الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ثنا أبو صالحٍ، وأَخرَجَ هو هذه الطَّريقَ (3/ 52).
* وقال الدَّارَقُطنِيُّ في العِلل (3/ 177/ 1): وقال إبراهيمُ بنُ حُميدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عن الأعمش، في رَجُلٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة. قال الأعمشُ: وقد سمِعتُه من أبي صالحٍ. وقال هُشيمٌ: عن الأعمش، ثنا أبو صالحٍ، عن أبي هُريرَة.
* وقد تُوبع الأعمشُ. تابعه سُهيلُ بنُ أبي صالحٍ، فرواه عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَهُ بمثلِه.
* الفتاوى الحديثية / ج 1/ رقم 39/ ربيع أول / 1417
5058 - الأغر: [
أبومسلم المدني، نزيل الكوفة] [حديث:"إذا قال العبدُ لا إله إلا الله والله أكبر صدَّقهُ ربُّهُ. ." تخريجه عن أبي هريرة وأبي سعيد. والتعقب على الحاكم بنفي احتجاج البخاري بهذه الترجمة: (أبو إسحاق، عن الأغر، عن أبي هريرة وأبي سعيد). بينما روى مسلم بها أربعة أحاديث فقط، وذكرها].
[وُيراجع ترجمة أبي إسحاق السبيعي] تنبيه 11/ رقم 2308
5059 - الأغلب بن تميم:
الحسن بنُ أبي جعفر والأغلب بنُ تميم متقاربان في سوء الحفظ. مجلة التوحيد / ربيع أول / سنة 1422
5060 - الافتخار الهاشمي: [
هو افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل ابن عبد المطلب بن الحسين بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح بن عليّ بن عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي. الحنفي. البلخي ثم الحلبي. -616 هـ. شيخ الضياء المقدسي]. الأمراض والكفارات / 9 - 13
5061 - الألباني أبو عبد الرحمن:
محمَّد ناصر الدين الألبانيّ الأرنؤوطيّ. [1332 - 1420 هـ] مجدد شباب الحديث في القرن الخامس عشر، لا ينازع في هذا إلا من ينادي على نفسه بما يكرهُ. النافلة ج 1/ 14
* [راجع ما كتب عنه في ترجمة: (بكير بن شهاب)]، الفتاوى الحديثية / ج 2/ رقم 163/ ربيع أول / 1419
* قال شيخنا حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتاب "تخريج أحاديث مشكلة الفقر"(ص 55): "هذا إسناد حسن إن شاء الله، ليس في رواته مغمز غير مهنأ ابن يحيى صاحب الإِمام أحمد ثم ساق الكلام فيه. . جُنَّةُ المُرتَاب / 100
[حديث سهل بن حنيف مرفوعًا: لا تَحلِفُوا بِغَيرِ اللهِ، وَإِذَا تَخَلَّيتم فَلا تَستَقبِلُوا القِبلَةَ، وَلا تَستَدبِرُوهَا، وَلا تَستَنجُوا بِعَظمٍ، وَلا بِبَعرَةٍ]
* تعقَّبَني شيخُنا الألبانيُّ رحمه الله. في هذا الحديثِ في الجُزء السابع (ص 1676 - 1677) من "الصَّحيحة" والذي نُشِر بعد وفاته بعامَين، فخرَّج هذا الحديثَ مثلَمَا فعلتُ أنا، ثُمَّ قال:
* "هذا، ولقد كان مِن دَواعِي تخريجِ حديثِ التَّرجَمَة بهذا التَّحقيقِ الذي رأيتَه أنَّ أخانا الفاضلَ أبا إسحاقَ الحُوَينيَّ سُئل في فصله الخاصِّ الذي تنشُرُهُ له "مجلَّةُ التوحيد" الغرَّاءُ في كُلِّ عددٍ من أعدادها، فسُئل -حفظه الله وزادهُ عِلمًا وفضلًا- عن هذا الحديث في العَدَدِ الثَّالث (ربيع أوَّل -1419) فضعَّفَهُ، وبيَّن ذلك مُلتَزِمًا عِلمَ الحديث وما قالَهُ العُلماء في رُواة إسنادِهِ، فأحسنَ في ذلك أحسَنَ البَيان، جزاهُ اللهُ خيرًا.
* لكِنِّي كُنتُ أَوَدُّ وأتَمَنَّى له أن يُتبع ذلك ببيانِ أنَّ الحديثَ بأطرافِهِ الثَّلاثةِ صحيحٌ؛ حتَّى لا يتوهَّمنَّ أحدُ قُرِّاء فَصلِهِ أنَّ الحديث ضعيف مُطلَقًا سَنَدًا ومَتنًا، كما يُشعِر بذلك سكوتُهُ عن البَيانِ المُشارِ إليه.
