الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طوبى له قد شاد أرفع مسجد
…
يسمو على الأفلاك بالعدنان
حرم زهى بالروضة الفيحا التى
…
جلت وأضحت من رياض الجنان
ويميز الهادى سمو بحجرة
…
هى مهبط الأملاك والغفران
بشرى لقد حاز الثواب مليكنا
…
وحدى عظيم الأجر من رحمان
برفيع همته أجاد بناءه
…
فى غاية الأحكام والإتقان
حرم على تاريخه حقّا زهى
…
تم البناء بهمة السلطان
1275
وظلت أعمال المئذنة المجيدية ناقصة وقد أنشأها محمد راشد أفندى على طراز مآذن بلاد الروم وفى غاية الجمال وجعل حول شرفاتها أسوارا بشبكة حديدية.
التاريخ الآتى الذكر هو التاريخ الذى ذكره الأديب كامل عبد الجليل براده
(1)
بخصوص المئذنة المجيدية.
عربى
سلطاننا الملك الغازى المجيد بنى
…
فى مسجد الهاشمى المصطفى طه
(1)
هذا الشخص رئيس كتاب السجلات اليومية.
منارة لم تطاول رفعة وبها
…
يحق للدهر فخرا لوبها باها
فريدة إن بدا شكل يماثلها
…
فإنما ذاك حقا عكس مرآها
ودت نجوم السماء لو أنها
…
انتظمت فى جيدها تزهو ثرياها
لغاية ابتهاج الفكر أرخها
…
منارة بالبهاء تم مبناها
1275
ولما مات عمر جمال الدين أفندى-الذى بعث مكان محمد راشد أفندى- توفى وهو يؤدى فريضة الحج المشروعة فى أثناء وجوده فى مكة المكرمة؛ اقتضى تعيين شخص آخر وإرساله لتولى وظيفة أمانة المبانى العالية فأبلغ ذلك من قبل أمير مكة المعظمة شرف عبد الله باشا إلى الباب العالى وعرض ذلك السلطان من قبل الصدر الأعظم محمد باشا القبرصى وشيخ الإسلام سعد الدين أفندى وتأنّى فى تعيين شخص وإرساله، وسكت السلطان فترة وهو يفكر ثم شرع فى الإجابة قائلا: «لا بد أن فى هذا الأمر سرّا خفيّا وحكمة، وقد أرسلنا هناك من الباب العالى من نثق فيهم مثل حليم أفندى الصغير، ومحمد راشد أفندى، وعمر جمال الدين أفندى فلم يستطيعوا أن يكملوا مهمتهم، ثم أرسلنا من أمراء جيوشنا من له اليد الطولى فى فن الهندسة مثل محمد رائف وأبو بكر وأدهم من الباشوات، وكذلك لم يوفقوا فى إتمام المهمة؛ فلنول-كتجربة-أحدا من رجال الطريق العلمى المقتدرين، يا سعد الدين أفندى فاعثروا على رجل يتصف بالصدق والروية ومعروف بالتقى والتدين وأرسلوه إلى المدينة المنورة حتى يكمل تلك الخدمة التى تجلب الفخر والزهو، ولما قال له سعد الدين أفندى الأمر لكم
يا سلطاننا، وإننا سنعثر على داعية مستقيم الأفكار قد سلح نفسه وزينها بأفكار توافق أفكار سلطنتك وسنعرض الأمر على عتبة سلطنتك بعد الاستئذان، فقال له السلطان لا كلا لا لزوم لتعيين موظف من هنا.
وحتى لا تتعرض تعميرات البناء المقدس للانقطاع فترة أخرى قد أحلت مهمة أمانة الأبنية العالية إلى ابن عريانى أحمد أسعد
(1)
أفندى قاضى المدينة المنورة- على صاحبها أكمل التحية-والذى يوجد الآن فى مكة المكرمة وفوضت الأمر إليه لكفائته، ولما كان أحمد أسعد أفندى أبا عن جد من رجالنا المشهورين والداعين للدولة والمستقيمين فإننى أثق فيه، بسبب تجاربى السابقه، وإن شاء الله يوفق فى إتمام مهمته على أحسن وجه، وتلقى أحمد أسعد أفندى هذه الإجابة التى تنطوى على الإرادة السلطانية فأرسل الفرمان السلطانى الذى يتضمن تعيين أحمد أسعد أفندى بالمدينة المنورة سنة 1275 هـ وبلغت التوجيهات السلطانية وحسن ظن السلطان فيه عن طريق آخر، كما طلب منه أن يبادر فى العمل دون تأخير وأن يبذل أقصى جهوده لإتمام مهمته، وأوصى بإخطارات أخرى مبينا دقة الموقف وأهميتها وبلغت إدارة مكة المكرمة أنه إذا ما استدعى الأمر من جانب أحمد أسعد أفندى نزاع الأهالى فعلى أمير مكة أن يذهب بذاته إلى المدينة المنورة لحل المشكلة.
ولما أخذ أحمد أسعد أفندى الأمر
(2)
السلطانى بتعيينه فى عمارة المسجد النبوى بكى من سروره وسجد لله-سبحانه وتعالى-على تعيينه لتلك الخدمة المسعودة دون أن يكون له دراية بهذا الموضوع، فتحرك رأسا من مكة المعظمة ووصل إلى المدينة المنورة فى أوائل جمادى الأولى سنة 1276 هـ.
وزار حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم المعطرة-عليه أعظم التحايا-وعرض عليه تذلله وافتقاره وأبان عجزه واستعان برسول الله صلى الله عليه وسلم فى إتمام مهمته راجيا نصرته وعونه وشرع فى إتمام مهمته بعد أن بدأ فى عمله ذاكرا اسم الله، وأتم ذلك العمل
(1)
تولى الأفندى المشار إليه منصب المفتى فى اليوم الثامن من شهر ذى الحجة عام 1295.
(2)
وصورة هذا الفرمان مندرجة فى ذيل الصورة رقم (2).