنت العنبس بن أهبان بن حذافة بن جمح وهو الرابع عشر من سابقى المسلمين، هاجر مع ابنه سائب وبأشخاص آخرين إلى ديار الحبشة أولا وبعدها إلى مدينة دار السكينة. كان شخصا مفضالا يصوم النهار ويقوم الليل، مات بعد مرور اثنين وعشرين شهرا من غزوة بدر ومات قبل إبراهيم-عليه وعلى أبيه التعظيم-ودفن فى البقيع فى مكان يطلق عليه الزوار الروحاء وفى الجهة الشرقية من ابن النبى.
(1)
الفسقية: تقال للجحور المستطيلة الخاصة بدفن أموات الغرباء وأعلاها ذات عقود، ففساقى مصر تبنى عموديا على هذا الشكل.
أول من دفن فى البقيع الشريف هو عثمان بن مظعون. وكان النبى صلى الله عليه وسلم قد نصب حجرا على القبر من ناحية رأسه كعلامة خاصة.
ولما أصبح مروان بن الحكم واليا على المدينة المنورة أخرج تلك العلامة فجعل القبر مجهولا، أو على رواية أخرى نقل الحجر إلى قبر عثمان بن عفان ساطع الأنوار.
سانحة: نصب الحجارة شئ أحدث فيما بعد، وفى الأول كانوا ينصبونها على قبور من اشتهروا بالعلم والصلاح، وفيما بعد تعمم الأمر. وبما أن الشيخ أبا صالح التركمانى قد كره بدعة نصب الحجر فقد رغب فى عدم نصب حجر على قبره وترك وصية مكتوبة فى هذا الخصوص لأحفاده.
رقية بنت النبى-رضى الله عنها-كريمة رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقبرها بجوار قبر أختها أم كلثوم وبجانب قبر عثمان بن مظعون.
وقال الرسول-صلى الله عليه وسلم الواقف على أسرار الحكمة-عندما نصب ذلك الحجر على قبر عثمان بن مظعون: «فليكن هذا الحجر علامة على قبر أخى فى الرضاعة وليدفن من يتوفى من أهل بيتى فى هذا المكان» ،لأجل ذلك قالت رقية وهى على فراش الموت فى حالة احتضارها: ادفنونى بجانب عثمان بن مظعون ومسح النبى صلى الله عليه وسلم دموع السيدة فاطمة بجانب هذا القبر المنيف لأن السيدة فاطمة كانت قد تأثرت أشد التأثر من موت أختها وكانت تبكى بجانب هذا القبر لامع الأنوار.
السيدة رقية التى تشرف عثمان بن عفان بالزواج منها أولى الجميلتين اللتين نال شرف الزواج منهما.
ولما كان والدها الجليل صلى الله عليه وسلم قد زوجها بعثمان بن عفان-رضى الله عنه- عند ما كان بمكة المكرمة وقد هاجرت مع زوجها إلى الحبشة فى الهجرة الأولى وبعد العودة هاجرت إلى المدينة المنورة فى الهجرة الثانية. وقد مرضت فى السنة الثانية للهجرة وبناء على ذلك لم يشترك فى غزوة بدر ليظل بجانب زوجته المحترمة تنفيذا للإرادة النبوية، وقد لحقت بالرفيق الأعلى، حينما وصلها خبر