* أقُول هذا، مع أنَني أعتَرِفُ له بالفَضل في هذا العِلم، وبأنَّه يَفعَلُ هذا الذي تمنَّيتُهُ له في كثيرٍ من الأحاديث التي يتكلَّمُ على أسانيدِها، وُيبيِّنُ ضَعفَها، فيُتبعُ
ذلك ببيان الشَّواهد التي تُقَوِّي الحديثَ. لكنَّ الأمر، كما قيل: كفى المرءَ نُبلا أن تُعدَّ معايِبُهُ" انتهَى.
* قلتُ: رحمةُ الله على شيخِنا! فوالله! لقد تَرَكت كلماتُهُ هذه أثرًا بعيد الغَور في نفسي، وكُنتُ في نَفسِي لأَقلَّ من أن يقُول شيخُنا هذا فيَّ، فالحمد لله على ما أنعَمَ.
* ولكنَّ الذي جَعَلني أُحجِمُ عن فِعل ذلك أنَّ المساحةَ المَسمُوحةَ لي في "مجلَّة التَّوحيد" لا تَفِي بهذا، وكان يأتيني في الشَّهر الواحد أكثرُ من مئتي سؤالٍ عن درَجة الأحاديث، فلا أستطيعُ أن أُجيب إلا عن خَمسةٍ منها أو ستَّةٍ، ورُبَّما أجبتُ عن حديثٍ واحدٍ دَعَت الحاجةُ إلى بسط الكلام عنه.
* وقد زِدتُ في الكلام عن الأحاديث في هذا الكتاب زياداتٍ كثيرةً، ولم أتمكَّن من فِعل ذلك في كثيرٍ من المواضع؛ نَظَرًا لمَرَضِي وقِلَّةِ جَلَدِي على البحث، وفي النَّفس غُصَّةٌ من هذا، وإنِّي لأرجُو إن عافاني اللهُ تعالى أن أزيدَ المَقامَ بَسطًا في بعض الأحاديثِ التي اختَلَفَت فيها أنظارُ النُّقَّاد، فلعلَّ ذلك يكونُ قريبًا. والحمدُ لله على كلِّ حالٍ. الفتاوى الحديثية / ج 2/ رقم 162/ ربيع أول / 1419
[الألباني والاحتجاج بالضعيف]
*. . . ومن الغرائب أنَّ أحد تَلامِذَةِ هؤُلاء الغُمارِيِّين من أهل عصرِنا، وممَّن ابتُلِيَت مِصرُ بأنَّهُ صار مُفتيًا لها، ادَّعَى أنَّ الذي زَعَم أنَ الضَّعيفَ لا يُعمَلُ به مُطلقًا هو الشَّيخُ الألباني، وزَعَمَ -وهو شافعيُّ المَذهَب- أنَّ الإمامَ الشَافعيَّ كان يَحتَجُّ بالحديثِ الضَّعيف في الحَلال والحَرام، وكذلك سائرُ الأئِمَّةِ المُحَدِّثين كأبي داوُدَ، والنَّسائيُّ، والترمِذِيِّ، وغَيرِهِم بغَيرِ نكيرٍ من أحدٍ عَلَيهِم، وهو كاذبٌ في كُلِّ هذا، كما بيَّنتُه في "قَطعِ الأبهَر من المُفتي وشَيخِ الأَزهَر" -
وأعني بشيخ الأَزهَرِ الدُّكتورَ مُحمَّد سَيِّد طنطاوي- وكتبتُ منه مُجَلَّدَةً.
* لكنَّني في هذه العُجَالَةِ سَأَذكُرُ كلامًا للإمام الشَّافعِيِّ خاصَّةً، تَوَقَّفَ عن العَمَل بالحديثِ لأنَّهُ لم تَثبُت صِحَّتُه، فلو كان يحتَجُّ بالضَّعيف كما يَزعُم هذا الكاذبُ، فما الذي جَعَلَهُ يتوقَّفُ عن الأَخذِ بالحديثِ؟!
* وكنتُ قرأتُ قديمًا في "فتح الباري" أنَّ الحافظَ ابنَ حَجَرٍ جَمَعَ هذه الأحاديثَ في كتابٍ سمَّاه -على ما أَذكُر- "المِنحَة فيما علَّقَ الشَّافِعِيُّ فيه الحُكمَ على الصِّحَّة"، ولم أَرَهُ ولا أظُنُّهُ طُبعَ، وحَفَّزَني هذا إلى النِّظَر في كتاب "الأُمِّ" للشَّافِعِيِّ، واستَخرجتُ منه عِدَّة مواضعَ ممَّا علَّق الشَافِعِيُّ القولَ به على ثُبُوت الحديثِ، وسأذكُرُه آنفًا إن شاء اللهُ تعالى.
