الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جنازة فى قبر واحد والإذن به ما عرض على النبى صلى الله عليه وسلم من شكوى فى صعوبة حفر قبر لكل واحد من الشهداء، بناء على ما نقله الإمام الزهرى. وفى الواقع قد أصيب الأنصار فى ذلك اليوم بجراحات عديدة ومشاق شديدة ومن هنا كان قد اشتكى للرسول صلى الله عليه وسلم من صعوبة حفر قبر لكل شهيد. فرحمهم النبى صلى الله عليه وسلم وأشفق عليهم وأمرهم بأن يدفنوا فى كل قبر أكثر من واحد اثنين أو ثلاثة قائلا:
عمقوا وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة.
وقبور الشهداء الذين دفنوا فى وادى أحد الاثنين أو الثلاثة معلومة الآن ولكن مواقع الشهداء الذين رفعوا من ميدان القتال أو مدافنهم كانت مجهولة إلى سنة 1268 هـ.
ولكن مصطفى عشقى أفندى من المجاورين الكرام استطاع أن يعثر على مدافن هؤلاء الشهداء وأحاطها بجدار فى 1268 هـ حتى عندما كان يحفر أساس هذا الجدار ظهر قبر وكان فى داخله نعش كان صاحبه قد استغرق فى نوم هادئ هذا ما رآه العمال الذين وجدوا هناك.
وجدد الجدار الذى بناه عشقى أفندى فى سنة 1275 هـ وكتب فوق بابه القطعة الآتية.
القطعة الشعرية
لأحد هنا مرقد الشهداء
…
إن زرته فاقرأ الفاتحة وارفع الدعاء
ومن لهذا البناء من المجددين
…
شفاعة النبى فى يوم الدين
كان النبى صلى الله عليه وسلم يزور كل سنة قبور شهداء أحد ويقف فى حرة واقم حيث ترى القبور من هناك يقول: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ} (الرعد:24).
وبعد ذلك ودع كل واحد منهم كأن هؤلاء يتمتعون بالحياة.
كانت فاطمة-رضى الله عنها-تزور قبر حمزة-رضى الله عنه-مرة كل يومين وتبذل جهدا لتضع علامة خاصة حتى لا ينسى القبر الجليل. وفى ليلة كل جمعة تذهب وتصلى طويلا وتبكى مدة طويلة وتعود، وقد رعت هذا النظام إلى أن توفيت، وكلما كان النبى صلى الله عليه وسلم يزور مقبرة شهداء أحد يقول: من يزورهم ومن يسلمون عليهم يردون عليهم السلام.
وهناك حكايات جمة تؤيد هذا الحديث الجليل وتروى بسند جيد ما قالته خالة عطاف بن خالد: «إننى زرت شهداء أحد، فردوا على سلامى ثم سمعت صوتا هاتفا يقول: «نحن نعرفكم كما تعرفون بعضكم بعضا» فأغمى علىّ من شدة حيرتى».وروت فاطمة بنت خريمة قائلة كنا نمر مع أختى من ميدان معركة أحد وكانت الشمس قد غربت فأخذت أختى وتوجهت معها لزيارة مشهد حمزة- رضى الله عنه-وبعد الوصول قلت «السلام عليك يا عم رسول الله» فسمعت أنه يرد السلام قائلا وعليكم السلام ورحمة الله هذا» ما يروونه.
بناء على رواية الإمام البيهقى محركا السند من هشام بن محمد العمرى كان ابن عمر يقول: «خرجنا مع أبى يوم الجمعة قبل شروق الشمس لزيارة قبور الشهداء! ولما دخلنا المقبرة قال والدى بصوت عال: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار» وسمع عقب ذلك صوتا يقول «وعليك السلام يا أبا عبد الله» فقال لى «أنت الذى تجيب» فقلت له «لا إن صاحب القبر هو الذى رد على سلامك ثم أخذنى فى الجهة اليمنى منه فسلم على كل قبر فرد كل صاحب قبر السلام ثلاث مرات، فتعجب والدى من هذه الحالة الغريبة فعرض شكره وثناءه على الله سبحانه وتعالى-وهو ساجد» .
وبناء على تحقيق أئمة السير أنه قد استشهد فى معركة أحد سبعون نفسا نفيسة فدفن أكثرهم فى ميدان المعركة فى أحد وبعضهم فى بقيع الغرقد وبعضهم فى داخل حصن المدينة.
ودفن عبد الله بن جحش ابن أخت حضرة حمزة مع مصعب بن عمير
(1)
فى الضريح المعروف باسم مشهد حمزة وفى قبر واحد.
