الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لكانت حقيقة في كل مراتب الخصوص، ولو كان كذلك، لوجب الاستفهام عن كل تلك المراتب، فلما لم يكن كذلك؛ علمنا فساد القول بالاشتراك.
فأما حسن بعض الاستفهامات، فلا يدل على وقوع الاشتراك؛ لما سنذكر، إن شاء الله تعالى؛ أن للاستفهام فوائد أخرى سوى الاشتراك.
قوله: " لو كانت هذه الصيغة للعموم، لما حسن الجواب إلا بـ (لا) أو (نعم).
قلنا: لا نسلم؛ وذلك لأن السؤال هاهنا ما وقع على التصديق؛ حتى يكون جوابه بـ (لا) أو بـ (نعم)، بل إنما وقع عن التصور؛ فقوله: من عندك؟ معناه: " إذكر لي جميع من عندك من الأشخاص، ولا تبق احدا إلا وتذكره لي " ومعلوم أنه لا يحسن الجواب عن هذا السؤال بـ (لا) أو (نعم)، والله أعلم.
المسألة الرابعة
في أن (كل) و (جميع) و (أي) و (من) و (ما) في المجازة والاستفهام
قال القرافي: قد تقدم ما في اشتراط الشرط والاستفهام من الفائدة، ومن الضرر في المسألة الثانية.
قوله: " للواقفية قولان:
أحدهما: أن الصيغ مشتركة بين العموم والخصوص ".
تقريره: أنهم لما قالوا بالاشتراك، فهم يتوقفون عند الإطلاق في الحمل على العموم، أو الخصوص إلا بقرينة؛ فتوقفهم في الحمل لا في الوضع؛ لأن من قال بالاشتراك، فقد جزم بالوضع، ولم يتوقف فيه، وغنما سموا واقفية لأجل الحمل فقط.
قال سيف الدين: اختلف العلماء، هل للعموم لفظ موضوع؟ نفاه المرجئة، وأثبته الشافعي، وجماهير المعتزلة، وكثير من الفقهاء.
وقالوا: هذه الصيغ حقيقة في العموم، مجاز في غيره.
ومنهم: من خالف في الجمع المعرف، واسم الجنس إذا عرف باللام؛ قالوا: إلا أبا هاشم؛ وقال: هي حقيقة في الخصوص، مجاز في غيره.
وعن الأشعري: الاشتراك، وعدم الحكم مطلقا، قولان، ووافقه على الثاني القاضي أبو بكر.
وعلى كل واحد من القولين جماعة من الأصوليين، ومن الواقفية من فصل بين الأخبار والوعد والوعيد، دون الأمر والنهي.
قال المازري في (شرح البرهان): مشهور الشيخ أبي الحسن الوقف، وللواقفية في موضع الوقف خمسة أقوال، وفي صفة الوقف قولان:
أما الخمسة: فالمشهور عندهم: انهم على الإطلاق، وقيل به في الأوامر دون الأخبار، وقاله المرجئة.
وقيل: بالعكس.
وقيل: في الوعيد بحسن الخلف دون الوعد.
وقيل: الوقف في الوعيد في عصاة الملة خاصة.
وقيل: في الوعد والوعيد في حق من لم يسمع خطاب الشرع، دون من سمعه.
وأما المذهبان: فالاشتراك أو عدم العلم بالوضع؛ كما تقدم، ولبعضهم أن لفظ (المؤمنين) و (الكافرين) وضعه الشرع للعموم؛ كما نقل لفظ (الصلاة) و (الحج) وهو غير صحيح، بل الحق أن العموم من اللغة.