* [تراجع هذه المواضع في ترجمة الشافعي]. . . . الفتاوى الحديثية / ج 1/ رقم 115/ جماد أول / 1418
[أدب وتواضع الألباني رحمه الله]
* لستُ أنسى ما وقَعَ لي مع شيختا الإمام حسنةِ الأيام، ناصر الدين الألباني، [رحمه الله تعالى]، لمَّا أهديته "كتاب البعث" لابن أبي داود، وكان الناشر كتبَ على لوحة الكتاب "خرّج أحاديثه الشيخ الحُوينيّ السّلفيّ"، قال لي: ما هذا؟ وأشار إلى كلمة "الشيخ"، فاعتذرتُ عنها بأنها ليست من صنعي، فأنكرها عليَّ، وواللهِ لقد عظُمَ الشيخُ بعدها في عيني وقد كان -قبل- مكانُهُ في القلب كذلك منِّي، وحسبُك أنه مع شهادة النابهين له بالإمامة في هذا الفنّ، لم يكتب على لوحة كتبه إلا اسمه المُجرّد، مع أنَّ غيره ممن قولُهُم بجانب قوله كصريرِ بابٍ، أو طنين ذُبابٍ، يَكتُبُ على كتبه:"تأليف الإِمام الحافظ الفقيه الأصولي النظار المُجتهد. ." زاعمًا أنه من التحدُّث بنعمةِ الله تعالى وهُنا تزلُّ الأقدام وتكْثُرُ الأوهام. . بذل الإحسان 2/ 11 - 12
[صالح بن رستم المزني؛ عمل الألباني بالحديث]
* وحسَّن له هذا الحديث [يعني: حديث حسَّانة المزنية] شيخُنا أبو عبد الرحمن الألباني رحمه الله تعالى في "الصحيحة"(216)، وقد ذكر أنه حقق القول في هذا الحديث، فلما ثبتَ عنده سمَّى به ابنةً له، فرحمةُ الله عليه، ما كان أتبَعَهُ للسنة. نبيه 11/ 145/ 2275
[معاذ بن عوذ الله القرشي]:
* قال شيخنا الألباني -حفظه الله- في الصحيحة (3/ 167): ومعاذ بن عوذ الله، لم أجد له ترجمة.
* قُلْتُ: ترجم له ابنُ حبان. . وعُذر الشيخ أيَّده الله أنَّ كتاب ابن حبان لم يكن طُبع بعد، ولو وقع قصير القامة على هذا الموضع لشنَّع به على الشيخ، وقد وقع مثل هذا، حتى من بعض من يعظم الشيخ، وقد وقفت لبعضهم على كلام يترفع عن اقترافه من له ذوق وأدبٌ رزقنا الله الحلم وأناة. التسلية / رقم 91
[حديث: لا تصوموا يوم السبت. .]
* ذهب جماعةٌ من أهل العلم قديمًا وحديثًا إلى تقوية ذلك الحديث. ومن آخرهم شيخُنا محدث الزمان ناصرُ الدين الألبانيُّ رحمه الله تعالى.
* ولم يذهب واحدٌ ممن صححوا الحديث إلى القول بظاهره ما خلا شيخنا رحمه الله تعالى، فإنه أفتى بظاهره، وناظر عليه. . .
* وراجع لزامًا ما تقدم في صفحة (66)، باب موارد المعجم. كتاب:"الثمر الداني في الذب عن الألباني". تنبيه 11/ رقم 2335
[حديث: اعلم أنك لن تتقرب إلى الله بأعظمَ مما خرج منه- يعني القرآن]:
* صححه شيخُنا أبو عبد الرحمن الألباني حفظه الله ومتع به في "الصحيحة"
(961)
، وحقه أن يحول إلى "الضعيفة" والله الموفق.
* [تنبيه]: ثم رأيت الشيخ حفظه الله تراجع عن تصحيح الحديث في الطبعة الجديدة من "الصحيحة"، ثم قال:"ولهذا فقد نقلت الحديث إلى الكتاب الآخر (1957) فأساله تعالى أن يغفر لي ذنبي وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، إنه هو البر الكريم التواب الرحيم" اهـ.
* وهذا التراجع دالٌ على فضله وكمال علمه وتواضعه وحلمه، جزاه الله خيرًا. التسلية / رقم 130
[حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، مرفوعًا: الحمد لله الذي وفّق رسولَ رسولِ الله لما يُرضي رسولَ الله. منكرٌ]
* وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "إسناده جيدٌ". وكذلك قال ابن القيم رحمه الله. في "إعلام الموقعين"، وفي تجويدهما نظرٌ.
* وقد حقق نكارة الحديث شيخُنا محدثُ العصر أبو عبد الرحمن الألباني [رحمه الله تعالى] في بحثٍ نفيسٍ ماتعٍ، أودعه في "الضعيفة"(881) ، فأغنانا عن تتبع طرقه وتحريرها، فأنا أنقله هنا لنفاسته، وليطلع عليه من لم يقف على كتاب الشيخ. .