واستشهد جناب حمزة أمام ربوة صغيرة حمراء لجبل أحد الذى يطلق عليه بطن الوداى وظل حيث صرع
(2)
فحمله النبى صلى الله عليه وسلم حيث قبره المقدس وكفنه فى بردته الشريفة ثم عثر على مصعب بن عمير فدفنهما معا فى قبر واحد؛ وبناء على بعض الأقوال أن المكان الذى دفن فيه المشار إليهما كان المكان الذى استشهد فيه عبد الله بن جحش فدفن الثلاثة معا. وخرج بعد المؤرخين هاتين الروايتين وقالوا إن حمزة دفن فى قبر منفرد ودفن جناب مصعب بن عمير مع عبد الله بن جحش فى قبر واحد معا إلا أن الزوار بناء على العادة القديمة يسلمون على الثلاثة معا محتاطين للأمر.
سهل بن قيس
(3)
رضى الله عنه-:ينتمى سهل بن قيس إلى أفراد بنى سلمة وهو مدفون بين قبر حمزة بن عبد المطلب وبين جبل أحد أى فى الجهة التى تصادف الجهة الشمالية لقبر حمزة.
عمرو بن الجموح رضى الله عنه
(4)
:دفن عمرو بن الجموح مع عبد الله بن عمرو بن حرام
(5)
فى قبر واحد على جانب مجرى السيل. ولما كان السيل قد حفر قبر المشار إليهما فأخرج جسدهما المبارك بعد معركة أحد بست وأربعين سنة نقلا إلى مكان آخر حيث دفنا وكان جثمانهما غضين طريين كأنهما قد توفيا منذ لحظة ولم تتغير بشرتهما قدر ذرة والذين نالوا شرف زيارتهما ظنوا أنهما يبتسمان.
وظلت يد عبد الله بن عمرو بن حرام فوق جرحه بعد موته. فنزلوها بجانبه لأجل التجربة لأن جسده المبارك لم يكن قد تجمد مثل أجساد سائر الأموات أينما حركته كان يتحرك بسهولة. ولما وضعت يده بجانبه أخذ جرحه ينزف وظل ينزف
(1)
أرسل مصعب بن عمير قبل الهجرة إلى المدينة المنورة ليعلم سابقى الأنصار المسائل الدينية ويؤمهم فى الصلاة ويخطب فيهم فأسلم ثلثا الأنصار الكرام تقريبا على يديه.
(2)
فى هذا المكان الآن قبة لطيفة ويعرف بمصرع حمزة.
(3)
الإصابة 142/ 3.
(4)
الإصابة 290/ 4.
(5)
والد جابر بن عبد الله رضى الله عنهما. انظر: الإضافة 110/ 4.
فترة كأنه جرح جديد، فقلق الذين تجرءوا على إنزال يده ولم يجدوا بعد السعى وسيلة لإيقاف النزيف، وفى النهاية وضعوا يده فوق جرحه وبهذا وفقوا فى إيقاف النزيف.
خارجة بن زيد
(1)
-رضى الله عنه: دفن خارجة بن زيد مع سعد بن الربيع ونعمان بن مالك عبادة بن الخشخاش فى قبر واحد. والمرقد السامى حيث دفنوا فى الجهة الغربية من قبر حضرة حمزة على بعد خمسمائة ذراع أى على الربوة التى فى الجهة الغربية من مجرى السيل يظل مجرى السيل فى الجهة القبلية لذلك القبر.
ولما كان ابن عمرو بن الجموح خلاد وأبو أيمن مولى عمرو بن الجموح
(2)
فوق تلك الربوة فالزوار عندما يزورون هذا المكان يسلمون على هؤلاء الأشخاص الثمانية، أى يذكرون فى ذلك المحل المقدس أسماء عمرو بن جموح، عبد الله بن عمرو بن حرام، خارجة بن زيد، سعيد بن الربيع، نعمان بن مالك، عبادة بن الخشخاش، أبو أيمن مولى عمرو بن الجموح خلاد بن بن عمرو بن الجموح رضى الله عنهم-ويسلمون على كل واحد منهم منفردين.
وغير هؤلاء من الأصحاب الكرام الذين استشهدوا فى ملحمة أحد وقبورهم مجهولة.
وإن كانت بين جبل أحد وضريح حمزة مقبرة قد سورت أطرافها فهى ليست من قبور الشهداء. إن هذه المقبرة قبور الشحاذين هاجروا إلى المدينة فى عهد هشام بن عبد الملك وظلوا بجانب مقابر الشهداء إلى آخر حياتهم وعندما ماتوا دفنوا فى هذه المقبرة. وليست هذه المقبرة مقبرة الشهداء، ويلزم أن تكون قبور الشهداء على الجهة الغربية من مجرى السيل. والسبب فى هذا الظن الخاطئ للأهالى إحاطة شاهين الشجاعى مقبرة الأعراب بسور ظنا منه أنها مقبرة الشهداء. واستمر هذا الظن مع الزمن حتى اعتقد أن الشهداء مدفونون داخل هذا السور، لذا كلما هدم جدد من قبل أصحاب الخيرات.
(1)
الإصابة 84/ 2.
(2)
الإصابة 12/ 7.