* [راجع له ترجمة: الحارث بن عمرو الثقفي] التسلية / رقم 5
[حديث: يُوسُف ابن المَاجِشُّون، عن أبيه، عن عاصمِ بنِ عُمَر بنِ قَتادةَ، عن جَدَّتِه رُمَيثَةَ، قالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أشاءُ أن أُقَبِّلَ الخاتَمَ الذي بين كَتِفَيه لقُربِي مِنهُ لفعلتُ- وهو يقُولُ لسعدِ بنِ مُعاذٍ يومَ ماتَ: "اهتزَّ عرشُ الرَّحمن"]
* قال شيخنا الألبانيُّ في "ظِلال الجَنَّة"(1/ 248): "فيه يُوسُف ابنُ المَاجِشُّونَ، عن أبيه. ولم أَعرِفهُما".
* قلتُ: ما زلتُ أتَعَجَّبُ من هذا الوَهمِ، وكيفَ وقَع للشَّيخ -حفظه الله-؟! فإنَّ يُوسُفَ ابن المَاجِشُّونَ هو يُوسُف بنُ يعقُوبَ بنِ أبي سَلَمَة المَاجِشُّونُ، وهُو من رجال الشَّيخَين.
* وأبوهُ يعقُوبُ بنُ أبي سَلَمة مِن رجال مُسلِمٍ، وروايَتُهُ عن عاصمِ بنِ عُمَر بنِ قتادة ثابتةٌ في "التَّهذيب".
* وقال الذَّهَبيُّ في "السِّيَر"(1/ 293): "إسنادُهُ صالحٌ"!! وكذا قال في "العُلُوِّ"(ص / 71) وزاد: "صحَّحَهُ ابنُ مندَهْ".
* ولعلَّ الذي دَفَعَ الشَّيخَ إلى عدم التَّفتيش هو قَولُ الذَّهبِيِّ الذي يُشعِر أنَّ في بعضِ رِجالِ السَّنَد جهالةً أو ضعفًا. وعلى كُلِّ حالٍ، فالسَّندُ حَسَن. والله أعلم. الفتاوى الحديثية / ج 1/ رقم 17/ جماد أول / 1414
[بونٌ شاسعٌ بين أن يُطبع الكتاب في حياة مولفه وبين أن يطبع بعد وفاته]
[حديث: "أنَّ الله تجاوز لأمَّتي عمَّا حدثت به أنفُسَهَا ما لم تعمل به أو تكلم به" عن قتادة، عن زُرَارة بن أوفى، عن عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعًا]
* اختلف الرواةُ على قتادة في إسناده على سبعة ألوان.
* اللون الأول: منهم من يرويه عنه، عن زُرَارة بن أوفى، عن عمران.
* اللون الثاني: ومنهم من يرويه عنه، عن زرارة، عن ابن أبي أوفى.
* اللون الثالث: ومنهم من يرويه عنه، عن أنس.
* اللون الرابع: منهم من يرويه عنه، عن زرارة، عن أبي هريرة.
* اللون الخامس: منهم من يرويه عنه، عن زرارة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
* اللون السادس: منهم من يرويه عنه، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة.
* اللون السابع: منهم من يرويه عنه، عن زرارة، عن ابن عباس.
* وهذا اختلافٌ شديدٌ على قتادة.
* وقد زيَّف أهلُ العلم كلَّ الوجوه، ما عدا الوجه الرابع الذي يرويه: قتادة، عن زرارة بن أوفى، كن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو الوجه الذي تتابع الثقات عليه، فقد رواه عن قتادة عُيونُ أصحابه، منهم: هشام الدستوائي. .، ومسعر ابن كدام. .، وسعيد بن أبي عروبة. .، وهمام بن يحيى. .، وشيبان ابن عبد الرحمن. .، وأبو عوانة. .، وحماد بن سلمة. .، وأبان بنُ يزيد. .
* [وقد توبع قتادة: تابعه يونس بنُ عبيد فرواه، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وفي سنده سالم بنُ نوح، وهو مختلفٌ فيه.
* وقد رواه عطاء بنُ أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعًا. ووقع اختلافٌ في سنده.
* ورواه الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. وأعله البزار بعدم سماع الأعمش عن من الأعرج.
* وفي حديث مسعر عن قتادة، في بعض طرقه]، رواه وكيع بنُ الجراح، قال: ثنا هشام الدستوائي ومسعر بنُ كدام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة -قال هشام: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقفه مسعر- قال:"إن الله عزوجل تجاوز لأمتي. . الحديث". أخرجه أحمد (2/ 481) هكذا.
* فنظر في سياق أحمد: شيخُنا الألباني -رحمه الله تعالى-، فقال في "صحيح أبي داود" (6/ 412):"في هذا نظرٌ، فقد أخرجه أحمد، عن يزيد بن هارون. والحميدي وعنه البخاريّ، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر بلفظ "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ". فلعلَّ قوله: "وقفَه" تحرَّفَ على بعض الرُّواة، والصواب: "رفعه"، فقد رواه هكذا البخاريُّ، قال: ثنا خلاد بنُ يحيى: ثنا مسعر بسنده،
عن أبي هريرة يرفعه. ويشهد له أنه رواه جمعٌ آخر عن قتادة مرفوعًا. . " انتهى.
* قلتُ: رضي الله عنك! ففي هذا النظر الذي رأيتَهُ نظرٌ! ولم يقع تصحيفٌ من الرواة، إذ السياق يأباهُ، ولو كان الأمر كذلك لم يكن لقوله:"رفعه" معنىً، إذ أنَّ الإمامَ أحمدَ أراد أن يشيرَ إلى اختلاف هشام ومسعر في خصوص رواية وكيع عنهما، فقال: إنَّ هشامًا رفعه إذ قال فيه: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ". فلو أنه قال: ورفعه مسعر فأيُّ فائدةٍ تكونُ في هذا التطويل، ورواية مسعر ترجعُ إلى رواية هشام؟
* نعم! إنَّ صنيع مسلمٍ يؤيد نظرَ الشيخِ رحمه الله، فقد قال في "صحيحه": حدثني زهير بنُ حرب: ثنا وكيعٌ: ثنا مسعرٌ وهشامٌ. (ح) وحدثني إسحاق بنُ منصور: أخبرنا الحسين بنُ عليّ، عن زائدة، عن شيبان جميعًا، عن قتادة بهذا الإسناد مثله.
* هكذا روايةُ مسلمٍ، ومعنى صنيعه أنَّ وكيعًا رفعه عنهما جميعًا، فإمَّا أن يكون مسلمٌ تساهلَ، فحمل رواية مسعر على رواية هشام، أو يكون زهير بن حرف خالف أحمد في سياقه، وأحمد أوثق من زهير -مع جلالة زهير وثقته-، وتفريقه بين رواية هشام ومسعر يدلُّ على ضبطه.
* ويؤيده إسحاق بنُ راهُويه -الجبل الأشم- فإنه أخرجه في "مسنده"(7)، قال: أخبرنا وكيعٌ: نا مسعرٌ، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، مثله، ولم يرفعه.
* ويؤيده أيضًا أنَّ الدارقطنيَّ سُئِلَ -كما في "العلل"(8/ 314 - 315) - عن هذا الحديث، فقال: "رواه مسعر عن قتادة، واختلف عنه. فرواه خلاد بنُ يحيى، وابنُ عيينة، ويزيد بنُ هارون، والقاسم بنُ معن، وعبد الله بنُ إدريس، عن مسعر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة مرفوعًا. ورواه وكيعٌ
عن مسعر موقوفاُ على أبي هريرة". انتهى.
* فهذا كله يدلُّ على صحة ما وقع في "المسند"، والحمد لله تعالى.
* وهناك احتمالٌ ثالثٌ: وهو أن يكون مسعرٌ رواه على الوجهين، وتلقاه عنه وكيعٌ هكذا.
* ولعل شيخنا رحمه الله لو أُتيحَ له تهيئة "صحيح أبي داود" للطبع لتنبَّه إلى هذا، وهناك بونٌ شاسعٌ بين أن يُطبعَ الكتابُ في حياة مؤلفه، وبين أن يُطبع بعد وفاته، فقد يبدو للمؤلف أن يُغيِّرَ شيئًا في كتابه، أو يضرب عليه، فلا يفعل ذلك رجاءَ أن يرجعَ إليه فيُصلِحَهُ، فلا يمحُوه أو يشطبُهُ من كتابه لأنه يعرفهُ، ثم يأتي بعد ذلك -أي بعد وفاة المؤلف- من يريد أن يطبعَ كتابه فلا يرى شطبًا أو محوًا، فيطبعَهُ كما هو، فيظنُّ أنَّ هذا رأيُ مؤلِّفَة وخُلاصةُ فكره، ولا يكون الأمر كذلك، لا سيما ولم يُشر الشيخُ رحمه الله في كتابٍ من كتبه التي طُبِعَت مؤخرًا في حياته -فيما أعلم- إلى أنه يُهَيَّيءُ "صحيح أبي داود" للطبع؛
* وكذلك ينبغي التريُّث في شنِّ الغارة على الشيخ إذا وُجِدَ في كُتُبِهِ التي طبعت بعد وفاته خَللٌ، لا سيما التي لم يُشر إلى قُربِ طبعِهَا، لما عُرِفَ عنه من دقَّةِ المراجعة لكُتُبِهِ التي كان يطبعها.
* نعم! يُتَعَقَّبُ فيما أخطأ فيه، حتى لا يظنُّ ظانٌّ أنَّ خطأَهُ صوابٌ، ولكن لا يُشغّبُ عليه. والله أعلم. تنبيه 12/ رقم 2412
[دفاع الألباني عن السنة: حديث إذا وقع الذباب]
* وقال شيخُنا الألبانيُّ رحمه الله، بعد أن صحَّح الحديثَ في "الصَّحيحة" (38):
* "فقد ثَبَتَ الحديثُ بهذه الأسانيدِ الصَّحِيحَةِ، عن هؤلاء الصَّحابة الثَّلاثة: أبي هُريرَة وأبي سعيدٍ وأنَسٍ، ثُبوتًا لا مجال لرَدّه ولا للتَّشكِيكِ فيه. كما ثَبَت صدقُ أبي هُريرَة في روايتِهِ إيَّاه عن رسُول الله صلى الله عليه وسلم، خِلافًا لبعض غُلاة الشِّيعةِ من
المُعاصِرين، ومَن تَبِعه من الزَّائِغين، حيثُ طَعَنُوا فيه لرِوَايِته إيَّاه، واتَّهَمُوه بأنَّهُ يَكذِبُ فيه على رسُول الله صلى الله عليه وسلم، وحَاشَاهُ مِن ذلك.
* فهذا هو التَّحقِيقُ العِلميُّ يُثبِتُ أنَّهُ بريءٌ مِن كل ذلك وأنَّ الطَّاعِنَ فيه هو الحقيقُ بالطَّعن فيه، لأنَّهُم رَمَوا صحابِيًّا بالبُهتِ، ورَدوا حديثَ رسُولِ الله لمُجرَّد عدم انطِبَاقِه على عُقولِهم المريضة!
* وقد رَوَاهُ عنه جماعة من الصَّحابَة كما علِمتَ. وليت شِعرِي! هل عَلِمَ هؤُلاء بعدم تفرُّد أبي هُريرَة بالحديثِ، وهو حُجَّةٌ ولو تفرَّدَ، أَم جَهِلُوا ذلك.
* فإن كان الأَوَّلُ فلماذا يتَعَلَّلُون برِوايَة أبي هريرَة إيَّاه، وُيوهِمون النَّاس أنَّه لم يُتابِعهُ أحدٌ من الأصحاب الكِرامِ؟! وإن كان الآخَرُ فهلَّا سَالُوا أهلَ الاختصاصِ والعِلمِ بالحَدِيث الشَّريف؟ وما أحسنَ ما قِيل:
فإن كنتَ لا تَدرِي فتِلكَ مًصِيبَةٌ
…
وإن كُنتَ تَدرِي فالمُصِييَةُ أعظَمُ
* ثُمَّ إنَّ كثيرًا من الناس يَتَوَهَّمُون أنَ هذا الحديثَ يُخالِفُ ما يُقرِّرُه الأطبَّاءُ، وهو أنَّ الذُّبَاب يَحمِلُ بأطرَافِهِ الجَراثيمَ، فإذا وَقَع في الطَّعَام أو في الشَّرَاب عَلِقَت به تِلكَ الجَرَاثيم. والحقِيقَةُ أنَّ الحديثَ لا يُخالِفُ الأطباءَ في ذلك، بل هُو يُؤَيّدُهم، إذ يُخبِرُ أنَّ في أحد جَناحَيه داءً، ولكنَّهُ يَزِيدُ عليهم فيقولُ:"وفي الآخر شِفاءً" فهذا ممَّا لم يُحِيطُوا بعِلمِه، فوَجَبَ عليهم الإِيمانُ به إن كانُوا مُسلِمِين، وإلَا فالتَّوقُّفُ إذا كانوا مِن غَيرِهم إن كانُوا عُقَلاءَ عُلماءَ! ذلك لأنَّ العِلمَ الصَّحيح يَشهَدُ أنَّ عَدَم العِلم بالشَيءِ لا يَستَلزِمُ العِلم بعَدَمِه.
* نقُولُ ذلك، على افتراض أنَّ الطبَّ الحديثَ لم يَشهَد لهذا الحديثِ بالصَّحَّة.
* وقد اختَلَفَت آراءُ الأطبَّاء حولَهُ، وقرأتُ مقالاتٍ كثيرةً في مجلَّاتٍ مُختَلِفةٍ، كلٌّ يُؤيِّدُ ما ذَهَب إليه تأيِيدًا أو رَدًّا.
* ونحنُ بصِفَتِنا مُؤمِنين بصِحَّة الحديث، وأنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم ما يَنطِقُ عن الهَوَى، إِن هُو إلا وحيٌ يُوحَى، لا يَهُمُّنا كثيرًا ثُبوتُ الحديثِ مِن وِجهَةِ نظر الطّبِّ؛ لأنَّ الحديثَ بُرهانٌ قائمٌ في نِفسِه، لا يحتاجُ إلى دَعمٍ خارِجِيٌّ.
* ومع ذلك، فإنَّ النَّفسَ تزدادُ إيمانًا حين تَرَى الحديثَ الصِّحيحَ يُوافِقُهُ العلمُ الصَّحيحُ. ولذلك، فلا يَخلُو من فائدةٍ أن أَنقُل إلى القُرَّاء خُلاصَة مُحاضَرةٍ ألقاها أحدُ الأطبَّاء في جمعيَّة الهِدايَة الإِسلاميَّة في مِصر، حولَ هذا الحديثِ، قال:
* "يَقَعُ الذُّبابُ على الموادِّ القَذِرة، المَملُؤَة بالجَرَاثيم التي تَنشَأُ منها الأمراضُ المُختَلِفةُ، فيَنقلُ بعضَها بأطرافِهِ، ويأكُلُ بعضًا، فيتكوَّن في جِسمِه من ذلك مادَّةً سامَّةَ، يُسمِّيها عُلماءُ الطِّبِّ بـ"مُبعِد البِكتِريَا"، وهي تَقتُل كثيرًا من جَراثيم الأَمرَاض. ولا يُمكِنُ لتلك الجراثيمِ أن تَبقَى حيَّةً، أو يَكُونُ لها تأثيرٌ في جسم الإنسان في حال وُجُود مُبعِد البِكتِريا. وأن هُناك خاصيَّةً في أحد جَناحَي الذُّبَاب، هي أنهُ يُحوِّلُ البِكتِريا إلى ناحيته. وعلى هذا، فإذا سَقَط الذُّبَاب في شرابٍ أو طَعَامٍ، وأَلقَي الجراثيمَ العَالِقَةَ بأطرافِهِ في ذلك الشَّراب، فإنَّ أقرَبَ مُبيدٍ لتلك الجَراثيمِ، وأوَّلَ واقٍ منها هو مُبعِدُ البِكتِريا، الذي يَحمِلُه الذُّباب في جوفِه قريبًا مِن أحد جَناحَيه. فإذا كان هُناك داءٌ فدَوَاؤُه قريبٌ منه، وغَمسُ الذُّباب كُلِّه وطرحُهُ كافٍ لقتل الجَراثيم التي كانَت عَالِقَةً، وكافٍ في إبطال عَمَلِها".
* وقد قرأتُ قديمًا في هذه المجلَّة بحثًا ضَافِيًا في هذا المَعنَى، للطَّبيب الأُستاذ سعيد السِّيوطيِّ (مُجلَّد العام الأوَّل)، وقرأتُ في مُجلَّد العام الفَائِت (ص 503)، كلمةً للطَّبِيبَين محمُود كمال، ومُحمَّد عبد المُنعِم حُسين، نقلًا عن مَجلَّة الأزهَر.
* ثُمَّ وقفتُ على العَدَد (82) من "مجلَّة العربيِّ" الكُويتيَّة (ص 144)، تحت عُنوان:"أنتَ تسألُ، ونحنُ نُجيبُ"، بقلم المدعُو عبد الوَارِث كبير، جوابًا له على سؤالٍ عمَّا لهذا الحديثِ من الصحَّة والضعف؟ فقال:
* "أمَّا حديثُ الذُّبَاب، وما في جَناحَيه من داءٍ وشِفاءٍ، فحديثٌ ضعيفٌ، بل هُو عقلًا حديثٌ مُفتَرًى. فمِنَ المُسَلَّمِ به أنَّ الذُّبَاب يَحمِلُ من الجَرَاثِيم والأَقذَار. . . ولم يَقُل أحدٌ قَطُّ أنَّ في جناحَي الذُّبابَة داءً، وفي الآخَر شفاءً، إلا مَن وَضَع هذا الحديثَ أو افتَرَاه، ولو صحَّ ذلك لكَشَفَ عنه العِلمُ الحديثُ الذي يَقطَعُ بمضارِّ الذُّبَاب، ويحُضُّ على مُكافَحتِه".
* وفي الكَلام -على اختِصَارِه- من الدَّسِّ والجَهل ما لا بُدَّ من الكَشف عنه، دِفاعًا عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيانَةً له من أن يَكفُر به مَن قد يغتَرُّ بزُخرُف القَول!
* فأقول: أوَّلا: لقد زَعَم أنَّ الحديثَ ضعيفٌ، يعني: من النَّاحيةِ العِلميَّةِ الحَدِيثيَّةِ بدليل قَولِه: "بل هُو عقلًا حديثٌ مُفترًى".
* وهذا الزَّعمُ واضحُ البُطلانِ، تَعرِفُ ذلك ممَّا سَبَق مِن تخريج الحَدِيثِ من طُرُقٍ ثلاثٍ عن رسُول الله صلى الله عليه وسلم، وكُلُّها صحيحةٌ. وحَسبُكَ دليلًا على ذلك أنَّ أحدًا مِن أهل العِلمِ لم يَقُل بضعف الحَدِيث كما فَعَل هذا الكَاتِبُ الجريءُ!
* ثانيًا: لقد زَعَم أنَّهُ حديثٌ مُفترًى عقلًا! وهذا الزَّعمُ ليس وُضوحُ بُطلانِهِ بأقلَّ مِن سابِقِه؛ لأنَّهُ مُجرَّد دعوى لم يَسُق دليلًا يُؤَيِّدُه به سوى الجَهلَ بالعِلمِ الذي لا يُمكِنُ الإحاطةُ به، أَلستَ تراه يقولُ:"ولم يَقُل أحدٌ. . . ولو صحَّ لَكَشَفَ عنه العِلمُ الحديثُ. . . "؟!
* فهل العِلمُ الحديثُ -أيُّها المِسكينُ! - قد أَحاطَ بكُلِّ شيءٍ عِلمًا، أم أنَّ أهلَهُ الذين لم يُصابوا بالغُرُور -كما أُصِيبَ مَن يُقَلِّدُهُم منَّا- يقولون: إنَّنا كُلَّما
ازدَدنَا عِلمًا بما في الكَونِ وأَسرَارِه، ازددنَا معرفةً بجَهلِنَا، وأنَّ الأمر بحَقٍّ كما قال اللهُ تبارك وتعالى:{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} .
* وأمَّا قولُه: "إن العِلمَ يَقطَعُ بمَضارِّ الذُّباب، ويحُضُّ على مُكافَحَتِه"، فمُغالَطةٌ مكشُوفَةٌ؛ لأنَّنا نقُول: إن الحديثَ لم يقُل نقيضَ هذا، وإنَّما تحدَّثَ عن قضيَّةٍ أُخرَى، لم يَكُن العلمُ يَعرِفُ مُعالَجَتها، فإذا قال الحديثُ:"إِذَا وَقَع الذُّبابُ. . . " فلا أحدٌ يَفهَمُ -لا مِنَ العَرب ولا من العَجَم، اللهمَّ إلا العجم في عُقُولِهم وأَفهَامِهِم- أنَّ الشَّرعَ يُبارِكُ في الذُّباب ولا يُكافِحُه!
* ثالثًا: قد نَقَلنَا لك فيما سَبَق ما أثبَتَهُ الطبُّ اليوم، من أنَّ الذُّباب يَحمِلُ في جَوفِه ما سَمَّوهُ بـ"مُبعِد البِكتِريا" القاتِل للجَراثيم. وهذا، وإن لم يَكُن مُوافِقًا لما في الحديثِ على وجه التَّفصِيل، فهُو في الجُملَة مُوافِقٌ لما استَنكَرَهُ الكاتبُ المُشارُ إليه وأمثالُهُ من اجتِمَاع الدَّاء والدَّوَاءِ في الذُّباب.
* ولا يَبعُد أن يأتي يَومٌ تَنجَلِي فيه مُعجِزَةُ الرَّسول صلى الله عليه وسلم في ثُبُوت التَّفاصِيلِ المُشارِ إِلَيها عِلميًّا، {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} .
* وإنَّ مِن عجِيبِ أَمرِ هذا الكاتِبِ وتناقُضِه، أنَّه في الوَقت الذي ذهب فيه إلى تَضعِيفِ هذا الحديثِ، ذهب إلى تَصحِيح الحديثِ:"طهورُ الإِناء الذي يَلِغُ فيه الكلبُ أن يُغسَل سبعَ مرَّاتٍ إحداهُنَّ بالتُّراب"، فقال:"حديث صحيحٌ مُتَّفَقٌ عليه". فإنَّهُ إذا كانت صحَّتُهُ جاءَت من اتِّفاق العُلماء أو الشَّيخَين على صِحَّته، فالحديثُ الأوَّلُ أيضًا صحيحٌ عند العُلماء بدُون خلافٍ بَينَهُم، فكيف جازَ له تَضعِيفُ هذا وتَصحِيحُ ذاك؟!
* ثُمَّ تاوَّلَهُ تأويلا باطِلا يُؤَدِّي إلى أنَّ الحديثَ غيرُ صحيحٍ عندَة في مَعنَاه؛ لأنَّهُ ذَكَر أنَّ المَقصُودَ من العَدَد مُجرَّدُ الكَثرَةِ، وأنَّ المَقصُودَ من التُّراب هو استِعمالُ مادَّةٍ مع الماء مِن شأنِهَا إزالَةُ ذلك الأَثَر!